”الاعتذار“ في الثقافة اليابانية

إيهاب أحمد عبيد [نبذة عن الكاتب]

[12/11/2013] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

كثيراً ما أشاهد يابانيين ينحنون وهم يعتذرون أثناء مكالماتهم عبر الهواتف المحمولة في الشوارع والميادين والغريب أنهم يعتذرون بكل صدق وإحساس لمن يتكلمون معه عبر الهاتف وكأنهم يرونه.

من المعروف عالمياً ثقافة الاعتذار لدى الشعب الياباني فيما قلّما أن نجد أو نسمع عمن يعتذر في مجتمعاتنا العربية أو حتى في المجتمعات الغربية. وربما يعود السبب في ذلك للاعتقاد السائد أن من يعتذر يتحمل المسؤولية، وأن موقف من يعتذر دائماً ضعيف بل ويتطور الأمر في بعض الحالات إلى المحاكم.

”الاعتذار“ جزء من الشخصية اليابانية 

من خلال إقامتي الطويلة باليابان أدركت تماماً أن الاعتذار للآخر أمر يحتاج إلى جرأة وشجاعة بل هو أمر يحتاج إلى صدق مع النفس في المقام الأول. أي أن من يعتذر هو الأقوى وهو أمر له معنى أعمق في رأيي، فالاعتراف بالخطأ بكل صدق والاعتذار للآخرين ليس تواضعا أو نفاقا على الإطلاق.

هناك حكيم يقول ”لا يوجد انسان معصوم من الخطأ فكل إنسان خطٌاء، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في عدم الاعتراف به“.

وهناك شعوران لولاهما لتصدعت وتهدمت العلاقات الانسانية أو علاقات الود بين الناس بعضهم البعض، أولهما الشعور بالذنب أو بالخطأ ومن ثم الاعتذار للشخص الذي جرحت مشاعره أو سببت له المتاعب، وثانيهما الشعور بالشكر والامتنان لكل ما حولنا وهذه هي المشاعر التي تخفف من حدة توتر العلاقات الإنسانية كما تقوم زيوت التشحيم من وظائف في عالم الميكانيكا.

في البوذية هناك ما يسمى بـ ”التعاليم الخمس“ وهي الصدق في كلمة ”نعم“ ومراجعة النفس في كلمة ”آسف“ والتواضع في كلمة ”بفضل فلان“ والتفاني في خدمة الآخرين في كلمة ”أنا أريد أن أقوم بكذا..“ وأخيراً الشكر والامتنان في كلمة ”شكراً“.

وبغض النظر عن اختلاف الأديان، فإن المفاهيم الأخلاقية واحدة ولا يوجد خلاف عليها ويتوارثها الابناء عن الآباء وهكذا. ولكن تختلف أحياناً درجة التعبيرعن تلك المفاهيم اختلافاً كبيراً من بلد لآخر ومن شخص لأخر. وعلى المستوى الشخصي أحاول جاهداً أن أغرس مضمون تلك المفاهيم النبيلة في أبنائي ولذلك أحاول قدر المستطاع أن أكون قدوة لهم في المقام الأول.

  • [12/11/2013]

ولد بمحافظة الجيزة عام ١٩٧٠، حصل على ليسانس الآداب من قسم اللغة اليابانية وآدابها بكلية الآداب جامعة القاهرة عام ١٩٩١، ثم ماجستير من قسم الدراسات اللغوية والثقافية بجامعة أوساكا عام ١٩٩٧. تدرج في العمل من مدرس مساعد بقسم اللغة اليابانية كلية الآداب جامعة القاهرة، ثم مدرس زائر بجامعة طوكيو للدراسات الأجنبية في الفترة ما بين ٢٠١١ حتى ٢٠١٥، يعمل الآن كمدرس بالمعهد العربي الإسلامي في طوكيو التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. قام بتأليف وترجمة قاموسين ”ياباني عربي“ بالإضافة إلى كتب تعليمية لخدمة دراسي اللغة العربية من اليابانيين.

مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى
  • Buthy Ful

    شكراً يا دكتور ايهاب، المقال رائع فعلاً..

  • http://www.coolkora.com Ayman Gaber

    مقال رائع .. انا اتمنى ان اغرس هذه المفاهيم في المجتمع المحيط بي دائما
    و اغرسها في نفسي اولا و قبل كل شيء ..

المقالات الأكثر تصفحا

مدونات المحررين جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)