٥٠ عاماً على أولمبياد طوكيو ١٩٦٤

فوكيأورا تاداماسا [نبذة عن الكاتب]

[24/12/2014] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

العام التاسع عشر بعد الهزيمة في الحرب كان الجو طقسا خريفيا صحوا

جرى حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الـ ١٨ في طوكيو يوم ١٠ أكتوبر/تشرين الأول عام ١٩٦٤،. ووفقا للميثاق الأوليمبي، يقوم رئيس الدولة المضيفة بإعلان افتتاح الدورة، وفي هذه الدورة أعلن الإمبراطور ”هيروهيتو“ الافتتاح بناء على طلب ”أفري بروندج“ الرئيس الأسبق للجنة الأولمبية الدولية (IOC). وعند دخول الإمبراطور وخروجه جرى عزف لموسيقى إلكترونية لـ”مايوزومي توشيرو“، الذي كان مؤلفا موسيقيا مٌمثلا لليابان في ذلك الوقت. فقد اُعتبر ذلك الجمع بين شيء جديد وشيء تقليدي صورةً غير مسبوقة لذلك العصر.

ووصف المذيع الذي تحدث في البث الحي من موقع الحدث جو ذلك اليوم بعبارة ”طقس صحو جميل وكأنه جَمعَ السماوات الزرقاء من كل أنحاء العالم“. سيما وأنه في الليلة السابقة للافتتاح كان هطول الأمطار شديداً، ولكن في يوم الافتتاح كان الجو خريفياً جميلاً وصحواً. وظَّل حديثنا نحن القائمون على الأولمبياد بأن ذلك الطقس الصحو كان عاملاً كبيراً في نجاح دورة الألعاب التي استمرت ١٥ يوماً.

وبعد مرور ٩ سنوات فقط تعرضت معظم المدن الرئيسية في اليابان لقصف الجيش الأمريكي وغاراته وأصبحت أطلالاً، ثم رشحت اليابان نفسها لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية ١٩٦٠ لكنها خسرت شرف الاستضافة في ذلك الوقت. وبعدئذٍ سرعان ما نالت اليابان شرف تنظيم الأولمبياد عام ١٩٦٤، حيث استضافت اليابان الألعاب الأولمبية فعلاً بمشاركة ٩٤ دولة ومنطقة بعد مُضي ١٩ عاماً على الهزيمة في الحرب العالمية الثانية. وقال ”بروندج“ مشيداً بعظمة الدورة ”إن اليابان استطاعت تنظيم دورة ألعاب أولمبية من أعلى المستويات“.

”أفري بروندج“ رئيس اللجنة الأولمبية (الثالث من اليمين) وهو يتفقد منشآت أولمبياد طوكيو (الصورة مقدمة من جيجي برس)

وبعد مرور حوالي نصف قرن في سبتمبر/أيلول ٢٠١٣، ابتهج اليابانيون بنيل شرف استضافة دورة الألعاب الأولمبية بطوكيو عام ٢٠٢٠. وقد مر عام منذ وقع الاختيار على طوكيو، ولكن للأسف أشك في أن الحماس تجاه تنظيم الأولمبياد من جديد قد تبخر، ولا يهتم كثير من اليابانيين بالألعاب الأولمبية التي ستعقد بطوكيو بعد ٦ سنوات من الآن، ويبدو أن الاستعدادات لتنظيم الأولمبياد قد بدأت أخيراً. وأعتقد أن السبب الكبير في ذلك هو أن لجنة تنظيم الأولمبياد اليابانية لم تدرك حتى الآن المفاهيم الواضحة والأفكار المهمة لهذه الدورة، ولم تقم بتجميع كل الأحلام والأفكار بشكلٍ كافٍ في الأولمبياد السابقة.

قبل ٥٠ عاماَ كان لدى اليابان شعار مهم يدعي أن اليابان حققت ”إعادة الإعمار بعد الحرب“ وأصبحت ”دولة متقدمة في مجال التكنولوجيا“ إلى العالم. وأرجو أن تُصبح شعارات الألعاب الأولمبية القادمة في طوكيو ”السلام“، ”التوافق“ و”التعاون“ وستنجح اليابان في الاستفادة من هذه الفرصة لنشر صورة ”اليابان التي تنقل الفضائل التي تتسم بها إلى العالم أجمع“.

طوكيو تنجح في الاستضافة ٣ مرات

أُقيمت دورة الألعاب الأولمبية لِعَام ١٩٣٦ في ”برلين“. وفي نفس الوقت عُقد الاجتماع العام للجنة الأولمبية الدولية وفيه تم التصويت حول قرار الدولة المضيفة للألعاب الأولمبية الـ١٢ لعام ١٩٤٠. ونتيجة للتصويت فازت اليابان بشرف استضافة الأولمبياد للمرة الأولى. وبالإضافة إلى ذلك تم اتخاذ القرار في الاجتماع العام الذي عقد في القاهرة عام ١٩٣٨، بأن تُقام الألعاب الأولمبية الشتوية في سابورو باليابان عام ١٩٤٠ أيضاً. وكان من المفترض أن تجري الألعاب الأولمبية في كل من الصيف والشتاء للمرة الأولى في آسيا في منطقة نضم أعراقاُ متباينة.

لكن في ذلك الوقت اشتدت حدّة الحرب بين اليابان والصين وتعرضت اليابان لنقص في الموارد العسكرية الرئيسية مثل الصلب. ولذلك أعلن الجيش الياباني أولاً عدم السماح لضباط الصف الخيّالة بالمشاركة في سباق الخيول. حيث كان في ذلك الوقت سباق الخيول مباراة يشارك فيها ضباط الصف الخيالة للدول المشاركة فقط ولذا لم تستطع النسوة ومن يحب ركوب الخيل المشاركة في المباراة. وهذا ما يعني الاضطرار إلى إيقاف سباق الخيول في دورة اليابان. وفي آخر المطاف، أصدرت وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية أمرا للمدينة المضيفة طوكيو في خريف عام ١٩٣٨ بسحب استضافة فيها، وقد سحبت اليابان شرف استضافة الأولمبياد في كل من ”طوكيو“ و”سابورو“ وسط موجة حزن كبير للعاملين في مجال الرياضة الذين عانوا جدا لتحقيق استضافة الأولمبياد.
وبعد ذلك اُختٍيرَت العاصمة الفنلندية ”هلسنكي“ مكاناً بديلاً لعقد الأولمبياد، ولكن ألغي ذلك أيضاً بسبب اندلاع ”حرب الشتاء“ (بين الاتحاد السوفيتي وفنلندا)، كما لم تستطع ”لندن“ تحقيق استضافة الأولمبياد الذي من المقرر انعقاده عام ١٩٤٤ بسبب الحرب العالمية الثانية.

حلم حمل شعلة الأولمبياد

وإذا أعدنا النظر حول الاستعداد لتنظيم الألعاب الأولمبية في عام ١٩٤٠ فسنعرف للتوّ بأنه كان لدى اليابانيين في ذلك الوقت أحلاماً كبيرة بشكلٍ أو بآخر.

فقد تم حمل الشعلة في أولمبياد برلين للمرة الأولى في تاريخ الأولمبياد. وقد كان ذلك فكرة رئيس لجنة تنظيم الأولمبياد ”كارل ديم“، حيث تم حمل الشعلة ونقلها من أوليمبيا في اليونان إلى ”برلين“ عبر ٧ دول من قِبَل عدّائي الدول المشاركة. وعندما كان من المتوقع عقد الأولمبياد في اليابان، بحثت اليابان فكرة حمل الشعلة الأولمبية اليها من بلدة ”أوليمبيا“ الإغريقية عبر ”أوراسيا“ بَّراً. (ولعل أحد حوافزها أيضاً كان تجديدٌ مكثفٌ لأنشطة طريق الحرير بفرعيه لا سيما الشمالي منه) ولكن هذه الفكرة بدت في ذلك الوقت مجرد وهم وغير واقعية لأن البنية التحتية مثل وسائل الاتصالات، والطرق ووسائل النقل كانت آنذاك غير متطورة مقارنة بالزمن الحالي كما ان الاتحاد السوفييتي لم يؤسس حينئذ اللجنة الأولمبية الوطنية واندلعت الحرب بين اليابان والصين كما جاء تلاشي ذلك الوهم بالتزامن مع ”سحب شرف استضافة الألعاب الأولمبية“ عام ١٩٣٨.

وبعد الحرب العالمية الثانية ومُضّي ١٢ عاماً منذ أولمبياد برلين، استؤنفت الألعاب الأولمبية عام ١٩٤٨ بعقد دورة الأولمبياد الشتوية في ”سان موريتز“ في سويسرا والصيفية في ”لندن“. ولكن لم يُسمَح لليابان وألمانيا بالمشاركة في هاتين الدورتين الأولمبية. وهذا يشير بشكل واضح إلى وجود حدود و سياسة في الرياضة. وتم السماح لكل من الدولتين في إعادة المشاركة في الأولمبياد، في أولمبياد ”أوسلو“ للألعاب الشتوية في فبراير/شباط وأولمبياد ”هلسنكي“ الصيفية عام ١٩٥٢، وحققت اليابان المشاركة في الأولمبياد بعد ١٦ سنة من أولمبياد ”برلين“.

أولمبياد طوكيو أثبتت للعالم قوة اليابان على ”الأعمار“

ولقد لفت ”تاباتا ماساجي“ الذي شغل منصب رئيس اتحاد السباحة الياباني و قيل إنه رائد الوسط الرياضي في اليابان الأنظار في أولمبياد طوكيو ١٩٦٤. والذي عُرفَ أيضأ بكونه شخصاً مجتهداً ومبدعاً وصبوراً، كما قيل إنه بمجرد معرفته بعدم السماح بمشاركة اليابان في أولمبياد ”لندن“ ١٩٤٨ أقام في نفس اليوم بطولة اليابان للسباحة في مسبح ”جينغوو“ بطوكيو وأعطى فرصة للسباحين ”فوروهاشي“ و”هاشيزومى“ للحصول غلى نتائج ممتازة حتى حققا أرقاما تفوق أرقام أولمبياد ”لندن“.

وقد شارك في أولمبياد طوكيو ١٩٦٤ ممثلون عن ٩٤ دولة ومنطقة. فاليابان دولة تقع في أقصى الشرق من وجهة نظر الغرب الذي تزدهر فيه الألعاب الرياضية ولكن اليابان استطاعت بنجاحها في الأولمبياد أن تثبت للعالم قوتها على الإعمار وخروجها من آثار دوامة الحرب بعد مرور ١٩ عاما على انقضائها. كما أدهشت اليابان اللاعبين والإداريين والإعلاميين من كل دولة بالأداء الجيّد في الأولمبياد مثل مسار الحفلة الافتتاحية، وتنفيذ كل الألعاب بدون مشاكل أو تأخير، وكفاءة الإدارة لمعسكر اللاعبين، وكذلك المستوى المتألق بإداء الأمور المتعلقة بالخدمات الاجتماعية والأمن. هذا ولم يكن هناك من البنية التحتية في اليابان سوى برج طوكيو يبلغ ارتفاعه ٣٣٣ متراً والذي كان أعلى برج اتصالات في العالم آنذاك. ولكن مع تلقي اليابان دعما من البلاد الأخرى، أنشأَت هيئة السكك الحديدية خط ”توكايدو – شينكاسين“ والذي يعتبر أول قطار بالغ السرعة في العالم، وبُني طريق سريع عِلوية في العاصمة، وكذلك صالات ألعاب مغطاة ومكشوفة تركت كلها بصماتٍ رائعة في فَّنِ وعالم الإنشاء والعَمارة. كما نجحت اليابان في بث الأولمبياد على الهواء لأول مرة في العالم من خلال القمر الصناعي. وكان هذا إثباتا وبُرهاناً لقدرات ”التقنية لليابان“ مع قياسات وتسجيلات رقمية دقيقة. وقد انتهزت اليابان مناسبة عقد الأولمبياد هذا في زيادة سرعة النمو الاقتصادي المستمر.

عمليات البناء قبل أولمبياد طوكيو، يناير/كانون الثاني ١٩٦٤. جيجي برس.

  • [24/12/2014]

مدير معهد أوراسيا ٢١. من مواليد محافظة أكيتا عام ١٩٤١. أنهى دراساته العليا بقسم الدراسات السياسية بجامعة واسيدا. تم تعيينه كمتخصص في لجنة تنظيم دورة الألعاب الأولمبية بطوكيو ثم أصبح أستاذاً بجامعة سايتاما. وكان ممثلاً لهيئة الصليب الأحمر في بنجلاديش والهند والصين. وشغل منصب نائب رئيس جمعية مساعدة اللاجئين ثم أصبح مديرا لمعهد أوراسيا ٢١. كما قام بنشاط لاستعادة الأراضي الشمالية لليابان وشغل منصب نائب رئيس مجلس دفع التبادل للأراضي الشمالية. ومن مؤلفاته ”خريطة العالم من خلال أعلام الدول“ دار كووبونشا للنشر. و”الصليب الأحمر وجان هنري دونانت“ دار ”تشووكوو“. و”مدخل إلى العمل التطوعي في الخارج والمنظمات غير الحكومية“ دار ”جيوكوكومينشا“ للنشر وغيرها.

مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى

المقالات الأكثر تصفحا

مدونات المحررين جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)