نيكونيكو…أحدث موضة في اليابان !

ريك ماسوزاوا [نبذة عن الكاتب]

[31/12/2014] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | FRANÇAIS |

يعتبر موقع ”نيكونيكو Niconico“ (باليابانية: ニコニコ وتعني بالإنكليزية : smiling وبالعربية : الابتسام) في الوقت الحالي من أكثر مواقع استضافة مقاطع الفيديو على شبكة الإنترنت شعبية بين الشباب في اليابان. ويحتوي الموقع حاليا على نحو ٣٢ مِليون مستخدم مسجل، ٢.١١ مليون منهم يدفعون أقساطا شهرية تبلغ ٥٤٠ ين ليحصلوا على عضوية مترقية. ويشابه موقع نيكونيكو كلا من موقعي YouTube وVeoh من حيث أن المستخدمين يمكنهم تحميل مقاطع فيديو بحيث يتمكن مستخدمون آخرون من مشاهدتها، ولكنه يتميز بخاصية فريدة، والتي يعود الفضل إليها في النمو الهائل في شعبية الموقع، وهي خاصية دمج تعليقات المشاهد لتصبح من ضمن الفيديو نفسه.

فيديو على موقع نيكونيكو ويغطي سَّداً من التعليقات على الشاشة

وعلى خلاف موقع YouTube والذي تظهر فيه التعليقات تحت الفيديو المرفوع على الموقع، فإنَّهُ في موقع نيكونيكو تُضاف على شاشة الفيديو تعليقات المشاهدين مباشرة وعَلى نحو تظهر فيه التعليقات في أعلى شاشة الفيديو وتتحرك من اليمين نحو اليسار مثل شريط إخباري أو شريط يعرض الترجمة في الأفلام الأجنبية المترجمة.

وبإمكان المشاهدين إدراج تعليقاتهم أثناء عرض الفيديو في اللحظات التي يختارونها فعَلَى سبيل المثال، يمكن للمشاهد أن يضيف تعليقه وبإمكان المشاهدين إدراج تعليقاتهم أثناء عرض الفيديو في اللحظات التي يختارونها. فعلى سبيل المثال، يمكن للمشاهد أن يضيف تعليقه في الدقيقة الثانية وثانية واحدة. وبالتالي عندما يشاهد مستخدمون آخرون نفس مقطع الفيديو يظهر ذلك التعليق على شاشاتهم عند تلك اللحظة. والنتيجة هي الشعور بأنك تشاهد مقطع فيديو جنباً إلى جنب مع الآخرين.

يمكن تحدث فوضى في بعض الأحيان، بسبب تعليقات العديد من المستخدمين التي قد تظهر على الشاشة في نفس الوقت. سيما وأن مقاطع الفيديو الشعبية، يمكن أن تكون عِرضَةً لوابلٍ من التعليقات وبحيث يكون بعضها بكمية كبيرة لدرجة يكون من المستحيل معها رؤية المحتوى الأصلي.

نيكونيكو يخلق مجتمعاً للشباب على الإنترنت

إن القدرة على لعب دور فعال من خلال تعليقات المستخدمين يزيد من متعة أولئك الذين يقومون بتحميل مقاطع فيديو على الموقع، الأمر الذي يحفزهم على رفع المزيد منها.

وفي البداية كانت معظم مقاطع الفيديو المُحَمَّلَة على الموقع إما فيديوهات موجودة بالفعل أو أنها مقاطع تعرف بـ”أفلام ماد MAD movies“ تم إنتاجها عبر إعادة مزج فيديوهات موجودة مسبقاً ولكن بعد فترة ليست بالطويلة، بدأت المقاطع الأصلية بالظهور على الموقع أيضاً ثم أَخذ الكثير من المستخدمين يقومون بتحميل مقاطع فيديو خاصة بهم تصورهم وهم يغنون ويرقصون.

وقد تصاعدت موضة تحميل فيديوهات غناء ورقص في عام ٢٠٠٧ عندما بدأ بيع برنامج ”هاتسوني ميكو Hatsune Miku“ في اليابان وهو برنامج لتركيب الأصوات. وعن طريق استخدام تطبيق ”فوكالويد“ هذا يمكنك أن تدخل النوتات الغنائية والكلمات لتنتج أغنية يصاحبها مُغَنِّ رئيسي وكورس خلفي. وقد دأب مستخدمو نيكونيكو دوغا على التهافت لتأليف أغاني لتطبيق هاتسوني ميكو، ونتج عن حماسهم الملتهب عدداً من الأغنيات المشروعة التي لاقت رواجاً كبيراً.

أما التميمة الخاصة بهذا البرنامج فهي عبارة عن فتاة تبلغ من العمر ١٦ عاماً تبدو وكأنها خرجت من عالم الأنيمي وقد أشعلت خيال مصممي الغرافيك بين هذه المجموعة. كما أدت الشعبية المزدهرة لأشرطة فيديو ميكو المتحركة لمرافقة الأغاني التي تم تحميلها لنيكو نيكو دوغا بدورها إلى تطوير نظام البرمجيات الذي يحول الرسوم المتحركة ثنائية الأبعاد إلى شخصية في صور ثلاثية الأبعاد.

كما لاقى إطلاق بث حي على موقع نيكونيكو رواجاً بين المستخدمين الذين يبحثون عن اتصالات أوثق. وتمكن الخدمة لأي شخص لديه كاميرا ويب للقيام ببث حي من خلال الموقع. ويمكن وصفها بأنها الإصدار الياباني من ”يوستريم“، والتي يقع مقرها بالولايات المتحدة وهي خدمة تسمح للمستخدمين ببث لقطات مصورة والوصول إلى جمهور ما بشكل فوري عبر أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف الذكية الخاصة بهم.

ومما لا ريب فيه هو أن تطوير مثل هذا النوع من المجتمع على شبكة الإنترنت قد عزز ثقافة المشاركة الكاملة، حيث يعتبر كل مستخدم صانعا لمقاطع الفيديو ومشاهدا لها أيضا. سيما وأن لهذا النموذج من المشاركة تأثيرٌ ثانوي، فعندما يُجري أحد الأشخاص تعديلاً على مقطع فيديو لخلق شيء جديد ومن ثم يُلهِمُ هذا المحتوى شخصاً آخر ليقوم بتعديله مجدداً بطرق إبداعية، وهذا النموذج المضاف من الإبداع يستدعي إلى الأذهان تقليداً أدبياً يابانياً يتمثل في إبداع قصائد جديدة تشير إلى قصائد سابقة.

ومن المؤكد أن هناك خلفية درامية وراء كل مقطع فيديو يتعلق بالشخص الذي أنتجه كائنا من كان. فعندما تبدأ تلك الإشارات إلى الأعمال السابقة بالتراكم فإن أولئك الأشخاص الذين يمتلكون المعرفة فقط هم القادرون على فك تشفير المعنى حيث يميل المشاهدون الشباب وبشكل طبيعي إلى تحقيق نتائج أفضل في إدراك معاني مثل تلك الفيديوهات التي تحتوي على سياقات معقدة، على اعتبار أن لديهم الوقت لاكتساب الخلفية المعرفية اللازمة لذلك. ومن الطبيعي أيضا أن مثل أولئك المستخدمين لموقع نيكونيكو سيكونون أكثر شغفا بمحتوى المقاطع التي يصعب فك تشفيرها حيث أنهم الوحيدون القادرون على فهمها.

حفل نيكونيكو تشو كايغي

مشهد من افتتاح حفل نيكونيكو تشو كايغي ٢٠١٤

كما يقوم موقع نيكونيكو بتقريب فكرة الاتصال الأوثق بشكل أكبر من خلال تنظيم حفل نيكونيكو تشو كايغي السنوي وهو مناسبة يتمكن فيها المستخدمون من لقاء بعضهم البعض بشكل شخصي وقد أقيم الحفل السنوي الثالث يومي ٢٦ و٢٧ أبريل/نيسان ٢٠١٤ في مركز المؤتمرات Makuhari Messe بمحافظة تشيبا.

وحضر ١٢٥ ألف شخص حفل نيكونيكو تشو كايغي ٢٠١٤ بينما شاهده على شبكة الإنترنت ٧.٦ مليون شخص مسجلا بذلك رقماً قياسيا لهذه المناسبة وقد أُقيم الحَفلُ تحت عنوان ”الدور القيادي لكل شخص“. وعلى الرغم من أن الكثير من المناسبات الأخرى قد حملت مثل هذا النوع من العناوين لكن في حالة نيكونيكو تشو كايغي، كان هذا العنوان أكثر من كونه مجرد بلاغة خطابية.

فقد كان الكثير من المستخدمين الأفراد لموقع نيكونيكو الذين حضروا المناسبة، بالفعل أشخاصا يحظون ببعض الشهرة بحد ذاتهم، على الأقل في عالم السياقات المعقدة حيث بنوا فيه علاقات مع بعضهم البعض. وكان اجتماع أولئك الأشخاص الذين يتحدثون نَفس اللغة الخاصة بهم، سيما وأنّهم متحمسون بشكل واضح ليصبحوا معا في العالم الحقيقي. وتضمن موقع الحدث العديد من العروض عن موضوعات لا تمثل دائماً شعبية بين الشباب، مثل رياضة الـ”سومو Sumō“ ولعبة الشطرنج الياباني ”شوغي Shōgi“ وقوات الدفاع الذاتي اليابانية، ولكن حتى مثل تلك المواضيع غير المألوفة أثارت أفكارا لمقاطع فيديو جديدة بين أعضاء مجتمع نيكونيكو، مما زاد من الإثارة في موقع الحفل.

مشهد من حفل نيكونيكو تشو كايغي. وقد أُقيم مهرجانٌ حول ثقافة الإنترنت في اليابان يدعى نيكونيكو كوني كايغي في سنغافورة من ٥ إلى ٧ ديسمبر/كانون الأول ٢٠١٤ (الصورة مقدمة من دوانغو)

لقد كان كل يوم حفل نيكونيكو تشو كايغي ينتهي مع فعالية حية تسمى ”حفلة تشو“ تم مشاهدتها من ملايين المستخدمين على شبكة الإنترنت مباشرة ولم يكن المؤدون خلال الحفل سواء من المغنين والراقصين من المحترفين، ولكنهم كانوا من المشاهير على شبكة الإنترنت وربما لا يكون المشاهدون للفعالية على دراية بكل مُؤَدٍّ، ولكن كان لديهم خلفية كافية بالعروض للاستمتاع بالمشاهدة الحية، حتى وإن كانت تلك المرة الأولى التي يرونهم فيها.

لقد امتلكت اليابان من الناحية التاريخية الكثير من الأمثلة عن ثقافة سياقات معقدة ومشابهة. ولكن مجتمع نيكونيكو كان أكثر بروزا من ناحية عمق المعرفة التي يتم تشاركها والكيفية التي يندمج بها عناصر من الواقع والخيال. ويبدو أن هناك أمثلة قليلة لمجتمعات مماثلة في أماكن أُخرى من العالم.

اندماج شركتي كادوكاوا ودوانغ

قامت شركة ”دوانغو Dwango“ التي تدير موقع نيكونيكو بدمج إدارتها مع شركة ”كادوكاوا Kadokawa“ في ١ أكتوبر/تشرين الأول عام ٢٠١٤، لتشكلا معا شركة قابضة جديدة هي ”كادوكاوا دوانغو“.

وقد تأسست كادوكاوا عام ١٩٤٥، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية مباشرة. وتفخر الشركة بأنها مزيج مبهر من وسائل إعلام استراتيجية والتي تضم ليس فقط الرسوم المتحركة والقصص المصورة ”مانغا‘‘ حيث أن لديها سجلٌ قويٌ بها، بل أيضاً كتبٌ وبرامج تلفزيونية وأفلام وعلاوة عن ذلك، يجتمع تحت مظلة الشركة تقريبا جميع أنواع مطبوعات الكتب من نوع ’’الروايات الخفيفة“ الشائعة بين الشباب.

وحتى وقت قريب، كانت القراءة مجرد هواية فردية. ولكن في مطلع القرن تقريبا ومع اتساع شعبية الروايات المقروءة على الهواتف الجوالة في اليابان، أصبح من الممكن للقراء مشاركة انطباعاتهم عن أي كتاب ما فورا، مما يخلق تجربة جديدة من مناقشة الأفكار بشكل أكثر عمقا.
كما يُمكن لمستخدمي موقع Pixiv عرض أعمالهم الأدبية الخاصة أو ”روايات Pixiv“، وبإمكان أعضاء الموقع الآخرين الاستمتاع بقراءتها من خلال شبكة الإنترنت. وقد استغلت شركة كادوكاوا قوة مزيجها الإعلامي الخاص، بالاستناد على نموذج يتم فيه تعديل أعمال قصصية خيالية حازت على إعجاب الأفراد لتصبح أفلاماً وعروضاً تلفزيونية، حيث توفر وسيلة للأصدقاء لمشاركة أعمال مع بعضهم البعض.

وهناك نزعة متزايد في هذه الأيام نحو التعديل لـ”الروايات الخفيفة“ لتصبح أنيمي للنشر عبر شبكة الإنترنت، حيث تتألق مجتمعات من المشجعين أمثالهم. ولعل الدمج بين كادوكاوا، مع محتوياتها متعددة الأوجه، ونيكو نيكو دوغا، مع المهارة العالية التي تتمتع بها في مشاركة الفيديوهات على الإنترنت أدى إلى تصاعد الآمال في أن مزيدا من التقدم سيتم إحرازه في خلق مجتمعات قد تجعل الشباب يشعرون بأنهم في منازلهم.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية بتاريخ ٩ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠١٤. صورة العنوان: الفعالية الحية لعام ٢٠١٤ ”حفلة نيكونيكو تشو“، وهي مُّقدَمة من شركة دوانغو).

كلمات مفتاحية:
  • [31/12/2014]

تخرج عام ١٩٩٧ من كلية الزراعة في جامعة كيوتو. شارك في إنشاء موقع للهواتف المحمولة لشركة ريكروت عام ١٩٩٩. أسس شركة ”غيغا فلوبس Gigaflops“ عام ٢٠٠٠ وأدار موقع حماية الهواتف المحمولة. باع الشركة عام ٢٠٠٣ لـCybird Corp. كما انضم إلى شركة Cybird وأشرف على استراتيجية الاندماج والاستحواذ لقسمها الخارجي. أسس شركة Sigel Corp عام ٢٠٠٦ المتخصصة في إنتاج محتويات موبايل واستشارات متعلقة بها. انضم إلى شركة Kamakura Shinsho عام ٢٠١٤ وعمل مسؤولا تنفيذيا لها. وهو أحد أعضاء لجنة تحرير موقع Nippon.com.

مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى

المقالات الأكثر تصفحا

مدونات المحررين جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)