استمرار معاناة سكان فوكوشيما حتى بعد رفع أوامر الإجلاء

سوزوكي هيروشي [نبذة عن الكاتب]

[26/06/2017] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | FRANÇAIS |

بعد ست سنوات من وقوع الكارثة في محطة فوكوشيما دايئتشي النووية للطاقة الكهربائية، رفعت الحكومة اليابانية أوامر الإجلاء في أربع بلديات حول المحطة مما سمح للسكان بالعودة إلى منازلهم للمرة الأولى منذ الانصهار النووي في المفاعل. ويدعو الكاتب، والذي شارك في عمليات التخطيط لإعادة الإعمار منذ إصدار أوامر الإجلاء لأول مرة، إلى خطة متعددة المسارات لتلبية الاحتياجات المعقدة لأولئك العائدين وهؤلاء الذين تم إجلائهم ممن لا يزالون يقيمون في مساكن الإيواء.

في الحادي والثلاثين من مارس/ آذار والأول من أبريل/ نيسان من ۲۰۱٧ رفعت الحكومة أوامر الإجلاء عن المناطق المحيطة بمحطة فوكوشيما دايئتشي للطاقة النووية والتي صدرت في أعقاب الحادث النووي الذي وقع في المحطة منذ أكثر من ست سنوات. وقد سمح القرار في النهاية لحوالي ٣۲ ألف من سكان البلديات الأربع المتضررة من الإشعاع وهي إييداتي، كاواماتا، ناميه، توميؤكا بالعودة إلى ديارهم. وبعد هذه الخطوة، فإن الأماكن الوحيدة التي لا تزال تخضع لأوامر الإجلاء هي فوتابا وأووكوما (حيث يوجد المفاعل دايئتشي) وأجزاء من خمسة بلدات وقرى مجاورة.

وأشادت وسائل الإعلام اليابانية على الصعيد العام بالقرار الخاص برفع أوامر الإجلاء على أنه ”نقطة فارقة كبيرة“ على الطريق تجاه سكان المناطق المتضررة من أجل إعادة بناء حياتهم. ولكن هذا الحدث المزمع قد يحتمل وجهتي نظر مختلفتين تماما. ففي كثير من وسائل الإعلام كان هناك شعور تفاؤلي بالعودة إلى الحياة الطبيعية، ناتج عن رؤية مفادها أن رفع أوامر الإجلاء كان بداية جديدة طال انتظارها فيما يتعلق بجهود إعادة الإعمار، وأن السكان سيكونون أخيرا قادرين على البدء في إعادة بناء مجتمعاتهم الحياتية. غير أن هناك رأي آخر أكثر انتقادية يعتبر ذلك مجرد علامة على بداية سلسلة جديدة من المشاكل. وبالنظر إلى التحديات التي تواجه السكان، أرى أن هذا التفسير الثاني هو الأقرب إلى الحقيقة.

وتدعم السلطات الوطنية والمحافظات المسؤولة عن النهوض بجهود إعادة الإعمار في فوكوشيما وجهة النظر المتفائلة، وتستند إلى السيناريو التالي:

۱ تعيين مناطق الإجلاء في المناطق المتضررة من الإشعاع، وتقديم الدعم المتمثل في المساكن المؤقتة والتعويضات للأشخاص الذين تم إجلاؤهم.

۲ تطھیر المناطق المتضررة.

٣ الاستعدادات لرفع أوامر الإجلاء أينما انخفضت مستويات الإشعاع.

٤ إعادة بناء البنية التحتية المحلية وإعادة إنشاء الخدمات المحلية وإعادة بناء المرافق الصحية والرعاية الاجتماعية ومتاجر التجزئة متى دعت الحاجة.

٥ رفع أوامر الإجلاء.

٦ عودة الأشخاص الذين تم إجلاؤهم إلى ديارهم.

وبالنسبة لآلاف الأشخاص الذين تم إجلاؤهم وأجبروا على العيش بعيدا عن ديارهم على مدار الأعوام الست المنقضية، فإن لديهم شعورا مختلفا تماما تجاه رفع أوامر الإجلاء. فبعض الناس سوف يقررون العودة إلى ديارهم في حين سيبقى آخرون أين هم. وبغض النظر عن قرارهم، يجب أن نواجه حقيقة أن التحديات الجديدة سوف تكون في انتظار كلا الطرفين.

إن العديد من هؤلاء الأكثر حرصا على العودة إلى ديارهم هم من كبار السن، ولكن الخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية لا تزال بعيدة عن المستوى المرضي في العديد من المناطق. وهناك أيضا شكوك مستمرة بالنسبة لأفراد المجتمع الآخرين، مثل مستقبل الزراعة والحراجة والمزارع السمكية في المنطقة. فقد دمر الاقتصاد المحلي، ومع مشكلة التوظيف التي تلوح في الأفق والتي لا تزال أمر مبهم، فمن غير المؤكد ما إذا كان الناس قادرين على دعم أنفسهم أو حتى شراء ضروريات الحياة اليومية.

كما أن الوضع في محطة توليد الطاقة يظل محفوفاً بالمخاطر، ولا يزال يتعين القيام بالكثير من الأعمال. فمشكلة المياه المشعة لم تحل بعد، ويجب إيجاد مرافق للتخزين على المدى المتوسط لكميات هائلة من المواد الملوثة. ومع ذلك، فليس هناك حتى جدول زمني لتحديد وقت إنجاز هذه الأمور. وفي ظل مواجهة هذا الغموض، سيختار الكثير من السكان ببساطة البقاء أين هم بدلا من خطر العودة إلى ديارهم. ومن ناحية أخرى، فإن هذا القرار سيجلب حزمة مختلفة من المشاكل، لأن العديد من أنظمة الدعم التي وضعت لمساعدة من تم إجلاؤهم سوف تنقطع الآن حيث لا يوجد ما يمنعها من العودة.

وفي استطلاعات للرأي أجريت بين عامي ۲۰۱٤ و ۲۰۱٧ من قبل وزارة إعادة الإعمار وحكومة محافظة فوكوشيما والبلديات التي تم إجلاؤها فإن أكثر من نصف سكان أحياء فوتابا، ناميه، أووكوما وتوميؤكا قالوا بأنهم لم يخططوا للعودة إلى ديارهم بعد رفع أوامر الإجلاء. وفي مناطق أخرى حيث مر بالفعل أكثر من عام منذ إلغاء أوامر الإجلاء، يظل عدد السكان الذين عادوا يصل إلى ۲۰٪ أو أقل في كل المناطق باستثناء مدينة تامورا. هذه المؤشرات الجادة توضح المنحدر الصعب الذي يقبع في انتظار الأشخاص الذين تم إجلاؤهم ممن يرغبون في العودة إلى ديارهم.

  • [26/06/2017]

أستاذ فخري بجامعة فوكوشيما تخصص في سياسة الإسكان والتخطيط الإقليمي. وقد عمل كخبير بمحافظة فوكوشيما في عدد من اللجان الحكومية المتعلقة بالإسكان العام وإعادة الإعمار في المناطق المتضررة من كارثة ۲۰۱۱ وعواقبها. وقد شارك في تخطيط جهود إعادة الإعمار مع الخبراء المحليين ومسؤولي حكومة المحافظة.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)