كيف يمكن أن تتغلب اليابان على أزمة الكاروشي؟

كاواهيتو هيروشي [نبذة عن الكاتب]

[01/06/2017] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

قامت وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية اليابانية في شهر ديسمبر/ كانون الأول من عام ٢٠١٦ بنشر ملخص حول التدابير الطارئة لمنع حدوث الكاروشي، وذلك بعد تلقي خبر قيام موظفة جديدة في شركة دِنتسو بالإقدام على الانتحار بسبب كثرة العمل، والموافقة على منحها تعويض عن حوادث العمل. في هذه المقالة سنقوم بمناقشة سبب قيام اليابانيين بالعمل إلى درجة تؤدي بهم إلى الكاروشي، وماذا يجب أن نفعل من أجل منع حدوث الكاروشي.

ماذا يعني الكاروشي؟

الكاروشي هو أن يصبح الشخص مريضًا بسبب كثرة العمل وضغطه، الأمر الذي يؤدي إلى الوفاة. ومن أشكال ذلك المرض الإصابة بالسكتة الدماغية، أو أمراض القلب، مسببا الانهيار المفاجئ ثم الوفاة. أو الإصابة بنوبات الربو الشديدة التي تؤدي إلى الوفاة، أو الإصابة بالاكتئاب الذي يؤدي بدوره إلى الانتحار أيضاً. وقد تم استخدام كلمة ”كاروشي“ لأول مرة في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي من قبل الأطباء، ولكنها أصبحت تُستخدم على نطاق واسع في المجتمع الياباني قبل حوالي ٣٠ سنة من الآن، أي منذ النصف الثاني لثمانينيات القرن الماضي. ويبلغ عدد حالات الكاروشي التي تعترف بها الحكومة اليابانية ممثلة بوزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية في العشر سنوات الأخيرة حوالي ٢٠٠ حالة كمتوسط سنوي، ولكن هذه الأرقام ليست إلا غيض من فيض. وباستثناء تلك الحالات، فهناك الكثير من الأشخاص الذين يخضعون لرعاية طبية بشكل قسري على الرغم من نجاتهم من الموت.

تاريخ الكاروشي

يعود أصل الكاروشي إلى ما قبل حرب المحيط الهادي (الحرب العالمية الثانية). ففي العقد الأول والعقد الثاني من القرن الماضي كان هناك حوادث متتالية للانتحار عن طريق إغراق النفس في البحيرة من قبل بعض السيدات اللاتي كن يعملن في مصنع صناعة الحرير الذي يقع بالقرب من بحيرة سووا في محافظة ناغانو، كمحاولة للهرب من العمل الشاق. حيث كان يتم إجبارهن على العمل من ١٢ إلى ١٤ ساعة يوميًا، وكنتيجة لذلك الإرهاق، قمن بإنهاء حياتهن. وهناك مقالة صحفية تعود لذلك الوقت تقول إنه: تم انتحار ٤٧ فتاة عاملة عن طريق إغراق أنفسهن في مدة نصف عام من عام ١٩٢٧. وبعد مشاهدة هذا الوضع المزري، قام بعض المثقفين بتأسيس جمعية تطوعية لمنع حدوث الانتحار أسموها ”بيت الأم“، حيث قامت هذه الجمعية بنشاطات لمنع الانتحار كنصب لافتات توعوية على ضفاف بحيرة سووا، والقيام بجولات تفقدية للبحيرة.

وبعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية، تم اعتماد دستور جديد (دستور دولة اليابان)، وصدر قانون معايير للعمل تستند إلى ذلك الدستور، وتم إقرار مبدأ ينص على أن عدد ساعات العمل اليومي هي ثماني ساعات. ولكن في الواقع لم يترسخ هذا المبدأ في معظم أماكن العمل. وفي يابان ما بعد الحرب تأسس نظام ياباني للإدارة يقوم على العمل لساعات طويلة، وفي ظل هذا النظام الإداري حققت اليابان نموًا اقتصاديًا سريعًا، لتصبح واحدة من القوى الاقتصادية الكبرى الرائدة في العالم.

ويتم العمل لساعات طويلة من خلال الطريقتين التاليتين:

أولًا، الطريقة غير القانونية المتمثلة بالعمل الإضافي الغير مدفوع الأجر. وفي هذه الحالة، مهما قمت بعمل إضافي فلن يتم تسجيل ذلك. فمثلًا حتى لو قمت بالعمل لمدة اثنتي عشرة ساعة، فسيتم اعتبار ذلك عملًا لمدة ثماني ساعات.

ثانيًا، طريقة الموافقة على العمل الطويل لأكثر من ثماني ساعات من خلال اتفاقية العمال والإدارة (المعروفة بـ ”اتفاقية ٣٦“) لجعله عملًا قانونيًّا. والاتفاقية ٣٦ هي اتفاقية بين العمال والإدارة وفقًا للمادة رقم ٣٦ من قانون معايير العمل. وفي الواقع أصبح من الممكن القيام بالعمل الإضافي بشكل غير محدود من خلال عقد هذه الاتفاقية وفقًا لهذا القانون.

ومن خلال هاتين الطريقتين، انتشر العمل لأكثر من مئة ساعة إضافية في الشهر، وبدأ مفهوم العمل لساعات طويلة يترسخ.

ومن خلال النمو الاقتصادي السريع، أصبحت اليابان من الدول الاقتصادية الكبرى الرائدة في العالم في ثمانينيات القرن الماضي، وأصبح العالم يُثني على الإدارة اليابانية. ولكن في فترة اقتصاد الفقاعة في النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي، وكأمر سلبي في اليابان ”الدولة الاقتصادية العظمى“، استمر حدوث الكاروشي الناتج عن السكتة الدماغية أو احتشاء عضلة القلب. الأمر الذي دعا المحامين والأطباء، وبالتعاون من قبل المختصين الآخرين، إلى البدء بتقديم خدمة الاستشارة المدنية والمسماة ”كاروشي رقم ١١٠“، وذلك في عام ١٩٨٨، وأصبحت الاستشارات تنهال من قبل أسر الضحايا من كل حدب وصوب.

وفي التسعينيات، انهار اقتصاد الفقاعة، ودخلت اليابان في فترة ركود اقتصادي طويلة الأجل. ومن أجل التعامل مع هذا المأزق الاقتصادي، أصبحت الكلمة الرئيسية في أماكن العمل في اليابان هي ”البقاء على قيد الحياة“ بدلًا من ”النمو“. وأصبحت الشركات تقوم بتسريح موظفيها بشكل قسري، وأصبح الشعور بالقلق من فقدان العمل يطغى على جو أماكن العمل. ومن أجل ”البقاء على قيد الحياة“ استمر العمل لساعات طويلة، وازداد عدد العمال الذين يعانون من الاكتئاب بسبب كثرة العمل وضغطه، وبالتالي ازدادت عدد حالات الانتحار بشكل كبير.

وكصفات للكاروشي بعد التسعينيات، من الممكن أن نذكر الأمور الأربعة التالية.

۱ ازدياد الانتحار

۲ ازدياد المضايقات من قبل المدراء، بالإضافة إلى العمل لساعات طويلة كإحدى أسباب الانتحار

٣ ازدياد وفيات العمال في العشرينيات والثلاثينيات من العمر

٤ انتشار الانتحار بين العاملات أيضًا

وفي حالة السيدة تاكاهاشي ماتسوري – التي توفيت في شهر ديسمبر/ كانون الأول من عام ٢٠١٥، وتم الموافقة على منحها تعويض عن حوادث العمل من قبل وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية في شهر سبتمبر/ أيلول من عام ٢٠١٦ – والتي كانت موظفة في شركة دِنتسو (شركة إعلانات واستشارات) وتم تناول وتغطية حالتها من قبل وسائل الإعلام العالمية، فإن الأربع صفات المذكورة أعلاه انطبقت عليها. لذلك، فقد كان موتها بمثابة صدمة هزت المجتمع الياباني.

  • [01/06/2017]

محامٍ ولد في عام ١٩٤٩. تخرج من كلية الاقتصاد في جامعة طوكيو. سجل كمحامٍ في نقابة المحامين في طوكيو في عام ١٩٧٨. شارك منذ عام ١٩٨٨ بخدمة الاستشارات ”كاروشي رقم ١١٠“، ويشغل حاليًا منصب الأمين العام للجنة الاتصال الوطنية لمحامي الدفاع عن ضحايا الكاروشي. قام بتأسيس مكتب كاواهيتو للمحاماة في عام ١٩٩٥. من مؤلفاته ”الانتحار بسبب كثرة العمل، الطبعة الثانية“، ”الانتحار بسبب كثرة العمل ومسؤولية الشركات“ وغيرها.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)