كيـف تعـود الشركات اليـابـانيـة للمنـافسة الـدولية مرة أخـرى؟

أوتا هاجيمي [نبذة عن الكاتب]

[14/08/2017] اقرأ أيضاً日本語 |

تتوالى الفضائح في كامل الشركات الكبرى التي تمثل اليابان مثل توشيبا، ودنتسو، وميتسوبيشي موتورز وغيرها من الشركات اليابانية الشهيرة. حيث لا تقوم بعملية التقييم الذاتي للتخلص من مواطن الضعف، ويعتقد أن الشركات اليابانية تعاني من مشاكل هيكلية. فما هي الجهود الضرورية التي يجب القيام بها من أجل أن تعود الشركات اليابانية للمنافسة مرة أخرى على المسرح العالمي في المستقبل؟ يقترح أحد الكاتبين الباحثين في النظرية التنظيمية للشركات اليابانية خطة لإعادة الإنعاش.

انخفاض إنتاجية العمل، والقدرة على المنافسة الدولية

تتعرض الإدارة اليابانية لهزات كبيرة، حيث أصبحت الشركات والإدارة التقليدية غير معترف بها، وانكشفت نقاط ضعفها. وقد واصل الاقتصاد الياباني نمواً مستقراً بشكل عام حتى ثمانينيات القرن الماضي. ولكن تباطأ نموه لفترة طويلة بعد الدخول في مرحلة الركود الاقتصادي بعد انهيار اقتصاد الفقاعة في وقت مبكر من بداية التسعينيات، ومنذ ذلك الوقت لا يزال الاقتصاد الياباني غير قادر على استعادة مكانته في العالم حتى الآن.

ووفقا لدراسات مركز الإنتاجية اليابانية، تراجع ترتيب إنتاجية الأيدي العاملة اليابانية من المرتبة ١٧ في عام ١٩٩٢ إلى المرتبة ٢١ في عام ٢٠٠٠، ومنذ ذلك الوقت وحتى وقتنا الحالي ظل يتراوح قريبا من المرتبة ٢٢. وبالنسبة للتنافسية الدولية أيضا، فإنه وفقا لدراسات المعهد الدولي لتنمية الإدارة (IMD)، انخفض ترتيب اليابان إلى المرتبة ٢١ في عام ٢٠٠٠ بعد أن كانت في المرتبة الأولى عام ١٩٩٢، ومازال الانخفاض مستمرا، حيث وصل عام ٢٠١٦ إلى المرتبة ٢٦. وأيضا وفقا لتقارير وزارة الاقتصاد والصناعة اليابانية، فإن معدل العائد على حقوق المساهمين (ROE) للشركات اليابانية في عام ٢٠١٢ توقف عند حدود ربع المعدل الأمريكي، وثلث المعدل الأوروبي.

وبالإضافة إلى ذلك، فحتى لو قمنا بإلقاء نظرة على الظروف الحالية لانخفاض إنتاجية أصحاب الياقات البيضاء (الأشخاص الذين يقومون بأعمال ذهنية) وعدم ولادة ابتكارات جديدة بسهولة، فإنه لا بد من التفكير بوجود مشاكل كبيرة في تنظيم الشركات اليابانية وإدارة الموارد البشرية.

قوة الشركات تتحول لضعف!

تتميز الشركات اليابانية التقليدية بذوبان الفرد في المنظومة أو الجماعة وعدم “الانفصال” عنها. فمثلا، عملية توزيع مهام العمل على الأفراد غير واضحة، والأعمال التي يتم القيام بها كمجموعة تعمل في وحدة ما أو قسم ما كثيرة. والمكاتب هي عبارة عن غرف كبيرة لا يوجد بها حواجز بين كل فرد وآخر، حيث يجلس الجميع وجها لوجه. وأيضا حرية التصرف في الأعمال غير الإدارية تكون شبه معدومة، حيث يجب العمل مع القيام بتقديم التقارير للمدير والاتصال به واستشارته حتى في أدق التفاصيل (العمل كرجل آلي). وبالإضافة إلى ذلك، فإن الاستمرار بالعمل في شركة واحدة حتى التقاعد هو أمر مفروغ منه.

وإذا تحدثنا حول الأمر من منظور علم الاجتماع، فإن الشركة في الواقع من المفترض أن تكون عبارة عن جماعة وظيفية لتحقيق هدف ما، ولكن الشركات اليابانية لديها شخصية قوية وكأنها جماعة أساسية (جسم واحد) كالعائلة أو القرى السكنية.

ومن الممكن في مثل هذه الشركات القيام بتدريب عدد كبير من الموارد البشرية المتجانسة، والتمكن من استخراج رغباتها وقدراتها المستقرة لمدة طويلة. لذلك كانت مناسبة للمجتمع الصناعي. لأن العمل في أماكن الإنتاج أو حتى في المكاتب في المجتمع الصناعي يتطلب القيام بأعمال نمطية بشكل مستقر ودقيق.

ولكن، بعد تقدم تكنولوجيا المعلومات منذ تسعينيات القرن الماضي، والمضي قدما في التحول من التصنيع إلى اقتصاد قائم على المعلومات والخدمات والعولمة جعل من غير الممكن توظيف نقاط القوة لدى الشركات اليابانية المذكورة أعلاه، وطفت على السطح نقاط ضعفها. ففي البداية تم استخدام الآلات والحواسيب للقيام بالأعمال النمطية، وأصبح القيام بعمل دقيق ومستقر أمراً ليس ذو أهمية كبيرة. وبالمقابل، أصبحت الحاجة إلى القدرات البشرية الفريدة والتي من الصعب للآلات والحواسيب القيام بها كالقدرة على التفكير، القدرة على الإبداع، القدرة على التبصر، والإحساس، أصبحت مطلوبة بشكل أكبر. وأصبحت الرغبات والقدرات الفردية تؤثر بشكل كبير في نجاح الأعمال وأرباح الشركات.

وفي الشركات اليابانية التقليدية، لا يمكن استخراج هذه الرغبات والقدرات الفردية بشكل كافٍ. وكدليل على ذلك، فإنه وفقا للدراسات حول حب العمل (Work engagement) (تترجم كثيرا في اللغة اليابانية إلى “الحماس للعمل”) والتي تصدر واحدة تلو الأخرى في السنوات الأخيرة، فإن حب العمل لدى اليابانيين في أدنى مستوى له عالميا. وبالنظر إلى عدد ساعات العمل ومعدل الحصول على الإجازات مدفوعة الأجر وغيرها من الأمور، فإن اليابانيين ما يزالون يعملون بجد، ولكن الوضع الراهن يشير إلى انخفاض كبير في الحافز الذاتي الذي يولد الابتكار والتطور.

وأيضا من الممكن القول إنه كان من المناسب القيام بالأعمال المكتبية النمطية بشكل جماعي في بيئة المكاتب التي تشبه الغرف الكبيرة ولا يوجد فيها حواجز، ولكنها لا تصلح للعمل الإبداعي والعمل الذي يتطلب التفكير بتمعن، وهناك مشكلة إدارة المعلومات واحترام خصوصية الموظفين.

وعلى الرغم من ذلك، فإن الحفاظ على شركات المجتمع الصناعي وإدارتها حتى الآن يعود إلى تحقيق اليابان للنجاح لسنوات طويلة، وقوة تجربة النجاح التي حققت التطور. أي أن تجربة النجاح تلك تمثل قيودا تعيق الانتقال إلى المجتمع الصناعي اللاحق الذي تقدمت فيه تكنولوجيا المعلومات، التحول من التصنيع إلى اقتصاد قائم على المعلومات والخدمات، والعولمة.

كلمات مفتاحية:
  • [14/08/2017]

أستاذ في قسم الدراسات العليا للعلوم السياسية التابع لكلية الدراسات السياسية في جامعة دوشيشا. ولد في عام ١٩٥٤. تخرج من قسم الدراسات العليا لإدارة الأعمال في جامعة كوبي. حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد. متخصص في النظرية التنظيمية، ويقوم بالأبحاث بالتحديد حول المنظمات اليابانية. من مؤلفاته الأخيرة "لماذا أصبحت الشركات اليابانية غير قادرة على المنافسة - النظرية التنظيمية للـ "فصل" التي توظف الفرد" والعديد من المؤلفات الأخرى.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات
  • fila

    الرجل الذي يمتلك كل شيء و لا يستطيع فعل شيء هذه هي اليابان
    لم افهم من هذا المقال اي شيء الا ان مشكلة الشركات قد تتعلق بمجالات عدة
    مجال الاخلاق هو اداء العمل بامانة ودون اخطاء كالتي تقع فيها الشركات الان
    الكيفية في اداء العمل لا تهم المستهلك لكن كيف ابقى في السوق واصل اليه هي ما يجب ان يطرح وهنا لا توجد اخلاقيات لانها حلبة صراع
    الركائز التي يجب على الشركات ان تكون مبنية عليها حتى تتمكن من المنافسة
    المقال يتحدث عن الشركات من الداخل ويغفل او يتناسى الشركة في اتجاه الخارج؟!!
    لم استوعب منظومة العمل داخل الشركات اليابانية لكن يبدوا المقال معقد

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)