أصل الكانجي في اللغة اليابانية (الجزء الثاني)
مستقبل ثقافة الكانجي

وانغ مين [نبذة عن الكاتب]

[08/08/2014] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | Русский |

مع ازدياد زحف القوى الغربية نحو شرق آسيا بشكل أكبر في منتصف القرن التاسع عشر قررت اليابان الانفتاح على العالم الخارجي وتبع ذلك عملية سريعة من التغريب والتحديث. وعندما أصبحت اليابان في مصاف القوى العالمية في أعقاب الانتصارات التي حققتها في الحرب اليابانية الصينية الأولى عام ١٨٩٤-١٨٩٥ والحرب اليابانية الروسية عام ١٩٠٤-١٩٠٥، بدأ الناس في الصين ينظرون إلى جارتهم اليابان كنموذج مناسب لهم يُقتدى به في عملية التغريب.

التعاون الثقافي المتبادل بين اليابان والصين

أرسلت حكومة ”تشينغ“ ١٣ من رعاياها الشباب للدراسة في اليابان بتاريخ ١٥ يونيو/حزيران عام ١٨٩٦. وقد نما حجم مشروع هذه المنح بسرعة، وبحلول عام ١٩٠٥ كان هناك ما يقارب من ١٠٠٠٠ طالب صيني في اليابان. وكان لذلك الوقت الذي قضاه هؤلاء الشباب في اليابان دور فعال في مساعدتهم على تطوير الموارد الفكرية لإعادة بناء الصين. ومن الشخصيات المؤثرة التي قضت وقتاً مُمَيّزاً في اليابان كُلٌ من ”لو شون“ Lu Xun (١٨٨١-١٩٣٦) أب الأدب الصيني الحديث، وزعماء الاشتراكية ”تشو ان لاي“  Zhou Enlai (١٨٩٨-١٩٧٦)، ”صان بينغو“ Sun Pinghua (١٩١٧-١٩٩٧)، و”غوو مورو“ Guo Moruo (١٨٩٢-١٩٧٨)، وأمير الحرب ”تساي إي“ Cai E (١٨٨٢-١٩١٦)، والفنان ”تشانغ داغيان“ Zhang Daqian (١٨٩٩-١٩٨٣) والعالم ”لي سيغوانغ“  Li Siguang (١٨٨٩-١٩٧١). وبالفعل لم تكن السنوات الأولى من القرن العشرين سوى فترة مخاض للتعليم في الصين، حيث بدأ النظام بالانتقال إلى العصر الحديث. وفي المراحل الأولى ألهمت الأساليب المستخدمة في اليابان النظام الصيني، وقد ترجم الطلاب الذين أمضوا وقتاً في اليابان كتباً يابانية إلى اللغة الصينية. وكان هذا الأمر ممكناً بسبب نظام الكتابة المتبع في شرق آسيا، حيث كانت الكثير من المفردات الأساسية مفهومة للطرفين عندما تُكتب حتى ولو لم تكن طريقة قراءاتها باللغة اليابانية مألوفة للطلاب الصينيين. وكانت مصطلحات من الفلسفة الغربية والفنون والعلوم سبق وأن قد ترجمت إلى اللغة اليابانية باستخدام الرموز الصينية، وكثير من هذه التعابير الجديدة تم تكييفها إلى اللغة الصينية مجدداً من خلال تلك الترجمات. وكان لهذا التعاون الثقافي المتبادل بين اليابان والصين تأثيراً كبيراً في إثراء موارد اللغات المكتوبة في شرق آسيا. وتمت قيادة هذه الثورة في الكتابة من قبل فريق مشترك من العلماء الصينيين واليابانيين، ويمكن اعتبارها المرحلة الرابعة من المعاملة التي خضعت لها الرموز الصينية في اليابان والتي يعود تاريخها إلى إدخال نظام الكتابة في أوائل القرن الخامس.

مقاطع يابانية تستخدم في الصين

لكن يجدر القول إلى أنه لا تزال بعض الرموز مستخدمة في اليابان بالرغم من أنها أصبحت جميعها مهجورة في الصين. ومن الأمثلة عليها الرمز 雫 الذي يعني ”قطرة‘‘ و圀 وهو رمز مرادف لكلمة ”دولة‘‘ الذي يكتب عادة 国 أو國. وعلى الرغم من احتمال وجود أسباب ثقافية جعلت من هذه الرموز مهجورة في الصين، إلاّ أن هناك وجهة نظر أخرى تُمكننا من الافتراض بأنه لا بد من وجود سياق ثقافي في اليابان سمح لها بالبقاء قيد الاستخدام هناك. كما تزايد مؤخراً على العكس عدد الرموز التي ابتكرت في اليابان وتم تبنيها في اللغة الصينية أيضاً. فعلى سبيل المثال تتضمن أكثر قواميس اللغة الصينية رواجاُ وتداولاً قاموس شينخوا زيديان Xinhua Zidian حيث الكانجي الياباني 畑 (حقل مزروع) مع التعليق، ”وهو يستخدم في أسماء العائلات اليابانية“. وتعتبر الرموز التي تم ابتكرت في اليابان مثل هذا الرمز والتي تدرج حالياً في القواميس الصينية الرئيسية تطوراً هاماً. وهناك فترتان رئيسيتان في التاريخ تم خلالهما الاستحواذ على مفردات يابانية في اللغة الصينية ككلمات مستعارة. وقد امتدت الفترة الأولى ما بين استعادة حكم ميجي والحرب العالمية الثانية، بينما تعني الفترة الثانية العصر الحالي منذ مطلع الألفية الجديدة. وتتضمن المصطلحات الجديدة كلمات مثل 特萌 (بارع الجمال) وهي مشتقة من معنى مختلف في العامية اليابانية للكانجي 萌 والذي يعني أصلا ً ”بُرعم ينمو بسرعة“ حيث يعود أصل هذا المصطلح إلى تقليد المانغا مثل العديد من الكلمات الأخرى المبتكرة. وهناك تركيب آخر حديث 我倒 (أسقط) وهو يستخدم تقريبا كمحاكاة صوتية لنقل الشعور بالصدمة في المانغا. علماً بأنه لا يمكن تصور استخدام هاتين العبارتين في سياق نظام الكتابة الصينية التقليدي. ومع ذلك فهُما يظهران إمكانية استخدام اللغة الصينية للتعبير بالرموز عن تواصل عضوي بين التمثيل التجريدي والمادي. وكلما كانت الكلمة متصلة بشكل أوثق بخلفيتها الثقافية كلما كان من الصعب إيصال الصورة. فعلى سبيل المثال، لم يتم العثور على مرادف لكلمة ”كاغيرو Kagerō“ (الضباب الحراري) في اللغة الصينية بعد، وهو مصطلح يمكن العثور عليه في الكلاسيكيات اليابانية. وعلى النقيض، فبالرغم كون النمط التعبيري والأسلوب الأدبي باللغة الصينية والخاصة بـ ”القمر البدر“ قد اعتمدت في اليابان، فإنّ الأوصاف المتعلقة بمراحل تألق القمر بين هلال ومحاق هي عبارات جرى تطويرها أصلاً في اليابان. وفي الواقع منذ الأزمنة الغابرة، أظهرت اللغة اليابانية علاماتٍ تَدٌّلُ على قدرتها على تحقيق توازن جذل لا سيما عندما يتعلق الأمر بتقبل ”الكانجي“ وتكييفه على النحو الأمثل والملائم .

الخاتمة: الكانجي وسيلة كتابة عالمية

ومع تزايد تَقَبّل الناس في اليابان لمفهوم العالمية، فمن الواضح أنه سيكون من الشائع جداً للأزواج الذين قضوا حياتهم في الغرب إجراء نقاشاهم باللغة الإنكليزية عندما لا يوافقون على شيء ما. وحتى الصينيون الذين يتحدثون اللغة اليابانية بشكل جيد فإنهم يميلون إلى استخدام اللغة الصينية عندما يتعلق الأمر بإجراء نقاشٍ أو جدال. حيث ان الجدال باللغة الصينية يتطلب عقلانية ويتمثل في الامتثال  للأسلوب المنطقي بغية المضي قُدُماً في نقاش بحضورِ شخص يمتلك جذوراً عميقة جداً في روح الثقافة الصينية. ولعلَ اللغة اليابانية تقع في القطب المعاكس من اللغات الغربية والصينية. ولربما تكون مناسبة تماما لثقافةٍ تَمتَلكُ مخزوناً كبيراً من العواطف والأحاسيس. وهذا الأمر يرمز إلى روعة اللغة اليابانية تجاه جمال عابرغير كامل وغير شفاف وممزوج بالمشاعر والتي غالباً ما يُعَّبرُ عنها بمصطلحات مثل 侘び (وابي) و寂び (سابي) على حد سواء، وتُكتب أيضاً برموز يابانية محضة من الكانجي ويجدر التنويه إلى أنه عندما يواجه نظامُ الكتابة الصينية ذو المنطق القوي الثقافةَ اليابانية العاطفية، يحدث تفاعل كيميائي. ولكن هذا الامر لا يُعَّد حالةً بسيطة من تناقضات وإنما ردة فعل تدل على ارتباط وتناغم وخلط وجذب متبادل وتقارب بين الثقافتين. وربما يمثل هذا المزج بين الثقافتين مستقبل الكانجي باعتباره رمزاً للانتماءات والجذور الثقافية في شرق آسيا وعلامة بارزة باتجاه معيار عالمي جديد قادر على مواجهة التأثير الساحق للغة الإنكليزية.

(المقالة الأصلي باللغة اليابانية بتاريخ ١ مارس/آذار ٢٠١٢، الترجمة من الإنكليزية)

  • [08/08/2014]

أستاذة في جامعة ”هوسيي“ وعُضوٌ بمجلس إدارة المركز الوطني للفنون في طوكيو. مواليد مدينة ”هيبيي“ في الصين، وبعد تخرجها من جامعة ”داليان“ للغات الأجنبية حيث تخصصت في اللغة اليابانية أكملت دراساتها العليا في جامعة ”سيتشوان“ للدراسات الدولية. وبعد انتهاء الثورة الثقافية عام ١٩٧١، تم اختيارها من قبل أعضاء هيئة التدريس بالجامعة للحصول على منحة وطنية، وجاءت للدراسة في جامعة ”ميياغي“ للتربية والتعليم، وهي ناشطةٌ بدراسات تتعلق بالمقارنة بين الصين واليابان وأبحاث عن الشاعر والأديب ”مييازاوا كينجي“ كما ألفت العديد من الكتب عن الثقافة اليابانية، وحصلت على جائزة مفوض الشؤون الثقافية عام ٢٠٠٩. من مؤلفاتها ”نيهون تو تشوغوكو: سوغو غوكاي نو كوزو“ (اليابان والصين: بنية سوء التفاهم المتبادل)، و ”أتسوكوشيي نيهون نو كوكورو“ (قلب اليابان الجميلة)، و”كاغامي نو كوني تو شيتيه نو نيهون“ (اليابان كمرآة).

مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى

المقالات الأكثر تصفحا

مدونات المحررين جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)