حصة أكبر للمنزل الياباني المشترك
أنماط الحياة المجتمعية تجد موقعها في التجمعات السكانية المتنوعة

صوفيا نايت [نبذة عن الكاتب]

[30/05/2016] اقرأ أيضاًENGLISH | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

في محاولة لعكس الضرر تجاه العلاقات المجتمعية الناجم عن الزيادة في البيوت المؤلفة من شخص واحد وشخصين على مدى العقود الثلاثة الماضية، يتبنى عدد متزايد من الناس في اليابان تدابير العيش الجماعي في صدى ”الاقتصاد التشاركي“ العالمي.

أنماط جديدة من المعيشة

على مدى السنوات الثلاثين الماضية، شهدت اليابان تحولا كبيرا بعيدا عن المنازل التي يقتنها ثلاثة أجيال، نحو المنازل ذو الشخص الواحد، حيث يعيش خمس السكان الآن وحدهم. وتؤدي زيادة الخصوصية والاستقلال إلى العزلة المتدهورة والاغتراب الاجتماعي. اليوم، يعتبر ارتفاع المنازل المشتركة، التي قطعت شوطا طويلا في اليابان منذ تجسدها الأولي كمناطق سكن قذرة للأجانب المؤقتين، دليل على رغبة إحياء العلاقات المجتمعية.

قد تكون اليابان متأخرة عن اتجاه المنازل المشتركة، لكنها خلقت مجموعة من المنازل المجتمعية المبتكرة التي تعكس أنماط الحياة المتنوعة، مثل الفنانين الحضريين المفلسين والمتعصبين للزراعة والآباء الصغار. توحد الكثير من الـ٢٨٠٠ منزل مشترك في جميع أنحاء البلاد الناس في مصلحة مشتركة، سواء الترميز، وتسلق الجبال، أو الحياكة، أو تلبية احتياجات الأفراد المحرومين في المجتمع، مثل الأمهات العازبات وكبار السن.

Sharenest في مدينة يوكوهاما هي واحدة من السلالات الجديدة. تقدم Sharenest التي بدأت في عام ٢٠١٣ من قبل وكيل العقارات ساكاي يوسوكي، الذي أراد إعادة إنشاء جو دافئ والطبخ النافع الذي يذكره بجدته، خدمة تسمى خدمة الأوباتشان (الجدة)، بالانكليزية: Obāchan concierge. إنو جونكو، وهي امرأة تبلغ من العمر ٦٢ عاما مع اثنين من أحفادها الصغار، تأتي إلى المنزل ثلاث مرات في الأسبوع لطهي العشاء، وتنظيف غرفة المعيشة، والقيام بالغسيل. وعلى غرار شباب العشرينات حول العالم فالمقيمون الستة ممتنون للقدوم إلى منزل فيه عشاء مغذي وملابس مغسولة بدلا من معكرونة الرامين الجاهزة والجوارب المتسخة.

إنو جونكو: ”أشعر بنشاط وحيوية أكثر مجرد مجيئي إلى هنا.“

وتقول إيواي، ”أشعر بالسعادة عندما يتركون لي ملاحظات تقول ’كان هذا شيء رائع، شكرا لك!‘ لا أحد يقول كلمة ’شكرا‘ نابعة من القلب بعد العشاء في المنزل“. ”لقد تحول عملي المنزلي إلى وظيفة حقيقية. أشعر بنشاط وحيوية أكثر بمجرد مجيئي إلى هنا“.

خدمات للضعفاء

الشعور بالوحدة المزمنة هي مشكلة كبرى بين الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم الـ ٦٥، والذين سيشكلون ثلث عدد سكان اليابان بحلول عام ٢٠٢٥. العديد يعيش وحده، ومن المتوقع أن يسوء هذا الاتجاه مع ازدياد عدد الأشخاص المسنين: من المتوقع أن تمثل المساكن المكونة من شخص واحد نحو ٤٠٪ من الأسر اليابانية بحلول عام ٢٠٣٥، وفقا للمعهد الوطني لأبحاث السكان والأمن الاجتماعي. المنازل المشتركة المتعددة الأجيال، حيث يتشارك كلا من الأطفال حديثي الولادة الغير مقربين مع هؤلاء الذين تتراوح أعمارهم ٩٠ عاما مساحة مشتركة، قد تكون حل لهذه المشكلة.

تظهر غرفة المعيشة في منزل تابع لـ Sharenest أن المنازل المشتركة الحديثة بعيدة كل البعد عن المهاجع المضاءة بشكل خافت حيث لا يزال الكثيرون يربطونها بها.

يقول هوسوياما ماسانوري، الرئيس التنفيذي لشركة ستون، وكيل عقاري في مدينة كاواساكي يدير ١١ منزل مشترك، بما في ذلك منزل مشترك متعدد الأجيال وأربعة منازل للأمهات العازبات، ”التواجد حول كبار السن الآخرين يمكن أن يكون غير صحي إذا كانوا يتحدثون فقط عن المرض والموت، أو حول كم سنة بقيت لديهم حتى الموت. إذا كان هناك شاب حولهم كحفيد، يكون الوضع مختلف جدا“.

الأمهات العازبات هي واحدة من المجموعات الأكثر ضعفا في اليابان، حيث تعيش حوالي ٥٥٪ منهن تحت خط الفقر. والعديد منهن ينتقلن من دور ربة منزل إلى أدوار عديدة مثل الوظيفة بدوام كامل، والأمومة المنفردة، إلى جانب التأثير العاطفي الناجم عن الانفصال أو الطلاق. تخفف المنازل المشتركة التابعة لشركة ستون، هذه الأعباء من خلال السماح لهن بالحصول على الدعم من الأمهات الأخريات في اللواتي يعانين من نفس الوضع وتوفير جليسة للأطفال مرة واحدة في الأسبوع، بينما يكتسب الأطفال رفاق جدد.

يقول هوسوياما، ”في بعض الأحيان يستغرب الأطفال عندما تغضب عليهم بعض الأمهات لشيء عادة لا يثير غضب أمهاتهم. ولكن في النهاية، يعتادون على ذلك ويتعلمون أن الناس لديهم قيم مختلفة، وهو أمر مهم حقا. في الأصل، كان الأطفال يربون من قبل المجتمع ويمكن لأي شخص تأنيب أطفال شخص آخر. هذا لا يحدث كثيرا اليوم، ولكن أعتقد أن هناك بعض الناس الذين يريدون العودة إلى ذلك“.

العودة إلى المجتمع؟

المنازل المشتركة تنعش بالمعنى التقليدي المجتمع الذي كان موجودا في اليابان قبل ظهور المنازل على الطراز الأميركي للأسر النووية. عالمة الاجتماع مارين غودزيك تصف المنازل قبل الحرب بأنها ”قابلة للاختراق“، حيث يزور الاشخاص عادة منازل الجيران لاستخدام الإذاعة والتلفزيون، أو حتى حوض الاستحمام.

العيش المشترك يمكن أن يسبب ازدحام الـ genkan (مدخل المنزل).

في المقابل، اتسمت المباني السكنية التي بنيت منذ فترة الخمسينات بالعزلة المجزأة. وكما هو الحال في البلدان الصناعية الأخرى، ساعات عمل أطول وفردية متزايدة على مدى العقود القليلة الماضية تسببت بالنظر إلى الترابط مع الآخرين والحفاظ على العلاقات بين أفراد المجتمع على أنها أشياء مجهدة وتستغرق وقتا طويلا، ولا لزوم لها في نهاية المطاف. الضرورة الاجتماعية في اليابان لـ ki o tsukau أو لاعتبار دائما مشاعر الآخرين قبل مشاعر النفس والتصرف وفقا لذلك، يمكن أن يضيف المزيد من الضغوط على التفاعل مما يحفز الناس على العيش وحدها بدلا من التفكير دائما حول احتياجات رفيق السكن.

ومع ذلك، يجد البعض أن وطأة العزلة أسوأ من التواصل مع الآخرين. بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من الشباب هم أقل اهتماما وأقل قدرة على تحمل فتح منزل خاص بهم، ويفضلون مشاركته مع الآخرين. وقد صاغ علماء الاجتماع مصطلح ”ساتوري سيداي“ أو ”جيل متنور“ لأولئك الشباب الذين كانوا صغار جدا ليجربوا سنوات الازدهار خلال اقتصاد الفقاعة، وذلك بسبب عدم وجود رغبة لديهم في في شيئ من حطام الدنيا.

Shibuhouse تأخذ هذا التقاسم إلى حد التطرف، وهي جمعية تتواجد حاليا في بيت مؤلف من أربعة طوابق في وسط حي شيبويا، طوكيو. يوجد الآن حوالي ٢٥ عضوا، ولكن ازدادت أعدادهم في الماضي إلى ٥٠ عضوا، وتؤكد هذه الجمعية على ترتيبات النوم الخاصة بها: الأمر متروك للسكان لإيجاد مساحة فارغة في غرفة تنتشر فيها الأفرشة الأرضية اليابانية ”فوتون“ من الجدار إلى الجدار. أدرك سايتو كيتا، أحد مؤسسي الجمعية، أن المنزل أصبح مزدحما للغاية وقرر تخفيض عدد الأعضاء إلى النصف عندما بدأ بعض الناس ينامون على الدرج. ولكن هذا المنزل العائلي السابق ما زال ممتلئا فوق طاقته.

على الرغم من أن ليس هناك مساحة خاصة، فإن فوائد العيش بشكل زاهد تتمثل في حرية صناعة الفن والقيام بالحفلات – تستضيف الجمعية بانتظام معرض وهناك زاوية للدي جي ومساحة مخصصة للحفلات في الطابق السفلي والعيش مقابل ٤٠٠٠٠ ين فقط شهريا في قلب حي شيبويا النابض بالحياة. مصممو الأزياء والمصورون والرسامون يعيشون جنبا إلى جنب، وبعضهم يقسم وقته بين منازل والديه في الضواحي حيث يذهبون إلى إعادة الشحن ويعودون إلى Shibuhouse من أجل الإبداع.

الصفحة التالية ماض قذر وحاضر عصري
  • [30/05/2016]

صحافية مستقلة وباحثة متخصصة في الثقافة اليابانية. عملت كمراسلة لصحيفة اساهي شيمبون ولرويترز في طوكيو. في عام ٢٠١٥ قامت باجراء دراسة حول البيئة المعيشية اليابانية في مؤسسة Rebuild Japan Initiative.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)