تحولات في نظام التوظيف الياباني

غيندا يوجي [نبذة عن الكاتب]

[24/02/2015] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

يمر نظام التوظيف في اليابان بمرحلة تحول تاريخية. ففي مجتمع كان يشتهر بالقدرة على كسب وظيفة تستمر مدى الحياة المهنية، أصبح الحصول فيه على وظيفة دائمة أمرا صعبا وبعيد المنال بصورة متزايدة، وذلك بالرغم من أن مشكلة نقص الأيدي العاملة على المدى الطويل بدأت تلوح في الأفق. يجري السيد ”غيندا يوجي“ في هذه المقالة تحليلاً ووصفاً لتلك التغيرات معتمداً على بيانات تاريخية، ومُشدداً على الحاجة لإيجاد صيغة توظيف جديدة تُوازن بين الاستقرار من جانب والمرونة من جانب آخر مع الاستفادة من خبرات العمال المتقدمين في السن.

يبدو أنّ معدل البطالة هو المؤشر الأكثر مشاهدة عن كثب من بين جميع البيانات الإحصائية المتعلقة بالعمل. ويُعرّف معدل البطالة بأنه نسبة أولئك الأشخاص الذين ليس لديهم عمل ولكنهم يبحثون بنشاط لإيجاد وظيفة من بين إجمالي تعداد القوى العاملة (مجموع الموظفين والعاطلين عن العمل). ويُوَضِّح الشكل ١، التغيرات في متوسط معدل البطالة السنوي في اليابان منذ عام ١٩٥٣.

كانت نسبة البطالة في اليابان خلال ستينيات القرن العشرين منخفضة للغاية حيث شهدت تلك الفترة أرقاماً قياسية من النمو السريع، فقد كانت دون ١.٥٪. لَكِّن إثرَ أزمة النفط خلال فترةً امتَّدت بين عاميّ ١٩٧٣-١٩٧٤ تلاشى عصر النمو الاقتصادي عالي الوتيرة وبدأ معدل البطالة بالتصاعد. وفي وقت لاحق، وجهت اتفاقية ”بلازا“ لعام ١٩٨٥ التي تسببت في ارتفاع قيمة الين، ضربة قاصمة لاقتصاد اليابان القائم على التصدير وعززت المخاوف من حدوث بطالة محلية هائلة لأن المعامل اليابانية انتقلت للإنتاج خارج البلاد فقد سجل معدل البطالة لعام ١٩٨٦ رقماً قياسياً جديداً في الارتفاع ووَصَل لنحوِ ٢.٨٪. وكان بمقدور الحكومة مجابهة تأثير اتفاقية بلازا على الوظائف من خلال حشد سياسات مالية ونقدية لتحفيز الاستهلاك المحلي والإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة.

البطالة في فترة ما بعد اقتصاد الفقاعة

أما نقطة التحول الرئيسية التالية فقد جاءت عام ١٩٩٢ عند انهيار اقتصاد الفقاعة في ثمانينات القرن العشرين ما أدى إلى زيادة حادة في البطالة كما تسببت الأزمة المالية في شرق آسيا عام ١٩٩٧ أيضاً بحدوث انكماش اقتصادي آخر، وفي العام الذي تلاه وصل معدل البطالة لأول مرة إلى ٤.١٪. ومُنذُ ذلك الحِين ولغاية عام ٢٠١٣، لم يهبط متوسط معدل البطالة السنوي تحت ٤٪ إلا مرّة واحدةً فقط وكان ذلك عام ٢٠٠٧.

وفي عام ٢٠٠٢ تسببت دفعة جديدة في أن يستعيد نظام البنوك عافيته من خلال مواجهة مشكلة الديون المتعثرة إلى جولة جديدة من إعادة الهيكلة والتي قادت إلى زيادة معدل البطالة إلى ٥.٤٪ بصورة مؤقتة، وهي أعلى نسبة على الإطلاق خلال عقود من الزمن كانت تخضع فيها للمراجعة والتمحيص ومع إحكام السيطرة على مشكلة الديون، تحسنت صورة الوظائف مرة أخرى. وفي نهاية عام ٢٠٠٨، أدت أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة إلى تسارع الانهيار المالي وأنذرت بحدوث ركود عالمي، وفي عام ٢٠٠٩، ارتفع معدل البطالة في اليابان إلى ٥.١٪.

ومن ذلك الوقت، تراجع معدل البطالة بصورة ثابتة. ويعود الفضل في ذلك إلى نمو قطاع الرعاية الصحية وبرامج الحكومة اليابانية لخلق وظائف مستعجلة، وهو منحى استمر دون انقطاع حتى بعد وقوع زلزال شرق اليابان الكبير عام ٢٠١١، وفي عام ٢٠١٣ تراجع معدل البطالة إلى ٤٪.

ثُم جاء عام ٢٠١٤، لتتراجع فيه البطالة إلى أقل من ٤٪ وقد كانت ترتفع بشكلٍ شهريٍ حتى أكتوبر/تشرين الأول. ونتيجة لذلك، فإنه من المتوقع أن ينخفض متوسط معدل البطالة السنوي في اليابان ليصل إلى أقل من أدنى مستوياته أي عندما كان عليه عام ١٩٩٧. وقد أرجع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ومؤيدوه الفضل في ذلك إلى السياسات التوسعية الحالية للحكومة، ولكن حلقة الوصل تبدو غير واضحة نوعا ما، فالتراجع الأخير بدأ عام ٢٠١٠ أي قبل ثلاثة أعوام من إطلاق سياسة آبي الاقتصادية المعروفة بـ”آبينوميكس“.

وقد يكون الأمر كذلك، ولكن الوظائف تصنف مع الناتج القومي الإجمالي كمؤشر رئيسي على العافية الاقتصادية، وصورة الوظائف في اليابان وخصوصا إذا تم تقييمها بمعدل البطالة، هي أكثر عافية مما كانت عليه في بعض الأوقات. 

  • [24/02/2015]

ولد عام ١٩٦٤ ويعمل الآن كأستاذ بمعهد دراسات العلوم الاجتماعية بجامعة طوكيو. تخرج من كلية الاقتصاد بجامعة طوكيو عام ١٩٨٨ وانسحب من برنامج الدكتوراه بنفس الجامعة عام ١٩٩٢. ثُمَّ كلل دراساته كباحث زائر في كل من جامعتي هارفارد بالولايات المتحدة وأوكسفورد بالمملكة المتحدة ليعمل بعد عودته لليابان كأستاذ بجامعة غاكشووين" في طوكيو ثم ليشغل منصبه الحالي بجامعة طوكيو منذ عام ٢٠٠٧. من أحدث مؤلفاته كتاب "SNEP" الصادر عن دار جريدة اليابان الاقتصادية / نيهون كيزاي شيمبون شا ٢٠١٣. وكذلك كتاب ”خلق فرص العمل“ الصادر عن نفس الدار ٢٠٠٤ وليحصل منها جائزة الاقتصادي .وايضاً كتاب "القلق المحير في العمل" الصادر عن مؤسسة شووكوورون ٢٠٠١ والذي مُنح بموجبه جائزة سانتوري للآداب.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)