الخيانة الزوجية في المجتمع الياباني
فضائح جنسية لمشاهير اليابان

سيتشيّاما كاكو [نبذة عن الكاتب]

[25/07/2016] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL |

خلال الأشهر القليلة الأولى من عام ٢٠١٦، كشفت مجلات الفضائح الأسبوعية في اليابان الغطاء عن العلاقات الجنسية للعديد من الشخصيات المشهورة، وأجبرتهم على الانسحاب من الحياة العامة. وفي هذا المقال يشكك عالم الاجتماع المقارن سيتشيّاما كاكو في هذه الطقوس من منطلق الفضح العام للسلوك الذي يعتبر قانونيا من باب التحفظ الخاص.

بدأ العام الجديد بفضيحة بيكّي في أوائل يناير/ كانون الثاني وهي شخصية تلفزيونية من أب بريطاني وأم يابانية ريبيكا إيري راي فوغان، المعروفة اختصارا باسم بيكّي، كانت تستمتع بحياة مهنية ناجحة بشكل هائل في اليابان حتى كشفت مجلة أسبوعية عن أدلة تشير على وجود علاقة غرامية لها مع مغني موسيقى الروك المتزوج كاواتاني اينون. وقد أثارت تلك الفضيحة جنون وسائل الإعلام وأدت إلى إلغاء عقود تجارية عديدة وقعتها بيكّي إضافة إلى منع ظهورها المقرر في برامج التلفزيون المختلفة. وهي في إجازة إلى أجل غير مسمى من الظهور في التلفزيون حتى الآن.

وكانت الضحية التالية ميازاكي كينسوكي، وهو سياسي صاعد من الحزب الديمقراطي والذي كان قد جذب الانتباه في أواخر عام ٢٠١٥ عندما أعلن عن نيته ليصبح أول عضو برلماني يأخذ إجازة الأبوة. في أوائل فبراير/شباط، سيما وأن مجلة أسبوعية ذكرت أن ميازاكي قد قضى ليلة مع عارضة أزياء قبل أيام فقط من إنجاب زوجته طفلهما الأول وهي أيضا مشرعة في الحزب الليبرالي. ونتيجة لذلك قام بتقديم استقالته من الحزب وأعلن عن استقالته من مجلس النواب في ١٢ فبراير/ شباط.

وقد حل مصير مماثل على الكاتب والصحفي أوتوتاكي هيروتادا والمدافع عن ذوي الاحتياجات الخاصة في مارس/آذار حيث اتُهم من قبل مجلة أسبوعية أخرى بأنه يمارس الخيانة الزوجية، مما دفعه إلى إصدار اعتذار علني على موقعه الرسمي وأخذ إجازة لأجل غير مسمى وقرر الغياب عن الحياة العامة. في خطوة زادت من الجدل، أخذت زوجته مسؤولية جزئية واعتذرت عن التسبب في اثارة الرأي العام لكن هذا الأمر يطرح سؤالاً هاماً إذا كان الزوجان متراضيين، لماذا هذه الضجة من الجمهور؟

يوجد في كل المجتمعات علاقات خارج نطاق الزواج لكن كيف ينظر ويتعامل المجتمع مع هذه العلاقات ويسلط الضوء على أهمية التوجهات والعادات والتقاليد السائدة. وفي هذا الإطار أود أن ننظر إلى التوجهات الراهنة في سياق تاريخي ودولي في محاولة لفهم انشغال وسائل الإعلام اليابانية المعاصرة بالعلاقات التي تحدث خارج نطاق الزواج.

جريمة الخيانة الزوجية في فترة ما قبل الحرب

قبل الحرب العالمية الثانية، كانت الـ kantsūzai، تترجم ”زنا“ وهي جريمة يعاقب عليها القانون. كانت الجريمة لا تنطبق إلا على امرأة متزوجة لديها علاقات جنسية خارج إطار الزواج أو على الشريك الذكر في هذه العلاقات، وكانت حكراً للزوج ”المظلوم“ لتوجيه الاتهامات.

إن النظام الأبوي المتعصب في سياق ما قبل الحرب في اليابان اعتبر الخيانة من قبل الزوجة مخالفة خطيرة لأنها يمكن أن تؤدي إلى وراثة طفل غير شرعي ممتلكات العائلة ومنصب رب الأسرة. هذا المنظور ذو التركيز غير المتوازن في فترة ما قبل الحرب يفسَّر بناءً على عفة المرأة. وبالنسبة للرجال على النقيض من ذلك، كان أخذ العديد من الشريكات كالمحظيات أو العشيقات يعني استمرار نسل الذكور بشكل آمن. ولم يكن ينظر إلى العلاقات خارج إطار الزواج بين الرجال والنساء غير المتزوجات كجريمة ومخالفة أخلاقية خطيرة. ففي هذه الطريقة يتم ربط الأنظمة الأبوية مع المواقف المحافظة بشأن الحياة الجنسية للمرأة والازدواجية في المواقف تجاه سلوك الذكور والإناث.

أما بعد الحرب فقد اعتبر هذا الحكم غير العادل بشكل صارخ من قانون العقوبات غير مقبول. وحُددَ خياران لمعالجة هذه الحالة من عدم المساواة: الأول هو جعل الخيانة الزوجية جريمة للرجال المتزوجين والنساء المتزوجات على حد سواء، والثاني هو إزالة هذه الجريمة من قانون العقوبات تماما. اختارت اليابان الخيار الثاني. وعلى عكس ذلك اختارت كوريا الجنوبية وتايوان (كلاهما مستعمرات يابانية سابقة) الخيار الأول، وقدمت أحكام تجرم الخيانة للأزواج والزوجات على حد سواء. وتعرضت هذه القوانين لانتقادات شديدة على أساس أن الدولة ليس لديها شؤون للتدخل في العلاقات التوافقية.

في ٢٦ فبراير/شباط ٢٠١٥، أعلنت المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية أخيراً أن قوانين مكافحة الخيانة الزوجية في البلاد غير دستورية. على الرغم من أن الغالبية العظمى من المواطنين والمعلقين رحبت بإلغاء القانون، كان هناك أصوات معارضة. واقتُرح في أحد التعليقات التي نشرت على نطاق واسع على الإنترنت بأن هذا الترحيب الكبير للحكم يعني أن كوريا الجنوبية يمكن أن تتحول إلى ”جمهورية الخيانة الزوجية“.

في الوقت نفسه، يعامل القانون المدني الياباني الخيانة باعتبارها انتهاكاً للثقة وسبباً للطلاق من جانب واحد. وخلافاً لجريمة الخيانة في فترة ما قبل الحرب ينطبق هذا الحكم على قدم المساواة مع الرجال والنساء، كما يجسد قاعدة الإخلاص المتبادل في العائلة الحديثة بين الزوج والزوجة وجعل الخيانة أيضاً أحد أسباب المطالبة بالتعويض في حالة الطلاق.

ضغوطات في حقبة جديدة من التنوع

بعد الحرب العالمية الثانية، وشيوع الزواج عن حب بشكل متزايد، تبنت اليابان الزواج الأحادي باعتباره واحدا من المبادئ التي تحكم الأسرة الحديثة. ورافق هذا الزواج الأحادي الأعراف الاجتماعية المطبقة على الرجال والنساء على حد سواء، التي حددت العلاقات الجنسية في إطار الزواج. ومن هذا المنطلق، لم تعتبر العلاقات التي تشمل المرأة المتزوجة غير لائقة فحسب، وإنما أيضا العلاقات بين الرجال المتزوجين والنساء غير المتزوجات (بما في ذلك العاهرات)، بغض النظر عن شرعيتها.

وبطبيعة الحال فإن العادات الجنسية لا تتغير بين عشية وضحاها، كما استمرت الازدواجية في نظام العائلة الذي تسامح مع خيانة الرجال ولكن لم يتسامح مع النساء، في بعض قطاعات المجتمع. وأدى ذلك إلى إدانة علاقات الخيانة في اليابان بوصفها مظهرا من مظاهر امتياز الذكور وخضوع الإناث التي ما زالنا نسمع عنها داخل وخارج البلاد.

في مقال نشر يوم ٨ فبراير/شباط في طبعة الإنترنت من صحيفة الجارديان البريطانية، ادعى جوستين ماكوري أن فضيحة بيكّي تمثل ”معاملة اليابان القاسية تجاه الفنانات.“ هذا التفسير من الصعب تبريره، نظرا للمعاملة القاسية بنفس القدر لميازاكي كينسوكي. (صحيح أن بيكّي تلقت مزيدا من الاهتمام والنقد من عشيقها ولكن هذا يعود إلى حقيقة مفادها أنها أكثر شهرة منه.) كما أنه ليس من الممكن في اليابان اليوم عرض الخيانة كامتياز الذكور وانتهاكا لحقوق المرأة.

تخطى المجتمع الياباني نظام الأسرة الأبوي، ويتحرك بسرعة ليتجاوز المعايير بزوجة واحدة من الأسرة الحديثة كذلك. على مدى السنوات الـ ١٨ الماضية، تجاوزت نسبة الطلاق إلى الزواج في اليابان ٣٠٪. وهذا يعني أن العديد من الأزواج ينتظرون الطلاق في أي وقت من الأوقات والعلاقات خارج نطاق الزواج خلال تلك المرحلة من الزواج شائعة.

في عام ١٩٩٩، أجرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الياباني NHK مسحاً وطنياً حول السلوك الجنسي وما يترتب عنه من مواقف والذي مضى عليه الآن أكثر من ١٥ عاما، لكنه يبقى اليوم الاستطلاع الياباني الوحيد الذي تم بطريقة موثوقة باستخدام عينات عشوائية.

ومن بين هؤلاء المستجيبين الذين أفادوا بأنهم أقاموا علاقات جنسية خلال العام الماضي أشارت ١٣٪ من النساء في العشرينات من العمر أنه كانت لديهن علاقات مع شخص آخر غير شريكهن وبالنسبة للنساء في الثلاثينات من العمر، كانت النسبة ١٠٪. أما للرجال في العشرينات من العمر فكانت ٢٥٪، وبالنسبة للرجال في الثلاثينات من العمر ١٥٪. وأشار حوالي ٧٠٪ من الذين شملهم الاستطلاع أنه لم يكن لديهم علاقات مع أي شخص آخر غير الشريك، في حين اختارت البقية عدم الإجابة. هذه هي الأرقام الأحدث لدينا التي يمكن الوثوق بها، ويبدو من الإنصاف أن نفترض أن نسبة الخيانة في اليابان ترتفع منذ عام ١٩٩٩.

وهكذا تم بناء الأسرة الحديثة على مثل العلاقة الحصرية الملزمة جنسيا بين الزوجين لكن هذه الأسس تضعف وأوضح علامة على تراجعها هو انتشار العلاقات خارج نطاق الزواج.

نظرة الثقافات الأخرى إلى الخيانة

وقد بيّن استطلاع ٢٠١٣ للمواقف العالمية الذي قام بها مركز بيو للأبحاث البالغين في ٤٠ دولة عن آرائهم حول القبول الأخلاقي للعلاقات خارج نطاق الزواج. ومن بين المستجيبين، أظهر الفرنسيون موقفهم المتسامح، مع إشارة ٤٧٪ فقط أن الخيانة غير مقبولة أخلاقيا. وبعد ذلك جاءت ألمانيا بنسبة ٦٠٪ ”غير مقبولة“، في حين كان ما لا يقل عن ٩٠٪ من المستجيبين في كل بلد من البلدان الإسلامية التي شملها الاستبيان من التي اعتبرت الخيانة غير مقبولة كمصر كما هو مبين في الجدول أدناه. أما بالنسبة لأفراد العينة من الولايات المتحدة الأمريكية، فقد وصف ٨٤٪ منهم العلاقات خارج نطاق الزواج بأنها غير مقبولة.

وجهات النظر الأخلاقية في العلاقات خارج نطاق الزواج حسب الدولة

(نسبة المستجيبين في الاستطلاع)
غير مقبول مقبول ليست قضية أخلاقية
مصر ٩٣ ٢ ٤
الولايات المتحدة ٨٤ ٤ ١٠
كوريا الجنوبية ٨١ ٨ ٨
الصين ٧٤ ٨ ١٢
روسيا ٦٩ ٧ ٩
اليابان ٦٩ ١٢ ١٤
إسبانيا ٦٤ ٨ ٢٧
ألمانيا ٦٠ ١١ ٢٦
فرنسا ٤٧ ١٢ ٤٠
المصدر: مركز بيو للأبحاث، استطلاع ٢٠١٣ للمواقف العالمية.

في اليابان، اعتبر مجرد ٦٩٪ العلاقات خارج نطاق الزواج أمراً غير مقبول. (في كوريا الجنوبية، كان الرقم المقابل ٨١٪.) قد يجادل البعض بأن هذا الرقم مرتفع جدا، نظرا لنسبة الزواج الياباني التي تستمر بعد الخيانة من أحد الزوجين ولكن إذا ما استخدم أحدنا رد فعل الجمهور على فضائح الجنس لدى المشاهير كمقياس، فان النسبة منخفضة بشكل مدهش.

اختيار شخصي

على الرغم من أن القانون المدني الياباني يعتبر الخيانة كسبب للطلاق والتعويض النقدي، فإنّ القانون الجنائي يتبنى موقف احترام حق تقرير المصير في المسائل الجنسية. وهذا يشير إلى أن المعيار الرئيسي لتقييم مدى قبول العلاقات الجنسية هو موافقة الأطراف المعنية، وليس الوضع الزوجي.

لتطبيق هذا المبدأ باستمرار، يجب أن نتعامل مع الجنس القسري كالاغتصاب جريمة بغض النظر عن ما إذا كان الجاني والضحية متزوجين. وعلى نفس المنوال إذا لم تكن الخيانة قانونية ولا تشكل انتهاكا للحقوق الأساسية للمرأة، لا ينبغي أن نطرد الشخص الخائن من منصبه، أو نفيه من التلفزيون، أو إخضاعه لأي شكل آخر من أشكال النبذ العام أو الإهانة.

هذا لا يعني أننا يجب أن نخون ونفلت من العقاب فبالتأكيد الخيانة يمكن أن تكون لها عواقب سلبية وقد كان سلوك ميازاكي كينسوكي مؤسفا بشكل خاص، حيث صعّب من التعامل مع مسألة إجازة الأبوة بجدية. (على الرغم من أن القانون الياباني يضمن إجازة الأبوة إلى الموظفين والموظفات على حد سواء، فمن النادر جدا بالنسبة للرجال الاستفادة منها، والسياسيون في البرلمان الياباني غير مؤهلين، لأنهم لا يصنفون كموظفين.) ما يَدُّل في هذه النقطة هي أن الخيانة الزوجية هي مشكلة شخصية يتعين تسويتها عن طريق الأفراد المعنيين، وليس عن طريق فرض العقوبات الاجتماعية أو غيرها من أشكال التدخل الخارجي.

سواء كان الزواج أو علاقة أخرى حصرية عن طريق الاتصال الجنسي هو قرار بالنسبة للأفراد المعنيين حيث يمكن للناس أن يستمروا في الحفاظ على التفرد الجنسي في علاقاتهم الخاصة إذا رغبوا في ذلك ولكن ليس لديهم مزيد من الحق في فرض القيم الجنسية على الآخرين من تنفيذ القوانين الغذائية للأديان الخاصة بها على الناس من أتباع الديانات الأخرى

كما أن الميول الجنسية هي حق أساسي وكذلك أيضاً الخصوصية الجنسية ولعل هذا هو السبب في أنه من المستحيل أن تتغاضى عن الحالة التي تضطر فيها الشخصيات العامة إلى الاختباء أو ترك المناصب العامة فقط بسبب السلوك الخاص بهم.

في حالة ميازاكي كينسوكي، الشخص الذي سيعاني أكثر من الترويج لفضيحة الصحف هو طفل الزوجين، الذي سيتم ربطه إلى الأبد لهذا الحادث الدنيء، ببساطة لسوء حظه كونه ولد لاثنين من الشخصيات العامة والمشكلة هي فيمن يعطي وسائل الإعلام الحق في إلقاء ظلالها على حياة طفل لا يلام من خلال تحويل صراع زوجي خاص إلى ما يشبه طقوس الإذلال العلني؟ هذا ببساطة ليس سوى صحافة غير مسؤولة.

حتى نتعلم أن نحترم مواقف بعضنا البعض المختلفة تجاه الجنس فسيستمر الناس في المعاناة دون داع من عقوبات اجتماعية ترتكز على معايير عفا عليها الزمن.

(المقالة الأصلية نشرت باللغة اليابانية يوم ١١ أبريل/نبسان ٢٠١٦. صورة العنوان: نائب الحزب الديمقراطي الليبرالي ميازاكي كينسوكي يعلن استقالته من مجلس النواب في ١٢ فبراير/شباط ٢٠١٦، خلال مؤتمر صحفي عُقد عقب الكشف عن علاقته مع عارضة أزياء. جيجي برس.)

كلمات مفتاحية:
  • [25/07/2016]

بروفيسور بكلية الدراسات العليا في الفنون والعلوم في جامعة طوكيو. وهو متخصص في نظرية الجنس ودراسات شرق آسيا. ولد عام ١٩٦٣. حصل على الدكتوراه من كلية الدراسات العليا في الفنون والعلوم بجامعة طوكيو. دكتوراه أكاديمية. لديه تاريخ في العمل كأستاذ مساعد بكلية الآداب جامعة هوكايدو، ويشغل وظيفته الحالية منذ عام ٢٠٠٩. لديه العديد من المؤلفات.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)