عقوبة الإعدام في اليابان

كواي ميكيو [نبذة عن الكاتب]

[12/11/2012] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL |

قامت اليابان ،في عام ٢٠١١، ولأول مرة منذ ١٩سنة، بعدم تنفيذ أحكام الإعدام بينما سجل عدد المدانين المحكوم عليهم بالإعدام أكبر مستوى عرفته البلاد حتى الآن. يقوم الأستاذ كواي ميكيو بتحليل درجة التأييد الشعبي الحالي لعقوبة الإعدام في اليابان.

انخفضت الجرائم المرتكبة في اليابان بشكل أقل مما كانت عليه فيما مضى، ولكن عدد أحكام الإعدام في زيادة سريعة. ففي العام الماضي، لم تكن هنالك بالكاد سوى ما يفوق عن ١٠٠٠ حالة من حالات القتل أومحاولات القتل في اليابان، بينما شكلت أحكام الإعدام أكثر من ٢٠ حالة. وفي نفس الوقت يتناقص عدد الحالات التي يطبق فيها حكم الإعدام حيث لم يتم تنفيذ أي من هذه الأحكام على الإطلاق في السنة الماضية. ونتيجة لذلك فعدد المدانين المحكوم عليهم بالإعدام في ارتفاع مستمر. وفي الوقت الحاضر، هناك ١٤١ سجينا مدانا ينتظر تنفيذ الحكم بالإعدام، وهو أكبر عدد معروف حتى يومنا هذا. وفيما يلي، أريد أن ألقي نظرة على نظام عقوبة الإعدام من الجانبين النظري والتطبيقي وذلك قبل التوجه الى تحليل حالة الرأي العام حول عقوبة الإعدام في اليابان حاليا.

السلبية واللامبالاة تجاه العقوبة

تّم عرض قانون الإجراءات الجنائية في اليابان في عام ١٨٨٠ بعد وقت قصير من قرار تبني نظام قانوني على النمط الغربي في اطار إصلاحات ميجي في عام ١٨٦٨ حيث طرحت بعد فترة وجيزة عقوبة الإعدام، بالإضافة الى حكم محاولة ارتكاب الجرائم وعمليات الإعدام التي نفذت بالشنق حسبما نصّت عليه أحد أحكام القانون بأنه ينبغي تنفيذ الحكم في غضون ستة أشهر، ولكن كل أحكام الإعدام كانت تتطلب موافقة نهائية من وزير العدل وعمليا لا يتم الالتزام بقاعدة الأشهر الستة إطلاقا.

ومنذ ذلك الحين، على الرغم من أن الهيكل القانوني لم يتغير نسبيا، فقد ساد الغموض والالتباس عدداً من أحكام الإعدام إلى حد كبير وفقا لمزاج العصر والمعاصرين له. ولسنوات عديدة، كان كلّ من عدد أحكام الإعدام وعمليات الإعدام آخذ في الانخفاض.

حيث تضاءل عدد حالات الإعدام بصفة سريعة جداً وانتقلت من متوسط ​​واحد إلى ثلاث عمليات إعدام سنويا ما بين ١٩٧٠ و١٩٨٩، مقابل لا شيء على الإطلاق في السنوات الثلاث المتتالية بين ١٩٩٠ و١٩٩٢. بالرغم من ذلك، أصدرت المحاكم سنويا عدة أحكام بالإعدام على مدى تلك الفترة. نتج عن ذلك تواجد أعداد كبيرة من المحكومين في انتظار تنفيذ أحكامهم ، إلى غاية استئناف عمليات الإعدام في ١٩٩٣. ومنذ ذلك الحين وحتى  ٢٠٠٣، أصبح عدد الإدانات وعمليات الإعدام على حد سواء ثابتاً ودون الـ ١٠ سنويا، وذلك حتى حدوث زيادة مفاجئة في عدد أحكام الإعدام بدءا من عام ٢٠٠٤، حيث بلغ هذا العدد الى  أكثر من ٢٠ حكماً في عامي ٢٠٠٦ و٢٠٠٧. وظل الميل رغم ذلك إلى إلغاء الحكم أو تأجيله إلى أجل غير مسمى، مما أدى إلى تواجد أكثر من ١٤٠ شخصا في اليابان ينتظرون حاليا تنفيذ الحكم بالإعدام.

وكما هو الحال في بلدان أخرى، هناك حركة نشطة منذ زمن طويل ترمي الى إلغاء عقوبة الإعدام لأسباب تتعلق بحقوق الإنسان. فعلى سبيل المثال، قام الاتحاد الياباني لنقابات المحامين من خلال إحدى مراحل نشاطاته بحملات لإجراء تحقيق رسمي هادف لإلغاء عقوبة الإعدام ولكن بصفة عامة، لمطالب حقوق الإنسان وزنا قليلا مقارنة بالرأي العام الياباني، حيث أن كثيراً من اليابانيين يؤمنون بأنه ليس للمجرمين أية حقوق على الإطلاق. وهذه هي مشكلة نظام العدالة الجنائية بصورة عامة. وقد ناضل المدافعين عن حقوق الانسان ضد هذا الاتجاه مرة أخرى. وكان أكبر إنجازاتهم دفع القضاء لإعادة المحاكمة، ثم تبرئة أربعة أشخاص أدينوا خطأً في الثمانينات. لكن هذا لم يؤد إلى تأييد واسع للحركة المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام حتى في الحالات التي لم يصدر فيها الحكم عن طريق الخطأ.

إن وجود تأييد واسع النطاق لعقوبة الإعدام في اليابان شيء لا يمكن إنكاره. ولكن في أغلب الأحيان فإن هذا الدعم غير فعال، حيث أن كثيرا من الناس يرون عقوبة الإعدام مصيبةً لا يمكن تجنبها. ويرجع ذلك جزئيا لترك النظام يأخذ مجراه دون تدخل، ونسبيا عدد قليل من الناس ممن يدعون بحماس لإلغاء عقوبة الإعدام – فالمؤلفات المتضمنة تأييداً لعقوبة الإعدام صادرة عن نفس الكتاب الداعين للإلغاء. والحقيقة هي أن معظم الناس في اليابان تعودوا على اعتبار القتل وعقوبة الإعدام مصطلحان ينتميان لعالم مختلف تماما عن العالم الذي يعيشون فيه من حياتهم اليومية الروتينية. على كل حال، لم تكن لديهم آراءً قويةً حول عقوبة الإعدام مؤيدة كانت أم معارضة وهذا ينطبق على معظم الناس، فربما هذا موضوع لم يؤثرعليهم شخصيا على الإطلاق. ولا يقتصر هذا الموقف السلبي على عقوبة الإعدام فقط فنفس الامر تقريبا يمكن أن يقال عن السياسة العامة والسياسة بشكل عام.

وفيما لو استمرت هذه الحالة، لما كان ليحدث أي تغيير في سياسة القضاء. ولكن في السنوات الأخيرة سلطت التغطية الإعلامية الضوء على أسرة الضحية في قضية القتل وجلبتها إلى الساحة الوطنية مما أدى إلى تأييد شعبي واسع النطاق لتشديد عقوبة الإعدام. وحسب رأيي الشخصي فأنّ القضاة قد أخطأوا في تفسير طبيعة الدعم الشعبي لعقوبة الإعدام. يرون نتائج استطلاع الآراء لمشاركين ليس لديهم أدنى شعور بالمسؤولية، حيث تشير هذه النتائج إلى أن عقوبة الإعدام هي شر لابد منه ويسيئون تفسير هذه النتائج باتخاذها كدليل على الدعم الإيجابي لعقوبة الإعدام. وأعتقد أن هذا قد أدى إلى تزايد عدد أحكام الإعدام التي صدرت في السنوات الأخيرة.

اتخاذ القرارات بناء على المعلومات المناسبة

إن أفضل طريقة لعلاج جذور هذه المشكلة هي تمكين الناس من اتخاذ قرارات تشعرهم بالمسؤولية. وعندما عرض نظام المحلفين في ٢٠٠٩، كان هنالك أمل كبير بأن السماح لأفراد الجمهور بالعمل مع القضاة المحترفين في شكل حصص تجريبية (بما في ذلك قضايا الإعدام)، يمكن ان يؤدي بطريقة ما الى حل مسألة عدم الالتزام العمومي والمساعدة على التحفيز لشعور أكبر بالمسؤولية. لكن في الواقع، غالبا ما يخضع القضاة لضغوط من قبل القضاة المحترفين الذين يشاركون في المداولات، وهذا ما أدى إلى صدور عدد كبير من أحكام الإعدام بعد تبني هذا النظام. أعتقد أن سبب هذا يرجع لعدم إعطاء الشعب المعلومات المناسبة التي يحتاجها المواطن لاتخاذ القرارات بنفسه. وهناك نقص في الشفافية، والامر برمتّه محاط بالطيّ والكتمان، في كيفية تنفيذ عقوبات الإعدام. ومما يزيد الأمر سوءا هو أنه وفقا لاستطلاعات الرأي العام، يعتقد كثير من الناس، خطأً، ان حدوث الجرائم العنيفة في ازدياد وأن الأمن العام في اليابان يزداد سوءاً. وبالتالي فان بعض القرارات المتخذة جاءت بناءاً على أساس الفهم الخاطئ للحقائق دون اي قانون مشروع.

هل الرأي العام في اليابان حقا يميل لصالح عقوبة الإعدام أم لإلغائها؟ هذا سؤال تصعب الإجابة عليه مقارنة بالدول الغنية الأخرى، حيث لا تكاد توجد حالات لقتل المشتبه بهم بالرصاص خلال الاعتقال أو موتهم في السجن. وفي هذا الصدد، فان سِجِل اليابان في مجال حقوق الإنسان جيد من جانب آخر، سيما وانّ التعاليم البوذية ضد قتل الأرواح، وكنتيجة لذلك كانت عقوبة الاعدام غير قانونية لأكثر من ٣٠٠ عام خلال القرون الوسطى. إلا ان بعض العصور اللاحقة شهدت من ناحية أخرى حرق العديد من الناس وتعرض آخرين لضروب وحشية أخرى من القتل ونحو ذلك، في حين استخدمت تقاليد الساموراي كمبرر للهجمات الانتحارية مؤخرا في الحرب العالمية الثانية وكدلالة لتأثير أفكار العودة إلى الحياة بعد الموت أيضا والتي يصعب تفسيرها.

أرى شخصيا أن أفضل منهج لا يتخذ عن طريق إلغاء عقوبة الإعدام، بل بالحفاظ عليها كحكم رمزي. وبشكل أدق، أعتقد أنه ينبغي اتخاذ قرار حول ما إذا كان يجب فرض عقوبة الإعدام أم لا وذلك على أساس كل حالة على حدة، عوضا عن الرجوع الى السلطة التشريعية لهذا الغرض، وأود إبقاء عقوبة الإعدام كحكم محتمل. وآمل بعد ذلك بأنه على الرغم من أن المتهم قد يحكم عليه بالإعدام من قبل المحكمة في بداية الأمر غيرانه يجب توفر الإرشادات للدلالة عن عدم وجوب تطبيق تلك العقوبة في نهاية المطاف. وأرى أن الشكل المثالي يتمثل في الإبقاء على عقوبة الإعدام دون تنفيذها.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية، ١٣ فبراير/ شباط ٢٠١٢)

  • [12/11/2012]

أستاذ في جامعة توين /Tōin بيوكوهاما. ولد عام ١٩٦٠. حاز على دكتوراه في القانون من جامعة كيوتو. كما تابع دراسات بمستوى دكتوراه بجامعة بانثون أساس/ Pantheon-Assas بباريس. أعماله تضم أنزن شنوا هوكاي نو بارادوكس (الانهيار المتناقض لأسطورة السلامة) ونيهون نو ساتسوجين (جريمة قتل في اليابان).

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)