تناول الحلال: المطبخ الياباني يصبح في متناول الزوار المسلمين

جايمس سنغلتون [نبذة عن الكاتب]

[06/10/2014] اقرأ أيضاًENGLISH | ESPAÑOL |

أصبح المطبخ الحلال موضوعاً ساخناً في اليابان ولم يأت هذا من قبيل المصادفة وحدها فقط. فقد وضعت الحكومة اليابانية هدفا لاستقبال ٢٠ مليون زائر سنوياً بحلول عام ٢٠٢٠ وهو نفس العام الذي ستقوم فيه طوكيو باستضافة دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية، ومع مواصلة اقتصادات جيران اليابان الآسيويين في النمو، فإنه من المتوقع أن تزداد أعداد الزائرين لليابان بشكل كبير لا سيما من ماليزيا، وإندونيسيا، وغيرها من دول جنوب شرق آسيا ذات الغالبية المسلمة.

ووفقاً لأرقام الهيئة القومية اليابانية للسياحة فقد زار اليابان أكثر من ١٧٦٠٠٠ من الماليزيين عام ٢٠١٣، بزيادة قدرها ٦٥٪ عن العام السابق، كما زار اليابان أيضاً ما يزيد عن ١٣٦٠٠٠ من الإندونيسيين، أي بزيادة قدرها ٢٧٪. ومن المرجح أن تدفع إجراءات الحكومة اليابانية من تسهيل لمتطلبات التأشيرة للمسافرين من دول جنوب شرق آسيا ومنها إندونيسيا التي تضم أكبر عدد من السكان المسلمين في العالم، هذه الأرقام إلى مستوى أعلى من ذلك.

الجمع بين الحلال والطعم الياباني الأصلي

وجدير بالذكر أن المسافرين إلى اليابان سيتطلعون ليس إلى التمتع بمناظر البلاد الخلابة فَحسب، بل إلى تذوق وجبات ”واشوكو“ أو المطبخ الياباني التقليدي أيضاً. لكن بالنسبة للمسلمين الذين يلتزمون باتباع متطلبات غذائية محددة وفقاً لقواعد الشريعة الإسلامية فلربما تبدو اليابان وكأنها بالنسبة لبعضهم صحراء لا يوجد بها غذاء. حيث يتوجب أن يكون الطعام المتوفر فيها حلالاً، مما يعني أنه يجب ألا يحتوي أو يتصل مع أي شيء يشتبه في كونه حراماً أو ممنوع وفقاً للشريعة الإسلامية. ومن أشهر المحرمات في الشريعة الإسلامية لحم الخنزير والكحول، كما يشمل مفهوم الحلال أيضاً ترتيباتٍ وطقوساً – إن جاز التعبير – تتعلق بكل من ذبح الحيوانات وأصول التعامل مع الأطعمة. ولعل البعض من هذه المتطلبات الدينية يضع العديد من ألذ أطباق المطبخ الياباني التقليدي خارج الخدمة. والذي قد يعني أن العديد من الزوار المسلمين يمكن أن يعودوا لأوطانهم للأسف الشديد دون أن يتذوقوا ولو حتى قطعة واحدة من السوشي، صحن من الشعيرية/المعكرونة اليابانية (سوبا)، أو تناول لحوم الأبقار اليابانية ”واغيو“ الشهية.

وبغية زيادة جاذبية اليابان في العالم الإسلامي فإن الحكومة اليابانية والعديد من الجهات الخاصة تبذل على حدٍ سواء جهوداً لا بأس بها من أجل زيادة تدريجية في عدد من المطاعم اليابانية التي تقدم أطعمة ”حلال“. ولعل إحدى المنظمات التي تساعد اليابان على فتح ذراعيها للمسلمين هي شركة ماليزيا حلال، وهي شركة يابانية تقدم خدمات عديدة مثل منح شهادات الحلال للمطاعم وندوات الأعمال، وتُقّدم متجراً للشراء عبر الإنترنت حيث يستطيع المسلمون في اليابان شراء الأطعمة الحلال مثل لحوم الأبقار اليابانية ”واغيو“، الدجاج، والتوابل أيضاً.

مطعم ”ياكينيكو“ أو اللحم المطبوخ فوق شواية أو على طبق كهربائي حار يقوم بتقديم اللحوم الحلال بطوكيو ويعرض بشكل بارز علامات الحلال على الأطباق.

وقد أخذ العديد من المطاعم، والفنادق، ومصنعي المواد الغذائية بالتواصل وعلى نحوٍ متزايد مع شركة ماليزيا حلال وغيرها من المنظمات المماثلة، مثل جمعية حلال اليابان، للحصول على الاعتماد لقوائم الطعام ولمنتجاتها أيضا. سيما وأنه سبق و قرر ”إيزاكايا“ (حانة يابانية تقليدية تقدم المشروبات الكحولية والطعام) ”هاناساكا جيسان“ الواقع بالقرب من محطة شيبويا الشهيرة بطوكيو تقديم قائمة طعام حلال منذ عدة سنوات حيث كان ذلك بناء على طلب عددٍ من الزبائن من أجل ترفيه وامتاع العملاء المسلمين. واتجه المطعم آنذاك إلى شركة ماليزيا حلال للحصول على شهادة حلال تقوم الآن بتقديم وجبات ”شابو شابو“ اليابانية الشهيرة والتي تتكون من شرائح رقيقة من اللحم البقري سهلة المضغ يتم مسكها بأعواد الأكل ووضعها في قدر من الماء المغلي لمدة وجيزة، ثم غمسها في الصلصة قبل تناولها. كما أن لحوم البقر اليابانية ”واغيو“ الحلال المذبوحة في اليابان وفقاً للشريعة الإسلامية لا تزال نادرة إلى حد كبير. حيث أن معظم منتجات اللحوم الحلال المتاحة في اليابان مستوردة من الخارج. ويبدأ سعر الوجبة في هذا المطعم للفرد الواحد اعتباراً من ٤٠٠٠ ين (٤٠ دولار أمريكي تقريباً) وهو سعر ليس بالهين. وإذا ما وضعنا السعر جانباً، فإن كل من ”إيزاكايا“ ”هاناساكا جيسان“ والمؤسسات الأخرى تقوم بالعديد من الجهود لتوفير فرصاً متزايدة لمساعدة المسافرين المسلمين للاسترخاء والتمتع بالطعام الياباني التقليدي ”واشوكو“ في ظل البيئة اليابانية الأصيلة.

وهكذا ويجب على المطاعم التي قررت أن تصبح أكثر ملائمة للمسلمين أن تأخذ بعين الاعتبار العبء المالي الإضافي، مثل رسوم إصدار الشهادات وتكلفة الأدوات والمكونات الخاصة بذلك. وليس من المستغرب أن كثيراً من تلك المطاعم قررت عدم القفز إلى قائمة الحلال بالكامل مرة واحدة. ولعل غالباً ما تجد تلك المطاعم في المناطق ذات كثافة أعلى من المسافرين المسلمين، مثل المطارات والفنادق. فمطار طوكيو- ”ناريتا“ الدولي لديه محلين يضمان القوائم الحلال، أحدهما يقَّدم ”أودون“ والآخر ”تنبورا“. أما في ”كيوتو“ فيوجد فندق Granvia الموجود فوق محطة ”كيوتو“ حيث يقدم القائمة الحلال في المطعم الياباني الخاص به Ukihashi. وعلى غرار العديد من المؤسسات الصديقة للمسلمين فإن الحجز يتطلب القيام عدة أيام مقدما، وذلك لإتاحة الوقت لشراء المكونات اللازمة. وهذا ما يساعد على إيجاد المطاعم التي يمكن أن تخدم العملاء المسلمين بأمان ومن المتوقع أن يصبح أمراً أسهل تدريجياً مع زيادة عدد المحلات التجارية وانتشارها بشكل أوسع.

أكثر من مجرد تناول الطعام خارج المنزل

هذا والمطاعم ليست الوحيدة التي تبحث للقفز على عربة تجارة الحلال. فمع تقلص وانكماش السوق المحلية في اليابان يقوم مصنعو المواد الغذائية بالسعي لتسويق منتجاتهم عالمياً، ويشمل ذلك أكثر من مليار مسلم على مستوى العالم. وقد أبرزت الأخبار مؤخراً جهود مزارعي الأرز، وصناع التوابل اليابانية، ومصنعي الحلوى اليابانية التقليدية ”واغاشي“ الرامية لاقتحام سوق الأغذية الحلال، وذلك مع وجود المزيد من أصحاب المشاريع المتوقع أن يحذو حذوهم.

وهكذا فإن هذه الحملة نحو صناعة الحلال توفر أيضاً فرص عمل محلية جديدة، مع عدد متزايد من البائعين على الإنترنت ومنتجي اللحوم ممن يبيعون الآن المنتجات الحلال المنتجة محلياَ.

شهادة الحلال تسمح للمسافرين معرفة كون عناصر القائمة مباحة.

هذا ويشير أحد المسلمين المقيمين في اليابان منذ فترة طويلة أن هناك بعض الأقوال والتفسيرات لمفهوم الحلال، فعادات وأعراف كل بلد تؤثر على اختيارات المسافرين عند زيارة بلدان غير إسلامية مثل اليابان. فعلى سبيل المثال، ليس هناك من مانع حقيقي في تجربة طبق الساشيمي الياباني، لكن تكتشف بعدئذٍ أن صلصة الصويا المرافقة له تحتوي على كمية صغيرة من الكحول، كما هو مستخدم في معظم أنواع صلصات الصويا، وطالما حدث ذلك عن طريق الخطأ أو عن غير علم فليس هناك مشكلة في ذلك حسب المنظور الإسلامي السمح. ومن الطبيعي أن المسلم سيشعر بأمان وراحة إذا تأكد من أن الطعام الذي يتناوله مُعتمدٌ كمنتج حلال. ومن حسن الحظ فإن وسائل التواصل الاجتماعي مثل حلال اليابان تجعل من السهل على المسلمين أن يختاروا بشكل صحيح ما يتناسب مع معتقداتهم الدينية. وقد تكون ندرة محلات الحلال في الوقت الراهن تعني أن الزوار المسلمين لليابان سوف يعانون اذا كانوا يريدون تذوق الطعم الحقيقي لليابان. لكن مع وجود مزيد من المطاعم التي تتطلع للحصول على شهادة الحلال، فإنه قد لا يمر وقت طويل قبل انتشار المطاعم الحلال التي تقدم الطعام الياباني التقليدي في كل زاوية من زوايا المدينة.

(النص الأصلي باللغة الإنكليزية بتاريخ ٢٣ سبتمبر/أيلول ٢٠١٤. صورة العنوان: مقبلات على الطريقة اليابانية تقدم كجزء من وجبة ”شابو شابو“ الحلال.)

كلمات مفتاحية:
  • [06/10/2014]

مترجم ومحرر في Nippon.com. تخرج من جامعة أوريغون في عام ١٩٩٦ حيث تخصص فيها بالدراسات الآسيوية. وفي نفس السنة التي تخرج فيها جاء إلى اليابان وعاش فيها، حيث بدأ بدراسة اللغة اليابانية وسافر إلى عدة مناطق في اليابان على متن القطار ومشيا على الأقدام وذلك لكي يستكشف التاريخ المحلي والثقافات واللهجات اليابانية. عمل كمدرس في الروضة. وفي عام ٢٠٠٨ كان يعمل كمترجم لشركة مشهورة للأغذية والمشروبات. يعمل في Nippon.com منذ عام ٢٠١٤.

مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى
  • محبة ليبيا

    ما شاء الله ..
    ياارب ازور اليابان واعيش فيها كمان :) هههه
    هذا حلمي الصراحة

المقالات الأكثر تصفحا

مدونات المحررين جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)