إعادة تشكيل الحكومة اليابانية…تجديد للدماء، أم مجرد مناورة سياسية ؟

كاكيزاكي ميئيجي [نبذة عن الكاتب]

[29/10/2014] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS |

في ٣ سبتمبر/أيلول، أعاد رئيس الوزراء الياباني ”شينزو آبي“ تشكيل حكومته وقيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي لأول مرة منذ توليه منصبه عام ٢٠١٢. وفي هذا المقال يبحث الصحفي السياسي ”كاكيزاكي ميئيجي“ في الدوافع الكامنة وراء اختيارات ”آبي“ والتأثيرات التي يمكن أن تحدثها على التوازن في رئاسة الوزراء والحزب.

في ٣ سبتمبر/أيلول من هذا العام أعلن رئيس الوزراء الياباني ”شينزو آبي“ الذي كان قد تولى منصبه في شهر ديسمبر/كانون الأول عام ٢٠١٢ عن إعادة تشكيل حكومته وزعامة الحزب الليبرالي. ومعلومٌ أن اليابان يحكمها نظام برلماني، فالبرلمان هو من يقوم باختيار رئيس الوزراء والذي بدوره يختار أعضاء حكومته. وبموجب هذا النظام، فإن التداخل بين مناصب في الحكومة وقيادة الحزب الحاكم قد تطمس الحدود بين الحزب والحكومة مما يجعل من الضروري النظر إليهما كجسد واحد.

وجدير القول إن السلطة في الحزب الليبرالي كانت في الماضي موزعة بين ائتلافات تشكلها أجنحة ضمن الحزب، وكان يُنظر إلى الحزب على أنه اتحاد من كتل مختلفة أكثر من كونه كيانا سياسياً واحداً. ولتجنب حدوث اضطراب كلي في الحزب، أنشأ أعضاء الحزب نظام رئاسة مزدوج، حيث يشغل شخص آخر غير رئيس الوزراء زعامة الحزب. لكِّن هذه الفكرة لم تؤت ثمارها أبدا، فقد بقيت سلطة اختيار المناصب في الحكومة والحزب بيد رئيس الوزراء. ثم أدخلت الإصلاحات الانتخابية نظام الدوائر الانتخابية ذات المقعد الواحد في مجلس النواب ولكنها أضعفت التنافسية بين أجنحة الحزب الليبرالي الديمقراطي وعززت سلطة ”آبي“ على الحزب الحاكم. وبالنظر إلى الوضع الحالي، أود دراسة هذا التعديل المزدوج بوصفه حادثة سياسية فريدة وأحاول التوصل إلى التأكد ما كان رئيس الوزراء يأمل في تحقيقه من وراء اتخاذ تلك الخطوة.

مناورات سياسية قبل الانتخابات الحزبية

وربما يمكن النظر إلى إعادة تشكيل حكومة آبي على أنها مناورة استراتيجية لضمان منصبه قبل الانتخابات الحزبية المقررة في خريف عام ٢٠١٥. ويتمثل الهدفان الأوليان من التغييرات القيادية في التعامل مع إيشيبا شيغيرو والذي كان الرجل الثاني في الحزب الليبرالي الديمقراطي بعد آبي بوصفه الأمين العام للحزب وفي إعادة إقامة روابط مع فصائل الحزب المتنوعة. ومن المتوقع أن يقوم إيشيبا بمنافسة آبي مجدداً على رئاسة الحزب العام القادم ومن المرجح أن تلعب فصائل الحزب دوراً كبيرا في تحديد نتائج التصويت.

ونظراً لأن رئيس الحزب مشغول بدوره الإضافي كرئيس للوزراء فإن أمينه العام مسؤول عن كل الأعمال المهمة لرعاية أعمال الحزب الليبرالي وليس فقط المحافظة على روابط وثيقة مع أعضاء البرلمان ولكن أيضاً الاضطلاع بدور قوي بشأن توزيع موارد الحزب المالية والتعيينات من أجل مناصب الحزب القيادية. وخلال الانتخابات الحزبية عام ٢٠١٢، تغلب آبي على إيشيبا في أصوات أعضاء الحزب البرلمانيين ولكن إيشيبا حظي بدعم كاسح من أعضاء الحزب في المحافظات. وبالنظر إلى احتمالية أن يواصل إيشيبا بناء دعم له من أعضاء الحزب البرلمانيين، الذين كانوا نقطة ضعفه السابقة، إذا ما بقى إيشيبا في منصبه، فإن قرار آبي بعزله من منصبه كأمين عام للحزب بدا أمراً محسوماً. ولكن آبي لم يتمكن من إخراج إيشيبا بشكل كامل لأن هذا الأمر قد يشكل نقطة للحث على إعادة التجمع بين المعارضة داخل الحزب.

ومنذ أواخر عام ٢٠١٣ كانت هناك نقاشات داخل الحزب الليبرالي على أجندة آبي حيث كانت إدارته تدفع نحو سن قوانين لتأسيس مجلس أمن قومي وقانون حماية أسرار الدولة بالإضافة إلى التحرك لتعديل موقف البلاد حيال ممارسة حق الدفاع الذاتي الجماعي. وفي ضوء تلك التطورات، بدا أن آبي شعر بضرورة خلق انسجام ضمن الحزب عبر التفاف الفصائل المختلفة حول القيادة.

ولعل هذا التفكير الذي كان سائداً وراء قرارات آبي في ضم إيشيبا إلى مجلس الوزراء كوزير مسؤول عن إنعاش الاقتصادات المحلية وتعيين تانيغاكي ساداكازو أميناً عاماً للحزب و نيكاي توشيهيرو رئيساً للمجلس العام للحزب الليبرالي. فقد كان إيشيبا يأمل في أن يحافظ على منصبه بوصفه الرجل الثاني في الحزب وهو ما يوضح موقفه الأولي بعدم الرغبة في قبول منصب في مجلس الوزراء وكذلك الرغبة في أن يوظف التنافس ضمن الحزب لدعم موقفه. وعلى ضوء تلك التطورات، يجب النظر إلى التحرك الذي كان يستهدف إيشيبا على أنه مجرّد مناورة مبكرة في الفترة التي تسبق الانتخابات الحزبية.

الحفاظ على مركز الحكومة

وكانت إدارة آبي تنقسم إلى ثلاث مجموعات رئيسية قبل التعديل الوزاري وهي: مجموعة ”الممارسات العملية“ والتي تضم وزير شؤون مجلس الوزراء ”سوغا يوشيهيدي“ ونائبي الأمناء ”كاتو كاتسونوبو“ و”سيكو هيروشيغيه“ وأُسند إليها مهمة ضبط السياسات المهمة والقضايا السياسية، بينما تشكلت المجموعة الاقتصادية من نائب رئيس الوزراء ووزير المالية ”آسو تارو“ و”أماري أكيرا“، وزير دولة للسياسة الاقتصادية والمالية، وأسندت إليهما مهام تنفيذ السياسات المتعلقة باستراتيجية النمو لإدارة ”آبي“ والتي تسمى ”آبينوميكس“. أما المجموعة الثالثة فهي مجموعة ”الأيديولوجيا“ وتضم مستشار رئاسة الوزراء ”إتو سيئيتشي“ ووزير التعليم ”شيمومورا هاكوبون“ و”فورويا كيئيجي“ الوزير المسؤول عن قضايا الاختطاف وهذه المجموعة تمكّنت من ضبط فلسفة الحكومة.

بصورة محكمة وقد ركزت الحكومة في السنة الأولى من تشكيلها على إعادة إنعاش الاقتصاد الياباني المتعثر من خلال المجموعة الاقتصادية التي عملت بنشاط خلف أبواب مغلقة لضمان تنفيذ العديد من السياسات المتعلقة بـ”آبينوميكس“ بسلاسة. وبقي هذا التركيز على الاقتصاد حتى عندما دفعت رئاسة الوزراء في نهاية عام ٢٠١٣ نحو سياسات ذات سمات مميزة مثل إنشاء مجلس الأمن القومي، وتأسيس قانون حماية أسرار الدولة والتعديل نحو ممارسة حق الدفاع الذاتي الجماعي. فقد حظيت رئاسة الوزراء بمعدل قبول مرتفع منذ البداية وذلك عائد إلى آمال علقت عليها وإلى دعم سياساتها الاقتصادية.

لكن من ناحية أُخرى تمثل الاستثناء الوحيد في زيارة رئيس الوزراء عام ٢٠١٣ لضريح ياسوكوني. فقد قرر آبي زيارة الضريح الذي يكرم ضحايا الحرب بتشجيع من ”إتو“ وأعضاء آخرين في مجموعة الإيديولوجيا، متجاهلا دعوة ”سوغا“ للتعقل. ولكن الزيارة واجهت انتقادات حيث أثارت حنق الصين وكوريا الجنوبية بالإضافة لشجب الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الوقت تجنب آبي زيارة الضريح للصلاة على أرواح القتلى.

وعلى الرغم من القيام بالكثير من الخطوات لإزاحة ”إيشيبا“ من الأمانة العامة للحزب الليبرالي وضمه لرئاسة مجلس الوزراء، إلا أن التعديل الوزاري لم يُحدث بشكل فعلي أي تغيرات كبرى في هيكل القوى الأساسية في الحكومة. فبينما أُجريت تغيرات سطحية، حافظ كل من ”سوغا“ و”آسو“ و”أماري“ و”إتو“ و”شيمومورا“ على مناصب قيادية في المجموعات المختلفة، مما حافظ على آلية دعم داخلي لرئاسة الوزراء ومكّن من الاستمرار في السياسات الاقتصادية. وبهذا الخصوص، فإنه يبدو أن ما أطُلق عليه بالهزة ليست سوى تغييرات شكلية أكثر من كونها تغييرات فعلية في تركيب الإدارة.

الصفحة التالية إعطاء زخم للسياسة
  • [29/10/2014]

كاتب في هيئة تحرير وكالة أنباء ”كيودو نيوز“. ولد في محافظة أكيتا عام ١٩٦١ وتخرج من جامعة واسيدا. انضم لـ”كيودو نيوز“ عام ١٩٨٨ وانتقل في عام ١٩٩٣ إلى القسم السياسي حيث غطى وبإسهاب مواضيع تتعلق بالأحداث السياسية ومن بينها رئاسة الوزراء، الوزراء، والأحزاب السياسية. مؤلّف كتاب ”تسوغي نو شوشو وا كو شيتيه كيمارو“ (كيف يتم اختيار رئيس الوزراء المقبل) وغيره.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)