هاشيموتو كانّا وثقافة ”الأيدول“

أونو تسونيهيرو [نبذة عن الكاتب]

[04/11/2014] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | ESPAÑOL | Русский |

”هاشيموتو كانّا“، رمزا لظاهرة ”الأيدول المحلي“

طلب من قبل Nippon.com للكتابة عن الفتاة الموهوبة ”هاشيموتو كانا“، البالغة من العمر ١٥ عاماً والتي أحدثت ضجة كبيرة حتى وصفت بأنها ”أيدول تظهر مرة واحدة كل ألف عام“، والظاهرة المثيرة للدهشة إلى حد ما تكمن في وجود عدد لا بأس به من المعجبين كبار السن، في الأربعينات من العمر في المقام الأول ممن يدعمون ثقافة الأيدول المحلية اليوم. ولأكون صادقاً تماماً، وجدت اختيار الموضوع غريب نوعاً ما: لماذا ”هاشيموتو كانّا“؟ ولماذا الحديث عن هؤلاء المعجبين في الأربعينات؟

كأحد المتابعين المتحمسين لأخبار الأيدول، أأنظر لـ”هاشيموتو كانّا“ كواحدة من النجوم الرائدة. وإذا كانت رمزا لشيء ما، فهو ما يسمى ”ظاهرة الأيدول المحلية“. ففي نهاية العقد الأول من الألفية، بدأ ظهور ما يسمى ظاهرة الأيدول الحية (live idol) حيث يذهب المعجبون لمشاهدة النجوم بشكل حي ومباشر (في الحفلات ومناسبات مصافحة الأيدي) ويتتبعونهم على شبكة الإنترنت، بدلا من وسائل الإعلام العامة. وقد حصد نجوم الأيدول شعبية كبيرة في النصف الأخير من العقد الأخير، ومهد الطريق لفرقة AKB48 التي لاقت نجاحا كبيرا وكذلك لفرق مختلفة أخرى.

تعمل العديد من تلك الفرق في المدن الإقليمية خارج طوكيو، مما أدى إلى ظاهرة الأيدول المحلية. هاشيموتو كانّا (عضوة في فرقة Rev. from DVL التي تأسست في ”فوكوكا“، الموقع باللغة اليابانية فقط) أصبحت نجمة بين ليلة وضحاها بفضل صورة لها وضعت على شبكة الإنترنت من قبل أحد المعجبين في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، وقد ظهرت على غلاف المجلات النسائية الرائدة والمجلات الدورية الأخرى.

منفذ مباشر لنمو الأيدول الشخصي

ومع ذلك، فمن غير المعقول أن ”هاشيموتو“ في حد ذاتها تمثل رمزا لظاهرة الأيدول الحية ككل. وهذا أمر طبيعي، حيث أن الظاهرة لا ترتكز على الأفراد بل على فرق الأيدول، مثل AKB48 وMomoiro Clover Z (الموقع باللغة اليابانية فقط)، والتي تتراوح بين حفنة تتألف من عدة مئات من الأعضاء. المعجبون بهذه الفرق وممن يقومون بتتبعهم بشكل جماعي ويتمتعون بمشاهدة تطور العلاقات بين الأعضاء مع مضى الوقت. أو بمعنى آخر بحيث يٌمكن ان تعتبر أسرار جاذبية الأيدول اليوم في النمو والتنمية الشخصية التي يمكن تتبعها مباشرة، إما شخصيا أو عبر التعليقات على شبكة الإنترنت، وليس من خلال عدسات التلفزيون والمجلات.

وهنا يبدون ”هاشيموتو“ هي العضوة الوحيدة في مجموعتها التي اجتذبت الاهتمام، حتى أنه بالكاد يمكن القول إنها تمثل ظاهرة الأيدول الحية. ويوجد لدى هاشيموتو حوالي ٧٠ ألف متتبع فقط على تويتر، على سبيل المثال، في حين أن لدى العديد من عضوات AKB48 ”غير المنتخبات“ ( المصنفات في المستوى الثمانين أو أقل في ”الانتخابات العامة“ لتحديد تشكيلة الأغنية الجديدة للمجموعة) أكثر من ١٠٠ ألف متتبع. لذا، فإن ”صورة“ ”هاشيموتو“ في الحفل التي انتشرت العام الماضي على شبكة الإنترنت لم تحصد شعبية كبيرة كما قد يتصور المرء.

الاختلافات بين الأجيال

أما الاقتراح الثاني الذي ُطلب مني معالجته فهو ظاهرة أولئك المشجعين في الأربعينات من الذين يلعبون دورا كبيرا في الحفاظ على ظاهرة الأيدول الحية في اليابان، لأنهم وعلى عكس نظرائهم في سن العشرينات الذين يعانون من ضائقة مالية، يستطيعون حضور العديد من الحفلات الموسيقية وشراء مجموعة متنوعة من السلع الخاصة بالأيدول المفضلة لديهم. وأنا لا أستطيع أن أجزم ما إذا كانت هذه الفرضية صحيحة، لعدم توفر إحصاءات عن سن المستهلكين، ولكن تجربتي الشخصية كهاوٍ تقول لي أن الفرضية قريبة من الصحة. أي أن تلك الظاهرة، بعبارة أخرى، مدعومة من قبل الفئات العمرية المختلفة بطرق مختلفة.

وربما يكون المشجعون الأصغر سنا يتفرجون على فيديوهات فرقهم المفضلة لديهم على الإنترنت، ويتابعوا أنشطة الأعضاء على وسائل التواصل الاجتماعية، وأحيانا يشاهدون الفرق بشكل حي ومباشر في حفلة ما أو في مناسبات مصافحة الأيدي. فهذا لا يتطلب أكثر من بضعة آلاف ين شهريا، وسيكون أكثر من كاف لمتابعة الفرقة كهاو. يطلق على هذه الفئة من الهواة بـ ”المتفرجين في المنزل“، وعلى النقيض من الأتباع الأكثر نشاطا وتعطشا والأكبر سنا من الذين قد يحضرون الحفلات التي تقام خارج المدينة أو يخصصون مبلغاً مالياً ضخماً للحصول على العديد من تذاكر مناسبات مصافحة الأيدي التي تسمح لهم بالاصطفاف عدة مرات.

سيما وأنّ أتباع AKB48، على سبيل المثال، هم من نوعين الأول سيحضر مناسبات مصافحة الأيدي (والتي، في حد ذاتها، تضع الفرد في مستوى هاو ”متوسط“) بالحصول على تذكرة إلى ثلاث تذاكر والثاني سيشتري عشر تذاكر أو أكثر، مما تمكن من القيام بجولات مخطط لها جيدا وفعالة لتجنب الانتظار لفترات طويلة. (وبالمناسبة، أنا شخصيا أقف بين هذين النوعين.) حيث أن الأخير هم مثلي، ٣٠ سنة أو أكثر، مع دخل مادي أكبر. ولعل اللافت للنظر بين هؤلاء هم الهواة المتمرسين فوق ٤٠ عاما، الذي كانوا ناشطين خلال ظاهرة الأيدول في الثمانينات والذين أتعلم منهم الكثير بشكل دائم.

استراتيجية تسويق ماهرة؟

ولست متأكدا ما إذا كان وجود هذا العدد الكبير من المشجعين من كبار السن ذي دلالة نوعاً ما على المجتمع الياباني المعاصر. ولكن كمتخصص في ثقافات اليابان الفرعية، أستطيع القول إن هذه الظاهرة ليست حكرا على مشهد الأيدول. وذلك في ضوء الاتجاه الاجتماعي العام نحو أسر أصغر وكذلك هو الأمر بالنسبة إلى التنويع والحمل الزائد للمعلومات، أو غيرها والتي لعبت دوراً ولا تزال في تحول الأطفال ممن ولد بعد الحرب كآخر مجموعة كبيرة من المواطنين يُمكِّنهُا من الحفاظ على مجرى الاستهلاك.

فأسواق الأنيمي، والألعاب، وغيرها من وسائل الترفيه منخفضة التكلفة، والتي تجذب عادة المراهقين، تستهدف الآن الأفراد فوق سن الأربعين. ولعل سلسلة “جاندام البدلة المتنقلة هي مثال على ذلك. ولأكثر من عقد من الزمن قامت هذه الفئة العمرية، المسؤولة عن إشعال ظاهرة ”جاندام“ الأصلي بتقديم المستهلكين الرئيسيين للبضائع ومنتجات الأنيمي الجديدة.

كما يوجد هناك نوع آخر يتم الحفاظ عليه من قبل هذا ”الهيكل المزدوج“ أَلا وهو مجتمع الإنترنت من مقيمي المطاعم، لا سيما موقع Tabelog. المستخدم الرئيسي للمعلومات المنشورة حيث يميل إلى أن يكون خبير إنترنت في سن العشرينات، ولكن من يقوم بزيارة المطاعم فعليا وكتابة الاستعراضات في كثير من الأحيان، هم الذواقة الذكور في منتصف العمر وجاء هذا الانطباع بالإجماع نتيجة مقابلة مع بعض المستخدمين المترددين على الموقع لمقال في مجلة أعمل فيها.

الشباب تستهلك مجانا

بما أن تكلفة المحتويات في عصر ما بعد الإنترنت تكاد تقترب من الصفر، تسعى الشركات إلى الاستفادة من مختلف وسائل الإعلام على الإنترنت والاستفادة من أسواق مجزأة للغاية وربما تكون أكثر احتمالا للنجاح من خلال استهداف هؤلاء الأقدم من ”جيل الإنترنت“، وبشكل خاص أولئك من فئة الأربعينات، من الذين لا ينفرون من إنفاق المال على المحتويات. وباختصار هناك العديد من الأنواع التي يستخدمها المستهلكون الشباب مجانا والتي تبقى قابلة للنمو تجاريا لأنها تدعم من القوة الشرائية للمستخدمين الأكبر سنا.

ويمكن تفسير هذا إما كإعادة توزيع للدخل مرغوب فيه سياسيا عبر الأجيال أو نوعٍ من الشيب المحزن للثقافة فرعية. وأود أن أتبنى وجهة النظر السابقة، وفي الوقت نفسه النظر في النهج في تعزيز أفضل لتطوير وتنويع مختلف أنواع الثقافات الفرعية.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية بتاريخ ٢٣ يوليو/تموز ٢٠١٤. الترجمة من اللغة الإنكليزية. عنوان الصورة: “هاشيموتو كانّا“، عضوة في فرقة الأيدول Rev. from DVL. تصوير جيجي برس.)

  • [04/11/2014]

ناقد اجتماعي ورئيس تحرير مجلة Planets. ولد عام ١٩٧٨، وهو مؤلف ”زيرو نينداي نو سوزوريوكو“ (مخيلة جيل الألفية الجديدة)، ريتورو بيبورو نو جيداي“ (زمن ”little people“) و”نيهون بونكا نو رونتين“ (قضايا حول الثقافة اليابانية). وهو أيضا مؤلف مشارك لكتاب ”كونا نيهون أوو تسكوريتاي“ (اليابان التي أريد بناءها). وهو محاضر مساعد لمادة الثقافة الشعبية في جامعة ”كيوتو سيكا“.

مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى

المقالات الأكثر تصفحا

مدونات المحررين جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)