لماذا يعود العاملون الأجانب في مجال رعاية المسنين إلى بلدانهم؟

هيرانو يوكو [نبذة عن الكاتب]

[08/05/2017] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 |

تعتزم اليابان تسهيل إجراءات الهجرة هذا العام بهدف تعويض العجز المتوقع في اليد العاملة في مجال رعاية المسنين. تعتمد خبيرة علم الاجتماع الطبي على أبحاث موسعة لكي تنتقد أسلوب الحكومة في التعامل مع المشكلة الذي يتسم بعدم بُعد النظر والاعتماد على القطاع الخاص بشكل أساسي، داعية إلى بذل مزيد من الجهود لدعم وتصدير نظام أعمال الرعاية الياباني المتطور خارج البلاد أيضا.

فتح الباب لمساعدة ضرورية

يزداد الطلب على العاملين في مجال رعاية كبار السن في اليابان، حيث وصلت نسبة الشيخوخة فيها إلى مستوى لم تصل إليه غيرها من دول العالم حتى الآن. ووفقاً لوزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية، يوجد حاليا في اليابان نحو ١.۸ مليون شخص مؤهل لتقديم الرعاية للمسنين. وتقدر الوزارة باستثناء بعض التغيرات الكبيرة بأنّ البلاد في حاجة إلى ٣٨٠ ألف عامل في مجال رعاية المسنين بحلول عام ٢٠٢٥، حين يصل مواليد جيل ”فترة طفرة المواليد“ بعد الحرب العالمية الثانية إلى سن ٧٥ أو أكثر.

مع أخذ هذه التحذيرات بعين الاعتبار، قام مُشَرّعو القوانين في اليابان خلال الخريف الماضي باتخاذ عدة خطوات تهدف لتسهيل إجراءات هجرة العاملين الأجانب في مجال رعاية المسنين إلى اليابان. حيث قاموا على وجه التحديد بتمرير قوانين تقضي بتوسيع نطاق برنامج التدريب التقني الياباني للمتدربين الأجانب ليشمل أيضاً مجال رعاية المسنين، وذلك بالإضافة إلى تعديل قانون الهجرة الياباني من خلال استحداث فئة جديدة من فئات الإقامة القانونية وبما يسمى ”أعمال رعاية المسنين“ أو تأشيرة ”كايغو“.

ولعل الهدف الظاهر من وراء إنشاء برنامج التدريب التقني الياباني للمتدربين الأجانب هو نقل المهارات التقنية للبلدان النامية، والسماح للرعايا الأجانب الذين كانوا لولاه سيصبحون غير مؤهلين للإقامة في اليابان والعمل لفترات طويلة بصفة ”متدربين“ تحت إشراف التعاونيات الزراعية أو السَمَكية أو المصانع والشركات الصغيرة. ولذا جاء التغيير الذي طرأ مؤخرا ليوّسع نطاق برامج مثل هذه الصناعات كالزراعة، وصيد الأسماك والبناء، والصناعات الغذائية إضافة إلى مجال الرعاية، مع الحرص على تحقيق الهدف الأساسي المتمثل في جلب المتدربين إلى قوة العمل اليابانية. وهكذا أصبح الهدف من تغيير قانون الهجرة يكمن في تعويض العجز المتوقع في الأيدي العاملة، والسماح بتدريب الطلاب الأجانب في منشآت رعاية المسنين اليابانية لمدة سنتين واجتياز اختبار المجلس الوطني للعيش والعمل في اليابان إلى أجل غير مسمى في ظل إقامة ”كايغو“ التي استحدثت مؤخراً.

إصلاحات قصيرة المدى

منذ عام  ٢٠٠٨ وبموجب اتفاقات الشراكة الاقتصادية (EPA) مع كل من إندونيسيا، والفلبين وفيتنام، سمحت اليابان باستقدام عدد محدود من المتدربين في مجال التمريض ورعاية المسنين من جنوب شرق آسيا. وبصفتي باحثة درست هذا البرنامج والمشاركين فيه منذ البداية، وهذا ما دفعني لكي أشعر بخيبة أمل عميقة من فشل الحكومة اليابانية في استخدام تخطيط استراتيجي طويل المدى مع قضايا العمل في قطاع رعاية المسنين في اليابان. فعلى سبيل المثال، تعتبر الخطط الأحدث مثل اتفاقات الشراكة الاقتصادية قصيرة المدى، حيث يتركز الاهتمام على تأمين العاملين الأجانب في هذا القطاع. وهذا ما يفسر فشل الحكومة في إنشاء كيان مستقل للإشراف على برنامج التدريب الذي يقوده القطاع الخاص أو وضع إجراءات لمنع استغلال المتدربين في مجال رعاية المسنين من قبل بعض وكالات التوظيف منعدمة الضمير، وهي مشكلة كثيراً ما ظهرت في الماضي.

وتتطلب مهن التمريض ورعاية المسنين مستوىً عالٍ من ”الذكاء العاطفي في العمل“، بمعنى القدرة على التحكم في العواطف الشخصية وضبط الأحاسيس لضمان التأثير الشخصي المناسب على الآخرين ولهذا السبب لا يمكن تعويض النقص في الأيدي العاملة في هذا القطاع عن طريق الزيادة الآلية في أعداد العمال الأجانب، بنفس الطريقة التي تتخذها الشركات المصنعة في زيادة عدد القوى العاملة التابعة لها لتلبية أهداف الإنتاج.

فكما يظهر الأمر لنا، يجب أن نلاحظ أنه لا يوجد الكثير مما يبعث على التفاؤل فيما يخص قدرة اليابان على جذب الأيدي العاملة من بلدان أخرى من آسيا والحفاظ عليها. حاليا ومع هبوط نجم الاقتصاد الياباني، لا سيما بالمقارنة مع الصين وغيرها من بلدان المنطقة التي تنمو صناعياً بشكل سريع، فإنه لا بد من تطوير رؤية بعيدة المدى لإعادة تشكيل هجرة موضوعية من أجل ضمان بقاء اليابان في المجتمع العالمي.

  • [08/05/2017]

أستاذة في كلية الدراسات العليا في العلوم الطبية، جامعة ناغاساكي، ومختصة في علم الاجتماع في دراسة مشاكل الصحة والمرض. حصلت على شهادة الدكتوراه في العلوم الصحية من جامعة طوكيو، وانضمت إلى أعضاء هيئة التدريس بجامعة كيوشو في العلوم الصحية وكلية الدراسات العليا في الطب قبل تولي منصبها الحالي. شاركت منذ عام ٢٠٠٧ في البحوث الدولية المشتركة حول هجرة الممرضات من جنوب شرق آسيا والعاملين في مجال رعاية المسنين إلى اليابان في إطار اتفاقات الشراكة الاقتصادية بين اليابان وتلك البلدان.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)