ثورة في عالم التكنولوجيا: أجهزة ذكية يمكن ارتداؤها لحياة أفضل

تسوكاموتو ماساهيكو [نبذة عن الكاتب]

[27/03/2015] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | ESPAÑOL |

تطلق أبل هذا العام أبل ووتش كما تبدأ ميكروسوفت بدعم نظام ويندوز ١٠ بتقنية ”الواقع المعزز“. ومن المتوقع دخول المصنعين اليابانيين الواحد تلو الآخر سوق الإلكترونيات التي يمكن ارتداؤها. يتطرق هذا المقال للتوقعات والتحديات التي تواجه كل نوع من الأجهزة التي يمكن ارتداؤها وآفاق السوق في المستقبل.

نظارات غوغل تتحدى من جديد

أعلنت شركة غوغل الأميركية في شهر يناير/كانون الثاني الماضي فجأة عن توقف البيع بالتجزئة للنسخة التجريبية من جهاز الإنترنت الذي يشبه النظارات (Google Glass) والذي ما زال في مرحلة التطوير.

تعتبر نظارات غوغل، بالمقارنة مع غيرها من ابتكارات الشاشة المثبتة بالرأس أو ما يعرف بـ Head-Mounted Display، صغيرة الحجم وخفيفة الوزن وعالية الأداء والوظيفة حيث كان من المتوقع أن تحدث ثورة في سوق صناعة الشاشات المثبتة بالرأس. ولكن، بدأ ظهور القلق حول ”الآفاق القاتمة لهذه النظارات“ بعد أن انخفض عدد مرتديها بشكل حاد هنا وهناك في المؤتمرات والمعارض ذات الصلة بتكنولوجيا المعلومات في الولايات المتحدة في أواسط عام ٢٠١٤. وهذا يعود بطبيعة الحال لمشاكل عديدة مثل التصوير خلسة في الأماكن العامة بواسطة الكاميرا الصغيرة التي تم المثبتة على النظارات، ارتفاع حرارة المعالج، ضعف البطارية، هيئة المهووس بعالم الحاسوبيات ”أوتاكو“ الذي يتولد من ارتداء هذه النظارات، وعدم وجود تطبيقات جذابة. وبالإضافة إلى ذلك، كان هناك مشاكل مثل إدخال أجزاء في المعالج (OMAP) والمساءلة أمام المساهمين بالتكاليف المرتفعة من أجل البحث والتطوير، كان من شأنها أن تؤدي إلى هذا القرار.

نتيجة لذلك، سيتم الاستمرار بالعمل على المشروع الذي يهدف إلى الاستخدام التجاري، وما عدا ذلك سيتم وضعه تحت إشراف السيد توني فادل مدير شركة Nest التابعة وذلك لإعادة النظر في الاستراتيجية. مع أن كثير من الناس ينظرون للأحداث الأخيرة بشكل سلبي، أشعر شخصيا بالإيجابية على نحو مغاير. فمنذ البداية كان هناك إدراك لمدى صعوبة تطوير منتجات الأجهزة التي يمكن ارتداؤها، كما أن إعادة النظر في الاستراتيجيات للتغلب على المشاكل العديدة هو من المسلمات دون شك.

وقبل كل شيء، السيد فادل هو ورقة رابحة قوية جدا في تطوير نظارات غوغل، حيث ساهم في الماضي بشكل كبير في إحياء قدرات إطلاق الآي بود في أبل والخبرة الفنية لمنتجات شركة NEST مثل ”Internet of Things“ (*١) والكاميرا الأمنية المستخدمة في المنازل ”Dropcam“، ولذلك أعتقد أن بإمكانه خلال فترة قصيرة من الزمن ابتكار تكنولوجيا جديدة (HMD) جذابة تستفيد من ميزة الكاميرا.

سباق الشركات نحو سوق تكنولوجيا الشاشات المثبتة بالرأس

وفي نفس الوقت تقريبا، أعلنت شركة مايكروسوفت عن إطلاق نظارة ”HoloLens“ كجزء من نظام التشغيل ويندوز ١٠ والتي تستخدم ميزة الـ AR (الواقع المعزز)، مما يدل على أن التوقعات ما زالت كبيرة فيما يخص صناعة التكنولوجيا التي يمكن ارتداؤها. ومن المؤكد أن هذه التكنولوجيا ستعمل على تحقيق تجربة غنية باستخدام ميزة الواقع المعزز في جوانب الترفيه والمجسمات ثلاثية الأبعاد حيث أن ميكروسوفت رائدة في تكنولوجيا التعرف على الفضاء الحقيقي ومعالجة الصور وغيرها. ومما لا شك فيه أن مايكروسوفت ستساهم بشكل كبير في هذا المجال، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى انعكاسات إيجابية كبيرة على صناعة التكنولوجيا التي يمكن ارتداؤها.

الكاتب يرتدي ”نظارات غوغل“. يتم ارتداء هذه الشاشة على شكل نظارات وتعرض المعلومات في جزء من مجال الرؤية. يستخدم الكاتب التكنولوجيا التي يمكن ارتداؤها في حياته اليومية منذ حوالي ١٤ عاما. (الصورة مقدمة من: تسوكاموتو ماساهيكو)

وفي عالم صناعة الشاشة المثبتة بالرأس، ظهرت في السنوات الأخيرة شركات أميركية مثل VUZIX، ريكون، ODG، ميتا، وشركات أوروبية مثل GlassUp، وOptinvent، وشركات يابانية مثل إبسون، سوني، بلازا، ويست يونيتس، بريرانت سابيس وغيرها. وعلاوة على ذلك، دخلت شركات الكمبيوترات العملاقة في اليابان مثل هيتاتشي وتوشيبا وفوجيتسو أيضا في تطبيقات أعمال صناعة الشاشة المثبتة للأعمال التجارية.

تتحرك الصناعة بشكل إيجابي مع زيادة التوقعات من سوق الـHMD بعد ظهور نظارات غوغل الصغيرة ذات الأداء الوظيفي المتقدم، كما تم وضع شركة VUZIX على قائمة سوق ناسداك للأوراق المالية، وبدأ أخيرا ظهور الاهتمام والإثارة في جميع أنحاء العالم. ويتمثل الوضع الحالي بالمنافسة ومن المتوقع أن يشهد عام ٢٠١٥ تغيرات كبيرة حيث تعمل الشركات في جميع أنحاء العالم بالبحث عن صورة لتطبيق جديد من خلال استكشاف جهاز ذو نقاط مشتركة (مثل المواصفات والشكل).

هاتف على شكل ساعة: الحكم على نجاح أو فشل أبل ووتش لا يزال مبكراً

سيتم طرح ”أبل ووتش“ في أسواق الولايات المتحدة وبلدان أخرى ابتداء من شهر أبريل/نيسان ٢٠١٥. ما زال موعد بدء البيع في اليابان غير معروف حتى وقت كتابة هذه السطور، ولكن أتوقع أنه سيكون في وقت مبكر تزامناً مع الولايات المتحدة. فيما يخص صناعة الساعات الذكية، بعد ظهور شائعات في نهاية عام ٢٠١٢ بأن شركة أبل تعمل على تطوير ساعة (الاسم التجاري iWatch حسب الشائعات)، دخلت العديد من الشركات على نفس الخط، بما في ذلك شركات الولايات المتحدة الناشئة وبدأت العديد منها ببيع ”ساعة ذكية“ مجهزة بالبلوتوث ولوحة تعمل باللمس واستشعار تسارعي.

في ظل هذه الظروف، أعلنت شركة غوغل عن إطلاق ”Android Wear“ في مارس/آذار عام ٢٠١٤، وأصدرت كل من شركة سامسونج، إل جي، موتورولا، ASUS وسوني ساعات تعمل بنظام أندرويد. وقد تم تجهيز الساعات الجديدة بوظيفة التواصل مع هواتف أندرويد الذكية بشكل رئيسي، وميزات أخرى مثل إدخال الصوت وإدارة الصحة أيضاً مما يجعلها تكنولوجيا ملائمة. ومع ذلك فإن سوق الساعات الأندرويد لم يصل بعد إلى مليون وحدة، والوضع الحالي يتمثل في سعي لتطبيقات مفيدة حقا.

أما أبل ووتش، فقد تم رسم خط واضح بينها وبين الساعات السابقة من نفس الفئة حيث هناك اختلافات غنية في التصميم وارتفاع تطبيقاتها العملية حيث جهزت بمعالج مخصص (على ما يبدو)، كما أن هناك منصة مشتركة قوية من أجل إدارة الصحة ”HealthKit“، وهذا من شأنه أن يأتي بانعكاسات واعدة. ولكن هناك إيجابيات وسلبيات حول مدى كفاية التصميم والأداء الوظيفي، ولا يمكن الحكم بنجاحها أو فشلها حتى يتم إطلاقها رسميا. مبيعات أبل ووتش ستكون بمثابة مؤشرات رئيسية تؤثر على مستقبل نجاح أو فشل هذا النوع من الأجهزة ويمكن القول إن الشركات الأخرى في حالة ترصد تجاه هذا الوضع.

الأفكار المتنوعة تفتح المجال لأنواع جديدة من الأجهزة التي يمكن ارتداؤها

وقد تم طرح أنواع مختلفة من الأجهزة الإلكترونية التي يمكن ارتداؤها بخلاف الساعات والنظارات مثل القبعات والخواتم والسماعات، والقمصان، وأحزمة الصدر، والأحذية، واللاصقات، والقلادات في آخر عامين. والعديد من هذه الأجهزة يتم استخدامها لأغراض محددة، وأهم نقطة تميزها من الناحية العملية هي أن بطاريتها تعيش لمدة طويلة وكونها يمكن ارتداؤها.

يتشكل اليوم سوق جديدة من عدة شركات تنتج منتجات كثيرة كحزام الصدر الرياضي الذي يقيس معدل ضربات القلب والسماعات التي تتميز بخاصية إلغاء الضوضاء، وجهاز الكشف عن الاهتزازات في الدماغ عند ممارسة الرياضة، وجهاز قياس كمية الأشعة فوق البنفسجية. وأعتقد أنه من الآن فصاعداً ستظهر العديد من المنتجات المرتكزة على أفكار جديدة، مما يخلق العديد من النوعيات الجديدة في المستقبل أيضا!

التطوير بنشاط وجهد متواصل

بشكل عام فإنه منذ ظهور أجهزة الكمبيوتر تغير نمط الاستخدام بشكل كبير مع تصغير الحجم ورفع كفاءة الأداء. حيث يزعم المؤلف في هذا السياق أن المرحلة القادمة من التطور بعد الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر وغيرها من الأجهزة المحمولة ستأتي مرحلة الأجهزة التي يمكن ارتداؤها وهو أمر طبيعي ولا مفر منه بطبيعة الحال.

عند النظر إلى نظارات غوغل وأبل ووتش، هناك العديد من الأشخاص الذين يرددون ”لا يوجد أحد يريد ارتداء مثل هذه الأشياء لذلك لن تصبح موضة“، ولكن بكل وضوح هذه رؤية تفتقد للقدرة على التخيل وقراءة المستقبل. فهذا الرأي يشبه الشخص الذي قال على الهاتف المحمول على الكتف والمزود ببطارية كبيرة ”لا نحتاج هذا الشيء“ قبل نحو ٣٠ عاما، فهذا الشخص لم تكن لديه القدرة على تخيل الوضع الحالي واستخدامنا جميعاً للهواتف المحمولة.

وعلى أي حال، من المؤكد أنه مع ظهور منتجات كثيرة يمكن ارتداؤها في المستقبل ستستمر كموضوع ساخن في المعارض وغيرها من الفعليات. ربما هناك العديد من الفرص التجارية، وهناك احتمال تحقيق سيناريوهات نجاح كبيرة مثل ما شوهد في عالم الإنترنت.

لكن هذا المجال يتطلب الاستمرارية، ومع الاستمرار يمكن تفعيل الاستخدام بالشكل الأمثل والحصول على الكثير من المعرفة. أعمل على تأكيد هذه النقطة على مدى أكثر من ١٠ سنوات وهذا نابع من استخدامي لتكنولوجيا الـHMD لمدة ١٤ عاما بشكل متواصل. الشركات اليابانية في الأصل رائدة في مجال الأجهزة الجديدة صغيرة الحجم، واليوم نجاحها قائم على أمل الجهود المستمرة والتحدي نحو الأمام.

المقالة الأصلية باللغة اليابانية في ٢٣ فبراير/شباط ٢٠١٤. صورة العنوان: ”أبل ووتش“ (الصورة مقدمة من جيجي برس) ونظارات غوغل (تصوير: تسوكاموتو ماساهيكو)

(*١)^ ”إنترنت الأشياء“: ليس فقط أجهزة المعلومات والاتصالات مثل أجهزة الكمبيوتر، ولكن تزويد وظيفة الاتصالات لمختلف الأشياء التي توجد في العالم، مع إمكانية الاتصال بالإنترنت وبواسطة التواصل مع بعضها البعض، يتم الاعتراف التلقائي والتحكم الآلي وأداء القياس عن بعد.

كلمات مفتاحية:
  • [27/03/2015]

أستاذ كلية الدراسات العليا في جامعة كوبي. رئيس منظمة غير ربحية لبحوث وتطوير الكمبيوتر والإلكترونيات التي يمكن ارتداؤها (فريق تسوكاموتو). انضم لشركة شارب بعد التخرج من كلية الدراسات العليا في جامعة كيوتو في عام ١٩٨٩. عمل بشكل رئيسي في مجال البحث وتطوير نظام الاتصالات. بعد ذلك، عمل كمحاضر في قسم نظم المعلومات بكلية هندسة في جامعة أوساكا، ثم أستاذ مساعد في كلية الدراسات العليا في نفس الجامعة. انتقل في عام ٢٠٠٤ كأستاذ في قسم الهندسة الكهربائية والإلكترونية في كلية الهندسة في جامعة كوبي، ويشغل منصبه الحالي منذ عام ٢٠٠٧. منذ مارس/آذار ٢٠٠١، يستخدم التكنولوجيا التي يمكن ارتداؤها يوميا تقريبا.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)