”معلش“….تثير غضب الياباني وتريح العربي !

إيهاب أحمد عبيد [نبذة عن الكاتب]

[19/12/2013] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | FRANÇAIS |

كثيراً ما ينبهر الشخص بالمعنى العميق لكلمة ما عند تعلمه أو دراسته للغة ما من اللغات. لكن من ناحية أخرى يتولد في بعض الأحيان سوء تفاهم بسبب كلمة ما من الكلمات عندئذ يدرك الشخص صعوبة دراسة اللغات بشكل عام. فمن المعروف أن مفردات أي لغة لا يقتصر استعمالها على استعمال أو معن واحد فقط بل تتعدد استعمالاتها ومعانيها كما يختلف معناها تبعاً لطريقة نطقها أو النبرة التي تقال بها.

واللغتان اليابانية والعربية ليستا استثناء من ذلك فكلمة ”معلش“ على سبيل المثال في العامية المصرية من أكثر الكلمات التي يسيء اليابانيون فهمها من كلمات اللغة العربية.

معلش تثير غضب الياباني !

للأسف لا أدري السبب في كون كلمة ”معلش“ بالنسبة لمعظم اليابانيين يقتصر معناها فقط على ”ما عليه شيء“. فعلاً لو تتبعنا أصل هذه الكلمة أو بمعنى أصح هذه العبارة فسنجد أن أصلها يرجع إلى هذا المعنى عندما كان يحكم القضاة في قديم الزمان ويقولون: ”براءة وما عليه شيء“ ومن هنا تغير مفهوم واستعمال هذه الكلمة إلا أنه مع تغير العصور ومرور الوقت أصبحت تستعمل بالمعنى وطريقة النطق الحالية لها. ونتيجة لذلك عندما يتعرض اليابانيون إلى موقف ما ويعتذر لهم الطرف المصري بكلمة ”معلش“ يتضاعف غضب وحنق اليابانيين! فمن وجهة نظر الياباني أن كلمة ”معلش“ يقتصر معناها على معناها الحرفي وهو ”ما عليه شيء“.

فتذكرت موقفاً يشبه ذلك الموقف عندما توسطت في حل سوء تفاهم حدث بين صديق مصري وصديقة يابانية اتهم فيه المصري اليابانية بأنها لم تعتذر بينما أصرت اليابانية على إنها اعتذرت أكثر من مرة ولن تعتذر أكثر من ذلك. وبعد أن استمعت جيداً للموضوع من وجهة نظر كل من الطرفين أدركت وقتها سبب سوء التفاهم، وهو أن ذلك الشاب المصري في المراحل الأولى من تعلمه للغة اليابانية قد تعلم أن كلمة ”Sumimasen“ تعني ”Excuse me“ أو ”إذا سمحت“ وهنا نشأ سوء التفاهم. حيث كان يتوقع الشاب المصري من السيدة اليابانية أن تقول له “Gomennasai“. وعندما شرحت له أن ”Sumimasen“ تحمل في فحواها معنى الاعتذار أيضاً أجابني بأنه لم يستشعر بأنها تعتذر حينما قالتها له.

معنى واحد…لا يكفي

فعلاً قد لا تحتوي كلمات الاعتذار في لغة ما على معنى عميق أو قد لا يصاحبها فعل معين. وقد اعتدت على سماع زوجتي باعتذارها لي قائلة ”Hai Hai Sumimasen ne“ ولا أتوقع منها كلمة اعتذار أكثر من ذلك حيث أنني أرى الشرر يتطاير من عينيها.

ربما قد خرجت قليلاً عن الموضوع الأصلي ولكني أردت فقط أن أقول إن تعلم لغة ما يعني تعلم ثقافة هذا البلد وإدراك أن الكلمات لا يقتصر معناها على معنى واحد فقط بل ربما تتعدد معانيها أو ربما تختلف طريقة التلقي تماماً من شخص إلى آخر مهما كان معنى تلك الكلمة عميقاً أو مهما كان الأسلوب جميلاً فاللغة مثلها مثل الكائن الحي تنمو وتتطور حسب متطلبات كل عصر. كما قد تختلف طريقة تلقى الشخص لكلمة ما حسب الموقف أو الحالة أو ربما حسب الطرف الآخر وهنا تكمن صعوبة اللغة بل متعتها أيضاً.

كلمات مفتاحية:
  • [19/12/2013]

ولد بمحافظة الجيزة عام ١٩٧٠، حصل على ليسانس الآداب من قسم اللغة اليابانية وآدابها بكلية الآداب جامعة القاهرة عام ١٩٩١، ثم ماجستير من قسم الدراسات اللغوية والثقافية بجامعة أوساكا عام ١٩٩٧. تدرج في العمل من مدرس مساعد بقسم اللغة اليابانية كلية الآداب جامعة القاهرة، ثم مدرس زائر بجامعة طوكيو للدراسات الأجنبية في الفترة ما بين ٢٠١١ حتى ٢٠١٥، يعمل الآن كمدرس بالمعهد العربي الإسلامي في طوكيو التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. قام بتأليف وترجمة قاموسين ”ياباني عربي“ بالإضافة إلى كتب تعليمية لخدمة دراسي اللغة العربية من اليابانيين.

مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى
  • لُجين

    مقالة جميلة جدا وتتكلم عن موضوع مهم حقا ..
    فاي متعلم لاي لغة جديدة .. لا يجب عليه ان يتعلمها ككلمات فقط، بل عليه التعمق في معانيها .
    وللوصول لهذا الهدف يمكن الاستعانة بعدة وسائل اهمها الافلام؛ لكي يشاهد المتعلم الحالات التي يستخدم فيها الشخص الكلمات ولاي سبب وما الانفعال الذي يبدو على وجهه وما الموقف الذي استخدمت فيه الكلمة، وسينجح باذن الله للتوصل لمعاني كلمات تلك اللغة واختيار الكلمة المناسبة للموقف المناسب.

  • Ahmed

    آه ! معلومات حلوة شكراً على الفصيل دكتور إيهاب

المقالات الأكثر تصفحا

مدونات المحررين جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)