تصدير الشينكانسن: ما هي حظوظ اليابان في ذلك؟
منافسة دولية شرسة على صفقة القطارات فائقة السرعة
[25/04/2016] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

أصبح من البديهي لمعظم بلدان العالم أن تخطط لبناء شبكات القطارات فائقة السرعة، والتنافس مشتعل للفوز بهذه الصفقات. تفتخر اليابان بنظام قطارات الشينكانسن السريعة، والذي يعتبر منافساً فعالاً، ولكن النزاع اشتد حاليا مع بروز لامع لبعض البلدان مثل الصين والدول الأوروبية. حيث كانت اليابان على وشك أن تفوز بصفقة إندونيسيا لبناء شبكات القطارات فائقة السرعة، إلا أنها كانت من نصيب الصين في سبتمبر/أيلول ٢٠١٥. مع أن حكومة رئيس الوزراء شينزو آبي لم تدّخر جهدا في بذل قصارى جهدها لتصدير البنية التحتية للسكك الحديدية، ولكن المهمة ليست سهلة.

تصدير ناجح للهند

في ديسمبر/كانون الأول ٢٠١٥، أنجزت اليابان صفقة كبيرة لتصدير الشينكانسن إلى الهند. وعقد آبي ونظيره الهندي رئيس الوزراء ناريندرا مودي اتفاقا لإنشاء خط حديدي بمسافة ٥٢٠ كلم، يربط بين أكبر مدينة في الهند مومباي مع المنطقة الصناعية في مدينة أحمد أباد حيث ستقوم شركة السكك الحديدية عالية السرعة في الهند ببناء الخط الأول ومن المقرر أن تبدأ الأشغال عام ٢٠١٧ وتنتهي عام ٢٠٢٣. علما بأن التكلفة الإجمالية ستكون حوالي ٩٨٠ مليار روبية (حوالي ١.٨ تريليون ين)، بالإضافة إلى حوالي ١ تريليون تُغطّى من قرض الين منخفض الفائدة من اليابان.

وهذه هي المرة الثانية التي يتم فيها تصدير تكنولوجيا الشينكانسن إلى الخارج، الأولى حيث كانت الأولى تتعلق بخطوط السكك الحديدية عالية السرعة في تايوان والتي بدأت الخدمة عام ٢٠٠٧. كما أظهر عدد متزايد من البلدان مثل فيتنام، ماليزيا وسنغافورة أيضا اهتماما كبيرا في بناء خطوط القطارات فائقة السرعة، وحاليا يتسابق الموردون الدوليون لأنظمة السكك الحديدية على الصفقات. وقد علق الأستاذ جيمبو كين من جامعة كيو بالقول ”إن نتائج المنافسة بين الصين واليابان للفوز بصفقات السكك الحديدية الآسيوية ستجذب أيضا الانتباه هذا العام.“

وفي العام الماضي عوّضت اليابان خسارتها أمام الصين في المزايدة على خط القطارات فائقة السرعة في إندونيسيا من خلال عقد صفقة الهند. سيما وأن لدى هذه الأخيرة مشاريع أخرى في مجال السكك الحديدية، مما يجعل الشركات اليابانية تأمل في الحفاظ على زخم الانتصار لعام ٢٠١٥ وبالتالي إبرام صفقات مستقبلية أيضا. ولكن في الواقع لن يكون بهذه البساطة. فالكونسورتيوم الصيني والشركات الاستشارية في فرنسا وإسبانيا تُجري بدورها أيضا دراسات الجدوى لباقي الطرق، ويبدو أن الحكومة الهندية تفكر في توزيع الطرق بين مختلف مقدمي العروض الآسيوية والأوروبية.

تمركز الطلب النشط في آسيا

لماذا يزداد الحماس في أنشطة تجارة السكك الحديدية في العالم إلى هذا الحد؟ لسبب واحد، يتمثل في الطلب المتزايد على أنظمة النقل الحضري القادرة على استيعاب عددٍ كبير من الركاب، لا سيما في البلدان الآسيوية، حيث تشهد وتيرة متسارعة من التحضر نتيجة التنمية الاقتصادية. وكون بناء البنية التحتية للسكك الحديدية، سواء في المناطق الحضرية أو الريفية، أمر ضروري لحياة الناس والنمو الاقتصادي.

وعلى الرغم من أن شركة بومباردييه الكندية، سيمنز الألمانية، وألستوم الفرنسية تعتبر من أشهر الشركات في مجال تجارة السكك الحديدية في العالم، إلا أن الصين استطاعت الفوز بالمركز الأول في العالم بما يتعلق بمسافات السكك الحديدي الاجمالية التي تم بناءها، ولكونها أيضا حريصة على تعزيز الصادرات. ونظرا لإن المشاريع الوطنية مثل بناء السكك الحديدية فائقة السرعة تتطلب نفقات نقدية ضخمة، فإن الحكومات تأخذ أشياء كثيرة بعين الاعتبار عند اختيار من يصممها.

وذلك بالنسبة إلى قطارات تايوان عالية السرعة، التي عقدت أصلا من مجموعة من الشركات الفرنسية والألمانية. ولكن في ٢١ سبتمبر/أيلول عام ١٩٩٩، ضرب زلزال كبير وسط تايوان، مما دفع بدوره للفت الانتباه إلى التكنولوجيا اليابانية في مقاومة الزلزال لنظام القطارات فائقة السرعة، والذي يكون السبب الرئيسي وراء الأخذ بالعرَبات وأنظمة الإشارات المصنوعة في اليابان. وكذلك الأمر بالنسبة للهند، فعلى الرغم من أن اليابان قد تمكنت من التعاقد معها، إلا أن هذا لا يعد ضماناً لها لمزيد من الأعمال. لذا فمن المتوقع أن يستعمل رئيس الوزراء مودي نظام المزايدة على مشاريع الطرق كورقة مساومة في التفاوض مع الدول الأخرى.

نجاح الصين في إندونيسيا

في إطار المنافسة الحادة بين الصين واليابان للفوز بصفقة القطارات فائقة السرعة في إندونيسيا، قام البلدان بتنفيذ حملات للمبيعات ”على مستوى عال“، مع لعب القادة الوطنيين أدواراً رئيسية في عملية التسويق. ولكن في سبتمبر/أيلول عام ٢٠١٥، خسرت اليابان أمام الصين في اللحظة الأخيرة. فقد كانت الخطة البناء التي تشمل المرحلة الأولى قطاع جاكرتا – باندونج (حوالي ١٤٠ كلم)، والمرحلة الثانية قطاع باندونج – سورابايا (حوالي ٥٩٠ كلم) عبارة عن مشروع وطني بارز إبَّان إدارة الرئيس سوسيلو بامبانغ يودهويونو. وقد سارع الكونسورتيوم الياباني إلى أخذ زمام المبادرة، ولكن في وقت لاحق بدت الصين أكثر شراسة في التحدي. في المراحل النهائية حيث أعيدت الخطة مؤقتاً إلى نقطة البداية بعد ما قيل على لسان الرئيس جوكو ويدودو إنه يمكن استبدال القطارات فائقة السرعة بقطارات متوسطة السرعة التي تبلغ سرعتها ٢٠٠-٢٥٠ كلم/الساعة وأنها ستكون كافية. ثم طلبت إندونيسيا بعدئذ من الصين القيام بهذه المهمة.

وهناك أسباب عديدة أدت إلى خسارة اليابان في تلك المناقصة، ولكن من الواضح أن الصين، وفقا لرغبات حكومة جوكو ويدودو، قدمت اقتراحا جديدا متعلق بإقراض أموال التشييد بحيث لا تترب أعباءً مالية على الحكومة الإندونيسية. واليابان في المقابل، لم تقدم أي تعديلات على خطتها وبالتالي خسرت هذه الصفقة.

وقد توقع بعض الخبراء خسارة اليابان في نهاية المطاف بسبب الفرق في التكاليف. حيث سيق وقدمت اليابان اقتراحات منذ عدة سنوات، ولكن بعد ذلك دخلت الصين المنافسة، وقدمت نفس المواصفات وادعت أنها قادرة على تطبيق نظام سكك حديدية على نفس مستوى الأمان للنموذج الياباني. وتمكنت الصين من جذب اهتمام إندونيسيا بإقناعها بتوفير ظروف أحسن من اليابان. وعلاوة على ذلك، فإن للصينيين المقيمين في إندونيسيا تأثير كبير، ولعل تقربَّهم من حكومة جوكو ويدودو كان في غير مصلحة اليابان.

الأمان والأداء مقابل التكلفة وتاريخ التسليم

في عام ٢٠١٤، احتفلت قطارات الشينكانسن بالذكرى الخمسين لتدشينها سيما وأنه لم يكن هناك أيّ انحراف أو تصادم قاتل حتى الآن، وحيث أعلنته وزارة الأراضي والبنية التحتية، والنقل والسياحة اليابانية على أنه نظام سكك حديدية ممتاز من حيث الأمن، والفعالية، وكفاءة الطاقة والأداء الصديق للبيئة. لكن الأوضاع المادية والبنية التحتية الاجتماعية التي تُحدد اختيار النظام الأمثل تختلف من بلد لآخر وفي حين أن الجانب الياباني قد يتباهى بمستوى الأمن والدقة في الالتزام بمواعيد سير القطارات، فإنّ الجانب الآخر قد يرد على ذلك بأنه لا مانع من بعض التأخير إذا كان هذا يعني نظاماً أقل تكلفة.

إلا أنّ مهندساً يابانياً مقيمٌ في الخارج يؤكد أن الأمور التقنية والجودة هي مسألة منفصلة تماما عن النجاح أو الفشل في المفاوضات التجارية. وفيما يتعلق بخسارة اليابان في إندونيسيا، يقول: ”اكتسب المهندسون اليابانيون ثقة دولية هائلة، ويتميز أداءهم وإمكانياتهم التقنية بالجودة العالية لكن وبالمقارنة مع الدول المنافسة مثل الصين وكوريا الجنوبية، فهم رجال أعمال عديمي الخبرة“.

هل تستفيد الصين من نفوذ البنك الآسيوي في البنية التحتية (AIIB) ؟

تُعَدُّ الصين حاليا أكبر منافس لليابان في مجال تصدير قطارات فائقة السرعة إلى آسيا. وتحت ظل مبادرة ”حزام واحد طريق واحد“، سياسة اقتصادية وخارجية تهدف إلى توسيع نفوذ الصين في الخارج، فقد قامت حكومة الرئيس شي جين بينغ بتصدير البنية التحتية، والسكك الحديدية لقطارات عالية السرعة، وكذلك الطرق والجسور. مع المنتج والتكنولوجيا اليابانية مندمجة إلى حدٍّ بعيد في أن نظام القطارات فائقة السرعة في الصين ولكن يختلف قليلا عن نظام اليابان من حيث المتعة والراحة. وهكذا فإنّ الاقتراح الصيني بالتكلفة المنخفضة وفترات التنفيذ القصيرة أصبح نقطة بيع رئيسية.

وبُغية تعزيز قدرتها التنافسية الدولية، أدمجت الصين مؤسستين اثنتين من صنّاع عربات السكك الحديدية الوطنية بعدما كانتا قد تفرقتان سابقا وبالإضافة إلى ذلك، لا يمكن غض النظر عن وجود البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية الذي تأسس بمبادرة من الصين. على الرغم من أن الحكومة الصينية أكدت مرارا وتكرارا أنه ليس من البنوك الصينية. ولكن إذا توسع البنك في المستقبل، فسوف نرى على الأرجح ظهور نظام مالي عالمي جديد وزيادة الهيمنة الصينية في الاقتصادات الناشئة والنامية في آسيا.

هل ستكون المعركة القادمة في تايلاند؟

بعد تايوان والهند الأمل القادم لتصدير قطارات الشينكانسن اليابانية هو تايلاند، التي تخطط إلى بناء خط سكك حديدية عالية السرعة يصل بين بانكوك وشيانغماي أي بمسافة حوالي ٦٧٠ كلم وهو مشروع ضخم تبلغ تكلفته الإجمالية حوالي ١.٦ تريليون. ووفقا لتقارير وسائل الإعلام فقد أقرّت الحكومة التايلاندية مذكرة تفاهم مع اليابان لإدخال الشينكانسن في مايو/أيار عام ٢٠١٥. ولم يتم بعد توقيع العقد النهائي، رغم ذلك فهناك احتمال قوي بأن اليابان ستصبح أحد الشركاء في ذلك المشروع المشترك.

كما أن هناك في سنغافورة وماليزيا، أيضا خطة شاملة لبناء خط للسكك الحديدية عالية السرعة في جميع أنحاء شبه جزيرة الملايو ولمسافة قدرها حوالي ٣٥٠ كم مع ربط عاصمتي البلدين خلال فترة زمنية لا تتجاوز ٩٠ دقيقة. وقد أظهرت شركات من اليابان والصين وكوريا الجنوبية، وفرنسا وألمانيا اهتمامها بالتكفل القيام بهذا المشروع.

ونظرا لتصادم العديد من المصالح السياسية، فإن الفوز بصفقات المشاريع الضخمة كبناء شبكات القطارات فائقة السرعة لن يكون سهلا، واليابان لا يمكنها بأي شكل من الأشكال الفوز بها في كل مرة، ولكن على أساس خبرتها وإنجازاتها الهائلة في مجال القطارات فائقة السرعة حتى الآن، فإن المرء يأمل في أن تظهر اليابان جرأة أكبر في أعمال السكك الحديدية باعتبارها دولة متطورة في صناعة القطارات فائقة السرعة.

(النص الأصلي باللغة اليابانية بتاريخ ٢٧ يناير/كانون الثاني ٢٠١٦. صورة العنوان: قطارات تايوان فائقة السرعة تغادر محطة تايتشونغ في نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠١١. جيجي برس)

  • [25/04/2016]
مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى

المقالات الأكثر تصفحا

مدونات المحررين جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)