الأداء القوي للشركات اليابانية متعددة الأنشطة كيف بدأت وإلى أين تتجه؟

تاناكا تاكايوكي [نبذة عن الكاتب]

[13/12/2012] اقرأ أيضاً日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL |

سجلت الشركات التجارية متعددة الأنشطة أرباحاً قياسية خلال عام ٢٠١١. يشرح تاناكا تاكايوكي الأستاذ بجامعة سنشو والذي قام بعدة أبحاث في هذا الموضوع التغيرات التي طرأت في هذا المجال والخلفيات وراء ذلك.

يطلق على الاقتصاد الياباني بانه اجتاز حقبة ”الـ٢٠ عاماً الضائعة“ كما أنه يعاني حالياً من انخفاض كبير في النمو على المدى الطويل. لكن حتى في ظل هذه الظروف، تمكنت الشركات التجارية متعددة الأنشطة خلال الألفيات تحقيق إنجازات وقفزات لم يسبق لها مثيل، ويعود الفضل في ذلك للعائدات من الاستثمارات في الموارد الطبيعية والطاقة والذي أدىّ لتضخم تلك الشركات وأصبح من الواضح نمو هذا الجانب من الشركات في غالب الأحيان وهذا ما يدفع للتساؤل عن ماهية العوامل التي ساعدت على هذا الأداء القوي؟ وعن مستقبل هذه الشركات؟

منذ خريف العام الماضي وحتى مارس/ آذار العام الحالي (أي طوال فترة عام ونصف) شارك المؤلف كرئيس للمؤتمر الخاص بالشركات التجارية اليابانية (مؤتمر الشركات التجارية) والذي عقد برعاية منظمة التجارة الخارجية، ثم قام بنشر النتائج التي تمخض عنها اللقاء في (دراسة الشركات التجارية متعددة الأنشطة الأصل والبداية والتطور). من خلال الاستعانة بتلك الدراسة سوف نحاول أن نجيب على تلك الأسئلة، كما سنحاول استقراء المستقبل الخاص بتلك الفئة من الشركات الفريدة من نوعها في اليابان.

السنة المالية لـ ٧ من الشركات اليابانية متعددة الأنشطة

  حجم المبيعات المبيعات الربح الصاف
Mitsubishi Corporation ٢٠ تريليون ١٢٦٫٣ بليون ين ٢٧٢٫١ بليون ين ٤٥٣٫٨ بليون ين
ITOCHU Corporation ١١ تريليون ٩٧٨٫٢ بليون ين ٢٧٢٫٦ بليون ين ٣٠٠٫٥ بليون ين
※أعلى نسبة أرباح
Marubeni Corporation ١٠ تريليون ٥٣٤٫٣ بليون ين ١٥٧٫٣ بليون ين ١٧٢٫١ بليون ين
※أعلى نسبة أرباح
.Mitsui & Co., Ltd ١٠ تريليون ٤٨١٫١ بليون ين ٣٤٨٫٣ بليون ين ٤٣٤٫٤ بليون ين
※أعلى نسبة أرباح
Sumitomo Corporatoin  ٨ تريليون ٢٧٣ بليون ين ٢١٩٫٨ بليون ين ٢٥٠٫٦ بليون ين
※أعلى نسبة أرباح
Toyota Tsusho Corporation ٥ تريليون ٩١٦٫٧ ين ٩٢٫٤ بليون ين ٦٦٫٢ بليون ين
Sojitz Corporatoin  ٤ تريليون ٤٩٤٫٢ ين ٦٤٫٥ بليون ين ٣٫٦ بليون ين ▲

ملاحظة: تستند أرقام الدخل والمبيعات على الممارسات المحاسبية اليابانية الخاصة بكل شركة. (مع الاشارة الى ان وحدة بليون تعني مليار: الف مليون وان تريليون تعني الف بليون/ مليار في الجدول أعلاه).

الشركات التجارية اليابانية متعددة الأنشطة متى ولماذا؟

السؤال الأول: متى ظهرت الشركات متعددة الأنشطة ولماذا؟

بعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية في أغسطس/ أب ١٩٤٥ تم احتلالها من قبل الحلفاء. وقتها كانت عمليات التجارة تتم استناداً لسياسة قوات الاحتلال، لكن بعد استئناف التجارة الحرة في عام ١٩٥٠، وأثناء ذلك التفعيل للنشاط التجاري بدأت المجموعات التجارية بالتشكل والتبلور. البداية كانت شركة متخصصة بالنسيج شركة من منطقة ”كانساي“ مكونة من شركة (أيتو تشو، تويومنك، نيتشي من جيتسوجيو، ماروبيني وغيرها) وايضاَ من مجموعات متخصصة في الحديد والصلب (إيواي، ونسشو)، وذلك نظراً للتوسع في مجالات جديدة والتوسع في الحصول على الحقوق التجارية عن طريق عمليات الاندماج وهذا ما أدى الى ولادة الشركات التجارية متعددة الأنشطة، بعد ذلك قام الإحتلال بتقسيم ميتسوبيشي كوربوريشن وميتسوي المحدودة بالاستناد الى سياسة تفكيك الكيانات الكبيرة وتقسيمها إلى العديد من الشركات والكيانات الصغيرة على التوالي. وهكذا، فقد تم خلال النصف الأول من الستينات لفترة النمو الإقتصادي المرتفع تأسيس العديد من الشركات التجارية متعددة الأنشطة.

وفي اطار التحرك لانشاء شركات للتجارة متعددة الأنشطة، كانت شركة ميتسوي نموذجاً لها قبل الحرب على غرار شركة ميتسوبيشي، وشركات تجارية اخرى عملاقة. حيث لم يكن مصطلح (شركة تجارية متعددة الأنشطة) بحد ذاته موجوداً قبل الحرب، ولكن كانت تلك الشركات تتداول المواد المتنوعة، وتتعامل مع العديد من الشركات سيما في مجالات الاستثمار والخدمات التجارية الأخرى، لذلك فهي تستحق أن تسمى نموذجاً أوليّاً لشركة تجارية متعددة الأنشطة.

قد يتساءل المرء عن ماهية الشروط التي توفرت والظروف التي ساعدت على قيام الشركات التجارية متعددة الأنشطة في اليابان، فإذا حاولنا التعرف على الأسباب عن طريق المقارنة بين المؤسسات التي تشكلت بعد الحرب واخذنا نماذجاً من المؤسسات التي كانت موجودة بالفعل قبل الحرب يصبح بامكاننا تناول الاشكال الأربعة التالية: (١) كانت سياسة الدولة تتمحور على تعزيز وتنشيط التجارة الخارجية بشكل كبير، (٢) تصدير سلع مميزة تعتمد على تكنولوجيا بسيطة والتي كانت تختلف عن أنواع السلع الموجودة في البلد المصدر إليه، (٣) فترة النمو الاقتصادي السريع والتوسع في نطاق التجارة، (٤) كان للكيانات التجارية (قبل الحرب) والتكتلات التجارية (بعد الحرب) أدوراً كبيرة وفعّالة في الصناعات المحلية.

الشركات التجارية متعددة الأنشطة فريدة من نوعها؟

السؤال الثاني: هل الشركات متعددة الأنشطة فريدة من نوعها حقّاً؟.

في ”فوربس غلوبال ٢٠٠٠“ في عام ٢٠١٠، عندما تنظر في التصنيف العالمي للشركات التجارية متعددة الأنشطة في العالم تجد أن اليابان تستحوذ على ٨ شركات من أصل ١٧ شركة مصنفة، وليس ذلك فقط بل وإن ّ أول ٦ شركات في التصنيف ايضاً هي شركات يابانية، يضاف إليهم ٤ شركات كورية مما يعني أن الـ١٧ شركة جميعها تأتي من جنوب شرق أسيا. وفي تصنيف ٢٠١٠ دخلت شركتان أوربيتان في التصنيف الذي يضم في الأصل ٢٢ شركة، لكنهم خرجوا من التصنيف سريعاً في العام الحالي ٢٠١٢، أما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية فلم تدخل أياً من شركاتها حتى في تصنيف عام ٢٠١٠.

ومن هنا نستطيع القول أن هنالك أوجه تشابه بين الشركات الكورية الكبرى ونظيراتها اليابانية، لكن الشركات الكورية لم تستطع الخروج من مستنقع التكتلات، وهناك اختلافات كثيرة مثل انخفاض نسبة الواردات، كما توجد أيضاً العديد من الشركات التجارية متعددة الأنشطة المشابهه في عدد من البلدان النامية ولكنها لا تقارن في حجم أعمالها بمثيلاتها اليابانية. لكن في البلدان الناشئة مثل الصين، هنالك احتمالات بأن تنمو الشركات التجارية متعددة الأنشطة وتتطور على نطاق واسع في المستقبل.

إذا نظرنا إلى الوراء وقرأنا ماضي الدول المتقدمة، نجد أن المملكة المتحدة مثلاً قامت بإنشاء شركات تجارية متعددة الأنشطة ومتعددة الجنسيات مشابهةً للشركات التجارية متعددة الأنشطة التي كانت موجودة في اليابان قبل الحرب العالمية الثانية، وقد استمر بعضاً منها وتمّكن من البقاء بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وحتى فترة السبعينات والثمنينات ومن ثم طرحت أسهمها للاكتتاب العام، حيث اضطرت الشركات التركيز على التجارة المربحة في الأسواق المالية، ونتج عن ذلك أن تحول معظمها لشركات مصنعة أو شركات تجارية متخصصة. اما في ألمانيا فقد تولت الشركات التجارية المختصة بمهام التصدير حتى ١٩١٠، ولكن بعد ذلك شرعت الشركات المصنعة بالتصدير مباشرة فأدى إلى بروز شركات تجارية للمنتجات والصناعات الصغيرة والمتوسطة موجهة بشكل خاص للبلدان النامية. أما في الولايات المتحدة الأمريكية كان لنشاط التداول دور صغير في نمو الصادرات الخارجية حيث أنه لم يكن هناك اهتمام كبير في تسويق نفسها في الأسواق الخارجية.

الترتيب العالمي للشركات لعام ٢٠١٢ على لائحة فوربس غلوبال ٢٠٠٠

المركز الأول Mitsubishi Corporation
المركز الثاني .Mitsui & Co., Ltd
المركز الثالث Sumitomo Corporation
المركز الرابع ITOCHU Corporation
المركز الخامس Marubeni Corporation
المركز السادس Toyota Tsusho Corporation
المركز السابع Li & Fung, Hong Kong
المركز الثامن Samsung C&T, South Korea
المركز التاسع Sojitz Corporation
المركز العاشر Adani Enterprises, India
المركز الحادي عشر SK Networks, South Korea
المركز الثاني عشر Minmetals Development, China
المركز الثالث عشر Hanwha Corporation, South Korea
المركز الرابع عشر Shanghai Material Trading, China
المركز الخامس عشر Xiamen C&D, China
المركز السادس عشر LG International, South Korea
المركز السابع عشر Kanematsu Corporation

المصدر: الموقع الرسمي لفوربس (The World’s Biggest Public Companies) في ١٨ أبريل/ نيسان ٢٠١٢.

مستقبل الشركات متعددة الأنشطة إلى أين؟

السؤال الثالث: ما هي التغيرات التي طرأت على الشركات متعددة الأنشطة وإلى ماذا سيؤَوُل مستقبلها؟

ترك توقف وانحدار النمو الاقتصادي الكبير أو مايعرف بـ” الفقاعة الاقتصادية“ في أواخر الثمانينات أثرها على عالم الشركات متعددة الأنشطة حيث شكلت الديون المتراكمة عبئاً كبيراً عليها، وفي النصف الثاني من عام ٢٠٠٠ تم تنفيذ عمليات للدمج وإعادة الهيكلة. ونتيجة لذلك، أصبح يوجد الآن ٧ شركات متعددة الأنشطة وهي ايتوتشو، سوميتومو كوربوريشن، سوجيتز، تويوتا تسوشو، ماروبيني، ميتسوي، وشركة ميتسوبيشي.

وتتميز الشركات متعددة الأنشطة بتقديم مجموعات متنوعة من الصناعات والخدمات من خلال شركات تابعة لها. من ناحية أخرى قامت تلك الشركات ايضا بالاستثمار في استثمارات ليس لديها أي حقوق إقتصادية خاصة بها. وهٌنا يمكن القول بإيجاز بأن بعضا منها اصبح ”شركة عامة لإدارة الأعمال، شركة استثمارية شاملة“. والمهم أن هذا كان الأساس للدور الحيوي والهام الذي تلعبه التجارة والذي يشمل الاستيراد والتصدير والاتجار بالسلع التقليدية مع الدول الاجنبية.

 كما استعرضنا سابقاً من خلال هذا المقال كان هناك ٤ أسباب رئيسية شجعت على قيام الشركات التجارية متعددة الأنشطة وقد ضعفت أو اختفت تلك الأسباب بسبب النمو الإقتصادي. ولكن قدرة تحمل هذه الشركات للمخاطر في ظل تنوع المجالات والأعمال من جهة، وقدرتها على خلق فرص متنوعة للربح من خلال الإنخراط في العديد من الصناعات من جهة أخرى أدى إلى تعزيز مكانتها. وأدى أيضاً إلى تقوية الأساس لبقاء هذه الشركات التجارية متعددة الأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك أعتقد أن شركات التجارة اليابانية متعددة الأنشطة تمتلك القدرة على التغيير والتطور من الداخل ومن المرجح أنها وبشكلها الإداري المميز ستتمكن من الإستمرار في التطور.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية، ١٤ سبتمبر/ أيلول ٢٠١٢)

  • [13/12/2012]

أستاذ، قسم الاقتصاد، جامعة سنشو "Senshu" متخصص في الاقتصاد الياباني والسياسات المالية والنقدية. تخرج من كلية الاقتصاد جامعة طوكيو عام ١٩٨١. قسم البحوث في بنك الائتمان المصرفي طويل الأجل، قسم البحوث في مدينة نيويورك، كبير الباحثي معهد بحوث في بنك الائتمان المصرفي طويل الأجل LTCB، كبير الخبراء الاقتصاديين رئيس التخطيط والاستثمار في الأوراق المالية في بنك الائتمان المصرفي طويل الأجل LTCB، أستاذ بجامعة Senshu من ٢٠٠١ وحتى الآن. من أبريل/ نيسان ٢٠١٢ أستاذ زائر بكلية الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن لمدة عام. وله عدة مؤلفات في المجال الاقتصادي.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)