الذكاء الاصطناعي: فرصة العودة للصناعة اليابانية

ماتسوؤ يوتاكا [نبذة عن الكاتب]

[18/01/2016] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

جذب الحقل المتطور للذكاء الاصطناعي اهتماما كبيرا وتمويلا هائلا في الدول الغربية وفي الصين. وبالرغم من كون اليابان متخلفة اليوم وراء تلك البلدان إلاّ أّنها في وضع جيد لاستخدام الذكاء الاصطناعي كأحد أدوات إحياء قطاع الصناعات التحويلية.

طفرة الذكاء الاصطناعي الثالثة

يشهد الذكاء الاصطناعي ازدهارا كبيرا. سيما وأن لديه تاريخ طويل يصل لحوالي ٦٠ سنة في مجال البحوث، يعود إلى عام ١٩٥٦ فعندما اعُتمدت تلك التسمية. شهد هذا الحقل ثلاث طفرات متتالية: الأولى في الستينات والثانية في الثمانينات والثالثة وهي طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية التي بدأت عام ٢٠١٠.

ومن السهل رؤية بعض الأمثلة عن الذكاء الاصطناعي التي جذبت اهتماماً شعبياً، مثل تطوير برنامج كمبيوتر قادر على الفوز على لاعبين بشريين محترفين في لعبة شوغي (الشطرنج الياباني)، ونظم الأسئلة والأجوبة ”واتسون“ الذي صممته شركة IBM، والذي فاز على أبطال في برنامج مسابقة تلفزيونية شعبية، وتطبيق صوت التفاعل على أجهزة iPhone سيري (Siri). ولكن من الناحية التكنولوجية، يجري التركيز الآن على ما يسمى ”التعلم العميق“، وهو الحقل الذي يسير فيه البحث بوتيرة متسارعة.

على سبيل المثال، من الصعب على أجهزة الكمبيوتر التعرف على الأشياء من خلال الصور أي لتحديد زهرة، مركب شراعي أو فنجان قهوة. وكان يعتقد حتى وقت قريب أن أجهزة الكمبيوتر لن تكون قادرة على مستوى التقييم البشري في التعرف على الصور على هذا الشكل لعقود قادمة. كما لاحظ مارفن مينسكي، الرائد في أبحاث الذكاء الاصطناعي، ما يعتبر سهلاً بالنسبة للطفل، هو أكثر صعوبة بالنسبة لجهاز كمبيوتر. حتى اللعب بالقرميد كان بمثابة تحدٍ لأجهزة الكمبيوتر. كما قيل أيضاً إن التعرف على الصور هو مثال نموذجي لهذا النوع ومهمة سهلة للبشر لكنها صعبة على أجهزة الكمبيوتر.

أجهزة الكمبيوتر تفوق البشر في التعرف على الصور

ولكن في عام ٢٠١٢، تم تحقيق تقدم كبير في التعلم بعمق، وبعد أقل من ثلاث سنوات تجاوزت أجهزة الكمبيوتر بالفعل البشر في دقة التعرف على الصور واعتبر هذا النوع من القدرة في البرامج التي طورتها مايكروسوفت وغوغل، واللتان أعلنتا في شهريّ فبراير/شباط ومارس/آذار ٢٠١٥، على التوالي. بأنّ أجهزة الكمبيوتر هي الآن أفضل من البشر في تحديد الأشياء والأشخاص في الصور الفوتوغرافية. وهذه خطوة كبيرة إلى الأمام.

وما يُعرف بالتَّعلم العميق هو أحد أشكال التعلم التمثيلي يدور جول وجود عدة أجهزة كمبيوتر تتعلم منها الكثير عن العالم الحقيقي للتركيز على بعض منها. في أطر نهج سابقة للذكاء الاصطناعي، ويمكن للمرء أن يقول أيضا، إنه في كل نوع من النماذج القائمة على الهندسة، يتم التخلص من عناصر غير مهمة ويتم تحويل العناصر الأساسية إلى نموذج للسماح بالحوسبة الفعالة. وقد استطاع البشر تجديد أجزاء العالم الحقيقي التي من شأن أجهزة الكمبيوتر توجيه الرؤية نحوها. وكانت هذه مشكلة كبيرة. مع أنه كانت هناك مناهج مختلفة صممت للسماح للحساب الآلي الأوتوماتيكي، فقد كان التدخل البشري أمرا لا غنى عنه في المرحلة الأولية وأصبح من الممكن من خلال التعلم العميق أن يُترك البشر خارج الحلقة. وهذا تطور بغاية الأهمية.

التقدم السريع في الشركات والجامعات في الخارج

لعل من الجهات الرائدة في هذا الابتكار التكنولوجي الباحثون بشكل رئيسي في الولايات المتحدة وكندا ولا سيما الشركات التي تنشط إلى حد كبير في منطقة وادي السيليكون. وتلحق فرنسا أيضا من خلال الاعتماد على قوتها في الرياضيات النظرية. وكذلك الشركات الصينية الكبرى التي تسعى للحصول على نصيبها من العمل.

تكرس شركة غوغل لبعض الوقت جهودا كبيرة لبحوث الذكاء الاصطناعي، وعام ٢٠١٣، أي بعد مرور سنة على بروز مشهد التعلم العميق، قامت الشركة بتوظيف جيفري هينتون، وهو شخص لامع ورائد في هذا المجال. في وقت مبكر من عام ٢٠١٤، ثم تابعت غوغل جهودها بشراء شركة DeepMind Technologies، وهي شركة ناشئة بريطانية صغيرة، مقابل نحو ٤٠ مليار ين وكان خبر الشراء في ذلك الوقت بمثابة مفاجئة بالنسبة للعديد من الناس ولكن يبدو الآن استثمارا ممتازا.

وفي الوقت نفسه، أسست فيسبوك مختبرات بحوث الذكاء الاصطناعي في نيويورك، وفي مينلو بارك (سيليكون فالي)، وباريس، مع تخصيص ميزانيات هائلة. ويقود جهود بحوث الذكاء الاصطناعي البروفيسور يان ليكون من جامعة نيويورك، وهو من مواليد فرنسا ومعروفٌ تقليديا أن فرنسا قوية في مجال الرياضيات النظرية، وتبرز كلاعب رئيسي في مجال الذكاء الاصطناعي الآن حيث يعتبر هذا المجال من الرياضيات عنصرا أساسيا في التعلم العميق. ويبدو أن استراتيجية الفيسبوك تعمل على ربط بين الساحل الشرقي للولايات المتحدة وأوروبا عبر المحيط الأطلسي.

اليابان متخلفة في الحزمة الثانية

أما بايدو، وهي شركة محرك البحث الرئيسية في الصين، فقد أسست معهد بحوث التعلم العميق الخاص بها الذي ترأسه أندرو نج، وهو باحث لامع من جامعة ستانفورد، أمريكي صيني، تلقى تعليمه في هونغ كونغ، سنغافورة والولايات المتحدة. وينطوي نهج الصين على الجمع بين أموال الأعمال التجارية الكبيرة مع مواهب الباحثين ذوي الأصول الصينية العامليين في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

وإذا ما صُرف النظر عن عمالقة الإنترنت الثلاثة المذكورة أعلاه، فسنرى انتشار شركات جديدة تسعى إلى الاستفادة من إمكانيات الذكاء الاصطناعي المتقدم والتعلم العميق. حيث أن الولايات المتحدة، التي فازت بشكل حاسم في سباق الإنترنت، تحافظ على تقدمها الساحق في المسابقة الحالية لتطوير الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الأساسية لسنوات قادمة. ولعل أقرب منافسيها في هذه المرحلة هم من آسيا: بايدو الصينية وجامعة تسينغهوا، وكذلك جامعة هونج كونج، وجامعة سنغافورة الوطنية. ثم اليابان التي هي جزء من الحزمة الثانية، والتي بعدت كثيرا عن القادة.

  • [18/01/2016]

أستاذ مشارك، قسم إدارة التكنولوجيا للإبداع، كلية الدراسات العليا في الهندسة، جامعة طوكيو. ولد عام ١٩٧٥. حصل على الدكتوراه من جامعة طوكيو عام ٢٠٠٢. شغل منصب باحث في المعهد الوطني للعلوم الصناعية المتقدمة والتكنولوجيا، وباحث زائر في جامعة ستانفورد. متخص في مجال الذكاء الاصطناعي والتعدين على شبكة الإنترنت، وتحليل البيانات الكبيرة. يرأس حاليا لجنة الأخلاقيات في الجمعية اليابانية للذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)