اليابان وعودة إيران إلى المجتمع الدولي

مياتا أوسامو [نبذة عن الكاتب]

[26/10/2015] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

توصلت المفاوضات بين إيران ومجموعة الدول الست – التي تضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وهي الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا والصين بالإضافة إلى ألمانيا – لاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني في ١٤ تموز/يوليو ٢٠١٥. وقد أبدت اليابان موافقتها على هذا الاتفاق النووي الذي من شأنه أن يرفع العقوبات المفروضة على إيران من قبل المجتمع الدولي بما فيه اليابان والتي شاركت في فرضها منذ عام ٢٠٠٦. وعلى الرغم من أن دعم اليابان للاتفاق المبرم لم يكن سريعا مقارنة مع الدول الأوروبية، فإنّ عودة التبادلات الاقتصادية مع إيران، التي تفتخر كونها المنتج الرابع للنفط في العالم والبلد الأول في احتياطيات الغاز، تُعتبر في غاية الأهمية لليابان وذلك من منظور أمن الطاقة وتنويع مصادر واردات النفط.

وتعتبر إيران واحدة من الدول القليلة التي تنعم بالاستقرار في الشرق الأوسط الذي شهد مؤخراً تغييراتٍ سياسيةً لا سيما بعد ”الربيع العربي“، وفي حين تُرفع العوائق السياسية والدبلوماسية في المستقبل القريب من خلال تعزيز التبادلات الاقتصادية، فإنه يبدو أن تصبح إيران محورا دبلوماسيا واقتصاديا في منطقة الشرق الأوسط. ولذا فإننّي فيما يلي، سأقوم باستكشاف مستقبل الطرق الدبلوماسية بين اليابان وإيران كما سأُعَرِّج أيضاً على التطور التاريخي للعلاقة بين البلدين وعلى تحركات المجتمع الدولي بشأن الاتفاق النووي الإيراني

تسارع الدول الأوروبية والمستثمرون الأجانب إلى إيران

وإثرَ إبرام الاتفاق النووي في يوليو/تموز ازداد على وجه الخصوص اهتمام الدول الأوروبية بإيران فقد استهل نائب المستشارة الألمانية ووزير الاقتصاد الألماني زيغمار غابرييل زيارته إلى إيران في ٢٠ يوليو/تموز على رأس وفد اقتصادي مؤكداً ضرورة إحياء العلاقات الاقتصادية بسرعة بين البلدين كما تحدث أيضاً عن تطلعات ألمانيا للمشاركة في تحسين البنية الصناعية التحتية لإيران بعد رفع العقوبات. وقد شارك في هذه البعثة الاقتصادية ممثلون من شركة السيارات العملاقة ديملر وشركة سيمنز للإلكترونيات. كما توقعت غرف التجارة الألمانية أن تتضاعف صادرات ألمانيا إلى إيران لنحو خمسة مليارات يورو خلال عامين فقط من رفع العقوبات علما ان قيمتها وصلت عام ٢٠١٤ إلى ٢.٣ مليار يورو.

وبعد زيارة وزير الاقتصاد الألماني، زار وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس يوم ٢٩ يوليو/تموز إيران وهي الزيارة الأولى من نوعها التي يقوم بها وزير خارجية فرنسي منذ ١٢ عاما. وقد أشار وزير الخارجية فابيوس إلى كون تلك الزيارة فرصةً كبيرة لاستئناف العلاقات مع إيران في سلسلة من المجالات الاقتصادية والدبلوماسية.

وقد أثنى وزير الخارجية فابيوس على إيران وقال إن الفرنسيين مولعون بالحضارة الفارسية، لا سيما بإرثها الهائل ومساهمتها فى تاريخ العلم والفكر، وأضاف أن الفرنسيين يلمسون ذلك من خلال إدراك مستوى الطلاب الإيرانيين من اطلاع ونحو ذلك حيث يعكسون واجهة إيران في الجامعات الفرنسية كما أنّهم بارعون أيضا. وقد كشف فابيوس النقاب عن أن صانعي السيارات الفرنسية بيجو ورينو وشركات كبرى في قطاع الطاقة مثل توتال تنوي استئناف أنشطتها في إيران، وقال إن فرنسا تعتزم توسيع التعاون الاقتصادي مع إيران في العديد من المجالات.

كما شارك ممثل شركة دايملر للسيارات في زيارة نائب المستشارة الألمانية ووزير الاقتصاد الألماني غابرييل، باعتبار أن إيران هي أكبر بلد منتج للسيارات في الشرق الأوسط وتتمتع بجاذبية لصناعة السيارات العالمية.

الأهمية الدولية لعودة النفط الإيراني

ومن المعلوم في مجال صناعة النفط، أن لدى شركات BP مثل (بريتش بتروليوم) ورويال داتش شل وتوتال التي أوقفت نشاطاتها جراء العقوبات مصالحاً كبيرة في إيران. سيما وأن لإيران مخزون احتياطي من النفط يصل إلى ١٥٨ مليار برميل، مما يجعلها ثاني أكبر احتياطي في العالم بعد المملكة العربية السعودية، كما أنها تحتل المركز الرابع في الاحتياطي العالمي إذا ما تم أخذ النفط الصخري بالحُسبَان، وتقدر شركة BP أن إيران لديها أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم. حيث توجد في إيران احتياطيات من الغاز تصل إلى ٣٤ تريليون متر مكعب، أي ما يعادل ٢٤٠ مليار برميل من النفط وهذا يشكل ١٨٪ من احتياطيات الغاز في العالم.

ويجدر القول إن إيران، فضلا عن تركيا وباكستان من حولها، هي دولة لديها القدرة على تلبية الطلب على الغاز الأوروبي. ففي الواقع، تعتمد بريطانيا على نصف احتياجاتها من الغاز الطبيعي من قطر التي تشترك مع إيران في حقل غاز الشمال الذي يمثل أكبر حقول الغاز في العالم، ويتم استيراد ٩٠٪ من الغاز الطبيعي المستهلك في بلجيكا من قطر أيضا. ومع توتر العلاقات بين الدول الأوروبية وروسيا على ضوء الأحداث الجارية في أوكرانيا وسوريا، فإن أوروبا بالطبع على استعداد لاستيراد الغاز من ايران. كما أن الاحتياجات الهندية في جنوب آسيا إلى الغاز هي مشابهة أيضا لا سيما مع ازدياد الطلب على الطاقة المرافق للتنمية الاقتصادية، كما تخطط الهند لاستيراد الغاز الطبيعي من إيران وذلك من خلال ”خط أنبوب السلام للغاز“ الذي سيمر عبر باكستان، وهو البلد المنافس للهند منذ الاستقلال.

وقد كان من المقرر لإيران وكجزء من الخطة الخمسية الرابعة (٢٠٠٥ إلى ٢٠١٠)، أن تنتج ٧٠ مليون طن من الغاز الطبيعي المسال في حقل بارس الجنوبي وحقل بارس الشمالي وحقل فردوسي وحقل غورشان، ولكن لم يكن لهذه الخطة أن تتحقق بعد فرض العقوبات الاقتصادية. وعلى الرغم من العقوبات، فقد شاركت كل من شركة سينوبك الصينية وشركة النفط والغاز المملوكة من بولندا (PGNiG)، وبتروفيلد الماليزية في إنتاج الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال. ومع رفع العقوبات الاقتصادية على إيران، فمن المتوقع أن كميات إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

ولعل رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران خبرٌ سارٌ لتلك الدول أيضا التي تفكر في التنمية الاقتصادية فعلى سبيل المثال، يعتمد نصف قطاع الطاقة في باكستان على الغاز، ولكن بسبب العقوبات الاقتصادية على إيران المعادية للولايات المتحدة، انسحب ”بنك التنمية الآسيوي“ والذي مقره في الفلبين من الاستثمار في ”خط أنبوب السلام للغاز“ الذي يمتد إلى باكستان من إيران وبالتالي كان من الصعب تطوير البنية التحتية والطاقة في باكستان. لكن مع رفع العقوبات، سيصبح بإمكان باكستان، التي عانت من نقص الطاقة المزمن، استئناف العمل على تطوير الطاقة الحرارية وتوليد مصادر طاقة أخرى كوقود من خلال الغاز الطبيعي الذي يُضخ من إيران. كما ستؤدي الزيادة في كميات الطاقة إلى توسيع القوى الصناعية في باكستان، ومن خلال نقل الغاز في خطوط الأنابيب إلى الصين والهند، فسوف ينعم الاقتصاد الباكستاني بإيرادات رسوم النقل.

الأصول اليابانية

وعلى هذا النحو، ومع تركيز العالم على رفع العقوبات على إيران، التقى رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي مع الرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش اجتماعات الدورة السبعون للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في ٢٧ سبتمبر/أيلول ٢٠١٥. وصرح آبي الذي ينظر بعين الاعتبار إلى رفع العقوبات الاقتصادية على إيران بأن ”اليابان تَوَّدُ في أن تساهم في التنمية الاقتصادية من خلال تشجيع الشركات اليابانية للتوسع في إيران“، وكشف عن اهتمام اليابان في المصالح الاقتصادية الإيرانية. من ناحية أخرى، تحدث الرئيس روحاني أيضا عن ”الرغبة في توسيع التعاون في مختلف المجالات بعد الوصول إلى الاتفاق النووي“ وطلب من الجانب الياباني التعاون الملموس في مجالات الطاقة والنقل وفي حركة المرور والبيئة والثقافة والطب وغيرها.

وربما يعود حرص الرئيس روحاني على توسيع التبادلات الاقتصادية مع اليابان بالتأكيد إلى ”الأصول/الموجودات التاريخية“ المتراكمة بشكل اطرادي وهي عبارة عن مشاعر المودة الإيرانية تجاه اليابان.

وتجدر الإشارة إلى أنّ مهدي قلی هدایت (١٨٦٣-١٩٥٥)، رئيس الوزراء الإيراني الذي استمرت ولايته منذ عام ١٩٢٧ حتى عام ١٩٣٣ في عصر الدولة البهلوية، كتب عن انطباعات زيارته إلى اليابان في نهاية عام ١٩٠٣ وبداية عام ١٩٠٤ في كتاب أدب الرحلات ”رحلة إلى مكة“. تحدث مهدي عن بساطة حياة اليابانيين وعن إعجابه بالسلوك النظيف الخالي من الفساد وعن أهمية التعليم وكتب أن ”اليابان هي دولة آسيوية، ولكنها ليست نائمة مثلنا“. (النص مقتبس عن ”عالم الشرق الأوسط – العلاقات الدولية والمشكلة العرقية (من ندوة سيكايشيشو)، تأليف أوكازاكي ماساتاكا.)

كما أن رئيس الوزراء محمد مصدق الذي قام عام ١٩٥١ بتأميم المنشآت النفطية التي جلبتها المملكة المتحدة إلى إيران وسبب في استبعاد النفط الإيراني من السوق الدولية تحت ضغوط من المملكة المتحدة وغيرها من البلدان، دعا إلى منزله ممثل شركة إيديميتسو، التي كانت تُسَّير ناقلاتها إلى ميناء عبدان لشراء النفط الإيراني، وأخبره أن ”عظمة اليابانيين هي دائما محل إعجاب الإيرانيين، ونحن معجبون بروحكم الجريئة والشجاعة. وعلى الرغم من أنه من المؤسف خسارتكم للحرب العالمية الثانية، فإننا نحن على يقين من أنه يوما ما سترتقون من جديد كما أريد أن نتكاتف كآسيويين مع بعضنا البعض“. (النص مقتبس عن ”ناقلة نيشيومارو على الخليج“ من إيديميتسو كوسان المحدودة).

إن أدب اليابانيين، وإعادة الإعمار والتنمية الملحوظة التي حققتها اليابان بالرغم من الهزيمة في الحرب العالمية الثانية، وارتفاع القدرة التقنية وغيرها من الأمور هي تعتبر ”الأصول“ اليابانية تجاه إيران كما هو الحال في العديد من البلدان في الشرق الأوسط. ومع تخفيف العقوبات الاقتصادية على إيران، فستكون هذه ”الأصول“ اليابانية فيما يتعلق بإيران مرة أخرى خلفيةً مهمة لتعزيز التبادلات الاقتصادية، سيما وأن اليابان، على الرغم من العقوبات، لم تكن على احتكاك سياسي كبير مع إيران ولذلك فقد بات من المؤكد أن تكون اليابان شريكاً مرغوب به جِدّاً بالنسبة للإيرانيين.

(النص الأصلي باللغة اليابانية بتاريخ ٢٦ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠١٥. صورة العنوان: محادثات بين وزير الخارجية كيشيدا فوميؤ والرئيس الإيراني حسن روحاني في طهران، ١٣ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠١٥، من AP/Aflo.)

▼مقالات ذات صلة

سياسة اليابان تجاه إيران

  • [26/10/2015]

رئيس مركز الدراسات الإسلامية المعاصرة في اليابان. حصل على درجة الماجستير من كلية الدراسات العليا في جامعة كييو في الآداب، حيث درس التاريخ. كما حصل على درجة الماجستير في التاريخ من كليّة الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا، لوس انجلوس بالولايات المتحدة الامريكية وهو متخصص في السياسة الدولية وتاريخ الإسلام السياسي. وقد تضمن مانشره من مؤلفات (تاريخ المسلمين في منطقة الشرق الأوسط: التنافس بين الدول العربية وإيران، وتركيا) و”لماذا يحترم المسلمون اليابان؟“ (Shincho Shinsho، ٢٠١٣).

مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى

المقالات الأكثر تصفحا

مدونات المحررين جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)