لغة الاحترام في اللغة اليابانية هي أكثر من كونها مجرد أدب
[25/02/2015] اقرأ أيضاًENGLISH | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

عندما درس الفيزيائي الأمريكي ريتشارد فاينمان (١٩١٨-١٩٨٨) اللغة اليابانية في فترة ما بعد الحرب في مدينة كيوتو، سرعان ما اعترضته صعوبات عندما حاول أستاذه أن يعلمه أن هناك ثلاث كلمات منفصلة للفعل ”يرى“. فعند دعوة آخرين لرؤية حديقته الخاصة، قيل له إن عليه أن يستخدم كلمة تعبر عن التواضع، ولكن عندما يطلب رؤية الحدائق في المعبد المحلي، قال له أستاذه إن عليه استخدام كلمة تدل على الاحترام المناسب.

وعندما طبق فاينمان تعليمات أستاذه، قال في الحالة الأولى ما معناه ”هل ترغب في إلقاء نظرة على حديقتي الرديئة؟“ وفي الحالة الثانية قال ”هل أستطيع أن أُسمِّر ناظراي على حدائقكم الأكثر روعة على الإطلاق؟“. ونتيجة إحباطه من وجود الكثير من الزوائد في الجمل، خلص إلى أن اللغة اليابانية لم تكن مناسبة له وسرعان ما استسلم. وكما هو الحال بالنسبة للكثير من متعلمي اللغة اليابانية، فإنه من الثابت أن تعقيدات لغة الاحترام أو ”كييغو Keigo“ كانت العقبة الأبرز بالنسبة للعالم الأمريكي.

تشمل لغة الاحترام طيفاً واسعاً من المفردات، ولكن استخدام كلمات مختلفة لنفس الأفعال كما هو الحال في المثال السابق، يشكل أحد أكثر العناصر تعقيداً للدارسين الأجانب. وعلى الرغم من أن فاينمان لم يستخدم الكلمات اليابانية في حكايته الطريفة، إلا أنه في الحالة الأولى كان عليه أن يستخدم ”غوران ني نارو Goran Ni Naru“ (احترام) وفي الحالة الثانية ”هايكين سورو Haiken Suru“ (تواضع)، وهما تعبيران يرفدان الكلمة النموذجية لمعنى الرؤية وهي ”ميرو Miru“. وكما هو واضح، فإن الكلمات الثلاثة مختلفة كلياً في اللفظ وطريقة الكتابة. علماً بأن الكثير من الأفعال الشائعة الأخرى لها أيضاً ثلاثة أشكال (راجع الجدول أدناه).

دور كييغو في القواعد

وعلى الرغم من أن قصة فاينمان تعتبر بداية مفيدة ومسلية إلا أنه ليس فيها جوانب مضللة. فاللغة المبالغ فيها المتمثلة في ”يلقي نظرة“ أو ”يسمر ناظريه“ تغطي حقيقة أن هناك أوقاتاً يقوم فيها المتحدثون باللغة الإنكليزية أيضاً بمطابقة خياراتهم من الكلمات مع أوضاع التحدث، فيتواصلون بطرق مختلفة بناء ما إذا كانوا يتحدثون مع أصدقائهم حيث يستخدمون ”! Check this out“ والتي تعني ”انظر إلى هذا“ أو عندما يطلبون معروفاً من شخص غريب فيستخدمون ”?Could you please have a look“ وتعني ”هل لك أن تلقي نظرة؟“. وبالرغم من أنه لا توجد قواعد واضحة لمثل هذه العبارات، إلا أن استخدامها بطريقة صحيحة قد يكون تحدياً أيضا بالنسبة لدارسي اللغة الإنكليزية.

النقطة الأخرى التي تستحق الذكر هي بالنسبة للأشخاص الذين يستخدمون كييغو، فهي مجرد شكل وظيفي للمحادثة اليومية دون إضفاء شكل من أشكال الطقوس عليها كما هو الحال في قصة فاينمان. ففي مثل هذه الحالة، فإن الترجمات الإنكليزية التي تنقل بصورة أكثر صدقاً حس اللغة اليابانية المرجح قد تبدو عندئذ متشابهة تماماً: ”هل لك أن تلقي نظرة على حديقتي؟“ (?Would you like to see the garden) و ”هل أستطيع أن ألقي نظرة على الحدائق من فضلك“ (?Could I see the gardens, please). وبالنسبة لليابانيين، فإن استخدام لغة الاحترام لا يشكل صدمة لهم.

إذا لماذا توجد كلمات مختلفة كلياً إذا كان لها نفس المعنى بشكل أساسي؟ أحد أدوار كييغو التي يتم تجاهلها أحياناً هو أنها تجعل الفاعل الذي يقوم أو سيقوم بالفعل واضحاً للغاية. ولطالما وُصفت اللغة اليابانية بأنها ”ملتبسة“ لأن الفاعل في الجملة غالباً ما يكون محذوفاً، ولكن عندما لا يكون هناك إمكانية الخلط بين ”أنا“ و”أنت“ بسبب استخدام أطياف متنوعة من لغة التواضع أو الاحترام، فإنها تصبح غير ضرورية.

هذا فقط أحد السبل الذي توصل اللغة اليابانية فيه نفس المعلومات ولكن بطريقة بديلة. كما أنه بإمكاننا أن نتهم اللغة الإنكليزية على حد سواء بأنها ملتبسة لأنها لا تجعل العلاقات بين السلطة والمنصب أكثر وضوحا في الكلمات المستخدمة. تسعى اللغة باستمرار إلى إيجاد حل وسط بين أن تكون بسيطة ولكن غامضة وبين أن تكون دقيقة ولكن معقدة. وإذا لم تُستخدم كييغو فإن ذلك يعني أن التفاعلات تكون أكثر غموضا ويساء تفسيرها بسهولة أكبر.

طريقة جديدة لإظهار الأدب

تفيد تقارير منتظمة لوسائل الإعلام بأن هناك حالة من القلق في اليابان بسبب تراجع استخدام لغة الاحترام وعدم قدرة الشباب على استخدامها بصورة صحيحة. فمن وجهة نظر واحدة، لا يتعلم الجيل القادم كييغو كما ينبغي، أو أسوء من ذلك أنها تُعلم بطريقة مشوهة تنكسر فيها القواعد التقليدية من خلال الكتالوجات والتدريب اللذين تقدمهما شركات كبرى توظف عمال شباب في مناصب مؤقتة. ويطلق عليها اسم ”baito keigo“ أو لغة احتراميه مؤقتة.

ولكن إذا كانت المتاجر الضخمة وسلاسل مطاعم الوجبات السريعة تعلم موظفيها في أنحاء اليابان استخدام عبارات محددة مسبقا مثل (Kochira ga kōhī ni narimasu) والتي تعني ”تفضل قهوتك“ بدلاً من (Kochira ga kōhī desu) أوعبارات أخرى متفق عليها، فإنه من غير المدهش أن تنفذ طرق الكلام تلك إلى مجتمع أوسع. فعبارة (sasete itadakimasu) تُستبدل حاليا بمجموعة من السياقات مثل (itashimasu) وكلمات أخرى لها نفس معنى كلمة (suru) أو ”يفعل“، هي مثال شائع آخر.

بالنسبة للكثير من اليابانيين الشباب أكثر المواقف شيوعاً التي يتعرضون فيها لاستخدام لغة الاحترام هي مثل هذه الأوضاع الخدمية. فالترتيب الهرمي الواضح للموظفين الذين يظهرون التواضع للزبائن في اليابان قد يشجع أيضاً على انتشار هذه العبارات. فبينما يبدو من غير المرجح أن تتلاشى لغة الاحترام ونظراً لأنها تلعب دورا قواعديا مهماً فمن المحتمل أن تصبح لغة كييغو الجديدة تلك المعيار المقبول لدى الأجيال القادمة.

بعض الأمثلة عن كييغو

 المعنى  استخدام للتواضع  استخدام للاحترام استخدام عادي
يقول 申す
mōsu
موسو
おっしゃる
ossharu
أوشّيارو
言う
iu
إيو
يتواجد おる
oru
أورو
いらっしゃる
irassharu
إيراشّارو
いる
iru
إيرو
يفعل いたす
itasu
إيتاسو
なさる
nasaru
ناسارو
する
suru
سورو
يذهب 参る
mairu
مايرو
いらっしゃる
irassharu
إيراشّارو
行く
iku
إيكو
يأتي 参る
mairu
مايرو
お見えになる
omie ni nar
أوميي ني نارو
来る
kuru
كورو
يرى، ينظر 拝見する
haiken suru
هايكين سورو
ご覧になる
goran ni naru
غوران ني نارو
見る
miru
ميرو
يسمع 拝聴する
haichō suru
هايتشو سورو
お聞きになる
okiki ni naru
أوكيكيني رو
聞く
kiku
كيكو
يأكل いただく
itadaku
إيتاداكو
召し上がる
meshiagaru
ميشيأغارو
食べる
taberu
تابيرو
يعطي 差し上げる
sashiageru
ساشيأغيرو
くださる
kudasaru
كوداسارو
与える
ataeru
أتايرو
يستقبل  頂戴する
chōdai suru
تشوداي
 お受けになる
ouke ni naru
أوكي ني نارو
 もらう
morau
موراو

(صورة العنوان: هل تم بناء المتاجر التي تُستخدم فيها الكييغو المقبولة في المستقبل؟ الصورة مقدمة من Japanexperterna).

  • [25/02/2015]
مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى

المقالات الأكثر تصفحا

مدونات المحررين جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)