جذور وحقائق القومية الإلكترونية في اليابان

فورويا تسونيهيرا [نبذة عن الكاتب]

[04/04/2016] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL |

أثار انتشار خطاب الكراهية ضد الكوريين والصينيين على المواقع اليابانية مخاوفا من انتشار سلالة قاتلة من الجناح اليميني للقومية الإلكترونية في اليابان وفي هذا المقال يتتبع ”فورويا تسونيهيرو“ صعود ”اليمينيين المنتمين للإنترنت“ ويبدد بعض الأساطير حول هويتهم وتأثيرهم المحتمل.

”اليمينيون المنتمون للإنترنت“ (نتّو أويوكو أو نتّو هوشو) سلالة جديدة من قوميين جدد يتفاعلون بشكل كامل تقريباً داخل مجتمعهم الإلكتروني الخاص بهم، بمعزل عن بقية المجتمع. وتتسم وجهات نظرهم في العداء الشديد للكوريين أوّلاً ثم للصينيين بعد ذلك وكذلك لوسائل الإعلام الرئيسية (مع استثناء خاص لجريدة سانكي شيمبون المحافظة)، وترفض وجهة نظر التاريخ بناء على حكم صادر عن محاكمة طوكيو يعترف بالأخطاء التي ارتكبتها اليابان قبل وخلال الحرب العالمية الثانية.

وتشير نتائج دراسة أجريتها في مطلع عام ٢٠١٣ أن متوسط عمر اليمينيين المنتمين للإنترنت في اليابان حوالي ٤٠. ونحو ٧٥٪ منهم هم من الذكور، ويتركزون في مناطق حضرية رئيسية لا سيما منطقة طوكيو وكاناغاوا. وإنّ متوسط دخلهم السنوي بالنسبة لأعمارهم هو أعلى قليلاً من المتوسط كما أن معظمهم من خريجي الجامعات بعد الدراسة لمدة أربع سنوات.

ولعل هذه اللمحة الشخصية عن اليمينيين اليابانيين التقليديين من مستخدمي الإنترنت النموذجي تتناقض مع النظرية القائلة بأن الشباب المحرومين اقتصادياً هم في قلب الموجة الأخيرة لليمين المتطرف الكاره للأجانب. في أوروبا، وعادة ما يكون السبب في صعود جماعات يمينية متطرفة، بما فيها الجبهة الوطنية في فرنسا، هو سخط أصحاب الدخول المنخفضة والشباب العاطلين عن العمل، الذين يجد إحباطهم فرصة للتعبير عن نفسه في رد فعل عنيف ككراهية الأجانب ضد المهاجرين. وكما حصل في السنوات الأولى من هذا القرن، خلص بعض المحللين اليابانيين إلى أن القوى الاقتصادية والاجتماعية التي فسرت صعود التيار اليميني المنتمي للإنترنت في هذا البلد، وظهور الفكرة بسرعة على الساحة. هي ذاتها التي تلعب دوراً هاماً حتى الآن في النظرة الخاصة لهؤلاء المعلقين المحافظين المتشددين أمثال فنان المانغا كوباياشي يوشينوري. ولكن كما اتضح فإن هذه النظرية مع ذلك تفتقر إلى وجود أي أساس لها على أرض الواقع.

وكما رأينا، فإن غالبية اليمينيين اليابانيين المنتمين للإنترنت هم من الطبقة الوسطى من سكان المدن وفي منتصف العمر (يتركزون في منطقة العاصمة) ويتراوح عددهم بين ٢ مليون و٢.٥ مليون شخص على الأكثر. ويستند هذا الرقم على ما يقرب من ٦٠٠٠٠٠ صوت حصل عليها المرشح القومي المتطرف تاموغامي توشيو (الشخصية المفضلة لمجتمع اليمينين المنتمين للإنترنت) في انتخابات المحافظ بطوكيو في ربيع ٢٠١٤ وكذلك الـ ١.٤٢ مليون صوت لحزب أجيال المستقبل (الذي أيد تاموغامي وجذب أيضاً الدعم الحماسي بين اليمينيين المنتمين للإنترنت) في نظام التمثيل النسبي (القائمة النسبية) في انتخابات مجلس النواب في ديسمبر/كانون الأول ٢٠١٤. حيث فاز الحزب المذكور بمقعدين في الانتخابات نتيجة لذلك.

رد فعل عنيف حول كأس العالم لكرة القدم عام ٢٠٠٢

وفي وسعنا تتبع أصول ظاهرة القومية الإلكترونية في اليابان منذ عام ٢٠٠٢، وهو العام الذي قامت فيه كل من اليابان وكوريا الجنوبية باستضافة كأس العالم لكرة القدم بصفة مشتركة. حيث اجتاحت حمى كأس العالم الأمة، وقد حافظت وسائل الإعلام الرئيسية في اليابان آنذاك على لهجة متفائلة بشكل محموم على الرغم من الإدراك (وخاصة بين أصحاب التوجهات القومية) بأن فريق كوريا الجنوبية كان يلعب بطريقة غير قانونية ويفلت من العقاب وقد وجد هذا الإحباط متنفساً في نظام لوحات النقاش الإلكتروني وغيرها من المنتديات على الإنترنت.

ومع تجنب وسائل الإعلام الرئيسية التطرق لأي تعليق أو تغطية صحفية تنتقد الحدث أو الكوريين، تحول المشجعون الساخطون إلى شبكة الإنترنت، والتي اعتبروها الوسيلة الإعلامية الحرة الوحيدة التي تخلو من قيود السياسة الرسمية أو التصويب السياسي. وزادت هذه الواقعة من حالة انعدام الثقة العميقة في وسائل الإعلام الرئيسية، وخاصة فيما يتعلق بتغطية كوريا الجنوبية، وساعدت في ظهور اللهجة الإعلامية المعادية للكوريين والمضادة للتيار السائد التي أصبحت سمة مميزة لمجتمع اليمينيين اليابانيين المنتمين للإنترنت. والمثال التوضيحي على ذلك وتأثيره الدائم هو ما حدث بعد عدة سنوات، حيث أن المشاركين في المظاهرات المناهضة للكوريين التي نظمت على الإنترنت في عامي ٢٠١١ و٢٠١٢ (حوالي ١٠٠٠٠ في جميع التظاهرات) لم يصبوا غضبهم على سفارة كوريا الجنوبية ولكن على مبنى تلفزيون فوجي في أودايبا، طوكيو. (فقد كان الاحتجاج على ما اعتبره هؤلاء نفوذاً مفرطاً لكوريا الجنوبية في سياسة البث الخاصة بالشبكة)

كما يشير هذا التحليل، فإنه من الخطأ أن نساوي بين موجة القومية اليمينية الجديدة في اليابان وبين التطرف المعادي للأجانب الذي أدت الصعوبات الاقتصادية والهجرة إلى ظهوره بين الشباب ذوي الدخل المنخفض في أوروبا. سيما وأنّ الموجة الجديدة من اليمينيين اليابانيين تتكون من رجال من الطبقة المتوسطة ومثقفين بالحاسوب نسبياً من الذين كانوا يسعون إلى متنفس لسخطهم تجاه مشاعر تفاؤل غالب وتمثيل استرضائي لكوريا الجنوبية في وسائل الإعلام الرئيسية والدالة على أنّ الفقر لم يكن عاملاً وراء ذلك.

عدم وجود تمثيل سياسي لليمينيين

وكنتيجة لهذه الأصول اقتصرت الحركة على الفضاء الإلكتروني، وافتقرت بالتالي إلى إيجاد أي حزب سياسي منظم قادر على تمثيل وجهات نظرها على المستوى الوطني. كذلك يوجد في اليابان يساريون منتمون للإنترنت، ولكن لطالما تمتع اليسار بالتمثيل السياسي في البرلمان من خلال الحزب الشيوعي الياباني (الذي حصل على حوالي ٦ ملايين صوت للتمثيل النسبي في الانتخابات العامة ٢٠١٤) والحزب الديمقراطي الاجتماعي (١.٣ مِليون صَوت) والذي لديه عادة قديمة بالتدخل في السياسات الوطنية ومما لا شك فيه هو أن الإحباط المكبوت لدى اليمينيين الذين يفتقرون إلى تمثيل سياسي شرعي من خلال حزب خاص بهم سيما وأنه هو جزء من السبب الذي مكّن اليمينيين من السيطرة على الخطاب السياسي على شبكة الإنترنت.

وفي ظل عدم وجود حزب خاص بهم، اتجه اليمينيون في اليابان إلى وضع كامل دعمهم في خدمة سياسيين أفراد ممن يمثلون الجناح اليميني المتشدد في الحزب الديمقراطي الليبرالي بما فيهم رئيس الوزراء كويزومي جونئيتشيرو، آسو تارو، وشينزو آبي في الفترة التي سبقت فقط الانتخابات العامة ٢٠١٤، حيث برزت تلك الأقلية كحزب أجيال المستقبل الذي يستهدف حصراً اليمين ويقف على هامش الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم بالمستوى الوطني، وبحيث يجعل من ذلك وسيلة لقياس ذلك الجزء من السكان على المستوى الوطني.

ولعل معضلة اليمينيين المنتمين للإنترنت ككتلة دون حزب سياسي وجدت تعبيراً حياً في دعمهم لتاموجامي توشيو المستقل في انتخابات محافظ العاصمة طوكيو التي جرت في أبريل/نيسان عام ٢٠١٤ مقابل مرشح الحزب الديمقراطي الليبرالي ماسوزوئي يويتشي، وكذلك في دعمهم بالإجماع تقريباً لحزب أجيال المستقبل في الانتخابات العامة في العام نفسه.

  • [04/04/2016]

كاتب ومعلق اجتماعي ولد في سابورو عام ١٩٨٢. تخرج من جامعة ريتسوميكان. يكتب ويعلق على الشباب الياباني، وسائل الإعلام، وثقافة الإنترنت. كما يشارك كعضو منتظم في البرنامج الزمني طوكيو FM. مؤلف ”نيتو أويوكو نو غياكوشو (الانتقام من اليمينيين المنتمين لشبكة الإنترنت)“، ”واكامونو وا هونتو ني ؤكيئكا شيتي إيرو نوكا (هل يتجه الشباب بالفعل في اتجاه اليمين؟)“ وغيرها.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)