عشق الأجانب لليابان وحده لا يكفي !

آبي هيرويوكي [نبذة عن الكاتب]

[01/05/2015] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

تحظى البرامج التلفزيونية التي تستضيف أجانب يبدون انبهاراً بالثقافة والتكنولوجيا اليابانية بمعدل مشاهدة مرتفع، وربما يعكس هذا الأمر تنامي ثقة البلاد بنفسها بعد عقود من الركود. ولكن آبي هيرويوكي الخبير في وسائل الإعلام يؤكد على أهمية الحفاظ على رؤية متوازنة للعالم وموقع اليابان فيه بدلاً من توجيه الثناء لليابان مما يحولها إلى أمة نرجسية راضية تماماً بما هي عليه.

إن تمتع ركاب خطوط مترو الأنفاق اليابانية برحلة مريحة أمر مضمون، ويعود الفضل في ذلك إلى صيانتها بصورة دقيقة يومياً. والجدول الزمني المضبوط بدقة بحيث تسير القطارات بفارق زمني مقداره بضع دقائق فقط هو ثمرة تدريب صارم لتطوير تقنيات قيادة تقاس دقتها بالثوان. إن مثل هذه الأمور التي تظهر البراعة اليابانية قد أدهشت الزوار الأجانب، وقد أصبح تعبيرهم عن هذا الإعجاب بالهتاف بكلمة ”مدهش!“ مشهدا مألوفا على شاشات التلفزيون هذه الأيام.

أصبحت برامج التلفزيون ووسائل الإعلام الأخرى التي تعيد اكتشاف الصفات البارزة لليابان رائجة بشكل كبير في هذا الوقت. ومن بين سيل هذه البرامج، برنامج ”Tokoro-san no Nippon no deban (إعادة استكشاف اليابان)“ الذي يعرض على قناة TBS، وبرنامج ”Sekai ga odoroita Nippon! Sugōi desu ne!! Shisatsudan (فريق الإطلاع على اليابان المذهلة)“ على قناة Asahi، وبرنامج ’’?You wa nani shi ni Nippon e (لماذا أتيت إلى اليابان؟)“ على قناة Tokyo.

كما تحقق دور النشر مبيعات قوية من كتب تمتدح مناقب اليابان. فعلى سبيل المثال بيع بحلول نهاية ٢٠١٤ أكثر من ٥٠٠٠٠٠ نسخة من كتاب ”Nihon wa naze sekai de ichiban ninki ga aru no ka (لماذا اليابان هي البلد الأكثر شعبية في العالم؟)“ الذي ألفه تاكيدا تسونيياسو.

عقدان من التشاؤم

ولكن ما الذي يمكن صنعه بهذا الكم المفاجئ من الثناء الذاتي؟ وماذا تكشف هذه الظاهرة عن العقلية اليابانية المعاصرة؟ سأبدأ بدراسة العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي أنتجت هذا التوجه الحالي.

انتهت فترة الازدهار الاقتصادي لليابان في نهاية ثمانينيات القرن العشرين مع انهيار اقتصاد الفقاعة في بداية تسعينيات القرن العشرين. وأدى رفع ضريبة الاستهلاك عام ١٩٩٧ من ٣٪ إلى ٥٪ إلى دفع الاقتصاد نحو فترة من الانكماش المعتدل. وأخيرا بدأت نقاط إيجابية بالظهور الآن ولكن لا يمكننا القول إن الاقتصاد خرج بالكامل من نفق الانكماش الطويل. تزامنت تقريبا الأعوام الـ٢١ التي قضيتها بالعمل كمذيع في تلفزيون فوجي مع ”العقدين المفقودين“ لليابان حيث تخللهما شعور لا مفر منه من التشاؤم في غرفة الأخبار.

على مدى سنوات عديدة كان هناك القليل جدا من الأخبار الجيدة التي يمكن أن تلهم الشعب الياباني استعادة ثقته بنفسه. ولكن الانصهار النووي في فوكوشيما في مارس/آذار ٢٠١١ كان مضرا على نحو خاص، فقد اهتزت ”أسطورة سلامة“ صناعة الطاقة النووية في اليابان بشكل كبير، إلى جانب ثقة الناس واعتزازهم بالمستوى العالي للبلاد من التقدم التكنولوجي.

الصفحة التالية استعادة الثقة بالنفس
  • [01/05/2015]

رئيس تحرير مجلة ”اليابان في العمق“ الإخبارية على شبكة الإنترنت. عمل في شركة نيسان موتورز بعد حصوله على شهادة بكالوريوس في الاقتصاد من جامعة كيئيو عام ١٩٧٩. حصل بعدها على درجة الماجستير من كلية الدراسات العليا للعلاقات الدولية التابعة لجامعة اليابان الدولية عام ١٩٨٥، وانضم إلى محطة تلفزيون فوجي عام ١٩٩٢ حيث كان مدير مكتب نيويورك و مذيع أخبار. ترك العمل في محطة تلفزيون فوجي في سبتمبر/أيلول عام ٢٠١٣ وأسس مجلة ”اليابان في العمق“. ومن مؤلفاته ” Zetsubō no terebi hōdō(الحالة الرثة التي وصلت لها أخبار التلفزيون)“.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)