من أجل قيادة آمنة للدرّاجات على الطريق

كوباياشي شيجكي [نبذة عن الكاتب]

[19/02/2013] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 |

أصبح مشهد الدراجات وهى تسير على الأرصفة واحداً من ملامح الحياة اليومية في اليابان. لكن تحاول الحكومة الآن توجيه مستخدمي الدرّاجات للسير في الطريق بدلاً من الأرصفة. يحاول كوباياشي شيجكي كرئيس لمجموعة دراسة التشجيع على استخدام الدرّاجات، دراسة التحديات التي تواجه الحكومة في ظل محاولتها تغيير ما أصبح عادة متأصلة في اليابان.

الدرّاجات هي في آخر الأمر مركبات صُممت لنسير بها في الشوارع على أن تكون قيادتها وفقاً لقواعد السير بالطُرقات. كانت هذه احدى التوجيهات التي وزعتها وكالة الشرطة الوطنية والصادرة في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي للإدارات المحلية وقوّات الشرطة على مستوى اليابان برمُتّها. وتهدف هذه السياسة إلى إعادة المنهج السليم لتنظيم المرور، كما تم توجيهها إلى الجمهور من خلال الإعلام، ولكن أظهرت العديد من التقارير عن عدم رضا الجمهور حول هذه التوجيهات لأنها تتعارض مع الصورة العامة السائدة لدى اليابانيين الآن والقائلة بأن الدراجات يجب أن تسير على الرصيف. بل وأثار ذلك حفيظة بعض الضباط من قوات الشرطة الخاصة الوطنية وعلى مستوى المحافظات مما ادى الى اللغط بالتحدث عن أنه لن يسمح بسير الدرجات على الرصيف.

مشكلة السماح للدرّاجات بالسير على الرصيف

يمكن تتبع الوضع الحالي للدرّاجات إلى العام ١٩٧٠، حين راجعت اليابان قانون المرور لديها لتسمح للدراجات بالسير على الرصيف على الرغم من كونها مصنفة مع المركبات. وفي حينها تسببت الزيادة المطردة في عدد السيارات في زيادة الحوادث المرورية. وتطلب ذلك القيام فوراً بإزالة العوائق من طريق السيارات لضمان سير أكثر سلاسة وأمناً. لم تقتصر إزالة العوائق على التخلص من الدراجات الهوائية فحسب بل تم إزالة الترام من منتصف الشوارع الواحدة تلو الأخرى، كما جرى تسوية الأرصفة بمحاذاة بعض الشوارع الكبيرة، وتم منع مرور المركبات ذات العجلات الأخرى التي قد تمثل عوائق لسير السيارات مثل المقطورات والعربات التي تجرها الأحصنة من السير في الطرق.

على عكس المركبات الأخرى غير الآلية، فقد استمر استخدام الدراجات على نطاق واسع، واسُتخدمت كوسيلة مواصلات شخصية حتى بعد أن فقدت مكانتها على الطريق، وحتى الآن مازالت تُستخدم لأكثر من واحد على عشرة من كل الرحلات التي يقوم بها السكان. ويرجع ذلك إلى أن قائدي الدرّاجات قد سٌمح لهم بالسير على الرصيف حيث يكونوا في أمان. وفي هذه النقطة يختلف الوضع في اليابان عن مثيله في دول أوروبية عدة، حيث خرجت الدرّاجات من حيز الاستخدام. ففي فرنسا على سبيل المثال، هبط معدل استخدام الدرجات إلى ٤٪ من إجمالي الرحلات، وفي بريطانيا لمجرد١٪. وحين يدير المجتمع ظهره للدرّاجات كوسيلة نقل فمن الصعب أن تستعيد مكانتها حتى وإن قامت الدول بدعم استراتيجية عودة دور الدرّاجات. وبناءً على ذلك، يبدو أن اليابان تستحق الثناء والإشادة على سياستها التي سمحت للدرّاجات بالسير على الرصيف.

ولكن الخطأ في سياسات اليابان أنها سمحت بازدحام الأرصفة بالمشاة والدرّاجات، وذلك على العكس من ألمانيا حيث تجاوبت الحكومة مع زيادة المركبات ذات المحركات بالإسراع في تأمين مساحات لابأس بها على الطرق لسير الدراجات. ونتيجة لذلك استمرت الدرّاجات في احتلال نسبة ١٠٪ من إجمالي المرور. وهناك دروس أخرى في تجربة النرويج، والتي كانت خلال نفس الفترة، حيث سَنّت قانوناً يسمح للدراجات بالسير على الأرصفة كما في اليابان. وحتى حين قامت النرويج لاحقاً بإضافة حارات مرورية خاصة بالدرّاجات على الطريق ظل نصف سائقي الدرّاجات يستخدمون الرصيف. ويوضح هذا مدى صعوبة إصلاح عادة خاطئة بعد تغلغلها في المجتمع.(*)

وانتهى المقام بالأرصفة التي كانت في الأصل مصممة للاستخدام الآمن للمشاة، لتتحول كمجال لسير الدرّاجات بعد مراجعة عام ١٩٧٠ لقانون المرور، مما أدى لوقوع حوادث بين الدرّاجات والمشاة بصورة غير مسبوقة في الدول الصناعية الأخرى. وبعد مراجعة القانون فوراً تم تسجيل هذه المشكلة، وفي عام ١٩٧٨ تم وضع إشارات مرورية توضح أيٌّ من الأرصفة مخصصة لسير الدرّاجات وتُّم إلزام سائقي الدراجات على السير ببطء. لكن لسوء الحظ كان اليابانيين قد تعودوا على فكرة أن الدرّاجات تسير على الأرصفة.

وكنتيجة لهذه الموافقة الضمنية على سير الدرّاجات على الأرصفة، يعتقد الناس خطأَ أنه من الطبيعي ان تسير الدرّاجات على الرصيف، وأدى هذا الاعتقاد الخاطئ إلى زيادة حدوث مصادمات أكثر مع المشاة. وأملاً في زيادة سلامة المشاة قامت الدولة بتوضيح الحارات المرورية الخاصة بالدرّاجات على الأرصفة، ولكن هذا الإجراء زاد أكثر من تفاقم المشكلة.

كانت هناك زيادة واضحة في عدد سائقي الدرّاجات في المناطق الحضرية الكبرى في اليابان. وعكس ذلك الوعي المتزايد بالحاجة لوقف أيّة مصاريف زائدة لا داعي لها، وهذا ما كان عليه الامر عقب نهاية الفقاعة الاقتصادية. وكذلك الوعي البيئي والصحي المتزايد وتأثير التضخم والأزمة المالية العالمية عام ٢٠٠٨. ولعل زيادة عدد سائقي الدرّاجات كان متعلقاً أيضا بالعدد المتنامي لهؤلاء الذي يذهبون لعملهم بالدرّاجة، والذي يرجع في جزء منه إلى القلق المتزايد بعد الزلزال وتسونامي في شهر مارس/ آذارعام٢٠١١ من هشاشة نظم النقل المعاصرة.

تجهيز الطرق للدرّاجات

أدت زيادة عدد سائقي الدرّاجات إلى زيادة نسبية في عدد الحوادث والتي أدت بدورها إلى تصادم مع المشاة. وقد أصدرت وكالة الشرطة الوطنية التوجيهات المذكورة وذكرتها في أول النشرة، معترفة بفشل قانون المرور في تحقيق هدفه الأهم وهو حماية المشاة. ورأت أهمية تأهيل الطرق لاستيعاب الدرّاجات. وترى وزارة الأراضي، البنية التحتية، المواصلات والسياحة، وهي الجهة المسؤولة عن الطرق في اليابان، أن سياسات الشرطة تهدف إلى التشجيع على قيادة الدرّاجات على الأرصفة وكان لها أثر كبير على إحباط المجهودات الرامية إلى تخصيص حارات مرورية للدراجات في الشوارع. ولكن الآن وبفضل التوافق مؤخراً بين وكالة الشرطة الوطنية والوزارة على الشروط اللازمة تم البدء في تأهيل البنية المرورية لاستيعاب الدرّاجات.

ترمي مجهودات وكالة الشرطة الوطنية مع الوزارة إلى وضع خطوط عامة لخلق بيئة آمنة وصديقة للدرّاجات. وهو هدف يلزم وضعه حيز التنفيذ فوراً. وأيّ فشل في هذا الأمر سيمثل خرقاً للمسؤولية الرئيسية للدولة الديمقراطية لحماية الضعفاء. ولعل العائق الوحيد أمام هذا التغيير في الوضع الحالي، هو نقص الوعي والتفهم لهذا الأمر بين الجمهور الياباني. ورغم ذلك، يمكن التغلب على هذا العائق. وبما أن اليابان تملك شعباً من أكثر الشعوب المعمَرة، لذلك هنالك حاجة لتحفيز كبار السن على الاستغناء عن قيادة السيارات وذلك لأن بطء ردة الفعل لديهم تزيد من احتمال وقوع الحوادث. كذلك، ورغم أن ارتفاع قيمة الين قد ساعد على تقليل سعر النفط الخام بشكل ما، فإنه ما يزال بسعرٍ يتراوح بين ٥-١٠ أضعاف سعره في منتصف عشرينات القرن الماضي. كما أن ارتفاع سعر النفط يؤدي إلى ارتفاع موازٍ في سعر البنزين، مما يؤدي بدوره إلى ازدياد الحاجة لدى السكان للعودة إلى استعمال المركبات التي لا تعمل بالمحركات في تنقلاتهم اليومية.

إن تسهيل نمط الحياة المرتبط بالتنقل على الطرق تماشياً مع العصر الحالي، يستلزم ضمان الحفاظ على سلامة المشاة، وأن يكون لسائقي الدراجات أماكن مخصصة لهم للتحرك بسلامة (خاصة عند تقاطعات الطرق)، وأن يقوم السائقون بالتصرف بحرصٍ وحذر والمحافظة على القواعد واللوائح للتمتع في المقابل بقيادة سهلة وآمنة. وبما أن واقع الحال يعكس زيادة عدد الدرّاجات في الشوارع، وبناءً على ذلك كله فإنني أتمنى أن يتمكن المجتمع الياباني من إنشاء بيئة مرورية تسمح للدرّاجات بإثبات كفاءتها كوسيلة نقل هامة وفعَالة.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية، ١٣ فبراير/ شباط ٢٠١٢)

(*) ^البيانات مأخوذة عن تقرير المسح المجرى على سياسات الدراجات في النرويج (Noruuē jitensha seisaku chōsa hōkokusho) من قبل موتودا يوشيتاكي البروفسور في جامعة إواتي في ١ يوليو/ تموز ٢٠١٠.

  • [19/02/2013]

هو رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لمجموعة دراسة التشجيع والتحفيز على استخدام الدرّاجات. ولد عام ١٩٤٩. وتخرج من جامعة كومازاوا. أسس مجموعة الدراسات هذه عام ٢٠٠٠ بالتعاون مع مركز الإنتاجية في اليابان حيث كان يعمل فيه (سجلت المجموعة كمنظمة مستقلة لا تهدف للربح عام ٢٠٠٦). كما عمل أيضاً باللجنة الخاصة بالدرّاجات التابعة لوزارة الأراضي، البنية التحتية، النقل والسياحة، وكالة الشرطة الوطنية، والإدارة المحلية.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)