ميناكاتا كوماغوسو…العبقري الياباني الذي غيّر مفاهيم العلوم

ناكازاوا شينئيتشي [نبذة عن الكاتب]

[31/10/2017] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | FRANÇAIS | Русский |

كان العالم والفولكلوري وخبير البيئة والفيلسوف.... ميناكاتا كوماغوسو من الأشخاص الملمين بجوانب ثقافية متعددة لم يعرف عقله المتقد المستقصي أي حدود. ومع مرور الذكرى 150 لمولده تقيم اليابان ندوات وتنشر مؤلفات بهذه المناسبة، وفي هذه المقالة يقدم ناكازاوا شينئيتشي والذي هو أيضا متعدد الجوانب الثقافية، وجهة نظره حيال عملاق فكري تحدى افتراضات المجتمع الياباني والعلوم الغربية.

إن وجود عباقرة بارعين في عدة تخصصات لم يكن على الدوام إحدى نقاط قوة اليابان. وبدون أدنى شك فإن العزلة اللغوية للبلاد هي أحد العوامل وراء ذلك، الأمر الذي يضفي صعوبة خاصة على الدارسين لإتقان اللغات الهندوأوروبية. وللتمكن من اكتساب معرفة واسعة وإلقاء نظرات إجمالية على أعمال مثل أعمال العالمين الألمانيين غوتفريد فيلهيلم لايبنتز وألكسندر فون هومبولت، يتعين على المرء الوصول إلى لغات العالم القديم بالإضافة إلى اللغات المعاصرة الرئيسية، وهذا يشكل عقبة أمام اليابانيين لتلبية هذا الشرط.

أما السبب الآخر فيكمن في أنه بعد استعادة حكم مييجي الإمبراطوري عام 1868 تم إيقاف تقليد للتعليم متبع في شرق آسيا كان قد وضع الأساس لمنح دراسية في اليابان استمرت حتى تلك المرحلة. كما أن الفيضان الغزير للمعرفة الغربية التي تدفقت خلال العقود القليلة اللاحقة دمر بشكل أساسي الإطار المعرفي الحالي وجعل العلماء اليابانيين يدركون جزءا قليلا من ’’صورة أكبر‘‘.

خلال الفترة التي شهدت تقدما علميا مذهلا، كان جَسر الهوة بين العلوم الطبيعية والإنسانية – التي تركز على القيم الإنسانية – يبدو أكثر صعوبة. حتى أن محاولة الجمع بين هذه العلوم لم تحدث على الإطلاق لأن نخبة العلماء في الجامعات الإمبراطورية اليابانية كانت تكافح لاستيراد الإنجازات الفكرية من الغرب إلى دولتهم الشرق آسيوية التي كانت متأخرة علميا.

نصب تذكاري موضوع خارج متحف ميناكاتا كوماغوسو في شيراهاما بمحافظة واكاياما منقوش عليه قصيدة للإمبراطور شووا مكرسة لميناكاتا كوماغوسو.

وقد شهد ذلك العصر ولادة ميناكاتا كوماغوسو (1867-1941)، ولعله أكثر شخص متقد الذكاء مُلِمّ بجوانب ثقافية متعددة أنجبته اليابان. وقد وجد ميناكاتا الذي حباه الله ذاكرة قوية وفكر مستنير، الموارد الداخلية لتنمية قدراته إلى أقصى حد، ورفض القيود الجامدة للأكاديميين والتبجيل الذي لا يقبل الشك للحضارة الغربية الذي ساد بين العلماء اليابانيين في ذلك الوقت. وقد أقدم على السفر إلى الخارج إلى أمريكا وأوروبا وناقش على قدم المساواة قضايا مع علماء غربيين. أتقن اللغات الإنكليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والإسبانية واللاتينية، بينما كان لديه معرفة عملية بالإغريقية القديمة والسنسكريتية والعبرية، فضلا عن الصينية الكلاسيكية.

وعلى الرغم من أن القسم الرئيسي من أبحاثه تركز في المجال النباتي وفطريات العفن الغروي والنباتات اللازهرية، إلا أنه مشهور أيضا بأعماله الإبداعية والريادية في مجال العلوم الإنسانية ولا سيما علم الإنسان (أنثروبولوجيا) والدراسات الفولكلورية. وقد أعلن رائد الدراسات الفولكلورية ياناغيتا كونيو وهو عبقري مذهل آخر في ذلك الوقت، أن ميناكاتا قد بلغ ’’أقصى قدرات (العقل) الياباني‘‘. وبالتأكيد فإن لا أحد من العلماء اليابانيين – منذ ذلك الوقت أو قبله – قد وسع حدود الاجتهاد الفكري إلى نفس الدرجة مثل ميناكاتا كوماغوسو. وإذا كنت تبحث عن نسخة يابانية من لايبنتز أو هومبولت فلن تضطر إلى مزيد من البحث مع وجود ميناكاتا.

ميناكاتا كوماغوسو بعد تقدمه في السن.

كلمات مفتاحية:
  • [31/10/2017]

فيلسوف وعالم أنثروبولوجيا ودين، مدير معهد ’’بور لا سوفيج للعلوم‘‘ بجامعة مييجي. ولد في محافظة ياماناشي عام 1950. بعد دراسة البوذية في التبت، عاد إلى اليابان ليطور مجاله الخاص من الأبحاث المتعددة الاختصاصات وهو ’’علم آثار الروح البشرية‘‘. فاز بجائزة ميناكاتا كوماغوسو في العلوم الإنسانية عام 2016. من مؤلفاته: ’’غيئيجوتسو جينروغاكو (فن الأنثروبولوجيا)‘‘ و’’كوماغوسو نو هوشي نو جيكان (لحظة ساطعة من كوماغوسو)‘‘ وأعمال أخرى كثيرة.

مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى

المقالات الأكثر تصفحا

مدونات المحررين جميع المقالات

فيديوهات مختارة

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)