النجاح في أوليمبياد لندن واستراتيجية دعم ملف طوكيو

نينوميا سيجون [نبذة عن الكاتب]

[11/10/2012] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL |

أسدل الستار على دورة الألعاب الأوليمبية التي أقيمت في ١٢ أغسطس/ أب بلندن. حصد الرياضيون اليابانيون خلال هذه الدورة على ٣٨ ميدالية في ثلاث عشرة فعالية مختلفة. الصحفي الرياضي نينوميا سيجون يحلل النتائج والظروف المحيطة بطلب طوكيو استضافة دورة الألعاب الأولمبية في عام ٢٠٢٠.

إنجاز قياسي

يصف الميثاق الأوليمبي بوضوح الألعاب الأوليمبية على أنها منافسة بين الرياضيين في نشاطات فردية أو جماعية على حد سواء وليس بين الدول المشاركة. ومع ذلك، فانّ اليابان ليست الدولة الوحيدة التي تتأرجح بين الفرح والحزن ثم تعاود فرحتها مرة أخرى مع تزايد أعداد الميداليات المحصودة على مدار البطولة.

حصد البلد المضيف (*١) لدورة الألعاب الأوليمبية لعام ٢٠١٢، بريطانيا، على ٢٩ ميدالية ذهبية، مما جعلها في المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة والصين. كان هذا الإنجاز بمثابة كسر للشكل المعتاد لهيمنة الولايات المتحدة والصين وروسيا على المراكز الثلاثة الأولى. كما كان هذا أفضل أداء تحققه بريطانيا منذ دورة الالعاب الاوليمبية التي أقيمت أيضاً في لندن عام ١٩٠٨.

قبل بدء دورة الألعاب، حددت اللجنة الاوليمبية اليابانية هدفا بتحقيق المركز الخامس على الأقل في تصنيف الميداليات الذهبية. لكنّ لم تستطع اليابان تحقيق هذا الهدف حيث انها حصدت ما مجموعه ٣٨ ميدالية منها سبع ذهبيات، أربعة عشرة فضية وسبعة عشرة برونزية. وكان هذا رقما قياسيا جديدا محطم للرقم السابق عندما حصد اللاعبون ٣٧ ميدالية في اوليمبياد أثينا في عام ٢٠٠٤.

إنجاز كبير، بالتأكيد، الا انهّ لا يزال يعني أن اليابان جاءت بالترتيب بعد خصمين إقليميين، ليس الصين وحدها فحسب (٣٨ ذهبية، ٢٧ فضية، ٢٣ برونزية) بل وكوريا الجنوبية أيضاً (١٣ ذهبية و ٨ فضية و ٧ برونزية). وهذا ما دعا بعض السياسيين إلى التذمر حيث قالوا أن الترتيب النهائي وراء الصين الذي يبلغ عدد سكانها ١٫٣ مليار نسمة قد يكون أمراً طبيعياً، ولكن الخسارة أمام كوريا الجنوبية التي يقرب عداد سكانها من ٥٠ مليون نسمة فقط هوَ أمرٌ مخزٍ وغير مقبول.

تحتل الميداليات الذهبية الأولوية في جدول الميداليات. ففي الحالة القصوى، يعتبر البلد الحاصل على ميدالية فضية واحدة متفوق في الجدول على البلد الحاصل على مئة ميدالية برونزية. وبالمثل، فإن البلد الحاصل على ميدالية ذهبية واحدة ”يغلب“ البلد الحاصل على مئة ميدالية فضية فقط. من هذا المنطلق، حققت كوريا الجنوبية المركز الخامس بينما كانت اليابان في المركز الحادي عشر. إن قيمة الميدالية الذهبية كبيرة بالفعل.

ولكن سيكون من الخطأ استنتاج أن اليابان ”خسرت“  أمام كوريا الجنوبية ببساطة على أساس هذه الحسابات. لقد حصد الرياضيون في اليابان ميداليات في ثلاث عشرة فعالية مختلفة. وهذا بدوره يدل على العمق الهائل في مواهب اليابان الرياضية.

جدول الميداليات في اوليمبياد لندن لعام ٢٠١٢

الترتيب البلد ذهب فضة برونز المجموع
١ الولايات المتحدة ٤٦ ٢٩ ٢٩ ١٠٤
٢ الصين ٣٨ ٢٧ ٢٣ ٨٨
٣ بريطانيا ٢٩ ١٧ ١٩ ٦٥
٤ روسيا ٢٤ ٢٦ ٣٢ ٨٢
٥ كوريا الجنوبية ١٣ ٨ ٧ ٢٨
٦ ألمانيا ١١ ١٩ ١٤ ٤٤
٧ فرنسا ١١ ١١ ١٢ ٣٤
٨ إيطاليا ٨ ٩ ١١ ٢٨
٩ هنغاريا ٨ ٤ ٥ 17
١٠ أستراليا ٧ ١٦ ١٢ ٣٥
١١ اليابان ٧ ١٤ ١٧ ٣٨
١٢ كازاخستان ٧ ١ ٥ ١٣
١٣ هولندا ٦ ٦ ٨ ٢٠
١٤ أوكرانيا ٦ ٥ ٩ ٢٠
١٥ نيوزيلندا ٦ ٢ ٥ ١٣
١٦ كوبا ٥ ٣ ٦ ١٤
١٧ ايران ٤ ٥ ٣ ١٢
١٨ جامايكا ٤ ٤ ٤ ١٢
١٩ جمهورية التشيك ٤ ٣ ٣ ١٠
٢٠ كوريا الشمالية ٤ ٠ ٢ ٦

الإستراتيجية اليابانية

تمّ  تناول اقتراح في السنوات الأخيرة يقضي بضرورة اتباع اليابان النهج المتبع في كل من الصين وكوريا الجنوبية، وذلك من خلال استهداف رياضات محددة والتركيز عليها. ولكن هذا النهج لن يؤدي إلا لتشجيع المنافسة على الصعيد الوطني، كما أنه يتعارض مع روح الميثاق الأوليمبي. أعتقد أننا يجب أن نقبل فكرة أن اليابان لديها طريقتها الخاصة في التعامل مع مثل هذه الأمور.

وخير مثال على ذلك رياضة التزحلق على الجليد للرجال. فقد حصد تاكاهاشي دايسكي الميدالية البرونزية في دورة الألعاب الأوليمبية الشتوية ٢٠١٠ في فانكوفر بكندا. وشارك المتزلجون اليابانيون في هذا الحدث منذ دورة الألعاب الأوليمبية الشتوية لسنة ١٩٣٢ التي أقيمت في مدينة لايك بلاسيد الأمريكية. أرسلت اليابان أكثر من ٢٩ متزلج إلى دورات الألعاب الأوليمبية الشتوية على مر السنين بما في ذلك الألعاب في فانكوفر، ولكن حتى عام ٢٠١٠ لم يحصل أحد منهم على أي ميدالية. وحسب طريقة التفكير الصينية والكورية الجنوبية، قد يجادل البعض أنه كان من مصلحة اليابان التركيز على ألعاب رياضية أخرى. ولكن من الممكن أن تاكاهاشي لم يكن بمقدوره النجاح. فيما لوتم اخذ المفاهيم آنفة الذكر بعين الاعتبار. لقد زرعت اليابان بذور النجاح وانتظرت ٧٨ عاما لجني الحصاد. أعتقد أنه يجب على الرياضة اليابانية أن تكون فخورة بهذا الإنجاز.

الاستفادة القصوى من النجاح

ولكن دعونا نعود إلى مكسب اليابان من ٣٨ ميدالية. فبينما حصدت الميداليات بكثافة وبسرعة خلال بضعة أيام – كانت هذه الظاهرة هي السائدة في وسائل الإعلام اليابانية التي وصفت ما يحدث بأنه ”تدفق الميداليات“ – وبدا الحماس ظاهراً في كافة أنحاء البلاد. وهذا ما دفع ببعض أعضاء الـ JOC للإعراب عن أملهم من أن هذا الأداء سيعزز طلب طوكيو استضافة دورة الألعاب الأوليمبية عام ٢٠٢٠.

طوكيو- اليابان، اسطنبول- تركيا، ومدريد – اسبانيا  هم المرشحون الثلاثة لاستضافة دورة الالعاب الاوليمبية الصيفية لعام ٢٠٢٠. وسيتم اتخاذ القرار النهائي عندما تجتمع اللجنة الأوليمبية الدولية في بوينس آيرس بالارجنتين في سبتمبر/ أيلول عام ٢٠١٣.

وقد وضعت اسطنبول نفسها في المقدمة كمرشح لدورة الألعاب الأوليمبية منذ الألعاب الصيفية عام ٢٠٠٠. وستكون هذه محاولتها الخامسة، كما ينظر إلى اسطنبول على نطاق واسع على أنها المرشح المفضل. إذا نجحت، سوف تكون المدينة المضيفة الأولى في بلد مسلم. ومع ذلك، هناك ما يدعو للقلق في مسألة ترشيح اسطنبول، وتحديدا فيما يتعلق بقدرتها على الحفاظ على النظام العام. تركيا تشترك بحدودها الجنوبية مع سوريا المتورطة حاليا في حرب أهلية ضارية. وما لم يتحسن الوضع، فسيكون الأمن مصدرَ قلقٍ كبيرٍ لأعضاء اللجنة الأوليمبية الدولية عند الإدلاء بأصواتهم.

أما مدريد، فإن هناك العديد من علامات الاستفهام المطروحة حول صحة الاقتصاد المحلي. فمازال الجميع يذكر ألعاب أثينا عام ٢٠٠٤، حيث كان للإسراف على الإستثمار أثر مدمر على الناحية المالية للدولة.

ماذا عن طوكيو؟ وجد استطلاع مستقل للرأي أجرته IOC في كل من المدن المرشحة مستويات الدعم العام من ٧٣ ٪ في اسطنبول و ٧٨ ٪ في مدريد، و ٤٧٪  فقط في طوكيو.(*٢) ويبدو أن الشعب الياباني ليس لديه إجابة جيدة عن سبب وجوب استضافة طوكيو لدورة الالعاب الاوليمبية للمرة الثانية.

لم يحضر رئيس الوزراء يوشيهيكو نودا ولا حتى محافظ طوكيو شينتارو ايشيهارا حفل الافتتاح في لندن. وينبغي على السياسيين أن يكونوا قدوةً يحتذى بها إذا كانوا على قناعة بضرورة استضافة طوكيو للألعاب الأوليمبية. كما يتوجب على اللجنة اليابانية للأوليمبياد الاستفادة من نجاح الرياضيين اليابانيين في لندن.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية، ٢٠ أغسطس / أب عام ٢٠١٢. الصورة: الرياضيون اليابانيون الفائزين بميداليات لندن في مؤتمر صحفي في طوكيو في ١٤ أغسطس / أب عام ٢٠١٢. المصدر: صحيفة سانكي)

(*١) ^ من الناحية الفنية، إنها المدينة وليست الدولة من يستضيف دورة الألعاب الأوليمبية. ولكن واقعيا لا يتم هذا الحدث دون دعم من الدولة.

(*٢) ^ اللجنة الأوليمبية الدولية، تقرير فريق أولمبياد ٢٠٢٠، ٥ نيسان ٢٠١٢.

  • [11/10/2012]

صحفي رياضي مستقل. ولد في عام ١٩٦٠. عمل على تغطية مجموعة واسعة من الأحداث الرياضية في اليابان والخارج، بما في ذلك الألعاب الأولمبية وكأس العالم فيفا، ومنافسات الألقاب في حلبات الملاكمة، ومباريات البيسبول في الدوري الرئيسي. إلى جانب عمله ككاتب رياضي، شغل منصب عضو في مجلس أمناء فريق النسور الذهبية راكوتين المحترف للبيسبول وكثيرا ما يظهر كمعلق على البرامج الرياضية التلفزيونية. تحتوي منشوراته الأخيرة على تينساي تاتشي نو بورو ياكيو (سحرة البيسبول المحترف) وبورو ياكيو نو شوكونين تاتشي (الحرفيين في البيسبول المحترف).

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)