الحلوى اليابانية التقليدية

مايوزومي مادوكا [نبذة عن الكاتب]

[22/07/2013] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

في الآونة الأخيرة، أصبحت كافة أنواع الحلويات في اليابان تباع تحت فئة يطلق عليها اسم Sweets، وهي كلمة مستعارة من اللغة الإنكليزية، ومع ذلك فإنني أعتقد أن الحلويات اليابانية التقليدية، ”واغاشي“ باللغة اليابانية، لا ينبغي أن تصنف وتباع ضمن الفئة ذاتها مع غيرها من الحلويات .

شاركت في ربيع هذا العام في حلقة نقاش حول ثقافة الحلويات اليابانية التقليدية مع أصحاب المحلات القديمة التي لديها باع طويل في تطوير هذه المنتجات في مدينة كيوتو. الحلويات اليابانية التقليدية وأشكالها المستوحاة من جمال الطبيعة غنية عن التعريف، ومع ذلك لا يستطيع المرء أن يخفي ذهوله عند رؤية صفاء الأسلوب والدقة التي يعمل بها حرفيي هذه الصناعة. ”واغاشي“ أو الحلويات التقليدية تمثّلُ انعكاساً حقيقياً للطبيعة وكما تتجلّى في كل فصل من السنة شاملةً بذلك الجبال، الحقول، شواطئ البحار، والبحيرات والبرك، ويمكن حتى الإحساس بالشمس والرياح في تلك الحلويات. كما لا يمكن تفسير دقة هؤلاء الحرفيين على أنها مجرد مهارات في العمل، وإنما ترجع إلى التأمل والتواصل المستمر مع الطبيعة والفصول الأربعة المتعاقبة والمختلفة.

وبالتالي: ”لا ينبغي اعتبارها مجرد حلوى أو وجبة خفيفة، ولكن كجزء من الضيافة“. كان هذا رد صاحب إحدى المتاجر المتخصصة في واغاشي عندما طرحت عليه سؤالا يتعلق بالحلويات اليابانية التقليدية. في مدينة كيوتو، يتم تنظيف الممرات عند مداخل البيوت بالماء ويتم حرق البخور العطري قبل موعد الزيارة. وأنّ اختيار الوقت المناسب للقيام بهذه التحضيرات مهم جداً، فالممر لا يمكن أن يكون مبللاً جداً ولا جافاً جداً عند وصول الضيف. وأيضاً، فانه من غير المجدي حرق البخور في وقت مبكر لزوال الرائحة مع وصول الضيف، ولا يمكن حرق البخور في وقت متأخر حيث يعتبر الدخان اشارة أو بالأحرى إيماءة إلى عدم الاحترام. كما أنه من المستحسن تزيين المكان بالزهور الموسمية أو بغرسة نباتية تتناسب مع الحديث الذي سيتم التطرق إليه مع الضيف. كل هذه أمثلة هامة من بعض جوانب الضيافة اليابانية.

العين تأكل قبل الفم 

عند وصول الضيف، يقدم له فنجاناً من الشاي مع بعض الحلويات اليابانية التقليدية. أشكال هذه الحلوى، مستوحاة من الفصول الأربعة، كما أوضحت، ويطلق عليها تسميات منمقة(*١). أولا، يبدي الضيف إعجابه بجمال تصميم الحلوى، ثم يسأل عن اسمها، ويمضي الحديث مع المضيف. غالبا ما تشير تسميات هذه الحلويات إلى الأدب القديم، ولذلك تصبح مسألة استمرار الضيف بإجراء محادثة عميقة مسألة كم من الوقت حيث يرجع هذا إلى مدى تعمق الضيف في الموضوع. بعد ذلك، يمكن للضيف أن يتناول الحلوى. وبعبارة أخرى، في البداية يتمتع الضيف بالنظر إلى الحلوى المقدمة له، ثم يتم نسج قصة عنها، لتصل في النهاية إلى الفم والدخول في عالم من النكهات. واغاشي ليست مجرد طعام يتم تناوله في الفم فحسب، بل هي حلوى يستمتع بها الكبار في كل أوقاتهم.

التمعن في حلوى اورازاكورا ”Urazakura“

اللفتة الأخيرة من الضيافة هو وقت الوداع. أعتقد أن الكثير من الناس الذين زاروا مدينة كيوتو قد شاهدوا كيف يتصرف المضيف أو صاحب المطعم مع الضيف عند وداعه، حيث يقف المضيف عند الباب ويبقى واقفاً حتى يختفي الضيف من مجال الرؤية. يشمل كرم الضيافة عند اليابانيين تبادل المشاعر والاحترام والاهتمام بالآخرين، كما يطغى عليها جوانب عديدة مثل الحس الجمالي المنبعث من تبجيل الطبيعة وتعاقب الفصول الأربعة، والقدرة على فهم وجود مسافة بيضاء. لذلك، إذا ما أخذنا في الاعتبار أن واغاشي هي جزء من تلك الضيافة، فلا يمكننا تجميعها مع غيرها من الحلويات تحت الاسم التافه Sweets.

قبل نحو عشرين عاماً، وفي فصل الربيع، اكتشفت حلويات تقليدية جميلة جداً في أحد المتاجر الشهيرة في مدينة كيوتو: حلوى على شكل بتول زهر الكرز وردية اللون مصنوعة من دقيق الأرز وبداخلها حشوة الفول البيضاء. أخبرني صاحب المحل أنها تسمى Urazakura (الجانب الآخر من زهر الكرز، باللغة العربية)، وهذا الاسم يعبر عن زهر الكرز وردي اللون الذي يبدو شفافاً للجالس في ظله وذلك بسبب أشعة الشمس المتساقطة على الأزهار. ولفترة من الوقت وقفت للتمعن في هذه الحلوى … شكلها، اسمها وعمق الثقافة اليابانية التي تمثلها.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية، ٨ مايو/ أيار ٢٠١٣)

(*١)^ الحلويات اليابانية التقليدية، أو Wagashi، يطلق عليها أسماء من أشعار التانكا أو الهايكو، أو من عناصر الطبيعة، والأحداث التاريخية والأماكن الشهيرة.

 

 

  • [22/07/2013]

شاعرة هايكو، من مواليد محافظة كاناغاوا. حازت على جائزة مهرجان ياماموتو كينكيتشي الثاني للأدب عن عملها "Kyoto no koi". في عام ٢٠٠٩، كتبت اول سيناريو أوبرا (Manyoshu asakakaze hen futakamibanka hen) لدار الثقافة في طوكيو. كما عملت مع أكيرا سنجو على تلحين أغنية لدعم محافظة فوكوشيما (soshite, haru~ Fukushima kara sekai e) والتي عرضت في نيويورك عام ٢٠١٢. ومن أبريل / نيسان ٢٠١٠ حتى مارس / آذار ٢٠١١، شغلت منصب سفير التبادلات الثقافية لوكالة الشؤون الثقافية في باريس. وقد نشرت أعمال شعرية عديدة منها: (Hikizan no bigaku mono Keanu kuni no bunkaryoku- ماينيتشي شينبون للنشر ٢٠١٢) ومختارات من الهايكوئ (Teppen no hoshi- هونامي شوتين للنشر ٢٠١٢) وغيرها من الأعمال.

مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى

المقالات الأكثر تصفحا

مدونات المحررين جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)