العائلة الإمبراطورية باعتبارها ”الصورة المثالية للعائلة بعد الحرب العالمية الثانية“

يامادا ماساهيرو [نبذة عن الكاتب]

[11/01/2017] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

بعد الحرب العالمية الثانية، أصبح زواج ولي العهد من الأميرة ميتشيكو عن حب، وحياتهما الأسرية نموذجًا للحياة الأسرية عند الشعب. سيتم النظر في التلميح عن رغبة الإمبراطور في التنازل عن العرش وهو ما زال على قيد الحياة من منطلق وجودية العائلات، حيث أن اليابان المعاصرة تتباين فيها وجودية العائلات، وتفتقر إلى وجود صورة نموذجية للعائلة.

ما أن يتخصص المرء في علم الاجتماع الأسري، حتى ينظر بعين عالم الاجتماع الأسري في مظاهر العائلة الإمبراطورية أيضًا. فتلميح جلالته إلى الرغبة في توريث العرش وهو لا يزال على قيد الحياة في أغسطس/ آب من عام ٢٠١٦، ورغبة جلالته المتعلقة بتبسيط الطقوس الجنائزية والمقابر الإمبراطورية كما تفضل من قبل، يمكننا النظر إليها بوصفها نموذج للأسرة اليابانية في ظل تقدم نسبة الشيخوخة وتراجع معدل المواليد.

فمنذ عصر ميجي، تمثل وجودية العائلة الإمبراطورية الصورة النموذجية للعائلات اليابانية. وعندئذ، فلننظر في تحوّل العائلات اليابانية من منظور الإمبراطور، وكذلك الملامح المستقبلية.

زواج الأقارب كان شائعًا فيما بين العائلة الإمبراطورية

فلنبدأ منذ ١٤٠٠ عام مضت من الآن، أي منذ عصر إرساء سلطات الإمبراطور ”عصر أسوكا في الفترة بين القرنين ٦ – ٧“. آنذاك، كان زواج الأقارب من الدم الواحد أمرًا شائعًا بين عائلات النبلاء والعائلة الإمبراطورية، وكذلك بالطبع مسألة تعدد الزوجات. فقد قام الإمبراطور تينمو باتخاذ بنات أخيه الأكبر الإمبراطور تينتسي (بنات شقيقه) زوجات له، وقد تم تنصيب إحداهن كإمبراطورة، وهي الإمبراطورة جيتو. وقد قام ابن الإمبراطورة جيتو ”ولي العهد كوساكابيه“ بالزواج من إحدى بنات الإمبراطور تيتشي ”الإمبراطورة غينميه فيما بعد“ أي أنه تزوج من عمّته الأصغر في السن. وكذلك استطاع الأخوة ”الأشقاء“ الزواج من بعضهم البعض إن لم تكن لهم نفس الأم. أما الآن، فقد أصبح الزواج من الأشقاء أو الخالات والعمّات الأصغر في السن من والديه أمرًا محرمًا، ولكن يبقى السماح بالزواج من ”أبناء وبنات الأعمام والأخوال“ أثرًا لهذا.

وأيضًا، منذ ذلك الحين وحتى عصر هييآن ”القرن ١٢“، كان الزواج فيما بين عائلات النبلاء والعائلة الإمبراطورية هو ”الزواج ببيت أهل العروس“. فيغدو الزوج ويروح إلى بيت أهل زوجته، ويتم تربية الأطفال بعد ولادتهم ببيت أهل الزوجة. وعند تعدد الزوجات، فكان الزوج يغدو ويروح بالضرورة إلى أكثر من بيت على الترتيب. فما أن ترتفع مرتبة الزوج، حتى يتأهّب لامتلاك بيت مستقل، ليُسكِن فيه زوجته وأولاده ”وفي بعض الحالات تكون أكثر من زوجة“. تتجلّى مظاهر تلك الآونة تفصيليًّا في ”حكاية جينجي“ لمؤلفتها موراساكي شيكيبو في القرن ١١.

”زواج“ عامة الشعب المرن والمتنوع

منذ عصر كاماكورا حينما ضعفت عائلات النبلاء، وسيطر محاربو” الساموراي“ على مقاليد الحكم، تلاشى مفهوم ”الزواج ببيت أهل العروس“، وحل محله مفهوم ”الزواج باصطحاب العروس“، أي أنه أصبح نمط انتقال العروس للعيش مع زوجها ببيته بمجرد عقد القران أمرًا شائعًا. فالعائلات اليابانية والتي من نسب مباشر هي بدلية مفهوم ”البيت“. يتم اعتبار هذا تأثّرًا بالكونفوشيوسة الصينية، ولكنه عبارة عن تأسيس أسرة دون التقيد برابطة الدم، فيتم تزويج الابنة لشخص ما أو في حال عدم الإنجاب، يتم توريث اسم العائلة لأحد الأشخاص بالتبني حتى يبقى اسم العائلة ولا يمحى من الوجود.. كما كان الطلاق أمرًا معترفا به على خلاف الدول الغربية.

فعلى خلاف الساموراي وعائلات النبلاء، فكانت أشكال الأسر وزواج العامة من الشعب أمرًا أكثر مرونةً وتنوعًا. ففي عصر إيدو، كانت نسبة الطلاق مرتفعة بالقرى الزراعية في القطاع الشمالي الشرقي إلى حوالي ٥٠٪، أي أعلى مما عليه الولايات المتحدة حاليًا. أما القطاع الجنوبي الغربي باليابان، كان هناك ما يُعرف باسم ”الزواج التمهيدي“ حيث كانت العروس تدخل بيت الرجل بصورة تجريبية، فإن لم تتأقلم به، ذهبت لتبحث عن عائلةٍ أخرى تنتمي لها دون الزواج من ذلك الرجل. وأيضًا في مقاطعة كاغوشيما، هناك ما يُعرف باسم نظام التقاعد، حيث ينزوي الوالدان جانبا بمجرد زواج أبنائهما ويتنازلان عن دورهما المتمثل في كونهما رب البيت والانتقال للعيش في مكان آخر، ويذهبان للعيش بمفردهما. وحتى الآن، يعتبر ارتفاع نسبة الأسرات النواة بمقاطعة كاغوشيما أثرًا لذلك. أما فيما بين العامة من الشعب، فكانت تكثر بينهم عادة ”المعاشرة الليلية“، حيث كان هناك مقاطعات يتميّز فيها كل من الرجل والمرأة بإقامة علاقة فيما بينهم بحرية تامة قبل الزواج.

هكذا كانت تتباين عادات العائلات اليابانية طبقًا للعصر، والطبقة، والمقاطعة، حتى إصلاح ميجي، فليس بالإمكان أن نمسك بشكل أسري واحد ونقول بأنه يمثل الأسرة اليابانية التقليدية.

إصلاحات ميجي وتأسيس نظام ”البيت“

انطلق عصر التحديث باليابان بعد إصلاح ميجي. وبالتوازي أخذت وجودية العائلة الحقيقية باليابان الحديثة تتلمس طريقها. وإبان ذلك، أصبح نمط حياة العائلة الإمبراطورية في المقدمة. فعلى سبيل المثال أصبح الإمبراطور ميجي يظهر بثياب غربية مصفّفًا لشعره. فآنذاك، قيل بأن الإمبراطورة كانت لا تحبذ ارتداء الملابس الغربية أي أن طريقة الإمبراطور في الملبس والمأكل والمأوى أصبحت مثالا يُحتذى به.

وكذلك وقع جدل كبير حول وجودية العائلة اليابانية في حين سنّ القانون المدني الصادر لعام ١٩٩٨. ففي الأساس، كانت سلطات ”رب البيت“ قوية باعتباره المثال النموذجي لعائلات الساموراي في عصر إيدو، فكانت تتمحور بين أيدي رب البيت قرارات توزيع التركة، وزواج الأبناء، والطلاق، وغيرها. وكانت تكثر حالات إجبار الابنة على الطلاق من طرف واحد حسب أوضاع البيت. وعلى صعيد آخر، تمت المطالبة بدخول ثقافة التحديث ارتكازًا على الديانة المسيحية للدول الغربية. فعلى سبيل المثال، كان تعدد الزوجات أمرًا معترف به في المجتمع الياباني حتى عصر إيدو، ولكن جاءت الديانة المسيحية لتشدد على أحادية الزوجة، وكذلك تحريم مبدأ الطلاق. وأيضًا كانت عادة اختلاف ألقاب الزوجين تمامًا كما كان الحال في الصين وكوريا الجنوبية حتى ذلك الحين، ولكن كان يتم توحيد ألقاب الزوجين بالدول الغربية. فيما بين هذا، تم تضمين قوانين توحيد ألقاب الزوجين على غرار البلاد الغربية، في حين تضمين قوانين الاعتراف بتوريث أبناء المحظيات وغيرهم في القانون المدني باعتبارها حلول توفيقية.

 أسرة ولي العهد التي أصبحت مثالًا نموذجيًّا للعائلة اليابانية بعد الحرب العالمية الثانية

بعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية عام ١٩٤٥، فقدت الإمبراطورية اليابانية العظمى قيمتها. وحينها، ما أصبح يعني به اليابانيون قلبًا وقالبًا هو ”الحياة الأسرية المترفة“. ولم يتمثل هذا في البيت التقليدي، ولكن تمثّل في خروج الزوج للعمل، واعتناء الزوجة بالأعمال المنزلية، وتربية الأبناء، وتأسيس حياة مترفة. وكان هذا هو وجودية العائلة بشكل عام في الولايات المتحدة وأوروبا آنذاك. فلنطلق عليه ”الصورة النموذجية للأسرة بعد الحرب“. وكذلك، ما أصبحت واحدةً من الصور النموذجية للحياة الأسرية المترفة هذه، هي عائلة ولي العهد الجديدة.

في عام ١٩٥٩، أسّس ولي العهد آنذاك ”الإمبراطور هيسي حاليًا“ عائلته بزواجه من شوودا ميتشيكو ”الإمبراطورة الحالية“، وإنجابهما للأمير هيرونوميا ”ولي العهد حاليًا“ في العام التالي لزواجهما. وكانت هذه تمامًا هي ”الأسرة النواة“ بشكل عام في الدول الغربية آنذاك.

كان الزواج التقليدي آنذاك لا يزال غالبًا (ففي عام ١٩٥٧، كان يمثل الزواج التقليدي نسبة ٥٤٪، والزواج عن حب ٣٦.٢٪ طبقًا للإحصائيات الأساسية لاتجاهات المواليد لعام ٢٠١٥). وتفوّق الزواج عن حب على نظيره التقليدي في غضون عام ١٩٦٥. فتم التشديد على أن زواجهما عن حب بعدما وقع كل منهما في غرام الآخر واختارالآخر شريكًا لحياته، بعدما تقابلا بملعب كارويزاوا للتنس، حتى صار يُطلق على زواجهما ”حب ملعب التنس“. وأصبح الزواج عن حب لوعة عند الشعب. ولا بد أن أخبار زواج الإمبراطور عن حب ارتكازًا على مشاعره، كما أصبحت دافعًا قويًّا للشباب أن يصرّحوا عن رغبتهم بالزواج عن حب بجرأة فيما بعد.

ولي العهد وزوجته يستمتعان بممارسة التنس للمرة الأولى بعد زواجهما. ٣١ أيار/ مايو ١٩٥٩، وكالة جيجي برس.

كلمات مفتاحية:
  • [11/01/2017]

وُلِد الأستاذ يامادا ماساهيرو عام ١٩٥٧ في طوكيو. وقد حصل على درجة الدكتوراة في مركز أبحاث علم الاجتماع بجامعة طوكيو عام ١٩٨٦. ويعمل كأستاذ في كلية الآداب بجامعة تشوؤو منذ شهر أبريل/ نيسان عام ٢٠٠٨. وهو متخصص في كل من علم الاجتماع الأسري، علم اجتماع العواطف، نظرية الأجناس. من مؤلفاته ”زمن الأعزب العالة“ (دار نشر تشيكوما شينشو، ١٩٩٩)، ”مصير فجوة أخرى في انخفاض الخصوبة في المجتمع الياباني“ (دار نشر إيوانامي شوتن، ٢٠٠٧)، ”العزاب غير القادرين على الزواج“ (دار نشر صحيفة أساهي، ٢٠١٦) وغيرها.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)