ثلوج أكيهابارا !
نظرة جديدة عن جاذبية شعر الهايكو

إرميلا هيجيّا- كيرشنيرايت [نبذة عن الكاتب]

[06/08/2016] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

شعر الـ ”هايكو“ واستمرار شعبيته حول العالم

يعد شعر الـ”هايكو“ أحد رموز الثقافة اليابانية المعروفة على مستوى العالم مثل طقوس الشاي ”سادو“، الحدائق اليابانية، مسرح النو، الكابوكي، وغيرها من الفنون التراثية اليابانية. فهو يُعرف بأنه أشهر أنواع الشعر التي خرجت من اليابان وصدرت إلى العالم، وبأنه أقصر أنماط الشعر في العالم إلى غير ذلك من الصفات التي أطلقت عليه. وربما يجد البعض أنه ليس هناك متعة في إعادة الحديث عن جاذبية هذا الفرع من فروع الأدب الياباني الذي يجب أن يطلق عليه ”بونساي الأدب الياباني“ أي ”الشكل المصغر للأدب الياباني“. ولكن في مثل عصر العولمة الحالي هذا، فإن إعادة النظر والتفكير في تساؤلات قد شغلت أجيال عِدة من محبي اليابان وعشاق الأدب الياباني والباحثين فيه له أهمية ومعنى.

يستمر الجدل حتى يومنا هذا حول انطلاق شعر الهايكو ووصوله إلى العالمية بشكل يثير الاهتمام بشدة. فبينما هناك رأي يزعم أن الهايكو شعر دون المستوى ولا يتعدى كونه هواية لأصحاب الذوق الركيك وآراء أخرى ليست سوى وجهات نظر بغيضة تقول إن الاتجاه إلى اختيار الهايكو كمادة تدريس في محاضرات الأدب الياباني يرجع فقط لكون أبياته قصيرة وسهلة التدريس، نجد في الجانب الآخر من يرى أن ”روح الهايكو“ هي شيء ياباني جوهري أصيل وليس في الإمكان ترجمته بأي حال من الأحوال. ولكن الأمر الواقع يقول هو أن شعر الهايكو يكتسب شعبية في جميع أنحاء العالم. فكيف لنا أن نفسر هذا الأمر يا ترى؟
ب

الإضافة إلى ذلك تطارد مشكلة الترجة الهايكو بشكل دائم. فيمكن كتابة مجلدات كاملة عن كيفية نقل شكل وروح الفنون اليابانية بتاريخها الذي يزيد عن ٣٠٠ عام وإيصالها إلى آداب وثقافات الدول الأخرى، وبالفعل هناك الكثير من الكتابات التي طرحها المتخصصون في هذا الشأن . لكن أريد أن أسلط الضوء هنا على أن الهايكو قد توطد في كثير من الآداب كنوع منفرد من الشعر الذي نمت له روح مستقلة تخطت حدود اللغة اليابانية.

سياسيون استخدموا الهايكو في التعبير عن تقديرهم لليابان

لماذا يجذب الهايكو الناس إلى هذا الحد؟ هناك نوادي وجمعيات، مجلات تخصصية ومسابقات للهايكو في جميع أنحاء العالم وأعداد متزايدة من الإصدارات والكتابات عن الهايكو. في ألمانيا، هناك عدد كبير من دور النشر المتخصصة في الإصدارات المتعلقة بالهايكو بشكل حصري، ذلك بالإضافة إلى المواقع الإلكترونية والمدونات التي تنشط عليها الكثير من المناقشات والحوارات حوله.

كذلك هناك سياسيون يستخدمون الهايكو كوسيلة تواصل رفيعة المستوى وحسنة الذوق. رئيسة الفلبين الحادية عشر كورازان أكينو، في زيارتها الرسمية لليابان عام ١٩٨٦، أعربت عن تقديرها واحترامها لليابان بشعر بأبيات من شعر الهايكو قامت بتأليفها بنفسها. كما أصدر رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي مجموعة من شعر الهايكو من تأليفه عام ٢٠١١ ويعرف باستخدامه للهايكو في كثير من المناسبات الرسمية.

ليس هذا فحسب، فالهايكو يحظى بشعبية كبيرة بين كافة الطبقات والأعمار. لعلا الأطفال في كندا وهولندا يعرفون عن الهايكو ومطلعون عليه من خلال الكتب الدراسية التي تستخدم في المدارس. وربما عندما يكبرون سيتذوقون الهايكو ويعبرون من خلاله عن أنفسهم وعن مشاعرهم في جميع المواقف، في أوقات الفرح والحزن أو في الأوقات التي تصفو فيها النفس والأوقات التي تثير العاطفة والوجدان، وفي الأيام العادية والمناسبات.

ومن الواضح أن جاذبية شعر الهايكو تكمن في كونه متاح ويسهل على الجميع تذوقه والاستمتاع به، وفي انطباع البساطة والخفة التى نشعر بها في الأبيات، بالإضافة إلى قواعده البسيطة السهلة. ويمتلك الهايكو القدرة ليكون وسيلة لعلاج النفس، والتأمل والتفكر في الذات، وربما لأسر لحظات الإنفعالات العاطفية التي نمر بها. وطبيعة الهايكو كعرض ترفيهي ونشاط إجتماعي (وهو ما يرتبط بكون أصل الهايكو يرجع للـ”هايكاي رِنغا“ وهو أسلوب للشعر الياباني للربط بين عدة أشطر شعرية يألفها عدد من الشعراء في شكل جماعي بالتتابع) هي بالتأكيد سبب تلك الجاذبية التي تجعل في إمكان أي شخص أن يصبح شاعرا هاو للهايكو ويستمتع به الجميع كشكل من أشكال التسلية والترفيه.

شعراء الغرب والهايكو كأحد أشكال الفن

ويوجد وجه آخر للهايكو يتمثل في كونه أحد أشكال الفن الخالص الذي أدخِل وأُدرِج في تقاليد وقواعد الأشعار الغنائية العالمية. ومثال على هذا محاولة بعض الشعراء توسيع حدود تقاليدهم وقواعدهم الشعرية بالبحث عن إمكانية إدخال شكل مختلف إليها. نجد من بينهم ومن أشهر من مثلوا نفس العصر: ”روبندرونات طاغور“ وهو أول أديب غير أوروبي يحصل على جائزة نوبل في الآداب (عام ١٩١٣)، وقد ألف أشعار الهايكو باللغة البنغالية، ”راينر ماريا ريلكه“ في ألمانيا (عشرينات القرن التاسع عشر)، ”تشيسواف ميلوش“ الشاعر البولندي والحاصل على جائزة نوبل عام ١٩٨٠، ”توماس ترانسترومر“ سويدي الجنسية وحاصل على جائزة نوبل لعام ٢٠١١، وغيرهم.

وفي نفس الوقت، يستمر الجدل حول ماهية شعر الهايكو في العديد من البلاد بما فيها اليابان. وكثيرا ما يشار إلى أنه ليس هناك معنى من تقليد أو محاكاة شعر الهايكو الياباني باستخدام لغات أخرى وهو ما يصح لدرجة كبيرة. فعند مقارنة ما كتب من الهايكو باللغة الإنكليزية مثلا بما كتب بلغات جنوب شرق أوروبا، نجد أن جميعها قد تتطور بروح وجمال خاص منفرد.

ولكن على صعيد آخر، هناك من الشعراء من يعمل على اتباع الشكل التقليدي للهايكو قدر المستطاع والحفاظ على الشكل الأساسي لشعر الهايكو التي تتألف من ١٧ مقطع صوتي (morae) وتنقسم إلى ٣ سطور أو جمل تتألف أولها من ٥ مقاطع وثانيها من ٧ مقاطع وآخرها من ٥ مقاطع (٥-٧-٥). بالإضافة إلى قاعدة إضافة واحدة من كلمات الكيغو (الكلمات التي تعبر عن الموسم أو الفصل) في الشعر وكونه في الأصل يعتبر وصفا لمحتوى هازل أو طريف. ومن المدهش أن يكون هناك مبدعين استطاعوا بالفعل الجمع بين هذه القواعد وبين إبداعهم الفني الخاص وتأليف أشعار من الهايكو قد امتزجت داخل حدود تقاليد وقواعد القصائد الغنانية الأوربية لدرجة الكمال.

وخير مثال على هؤلاء المبدعين هو ”دورس جرونباين“ وهو يأتي على قمة أدباء الشعر الألماني المعاصر وحاصل على أرقى جوائز الآداب في دول متحدثي الألمانية. وقد أصدر ديوان لأشعار الهايكو التي ألفها خلال عدة زيارات له لليابان قام بها بعد عام ١٩٩٩ بعنوان ”In Praise of the Typhoon (في مديح التَيفون)“. والشعر التالي قد ألفه دورس عند زيارته لمدينة أكيهابارا ”المدينة الكهربائية“ بطوكيو في أكتوبر/تشرين الأول عام ٢٠٠٥. (الشعر الأصلي كتب بالألمانية، والترجمة إلى الإنكليزية لكاتبة المقال، والترجمة إلى اليابانية لدكتور ناواتا يوجي أستاذ في جامعة تشوأو، وقد نشر بجانب الشعر الأصلي في ديوان الشعر Grünbein).

?Welche Jahreszeit
Was weiß ich, wo es ringsum
Auf den Bildschirmen schneit.

?Which season
How do I know, amongst
snowstorms on all screens.

夏か冬か。知らず、見廻らす限り画面にて雪降れば

أي فصل؟
كيف لي أن أعرف، بينما
العاصفة الثلجية على الشاشات (*١)

(المقالة الأصلية باللغة الإنكليزية، ٣ مارس/آذار ٢٠١٢. الترجمة من اليابانية.)

(*١) ^ الترجمة بالعربية من nippon.com.

  • [06/08/2016]

أستاذة ورئيسة قسم فريدريش شليجل للدراسات العليا في الأدب بجامعة برلين الحرة ”جامعة فرايي بلين“. لها العديد من الترجمات في الأدب والفن ومؤلفات عن الأدب الياباني والثقافة اليابانية. حصلت عام ١٩٩٢ على جائزة غوتفريد فيلهيلم لايبنتز، أرقى الجوائز في ألمانيا في مجال البحث الأكاديمي تقديرا عن أبحاثها في الدراسات اليابانية. تولت مناصب عدة وهامة منها مدير عام المركز الألماني للدراسات اليابانية بطوكيو ورئيس الرابطة الأوربية للدراسات اليابانية.

مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى

المقالات الأكثر تصفحا

مدونات المحررين جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)