هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية NHK تتخبط داخل المتاهات

سياسة اقتصاد مجتمع

تقف NHK على مفترق الطرق حيث الانتقادات لا تتوقف حول زلات السان المتكررة للرئيس الجديد لهيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية. وفي هذا المقال تكشف ”كاوري هاياشي“ - أستاذ في قسم الدراسات العليا بجامعة طوكيو- لنا خبايا الدور الذي تتطلع إليه NHK لخدمة اليابان في ظل معركتها الشرسة لمواجهة إنصراف الشباب عن مشاهدتها.

تَرَكزّ الانتقادات حول الموارد البشرية الحديثة

هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية ..في مَهَبِّ الريح.

لعل السبب المباشر والكامن وراء وضع الهيئة الآن وهذا الترنح الذي تواجهه هو زلات اللسان المتتالية والمتكررة للسيد ”كاتسوتو مومي“ رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية NHK الذي تقلد منصبه هذا في شهر فبراير/شباط من العام الجاري. ففي المؤتمر الصحفي الذي عقده عقب الإعلان عن توليه مهام منصبه الجديد صرح قائلاً ”ليس من المعقول أن نخالف توجهات الحكومة“ ضارباً بذلك عرض الحائط كل المبادئ الصحفية. ثم أضاف إلى ذلك تصريحه حول الفتيات اللواتي يستخدمهن الجيش من أجل المتعة الجنسية للجنود حيث عقب على ذلك قائلاً ”إن هذا الأمر موجود في كل بلاد العالم“. ومما لا شك فيه أن مثل هذه التصريحات جعلته في موضع الانتقاد وانهال عليه وابلٌ من الانتقادات من داخل البلاد وخارجها. وجدير بالذكر أنه منذ عام ٢٠٠٨ دأبت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية والمعروفة اختصاراً باسم NHK على اختيار رئيس الهيئة من القطاع الخاص، ويُّعَدٌّ ”كاتسوتو موميي“ الرئيس الثالث على التوالي الذي يأتي من هذا القطاع. سيما وأن رئيس من القطاع الخاص بالإضافة إلى كونه رمزاً للتغيير يكون أيضاً محوراً لحركة الإصلاح التي تقوم بها NHK و تهدف من خلالها إلى تغيير صورة البيروقراطية المتضخمة والتي ارتسمت في أذهان الكثيرين عن الهيئة. ولكن من المثير للدهشة أن السيد ”موميي“ ومنذ اللحظة الأولى التي بدأ فيها يمارس مهام منصبه الجديد فضح بنفسه بقِلَّةِ المَامِه بأبسط قواعد نظام البث الإذاعي والتلفزيوني العام كما ظهرت هذا العام مشكلة جديدة أيضاً تتعلق بمدى كفاءة بعض الأعضاء المنضمين حديثاً إلى اللجنة الإدارية المشرفة على الهيئة. حيث أن أحدهم كاتبٌ ذو شعبية كبيرة قدم دعمه في الانتخابات لسياسي كان يعمل في الأصل كأحد قادة قوات الدفاع الذاتي ومعروف بأنه مفكر يميني متطرف. وكذلك عضو أخر يعمل كباحث قام في شهر أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي بتوجيه كلماتِ عزاء ومواساة إلى روح أحد قادة الجناح اليميني والذي كان قد انتحر بالرصاص داخل مؤسسة ”أساهي شينبون“ الصحفية. وكلاهما من المؤسسين لرابطة القطاع الخاص لدعم رئيس الوزراء شينزو آبى في انتخابات التجديد، ومعروفان كذلك بقربهما الشديد من النظام الحالي. كما نجد شخصاً آخر أيضاً من أعضاء اللجنة الإدارية كان يعمل في السابق كمدرس خاص لرئيس الوزراء عندما كان فى مرحلة التعليم الابتدائي والمشكلة هنا أن هذه المناصب هي جوهر عملية الإصلاح التي اعتمدتها NHK في خطتها الإدارية للفترة الواقعة بين عام ٢٠٠٦ وحتى عام ٢٠٠٨. وبسبب معاناتها من الفضائح إرتأت NHK عام ٢٠٠٠ أن تختار رئيس الهيئة من القطاع الخاص، وذلك لكي تخلق لنفسها صورةً قريبةً من صورة قطاع الأعمال العامة والذي يتسم بالنشاط والحركة كما قامت بإعادة بلورة المركز الوظيفي الرسمي للجنة الإدارية حيث وضعت آلية جديدة أعطت من خلالها للجنة صلاحيات وظيفية تسمح لها بالإشراف الحقيقي على الجهة التنفيذية. وبناء على ذلك فاني أعتقد أنه من الضروري أن نُدرك بأن المشاكل التي نَجَمت أثناء عملية الإصلاح لم تكن لتحدث لو لا تسبب الرئيس الجديد للهيئة وكذلك الأعضاء الجدد للجنة الإدارية في ذلك.

NHK تضطلع بمسؤولياتها تجاه الثقافة اليابانية.  

وإذا تتبعنا تاريخ NHK بعد الحرب العالمية الثانية فَسوف يتضح لنا وبسهولة أن التقارب الذي سادَ بين NHK من جانب والحكومات المتعاقبة  من جانب آخر هي مشكلة ليست بالحديثة. وعلى المستوى العالمي نجد أنه من الصعب وصف طبيعة العلاقة بين الإذاعة العامة وبين النظام السياسي، وكثيراً ما يتحول البث العام إلى أداة في الصراع السياسي. وبناءً عليه فإن الباحثين في مجال الإعلام يعتبرون الجدل حول طبيعة العلاقة بين البث الإذاعي والتلفزيوني العام من ناحية والسياسة من ناحية أُخرى هو أمرٌ مألوف. ولكن في حالة اليابان نجد أن تأثير النظام الحاكم على البث العام كان متواضعاً وغير مباشر وذلك حتى عام ٢٠٠٠ أو على الأقل أعتقد أنه كانت هناك مسافة فاصلة بين البث العام وبين الفكر السياسي والأيدولوجيات المتطرفة. ويرجع الفضل في تطوير مفهوم نظام البث الإذاعي والتلفزيوني إلى الدول الأوروبية، سيما وأن هذا هو المفهوم الذي تأسست عليه هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية. ويهدف نظام البث الإذاعي والتلفزيونى العام إلى صناعة وبث برامج عالية الجودة لا تخضع لسلطة الحكومة أو لمتطلبات السوق، وذلك في ظل التأثير القوي للبث الإذاعي والتلفزيونى وندرة الموجات اللازمة لذلك. وكانت هيئة الإذاعة البريطانية ”بي بي سي“ قد مهدت لهذا الفكر على مستوى العالم. وتجدر الإشارة إلى NHK تعلمت الكثير من الأمور المتعلقة بالشكل المؤسسي والفلسفة التنظيمية من ”بي بي سي“ حتى وصلت لما هي عليه اليوم. فالآن لديها أكثر من ١٠ آلاف موظف وتمتلك محطتي تلفزيون أرضيتين و محطتي تلفزيون فضائيتين ومحطة تلفزيون دولية إضافة إلى محطات إذاعية على موجات متوسطة ٢ و ”اف ام 1“ و إنتاج برامج اذاعية وتلفزيونية على مستوىً عالٍ سيما وأنّ NHK تمتلك واحداً من أفضل مراكز أبحاث دراسات واستطلاعات الرأي العام في اليابان وكذلك معهداً لتقنيات البث الإذاعي والتلفزيوني كما تمتلك الشركات الفرعية لإنتاج البرامج التلفزيونية وأوركسترا سيمفونية. وتعد NHK محطة البث الإذاعي والتلفزيوني الوحيدة التي تبث أرسالها في جميع أنحاء اليابان ولا تضاهيها أي محطة بث تجارية أخرى، وقد استطاعت أن تنمو لتصبح ثانى أكبر محطة في العالم من حيث الحجم بعد ”بي بي سي“ كما استطاعت أن تقدم برامج وثائقية جيدة وذلك بفضل التمويل المالي السخي والموارد البشرية الجّيدة، وقد قدمت أيضاً ومازالت برامجاً حول (التمرينات الرياضية عبر الراديو) و (مسابقات الغناء) وكذلك (مسابقة الغناء بين الفريق الأبيض والفريق الأحمر) والتي تقام نهاية كل عام. ولا نبالغ إذا قلنا أنها تلعب دورا هاماً في الثقافة اليابانية جنباً إلى جنب مع البرامج الوطنية. هذا ويقدر رأس المال لمؤسسة NHK بأكثر من ٦٠٠ مليار ين تم جمع غالبيتها من رسوم الاشتراك التي يدفعها المشاهدون. وعلى الرغم من أنه لا يوجد قانون حالياً يعاقب على الامتناع عن الدفع إلا أن نسبة عالية من الجمهور يلتزمون بدفع الاشتراك. ووفقاً لدراسة أجرتها NHK فإن ٦٠% من سكان العاصمة والمناطق الحضرية يلتزمون بدفع قيمة الاشتراك بينما تتجاوز النسبة ٩٠% في بعض المناطق الريفية، وهو ما يعنى أن أكثر من ٧٠% من مجمل الأسر اليابانية في جميع أنحاء البلاد تلتزم بدفع الاشتراك(*١)).

لماذا لم يتأصل مفهوم البث الإذاعي والتلفزيونى العام؟

وعلى الرغم من أن NHK من الناحية النظرية تجسد الرأي العام بأمانة إلا أن هناك أعتقاد بصعوبة أن يتأصل مفهوم البث الإذاعي والتلفزيونى العام في المجتمع الياباني. واستناداً إلى إحصائية أُجريت عام ١٩٩٧ يقول ”هيروشي ماتسودا“ وهو عالم الاجتماع كان يعمل في الأصل كمراسل تلفزيوني إن ثلث الأفراد يعتقدون أن NHK مؤسسة حكومية، و٢٠% منهم يعتقدون أنها مؤسسة نصف حكومية، بينما الأفراد الذين أجابوا إجابة صحيحة وقالوا إنها كيان عام يغطي نفقاته من رسوم الاشتراكات لم تتخطَ نسبتهم الثلث. وهذه الإحصائية قامت بها NHK في الفترة من ١٩٨٠وحتى ١٩٩٠ ولم تقم بها بعد ذلك، وخلال تلك الفترة لم يحدث تغيير يذكر في نتيجة الإحصائية(*٢).

وهناك أسباب لعدم تأصل مفهوم البث الإذاعي والتلفزيوني العام ولعل أهم هذه الأسباب هو أن مصطلح الدولة يلقي بظلاله بقوة علي هذا المفهوم. و كلمة ”عام“ و تنطق باليابانية ”كوكيو“ في الأصل قريبة في معناها من كلمة ”أوفيشيال“ بالإنكليزية، وإذا بحثنا في الجذور التاريخية لهذه الكلمة سنجد أنها تتطابق مع كلمة ”أوهوياكه“ وهي كلمة تشير في معناها إلى الأمبراطور. لذلك نجد كلمة كوكيو في الوعي الياباني تشير إلى السلطة أو الجهات العليا. وعلى الرغم من أن NHK لم تعد تابعة لإدارة الدولة بالدرجة التي كانت عليها قبل الحرب العالمية الثانية، إلا أنها استطاعت حتى بعد الحرب أن تنمو داخل مظلة الدولة، أو ربما استطاعت أن تنمو بفضل وجودها داخل مظلة الدولة. بينما نجد حالات أخرى مختلفة حيث وُجِدَ هناك بعض المواطنين ممن لديهم شعور داخلي أن NHK ممنوحة لهم من الدولة ولكن إدراكهم بأنهم يقومون بإدارتها بأنفسهم ضعيف. وفي ظل هذا المناخ الإجتماعي الذي ينتشر فيه عدم الفهم وغياب الاهتمام تجاه NHK بهذا الشكل، ومع استمرار محاولاتها للانخراط  في الطابع العام فسوف تكون النتيجة مزيد من الاستغراق في الأسلوب التجاري والطابع الذي قد يُفسر بعبارة او بأُخرى بانّه ”شعبوي“.

إنصراف الشباب عن مشاهدة ان اتش كيه

ولا تقتصر محاولات NHK في السنوات الأخيرة على عمليات الاصلاح التنظيمي فقط بل تمتد أيضاً إلى محاولاتها التخلص من الصورة النمطية المأخوذة عنها بأنها تقدم البرامج الجادة بشكل رئيسي حتى الآن حيث أُعطيت مساحة أكبر للبرامج الترفيهية كتلك التي تقدم على شاشات المحطات التجارية مثل برامج المسابقات و برامج ”التوك شو“ الحوارية خاصةً في الأوقات التي تحظي بنسبة مشاهدة عالية. وفي خلفية هذا المشهد نجد عزوف من الشباب عن مشاهدة برامج NHK. ووفقاً لإحصائية أجرتها في ٢٠١٠ فأن نسبة لا تتجاوز ٤٠% فقط من الجنسين والذين تتراوح أعمارهم بين ١٣ و ١٩ عام يشاهدون NHK لأكثر من ٥ دقائق في الأسبوع. وهو ما يعنى أن ٦٠% من المراهقين لا يشاهدونها و لو لمرة واحدة في الأسبوع. وتشير الإحصائيات أيضاً إلى أن متوسط عدد دقائق مشاهدة NHK في اليوم للأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين ١٠و ١٩ هي ١٠ دقائق يومياً. بينما تزيد نسبة المشاهدة بين الفئات العمرية الأعلى لتصل تقريباً إلى ٩٠% بين الأفراد في الستينات والسبعينات من العمر وبمتوسط عدد ساعات أكثر من ساعتين يومياً. وهو ما يعنى أن NHK قد أصبحت وبوضوح إعلاماً موجهاً لكبار السن والعجائز(*٣). وهو ما يزيد من مخاوف NHK حيال انصراف المشاهدين عنها تماماً في حال إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه. 

وأعتقد أن NHK ترغب في التأكيد على هويتها كإعلام يخدم المصلحة اليابانية. ففي أوائل عام ٢٠٠١ عندما عرضت على شاشتها مشكلة النسوة اللاتي اُستخدمن من قِبَلِ قوات الدفاع اليابانية بُغية متعة الجنود قام بعض الساسة والمجادلين من التيار المحافظ بانتقاد NHK واعتبروها تبث برامجاً غير محايدة وتتعارض مع مصلحة اليابان وبهذا الشكل حصل المحافظون على تأييد الشباب من خلال جعلِ محور المناقشات يدور حول أمور تتعلق بالوقت الراهن. وهو ما يجعل NHK تفكر في حقيقة وضعها داخل التيار الياباني المحافظ ككل.

كلمات تهدد NHK: الهروب من دائرة النقد، تبنى الفكرة التجاري، التركيز على الشأن الداخلي

ومن الواضح أيضاً ان السيد ”موميي“ رئيس الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون اليابانية أصبح حساساً حيال الانتقادات الموجّهة إليه. ففي المؤتمر الصحفي الذي عقده عقب توليه مهام منصبه صرح قائلاً ”أعتقد أنه ليس من الضروري أن نقول ما إذا كانت NHK مع اليمين أو اليسار أو الوسط يكفي أنها تحترم قوانين البث“ مؤكداً بذلك على أن NHK تمتثل للقوانين واللوائح ولا تتبنى أي فكر محدد ومن ناحية أخرى نجد السيد ”ميميي“ يعبر عن رغبته في تدعيم وتقوية البث الدولي لمحطة NHK في الفترة القادمة، وفي هذا الإطار نجده يصرح قائلاً ”من البديهي أن تعمل NHK على دعم وتوضيح موقف اليابان حيال مشاكل النزاع الإقليمي حول جزر سينكاكو وتاكشيما“. ويبدو أنه على NHK أن تبقى على حذر شديد فى إدارتها للأمورلكي تتجنب الجدل الذي لا طائل منه، وتعطي الأولوية لتنسيق المواقف، وألاّ تجعل أيضاً من محبي الوطن أعداءً. ولعل الهروب من دائرة النقد وتبنى الفكر التجاري والتركيز على الشأن الداخلي هو أهم ما يميز NHK في هذه الفترة، ولكن هي نفس تلك العناصر التي كان البث الإذاعي والتلفزيوني العام والذي نشأ بعد الحرب يتعامل معها بحذر شديد. ونظام البث الإذاعي والتلفزيوني العام نشأ في الأصل لكي لا يسمح بالدعاية الإعلامية المنافقة للسلطة، وكذلك كي لا يسمح بإنتاج مواد إعلامية مبتذلة المضمون ومنغمسة في الأسلوب التجاري، كما أنه نشأ أيضاً لكي يساعد المواطنين على أن يتجنبوا اختيار نظم سياسية تبالغ في التمحور حول القضايا الداخلية لكن يبدو أن NHK قد ضلت طريقها المنشود خلال سعيها نحو الإصلاح الشامل الذي بدأته عام ٢٠٠٦ وذلك في الوقت الذي ارتفع فيه شعار التجديد الإداري وسادت فكرة تخفيف اللوائح داخل المجتمع ككل، أما مع عدم تواجد روح النقد التي كان يرنو إليها نظام البث الإذاعي والتلفزيوني العام وما يتصل بها من المثالية بمعناها الكلاسيكي (الفضيلة العامة) فان ذلك يدفعني للاعتقاد بانّ NHK قد دخلت في متاهات يمكن وصفها نوعاً ما بأنهَّا ذات طابع فكري.  

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية بتاريخ ١٦ يونيو/حزيران ٢٠١٤، الصورة أعلاه: لجنة الشؤون العامة في مجلس الشيوخ بالبرلمان الياباني/الدايت تنتخب ”كاتسوتو مومي“ رئيساُ  لـ NHK)

(*١) ^  بحث بتاريخ ٢٥ سبتمبر/أيلول عام ٢٠١٢ ”الأبحاث الثقافية للبث الإذاعي NHK“ (تم التصفح في ١٠ يونيو/حزيران عام ٢٠١٤

(*٢) ^  هيروشي ماتسودا، ”أسئلة حول الإذاعة العامة NHK“، مكتبة إيوانامي، عام ٢٠٠٥، صفحة ٢٧

(*٣) ^  سكينى توموايه، ”تزايد اتساع الفجوة بين الفئات العمرية المختلفة فيما يتعلق بمشاهدة التلفزيون، من دراسة أجريت في الفترة ما بين عامي ٢٠٠٠و٢٠١١ حول معدل مشاهدة التلفزيون في جميع أنحاء البلاد“ من كتاب ”أبحاث وإحصائيات البث الإذاعي“، ديسمبر/كانون الاول ٢٠١١، معهد إذاعة ان اتش كيه للأبحاث الثقافية

NHK