مات لتعيش اليابان !
قصة بطل سقط من أجل بلاده

كادوتا ريوشو [نبذة عن الكاتب]

[10/10/2013] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

خسر يوشيدا ماساو، المدير الذي قاد ملحمة البطولة لاحتواء التسرب الإشعاعي من محطة الطاقة النووية فوكوشيما دايئتشي عقب كارثة زلزال مارس/آذار ٢٠١١ معركته مع مرض السرطان الذي ألَّم به وفارق الحياة في ٩ يوليو/تموز من هذا العام. يستحضر كادوتا ريوتشو، مؤلف كتاب مهم عن الفقيد بسرد التفاصيل حول معركة النضال من خلال مقابلات مكثفة اجراها المؤلف مع يوشيدا وموظفيه تكريماً لهذا "البطل الذي سقط من أجل بلاده".

وضعت يدي معاً أمام وجهي لتأدية الصلاة للفقيد وانحنيت برأسي إجلالا وأنا اقول بصوتٍ خافت ”شكرا على ما فعلته. أنت تستحق قسطاً من الراحة“،  كان ذلك في ٩ يوليو/تموز، وكنت قد علمت للتو بأن يوشيدا ماساو، المدير السابق لمحطة الطاقة النووية فوكوشيما دايئتشي، قد وافته المنية في الساعة ١١:٣٢ ظهرا. وهو في الثامنة والخمسين من العمر.

ففي مارس/آذار ٢٠١١ خاطر يوشيدا بحياته من أجل منع وقوع كارثة كان من الممكن أن تلوث كافة أنحاء منطقة شرق اليابان. لم ينسَ واجبه أبدا حيث عمل بكد من أجل تفادي كارثة نووية أسوأ بعشر مرات من حادثة تشيرنوبيل الشهيرة. وحقا أنه يستحق أن يطلق عليه ”الرجل الذي أنقذ اليابان“. وانني لأشعر بعظيم الامتنان وأشكره على بطولته باعتباري واحد من الملايين الذين ما زالوا يعيشون ويعملون في منطقة طوكيو بسلام وأمان.

ضّحى من أجل بلاده

في ٧ فبراير/شباط ٢٠١٢، وبعد أقل من عام على وقوع الكارثة، خضع يوشيدا لعملية جراحية لاستئصال سرطان المريء. في البداية بدت فرص تعافيه جيدة. الاّ انه في ٢٦ يوليو/تموز، نقل إلى المستشفى إثر نزيف دماغي. وقد نجا من هذه الحادثة بعد إخضاعه لعمليتين جراحيتين في الجمجمة وعملية قسطرة. لكن السرطان كان قد انتشر واخذ يسري في جسمه حتى وصل إلى الكبد، وعندما علمت أنه قد وصل الرئتين وأجزاءً أخرى من الجسم أيضاً، شعرت بأن النهاية قد اقتربت.

وبصفتَهِ مديراً مسؤولاً عن محطة فوكوشيما دايئتشي للطاقة النووية خلال الأزمة النووية الناجمة عن زلزال وتسونامي مارس/آذار ٢٠١١، فقد بذل يوشيدا جهوداً وفي ظل ظروف من التوتر لا يمكن تصورها لسحب اليابان من حافة الدمار والهلاك. حيث كان يقاوم مداخلات مكتب رئيس الوزراء والأوامر غير المعقولة من مكتب رئيس شركة طوكيو للطاقة الكهربائية حتى وهو يكافح من أجل السيطرة على التسريبات في عدة مفاعلات. وأياً كان السبب المباشر وراء وفاته، فأنا أعتبر يوشيدا ماساو بطلا سقط مضّحياً من أجل بلاده.

وقبل نقله للمستشفى في يوليو/ تموز ٢٠١٢، وافق يوشيدا على التحدث معي. وبلغ مجموع مدة الجلستين التي قضيتها معه في نهاية المطاف أربع ساعات ونصف. وقد استغرقت محاولاتي سنة وثلاثة أشهر والتجأت إلى الكثيرين للتوسط بيننا لإقناعه بالتحدث معي.

وعندما التقيت يوشيدا وجها لوجه لأول مرة، بدا بقوامه الفارع (١٫٨٤ مترا) أنحف من هيئته التي ظهرت في صور وسائل الإعلام وأشرطة الفيديو. وكانت معركته مع المرض واضحةً بشكل جلي، لكنه ومع ذلك لم يفقد روح الدعابة وظل وجهه مبتسما. نظر إليّ مسترخياً وهو يتحدث بشكل مطول وبعمق حول حزمة واسعة من المواضيع. ثم أفضى إلى باعتقاده بأن ”الكارثة هي أسوأ بعشر مرات من تشيرنوبيل“ وكان من الممكن أن تحدث لو لم يتم احتواء الحادث بسرعة. وامتدح بطولة أعضاء فريقه وهم يكافحون لمنع هذه الكارثة، حيث عملوا على ضخ مياه البحر لتبريد المفاعلات ودخلوا مراراً وتكراراً مباني المفاعلات الملوثة بمستويات عالية من الإشعاع.

الصفحة التالية
  • [10/10/2013]

صحفي مستقل. تخرج من جامعة تشو عام ١٩٨٣. عمل كمراسل ومحرر للمجلة الأسبوعية (شوكان شينتشو). من مؤلفاته: الرجل الذي حدق في الهاوية: يوشيدا ماساو و٥٠٠ يوم في محطة الطاقة النووية فوكوشيما دايتشي، حرب المحيط الهادي: شهادة أخيرة، وغيرها من الأعمال.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات
  • Maha مها

    رجل عظيم بالفعل هو وكل من عمل معه في مواجهة هذه الكارثة ، شكراجزيلا على المقالة الرائعة

    • Karim Arsenal

      اليابان دولة من الواجب التضحية لاجلها ……..

  • Mohammad Mahdi

    مثال على التضحية والوفاء الياباني
    رجل ترفع له القبعة

  • Samy Alex

    يجب ان تدرس بطولته للطلاب فى المدارس اليابانية

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)