أخر رهان لشركة سوني
الانتقال من صناعة الإلكترونيات إلى ألعاب الفيديو والوسائط المتعددة

تاتيئيشي ياسونوري [نبذة عن الكاتب]

[20/04/2015] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

كانت شركة سوني على الدوام واحدة من أكثر شركات الإلكترونيات ابتكارا في العالم، ولكنها تراجعت خلال العقد المنصرم. وفي محاولة منها لتغيير الوضع، أطلقت الشركة في ١٨ فبراير/شباط خطة جديدة تمتد لـ٣ سنوات قادمة. فهل ستتمكن الخطة الجديدة من إنعاش شركة سوني، أم أنها مجرد خطوة أخرى في مسار تراجعها المتواصل؟

فشل الفرسان في مهمتهم

بدأ التراجع في أعمال شركة سوني للإلكترونيات في شهر أبريل/نيسان ٢٠٠٣ مع الانهيار الكبير في أسهم الشركة في البورصة. وقد اتخذت عملاقة التصنيع إجراءات جذرية في عام ٢٠٠٥ من بينها تنحي رئيس الشركة ومديرها التنفيذي في آن واحد في موافقة منهما على تحمل مسؤولية النتائج الضعيفة لأعمال الشركة، بالإضافة إلى استقالة جميع أعضاء مجلس الإدارة. وكانت سوني تتبنى الموقف المزدوج المتمثل في أن صناعة الإلكترونيات، المدعومة بمبيعات أكبر من أجهزة التلفزيون، هي مفتاح تعافي الشركة. ونجم عن التغييرات الجذرية في الشركة قدوم فريق إدارة جديد على رأسه السير هاوارد سترينغر وتشوباتشي ريوجي.

أصبح سترينغر، الذي كان يشغل أرفع منصب في فرع شركة سوني في الولايات المتحدة، المدير التنفيذي للشركة، بينما تمت ترقية تشوباتشي من نائب رئيس للشركة إلى رئيس لها. يذكر أن خلفية سترينغر متعلقة بأعمال الترفيه، بينما تشوباتشي مختص بالمواد مثل البطاريات وأشرطة الفيديو.

العضو الرئيسي الآخر في فريق إدارة شركة سوني الجديد كان المدير المالي إيهارا كاتسومي حيث تمت ترقيته ليصبح نائب رئيس الشركة. وقد أشار سترينغر إلى هذه الإدارة باسم ”الفرسان الثلاثة“.

ولكن الغريب في الأمر أن أحدا من هؤلاء ”الفرسان“ لم يكن على دراية كافية بأعمال شركة سوني من الإلكترونيات، من بينها أجهزة التلفزيون والتي كانت أساسية جدا في عودة الشركة من جديد. وبعد مرور عقد من الزمن، يمكننا رؤية أن أعمال الإلكترونيات لسوني لم تقف على قدميها بعد ولا يزال نزيف الأرباح متواصلا منذ أن تولى فريق الإدارة الجديد مناصبهم في ٢٠٠٥. في الواقع، أصبح الكلام مؤخرا حول ما إذا كانت الشركة ستتصدع وسيتم بيع كل جزء منها على حدة.

وهذا لا يعني أن سترينغر خلال فترة توليه المنصب جلس مكتوف الأيدي دون عمل شيء. فقد أصبح رئيسا بالإضافة إلى مهامه كمدير تنفيذي كما عَيّن أربعة مديرين تنفيذيين شباب في عام ٢٠٠٩ أُطلق عليهم اسم ”الفرسان الأربعة“. ولكن هذه الخطوات فشلت في استعادة وضع الشركة. وفي حقيقة الأمر، أدت إلى زيادة تراجع أداء الشركة فقط. وبدءا من عام ٢٠٠٨، استمر مسلسل خسارة شركة سوني لأربع سنوات على التوالي. وعندما يتعلق الأمر بالإدارة فإن أداء الشركة هو كل شيء، ولذلك انتهى الأمر بسترينغر أن يستقيل من منصبه في عام ٢٠١٢.

التركيز على التوحيد وليس المنتجات الفريدة

رشح سترينغر خلفا له هيراي كازوؤ الذي كان يحظى بقدر كبير من الثناء وكان أحد الفرسان الأربعة. فقد انضم هيراي إلى شركة سوني بيكتشرز في البداية ومن ثم ترقى في مناصبه في شركة سوني كمبيوتر إنترتينمينت وعُيّن في نهاية المطاف نائبا تنفيذيا للرئيس في مقر سوني. وبهذا التعيين، تكون عملاقة الإلكترونيات سوني قد شهدت تعاقب ثلاثة مديرين تنفيذيين، هم إيديي نوبويوكي وسترينغر وهيراي، وجميعهم بدون أدنى معرفة تقنية.

وخلال الفترة التي كان سترينغر رئيسا للشركة، وصل التصنيع في سوني إلى نقطة تحول كبرى. أحد العوامل المسؤولة عن هذا الأمر، هو أن منتجات الشركة من الإلكترونيات فشلت في كسب مزيد من الاهتمام. أما العامل الآخر فقد تمثل بوجود منحى نحو القيام بتقسيم أفقي للعمل.

حافظ سترينغر على وجهة نظر مفادها أن الزبائن سيقتنون منتجات إذا كانت فقط مرفقة بمحتويات وخدمات مربوطة بشبكات. وحسب وجهة النظر هذه، شعر بأنه لا حاجة لأن تعتمد سوني فقط على خبرتها في تطوير المنتجات، ولكن يجب أن تلقي بثقلها خلف منتجات مصنوعة بتقنيات مفتوحة. ووفقا لذلك، فقد كان يُنظر ببساطة إلى أجهزة التلفزيون وغيرها من الإلكترونيات المنزلية على أنها ”طرفية“. فما كان الزبائن يبحثون عنه في منتجات سوني هو إمكانية الوصول فيما يتعلق بالتوحيد وسهولة الاستخدام. وقد اعتقد سترينغر أن منتجات سوني ستكون قليلة الاستخدام إذا لم تكن قادرة على الاستيفاء بتلك المعايير.

وعندما سألت سترينغر بشأن ما إذا كان لا يمانع، وفق هذا المنطق، أن تتم صناعة أجهزة التلفزيون من قبل شركة باناسونيك بدلا من سوني، أجاب قائلا ”كلا“، ولكن بعد التفكير لبرهة أضاف أن ”أجهزة تلفزيون سوني ستكون أفضل، لأنها مصنوعة بطريقة أفضل“.

سوني من عملاق السوق إلى متسابق خاسر

ومع تحول هدف شركة سوني إلى تصنيع منتجات موحدة، كان من الطبيعي أن تقوم الشركة بالتحرك نحو تقسيم أفقي للعمل، ما سهل من تحول الإنتاج إلى شركات أخرى. ونظرا لأن سوني أدارت ظهرها لتطوير المنتجات بعد سنوات من التركيز على مزايا تصنيع منتجاتها الخاصة، لم يكن من المفاجئ أن تفشل الشركة في التوصل إلى نوع من الإنتاج الفريد الذي ساد في الأسواق في أحد الأوقات مثل الووكمان أو تلفزيونات بشاشات مسطحة لها أنبوب كاثود.

لقد تبنت شركة سوني منهجاً يتمثل في دخول أسواق مربحة افتتحها منافسوها. فعلى سبيل المثال، بعد أن قامت شركة أبل بصناعة الآيفون، طرحت شركة سوني هاتف سوني إكسبريا الذكي في الأسواق. وقد تكرر الأمر نفسه في سوق الأجهزة اللوحية، حيث أطلقت موديلاً خاصاً بها (سُمي فيما بعد جهاز إكسبريا اللوحي) للمنافسة مع آي باد الذي أنتجته أبل. وهذا المنهج يختلف بشكل حاد مع ”روح سوني“ الأصلية، التي كانت تصنع ما لا يمكن تقليده وما كان غير مسبوق على الإطلاق.

قامت سوني على مدى السنوات العشر الماضية، بتسريح عدد كبير من الموظفين سنويا. وتظهر حسبة تقريبية بناء على الأرقام التي تم الإعلان عنها أن التخفيض المنهجي في عدد الموظفين قد يكون تجاوز ٧٠٠٠٠ موظف. وقد تركزت مشكلة تسريح العمال في قطاعات التطوير والتصنيع والتسويق، والتي تشكل الأعمدة الرئيسية في عمليات سوني التشغيلية. إن مثل هذا المنهج أثار تساؤلا حول الطريقة التي تعتزم الشركة فيها إنعاش أعمالها من الإلكترونيات.

الصفحة التالية سوني تتوجه نحو الترفيه
  • [20/04/2015]

كاتب وصحفي ولد في مدينة كيتاكيوشو في عام ١٩٥٠. حصل على درجة الماجستير في القانون من جامعة تشوو. حاز كتابه المكون من مجلدين والمنشور في عام ١٩٩٣ على الجائزة الـ١٥ للكتّاب غير القصصيين وكان بعنوان ”هاشا نو غوسان - نيتشيبيي كونبوتا سينسو نو ٤٠ نين“ وتعني ”الحسابات الخاطئة للأبطال- حرب الكمبيوتر اليابانية الأمريكية التي استمرت ٤٠ عاما“. أعماله الأخرى التالية تضمنت ”سايونارا! بوكورا نو سوني“ أو ”الوداع لشركتنا سوني“ وكتاب ”صدمة باناسونيك“.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)