أعياد الميلاد على الطريقة اليابانية !

بول ورام [نبذة عن الكاتب]

[07/01/2014] اقرأ أيضاًENGLISH |

عطلة أعياد الميلاد ليست عطلة رسمية في اليابان ! ولذلك فقد أمضينا يوم ٢٥ ديسمبر/كانون الأول كالعادة وراء شاشات أجهزة الكومبيوتر في مكاتبنا. وعلى الرغم من ذلك، فلا يعد هذا اليوم يوماً كباقي الأيام بل تخضغ فيه المدينة لعملية تزيين شاملة فيتم تزيين الأشجار، وتضاء فيها الأضواء الساحرة وتنتشر أغاني أعياد الميلاد الشائعة. حتى تمثال الكولونيل ساندرز (تمثال مؤسس دجاج كنتاكي) لا يسلم من هذا اليوم فيتم إلباسه بدلة بابا نويل في العديد من أفرع محلات كنتاكي. ولسبب لا أدري ماهو فقد أصبح كنتاكي جزءا لا يتجزأ من حياة الناس في هذا اليوم. ولعل ما يدل على ذلك هو أرقام المبيعات، فقد أعلنت كنتاكي أن مبيعاتها بلغت ٦٫٦١ بليون وجبة في الأيام ما بين ٢١ ـ ٢٥ ديسمبر/كانون الأول وهو ما يعتبر رقما قياسياً في اليابان. وكلما اقتربنا من يوم الميلاد تبدأ محلات الكومبيني (المحلات التجارية التي تفتح ٢٤ ساعة) بجعل موظفيها يتنكرون بزي بابا نويل ورودولف.

ولا يحمل يوم الميلاد أهمية بقدر ليلة الميلاد أي ليلة (٢٤ ديسمبر/كانون الأول) التي تعتبر من أكثر الأمسيات رومانسية في اليابان، فوفقاً لأغاني مطربي الجي بوب (أو البوب الياباني) التي تتغنى بالحب في هذا اليوم فهي أمسية لا تريد فيها أية فتاة يابانية أن تقضيها وحدها بدون رفيق.

وفي طريق عودتي إلى البيت رأيت في حي غينزا العديد من الأزواج المتحابة التي تخبئ وجوهها خلف الأقنعة الواقية لتحمي نفسها من جراثيم الشتاء الشريرة. كما شاهدت زوجين يتبادلان القبلات وهو أمر نادر ما تراه في شوارع اليابان. ويعتبر حي غينزا من الأحياء المعروفة بالموضة ومحلات الماركات العالمية الشهيرة، وفي هذه الليلة يكتظ هذا الحي برجال الأعمال الحائرين التائهين الذين يبحثون عن الهدية الرومانسية المثالية لهذه المناسبة.

وبالطبع كل هذه الضجة حول عيد الميلاد لا تضاهي فوضى التحضير لعطلة رأس السنة. فيتم إعداد الزينات المخصصة لهذه المناسبة بوضع (الكوداماتسو) أو (صنوبر المداخل) المبينة بالصورة أدناه، وذلك وفقا لمعتقدات ديانة الشنتو القديمة التي تقول إن أرواح آلهة الـ (كامي) تسكن في الأشجار الحية. كما يعد وضع الأشجار في ليلة رأس السنة جالباً للحظ السيء لذلك غالبا ما تضع الشركات والعائلات اليابانية شجرة (الكوداماتسو) مسبقا. ويتم وضع شجرتين على طرفي المدخل كما فعل القائمون على مبنى شركتنا.

تزيينات الـ (كوداماتسو) أمام مبنى الشركة في كاسومي ـ غاسيكي وفي منطقة أساكوسا.

وعلى خلاف عيد الميلاد تكتظ أماكن التسوق الشعبية كمنطقة (أمي ـ يوكو) القريبة من حديقة (أوينو)، ويتم عرض هذا المكان على شاشات التلفاز كمقياس لشدة الأزمة والإزدحام في نهاية السنة. ومنذ الصباح الباكر تتدفق حشود الناس في هذه الأسواق لتتبضع حاجاتها من القريدس والسرطان وطحالب البحر وغيرها من المكونات اللازمة لإعداد وجبات الـ (أوسيتشي) التقليدية التي تؤكل في عطلة رأس السنة. وبما أن معظم المحلات التجارية تغلق في فترة العطلة، فقد أصبح إعداد أطعمة الأوسيتشي مسبقاً عادة متبعة منذ القديم لتخزين ما يكفي من الأطعمة لطوال فترة العطلة. وتبدو منطقة (أوينو) عالم بعيد تماما عن حي غينزا الراقي الذي يستقبلك موظفوه بطريقة تشبه الآلات، فمنطقة أوينو الشعبية يملؤه التواضع والعفوية حيث يتكلم الجميع بكلمات الود والترحاب على عكس الكلمات المنمقة والمختارة في محلات غينزا.

سوق (أمي يوكو) المكان الذي يتم فيه التسوق من أجل رأس السنة.

وعلى بعد عدة محطات من (أمي ـ يوكو) يمكن رؤية معبد ( ياساكي إناري)، وقد تزين بزينة رأس السنة التي تضم (الشيمي ناوا) والذي هو عبارة عن حبل مقدس مرفق بأوراق بيضاء وهذا الحبل رمز للتذكير بوجود الآلهة. ويعتقد أن هذا الحبل يمنع من دخول الحظ السيء ولذلك فإن معظم الناس يعلقونه على مداخل بيوتهم وكذلك في الأماكن التي يتم فيها استخدام الماء والنار لحماية البيت من الحوادث، كما يعلقه بعض الناس في مقدمة سياراتهم.

معبد (ياساكي إناري) على أتم استعداد لاستقبال الزائرين.

ويعج معبد (سوسنجي) الموجود بمنطقة أساكوسا في كل يوم من أيام آخر السنة بالجموع الغفيرة التي تتوافد إليه. ويوجد على طول شارع ناكاميسي المؤدي للمعبد رسومات للألعاب التقليدية المخصصة لرأس السنة كالطائرة الورقية ولعبة الكاروتا (وهي عبارة عن كروت مكتوب عليها أبيات شعر يابانية ويقوم أحد القراء بقراءة الشعر وعلى اللاعبين إيجاد الكارت الذي يحوي بيت الشعر المقروء)، كذلك لعبة الهاغوإيتا (وهي تشبه لعبة كرة الريشة ويكون المضرب مزخرفا بتصاميم ملونة وزاهية)، ولعبة الكوما (وهي لعبة الدوامة أو النحلة).

تزيين الشوارع المؤدية لمعبد (سوسنجي) في أساكوسا.

وهناك العديد من الرموز التي يعتقد أنها تجلب الحظ السعيد والصحة ومنها كعكة الأرز (وتدعى كاغامي موتشي) التي تعلوها برتقالة صغيرة (تدعى داي داي). ويقال أن (كاغامي موتشي) تشبه المرايا المستعملة في طقوس الشنتو والتي تمثل الإله، كذلك برتقالة (داي داي) يعتقد أنها ميمونة لأن لفظها يشبه لفظ كلمة أجيال باليابانية. وتوضع الـ كاغامي موتشي على مذبح الشنتو أو في أي مكان آخر، ويتم تناولها في إحتفالية تدعى (كاغامي باراكي أو فتح المرآة) في يوم ١١ يناير/كانون الثاني.

تم عرض (كاغامي موتشي) في إحدى محلات أوينو.

وفي ليلة رأس السنة تمتلئ المعابد بحشود الناس الغفيرة حيث تكاد لا تختلف عن زحمة المواصلات في أوقات الذهاب للعمل. ويتم قرع أجراس المعبد للترحيب بالسنة الجديدة، وخلال الأيام الأولى من شهر يناير/كانون الأول يزور ملايين الناس معابد الشنتو للصلاة من أجل السلام في هذه السنة. ولربما هذا ما كان رئيس الوزراء شينزو آبي ينويه من زيارته لمعبد الحرب المثير للجدل.

دمية الحصان المزينة ترمز إلى عام الحصان في الأبراج الصينية.

على كل حال، فإننا نتمنى لكم سنة سعيدة يعمها السلام والمحبة.

(المقالة الأصلية باللغة الإنكليزية)

كلمات مفتاحية:
  • [07/01/2014]

مترجم ومحرر في Nippon.com. جاء لليابان لأول مرة في الثمانينات وكان يزورها بشكل متكرر. وفي عام ٢٠٠٩ انضم إلى فريق Japan Echo بعد أن أكمل دراسته للغة والأدب الياباني في كل من انكلترا والولايات المتحدة الأمريكية. ترجم العديد من الروايات لكيتاكاتا كنزو وهوساكا كازوشي وسيرا يوإيتشي. هواياته القراءة والجري والتجول في أنحاء طوكيو للبحث عن أفضل الحانات في المدينة

مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى

المقالات الأكثر تصفحا

مدونات المحررين جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)