مستقبل العلاقات بين اليابان وروسيا

هاكامادا شيغيكي [نبذة عن الكاتب]

[05/09/2013] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 |

رحب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في موسكو في أبريل/نيسان الماضي، وذلك في أول زيارة رسمية لزعيم ياباني إلى روسيا خلال عقد من الزمان. يحلل هاكامادا شيغيكي المتخصص في الشؤون الروسية مستقبل نظام بوتين وآفاق العلاقات بين اليابان وروسيا.

وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أول مرة إلى الرئاسة في مايو/أيار عام ٢٠٠٠. وبإضافة المدة التي قضاها بوتين رئيسا للوزراء في الفترة ما بين عامي ٢٠٠٨ و ٢٠١٢ خلال الولاية الرئاسية لديميتري مدفيدف، فإن بوتين أمضى في السلطة بشكل فعال ثلاثة عشر عاما حتى الآن. وقد خرجت مظاهرات مناوئة له في السنوات الأخيرة، ولكن خلال معظم سنوات توليه السلطة تمتع بوتين بمعدلات قبول شعبي مرتفعة وبسيطرة ثابتة على الحكومة. لكن السؤال المطروح حاليا، إلى متى سيستمر هذا الأمر؟ وللإجابة على هذا التساؤل، من المفيد الأخذ بعين الإعتبار عدة عوامل ساهمت في تمتع بوتين بشعبيته وفي استقرار نظامه الملحوظ.

عدم ثبات عوامل سيطرة بوتين على السلطة

يعتمد الدعم الشعبي لنظام بوتين على أربعة عوامل رئيسية: (١) اقتصاد نشط بشكل كبير من عائدات بيع النفط والغاز الطبيعي لروسيا، (٢) رغبة الشعب في الحفاظ على النظام والاستقرار بعد الفقر والفوضى والإذلال الدولي في تسعينات القرن العشرين، (٣) زيادة الإنفاق على الجيش والمكلفين بتطبيق القانون والرواتب التقاعدية للمواطنين الروس وسياسات شعبوية أخرى طبقت من قبل بوتين، (٤) المشاعر القومية المشرّبة بالعداء للغرب والقناعة بأنه على روسيا أن تستعيد مكانتها الصحيحة بين الدول الأكثر قوة.

ولكن هل ستحافظ هذه العوامل على زخمها في المستقبل؟ – – ربما لا.

أولا، أسعار الطاقة في السوق الدولية في تراجع، ومن غير المرجح أن تجني روسيا مرابحاً كبيرة من مبيعاتها من الغاز والنفط في المستقبل. وحتى مع ذلك، فمن غير المرجح أن يستغني الاقتصاد الروسي عن اعتماده على بيع الموارد الطبيعية.

ثانيا، إن الذكريات حول الإذلال التي عانت منها روسيا في تسعينات القرن العشرين آخذة في التلاشي بشكل تدريجي. وفي نفس الوقت، بدأ الشعب بفقدان رغبته بالاستقرار الذي كان يوماً على قمة متطلباته، في الوقت الذي يتنامى فيه الشعور العام بالركود وعدم الرضا.

ثالثا، تراجع صادرات موارد الطاقة يعني تراجعاً في العائدات الأمر الذي سيستنزف الموارد المالية لروسيا. ونتيجة لذلك، من المحتمل ألا تتمكن الحكومة من مواصلة ممارستها الشعبوية لإعادة توزيع عائدات بيع الطاقة.

رابعا، لتحديث قطاع الصناعة في روسيا سيكون من الضروري جلب تقنية متقدمة من الغرب الصناعي وجذب أعمال مبتكرة. وبهذا الخصوص، إن شعار معادات الغرب القومي والذي قام بوتين باستغلاله كوسيلة لكسب تأييد الشعب الروسي سيكون غير فعال في المستقبل القريب.

كما انّ هناك احتمال ضئيل في ان أي تنمية جديدة يمكن أن تعزز موقع نظام بوتين الذي اعتمد حتى الآن على هذه الأسس التنموية لضمان أمنه. ومن المحتمل أن نجد حكومة بوتين نفسها قريبا أقل استقرارا من أي وقت مضى.

لقد حافظ بوتين على قبضته على السلطة ليس بواسطة أي فلسفة حكم أصلية أو بواسطة سياساته الخاصة ولكن  من خلال المحافظة على التوازن بين القوى السياسية المتنافسة. وخلافا لجوزيف ستالين ونيكيتا خروتشوف وميخائيل غورباتشوف وبوريس يلتسن، فانه ايّ بوتين ليس ديكتاتورا أو حتى إصلاحي حقيقي. إن نظام بوتين الحالي يشابه بشكل متزايد فترة حكم الزعيم ليونيد برجينيف خلال الحقبة السوفيتية (١٩٦٤-١٩٨٢)، والتي اعتبرت بشكل واسع فترة ركود.

حاجة روسيا الماسة للتعاون الاقتصادي مع اليابان

حتى هذا العام، تجاهلت اليابان وروسيا بعضهما البعض بشكل أساسي ولنحو عقد من الزمن. لكّن علاقتهما دخلت نقطة تحول عندما عقد البلدان محادثات قمة في مايو/أيار المنصرم من عام ٢٠١٣. ويعكس هذا التطور تركيز بوتين على آسيا مؤخرا، في الوقت الذي دخلت فيه العلاقات الاقتصادية بين روسيا وأوروبا مرحلة ركود تام.

كما أن عودة زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي شينزو آبي إلى رئاسة الوزراء هو تطور ملحوظ آخر. وربما ضمنت إدارة آبي التي حظيت بموافقة شعبية تراوحت بين٦٠٪ و٧٠٪ سيطرة ثابتة ومستمرة على زمام الحكومة. ولعل روسيا بحاجة ماسة للتعاون الاقتصادي مع اليابان وذلك لتصدير مواردها من الطاقة واستيراد تكنولوجيا متقدمة ولتنمية أقاليمها في الشرق الأقصى. ولذا عندما توجه آبي إلى موسكو في أبريل/نيسان الماضي في أول زيارة رسمية يقوم بها زعيم ياباني إلى روسيا في عشرة أعوام، قام بوتين باغتنام الفرصة للتودد لآبي وإقناعه بإقامة علاقات أفضل. ومن جانبها تهتم اليابان التي تدهورت علاقاتها مع الصين وكلتا الكوريتين الجنوبية والشمالية بإقامة علاقات اقتصادية أقوى مع روسيا، فالحصول على موارد الطاقة الروسية سيكون ذو فائدة استراتيجية لها. وروسيا دولة عملية بطبيعتها وكانت سعيدة برؤية الحزب الليبرالي الديمقراطي الواقعي يستعيد السيطرة على الحكومة اليابانية من الحزب الديمقراطي الذي انحرف عن أيديولوجيته. فحكومة الحزب الديمقراطي بقيادة رئيس الوزراء هاتوياما يوكيو والتي خسرت الانتخابات، كانت تدعي انحيازها إلى الروس ولكنها لم تحاول أبدا الانخراط بجدية مع جارتها في نفس القارة.

تساؤلات حول النوايا الحقيقية لبوتين

ومع فتح صفحة جديدة من العلاقات الروسية اليابانية ظهرت ثلاثة اعتبارات هامة:

الاعتبار الأول يتمثل في موقف اليابان المتفوق الذي ستحتله في أي علاقة اقتصادية مقبلة. ستدور العلاقات الاقتصادية حول موارد الطاقة، وفي هذا الصدد وعلى الأقل في الوقت الراهن تمتلك اليابان الأفضلية لكونها مستورد للطاقة ذو نفوذ قوي، وبالرغم من أن موارد روسيا الطبيعية الهائلة كانت تمكنها من اتخاذ موقف متعال نحو اليابان وذلك على أعقاب كارثة محطة فوكوشيما للطاقة النووية. وأما في الوقت الحالي، بدأت الأسواق الأوروبية الانكماش عن موارد روسيا الطبيعية، ورفضت الصين دفع أسعار أعلى للغاز الطبيعي المستورد، وتراجعت روسيا في قدرتها على توفير البنية التحتية التي تمكنها من تنمية حقول الغاز الطبيعي في الشرق الأقصى الروسي ومن ثم تصدير الغاز الطبيعي المسال لاحقا. في حين تجري اليابان استعداداتها لاستيراد الغاز الصخري من الولايات المتحدة وتسعى أيضا إلى تطوير هيدرات الميثان (المقال بالإنكليزية) كمصدر للطاقة. وبالإضافة لذلك، تواجه روسيا معركة شاقة في السوق الآسيوية جراء تدفق موارد الطاقة أكثر من أي وقت مضى من الشرق الأوسط.

الاعتبار الثاني هو التعاون في المجال الأمني. في محاولة للوصول إلى نوع من التوافق حول القضايا الأمنية والسياسية الدولية. اتفقت روسيا واليابان على عقد محادثات ’’اثنين + اثنين‘‘ بين وزيري الدفاع والشؤون الخارجية في الدولتين. تعد مصلحة روسيا في التعاون مع اليابان بشأن المسائل المتصلة بالأمن تطورا حديثا نشأ في العام أو العامين الماضيين. والدافع وراء تعاونهما الأمني هو القلق من الصين على الرغم من عدم الاعتراف بذلك. فعندما زار الرئيس الصيني شي جين بينغ موسكو في مارس/آذار عام ٢٠١٣، اقترح على بوتين أن تتخذ روسيا والصين نهجا مشتركا في التعامل مع اليابان حول القضايا الإقليمية، ولكن الجانب الروسي اعترض. ولاتزال بكين وموسكو تتمتعان رسميا بعلاقات ودية، ولكن في الواقع روسيا قلقة من الصين وبالتالي تحاول تحقيق توازن أكثر فائدة من خلال مواصلة تحسين علاقاتها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ مع اليابان وفيتنام والولايات المتحدة.

الاعتبار الثالث والرئيسي يتمثل في نوايا بوتين الحقيقية. ففي اجتماع القمة بين آبي وبوتين في أبريل/نيسان، أصدر الزعيمان بيانا مشتركا حول تطوير الشراكة الثنائية (متاح على شبكة الانترنت باللغة اليابانية) ووافقا على إعادة تفعيل وتسريع المفاوضات حول معاهدة السلام بين البلدين والتي من شأنها أن تضع نهاية للحالة الرسمية من العداء المتبادل التي تركت دون حل منذ الحرب العالمية الثانية. وبهذه الطريقة أثبت بوتين موقفا إيجابيا تجاه حل قضية الجزر الشمالية حيث اضحى من المتوقع أن يزيد مكانته بين الشعب الياباني. ولكن إذا كانت نية بوتين الظاهرة في إبرام معاهدة سلام مع اليابان مجرد ذريعة لضمان علاقات اقتصادية أفضل مع اليابان، فإن الحكومة الروسية ستفقد مصداقيتها مع الشعب الياباني، وسوف تتدهور العلاقات بين البلدين أكثر فأكثر.

 (المقالة الأصلية مكتوبة باللغة اليابانية في ٣٠ مايو/ أيار ٢٠١٣)

الصورة في الأعلى: مصافحة بين رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقب ابرام الاتفاقات الثنائية بين البلدين في موسكو بتاريخ ٢٩ أبريل / نيسان ٢٠١٣. (صور: AP/Aflo)

  • [05/09/2013]

أستاذ في جامعة محافظة نيغاتا وأستاذ فخري في جامعة أوياما غاكوئين. ولد عام ١٩٤٤ . خبير في السياسة الدولية وروسيا المعاصرة. مؤلف كتاب Shinsō no shakaishugi (اكتشاف حقيقة الاشتراكية) والذي حصل على جائزة سنتوري للعلوم الاجتماعية والإنسانية وكتاب Gendai Roshia o yomitoku ( تفسير روسيا المعاصرة) وكتاب Pūchin no Roshia: Hōdokusai e no michi (روسيا بوتين: الطريق إلى الدكتاتورية القانونية) وأعمال أخرى.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)