٢٠١٣ عام حاسم للشركات اليابانية !!

هيراي تاكاشي [نبذة عن الكاتب]

[15/04/2013] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | ESPAÑOL |

يمكن التوقع بصفة عامة أن أداء الشركات اليابانية قد يكون إيجابياً جداً خلال عام ٢٠١٣، وهذا لعدة أسباب: السبب الأول، المناخ المحلي والأجواء العامة المواتية.

حيث عاد الحزب الليبرالي للسلطة مرة أخرى، وخلال مدة تواجده في الحكومة وعلى رأس الدولة يقوم بتنفيذ سياسات تحفيز الاقتصاد القومي بقوة واضعاً نصب عينيه الانتخابات الصيفية لمجلس المستشارين في نفس الوقت. كما ستقوم الحكومة الجديدة بتسريع عملية إعادة الإعمار للمناطق التي دمرها زلزال مارس/ أذار ٢٠١١ ومن المتوقع أيضاً أن تتخذ الحكومة خطوات أخرى لدعم وتنشيط الاقتصاد الياباني.

والسبب الثاني هو عودة الأسواق الخارجية إلى وضعها الطبيعي مرة أخرى. وبينما يسود جوٌ مشحونٌ بالتوتر العلاقات الدبلوماسية بين اليابان والصين، فسوف يتم تسوية القضايا الاقتصادية العالقة بين البلدين عاجلا أم آجلا. أما بالنسبة لأوروبا فهي مستعدة أخيراً لحل أزماتها المختلفة، ومن المتوقع أن يُحرز تقدماً بطيئاً ولكن مستقراً نحو الاتجاه الإيجابي. كما أن التوقعات بالنسبة للأسواق الناشئة في جنوب شرق آسيا ومناطق أخرى تظهر بعضاً من أقوى معدلات النمو بشكل عام. وبالتالي تمثل هذه الاتجاهات خارج البلاد أخباراً جيدة بالنسبة للشركات والمؤسسات اليابانية.

امّا السبب الثالث فيكمن في جهود الشركات وفي تعاملها مع الملفات الملحة. حيث إن قطاعي المعدات الكهربائية وصناعات السيارات (وهما دعامتي الاقتصاد الياباني) في طور انجاز مجموعة متنوعة من المشاريع. وفي المقابل عانت شركات تصنيع الالكترونيات الرائدة من خسائر قياسية، لكنها قامت بتصفية جزءٍ كبيرٍ من الديون المستحقة عليها، وهي حالياً تحت ظل إدارة جديدة بطموح قوي نحو المستقبل. كما أن الشركات اليابانية الكبرى في طور الاندماج وإعادة الهيكلة والتنظيم، وإن لم يكن هذا بشكل كبير. أما بالنسبة لقطاع صناعة السيارات، والذي شهد تراجعاً كبيرا خلال الأزمة المالية العالمية، فقد استرجع مستواه الإنتاجي الذي كان عليه قبيل الأزمة.

الابتكار وتطور الأسواق

هذه كانت بعض المؤشرات الإيجابية الواضحة فيما يتعلق بأداء الشركات اليابانية هذا العام. لكنه لا يمكن ضمان استمرار تلك الفترة الجيدة على المدى البعيد ولمدّة طويلة. لأنه وفي نهاية المطاف فإن العوامل التي سبق ذكرها تشير فقط إلى أن قطاع الشركات والمؤسسات سيستفيد لفترة من الوقت من المناخ الخارجي الجيد، وأنها استطاعت التخلص من بعض الصعوبات والعراقيل التي واجهتها في الماضي.

 وكما هو معروف فإن المنافسة هي جوهر ميادين العمل، وأن أنظار الشركات في الخارج تتجه دوماً نحو مجموعة واعدة من الدول الناشئة. كما ستقوم تلك الشركات الأجنبية بالبحث عن فرص استثمار في اليابان، نظراً لاحتوائها على أسواقٍ ضخمةٍ، لذلك مالم تستعيد الشركات اليابانية والمؤسسات ميزتها التنافسية على مثيلاتها الأجنبية وتعمل على فتح مجالات جديدة للنمو، فسوف يكون من المستحيل بالنسبة لها الحفاظ على أداء أفضل حتى ولو لبعض الوقت.

ولتحقيق هذه الغاية، يتوجب على الشركات اليابانية والمؤسسات المختلفة توجيه اهتمامها بشكل عام نحو مهمتين رئيسيتين. فهي تحتاج أولاً إلى بذل جهد إضافي فيما يخص الابتكارات. وفي هذا المجال، فإن النهج التقليدي المستخدم لتقديم التقدير للمستهلكين وعملاء الشركات والمؤسسات بحاجة للمراجعة. ففي السوق الداخلية لليابان التي قد بلغت ذروتها، ازدهرت بعض الشركات والمؤسسات من خلال تقديم أشكال جديدة من التقدير والخدمات لعملائها.

ولنأخذ على سبيل المثال، سوق الكتب المستعملة المتواجد منذ سنين، والذي تطوربشكل جيد قبل أن يصل إلى نضجه. في هذا النطاق سعت شركة الكتب اليابانية بوك أوف كورب (Book Off Corp) التي تبيع كتباً وبضائع أخرى مستعملة، إلى تحقيق نمو سريع من خلال إبداع في السوق يتمثل في استيعاد الكتب القديمة، وتحسين مظهرها، وبيعها في محلات جذابة. وبالمثل، قد هزت مؤسسة أكندو سوشيرو (Akindo Sushirō)  للسوشي الدوار عالم محلات السوشي التقليدية. وبفضل أسعار منخفضة وجودة عالية، فإنها لا تزال متواجدة على الساحة التجارية. ومن بين الشركات الأجنبية الجديرة بالذكر والتي حققت نمواً قوياً في اليابان عبر طرحها أفكاراً جديدة شركة أبل (Apple) المعروفة كمورد للالكترونيات الشهيرة مثل أي فون (iPhone) والأي باد (iPad) وشركة أمازون (Amazon.com) التي بنت شبكة توزيع واسعة لمبيعاتها عبر الإنترنت لجميع أنواع البضائع. وإن أرادت الشركات تفادي السقوط في دوامة الحلقة المفرغة وترهاتها بالسوق المحلية، فربما يكون خيارهم الوحيد هو إعادة تنشيط الأسواق الموجودة من خلال خلق أشكال جديدة من الخدمات.

كما تتمثل المهمة الثانية لمديري الشركات في السعي إلى التنمية الاقتصادية في الأسواق العالمية. سيما وانّه في السابق، حققت الشركات اليابانية نمواً ملحوظاً من خلال الانخراط في منافسة ودية فيما بينها، وذلك من خلال تطوير منتجات ذات جودة عالية، وتتسم بالتفوق على مثيلاتها الاجنبية عبر تعزيز هياكلها. ولعل هذه عبارة عن استراتيجية نمو ذات اتجاه واحد، مقرها اليابان، وكانت نتيجتها منتجات ذات جودة عالية وأداء فائق. لكن من جهة أخرى واكبت السلع الباهظة الثمن الخاصة بتلك الشركات العديد من الصعوبات ومنها أنها كثيراً ما تفشل في تلبية متطلبات الزبائن في الخارج. وهذا يعني انه يجب على الشركات والمؤسسات الاتجاه بقوة نحو العولمة في السنوات القادمة وبالتالي جعل هدفها ثنائي الاتجاه. وهذا يتطلب جعل التوطين في المواقع التجارية في الخارج من أكبر هموم الشركات. كما يجب على الشركات اليابانية الابتعاد عن التركيز على تصدير السلع، والسعي عوضاً عن ذلك لخلق القيمة على المستوى المحلي. وبِغنى عن القول، أن الشركات اليابانية مجبرة على الإهتمام بإقامة تحالفات في البلدان الأجنبية مع الشركات المحلية من خلال عمليات الاندماج والاستحواذ.

الطريق إلى نمو جديد

هذا وسيكون من الضروري التصرف بادراكٍ سليم تجاه الأزمات ومفهوم السرعة في انجاز الأعمال. فمن وقت لآخر، عندما تشعر الشركات اليابانية بقدوم أزمة، ترتفع إلى مستوى الحدث مظهرة الإمكانيات الكاملة لقدراتها التنظيمية. وفي مثل تلك اللحظات، يجب على المؤسسات أيضا التصرف بسرعة لخلق زخم يمكنّها من استكشاف خياراتها ومن الانفتاح على مسارات نمو جديدة. لكنّها إن ظلت بدلاً من ذلك موجهة نحو الداخل ومهتمة فقط بترشيد الخسائر وخفض التكاليف، فسوف تعالج تلك الشركات أعراضا جانبية غير محمودة بدلاً من الشفاء من المرض.

فهل ستتخذ الشركات التجارية يا تُرى الخطوة الأولى في هذه المرحلة الجديدة؟ ومن هذا المنظور نرى بأنّ العام ٢٠١٣ سيكون المقياس الحاسم لمستقبل الشركات والمؤسسات اليابانية المختلفة اليابانية.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية، ١٤ يناير/ كانون الثاني ٢٠١٣)

  • [15/04/2013]

شريك رئيسي بشركة رولاند برغر ش.أ/ Roland Berger Ltd حصل على الماجستير من كلية العلوم بجامعة طوكيو وعلى ماجستير في إدارة الأعمال من كلية سلو آن للإدارة بمعهد ماساشوستس التكنولوجي MIT في كامبريدج بوسطن. عمل بشركات باين وشركاه/ Bain & Co، ديل Dell، ستاربكس Starbucks، وغيرها قبل وصوله إلى منصبه الحالي مع رولاند بيرغر، وله العديد من المؤلفات.

مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى

المقالات الأكثر تصفحا

مدونات المحررين جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)