هل تفلت شركة توشيبا من الإفلاس؟

إيمازاوا ماكوتو [نبذة عن الكاتب]

[21/09/2017] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 |

تواصل توشيبا عملاقة الإلكترونيات والآلات تخبطها بعد تكبد شركة أمريكية للطاقة النووية تابعة لها خسائر ضخمة طفت على السطح في ديسمبر/كانون الأول ٢٠١٦، ما يجعل الالتزامات المالية للشركة أكبر من أصولها. وكانت الشركة التي دققت حسابات توشيبا قد أعطت فقط موافقة مع تحفظات على نتائج أعمال توشيبا للسنة المالية المنتهية في مارس/آذار ٢٠١٧. وهذا عائد إلى عدم موافقتها على الطريقة التي تعاملت فيها توشيبا مع الخسائر في حسابها الختامي، ما أدى إلى تأخر في الإعلان عن نتائج أرباحها السنوية وتقديم بيانها المالي السنوي. وحتى تتخلص توشيبا من حالة تجاوز التزاماتها المالية لقيمة أصولها، تجري محادثات لبيع شركة ’’توشيبا ميموري‘‘ وهي وحدة لرقائق الذاكرة الإلكترونية تابعة لها – ولكن لم يتم التوصل لاتفاق بعد بشأن عملية البيع.

تعد توشيبا واحدة من أكثر شركات الإلكترونيات والآلات اليابانية شهرة ولها عمليات في جميع أنحاء العالم. ولكن بالإضافة إلى المخالفات المحاسبية التي خرجت للنور  في السنتين الماضيتين، أدى إعلان الشركة المفاجئ في شهر ديسمبر/كانون الأول من عام ٢٠١٦ عن خسائر هائلة إلى تدهور سمعتها لتصل إلى حالة يرثى لها. وتتعرض الشركة حاليا لخطر شطب أسهمها من بورصة طوكيو، كما أن انخفاض صافي قيمتها إلى السالب (التزاماتها المالية تجاوزت أصولها) يجعلها عرضة للإفلاس. وسأستعرض أدناه سبب استمرار الوضع غير الطبيعي لتوشيبا وما ينتظر الشركة في المستقبل.

الإعلان عن الخسائر بشكل غير ملائم

قدمت توشيبا بيانها المالي السنوي للسنة المالية ٢٠١٦ (بدأت في أبريل/نيسان عام ٢٠١٦ وانتهت في مارس/آذار ٢٠١٧) إلى دائرة المالية المحلية لمنطقة كانتو في ١٠ أغسطس/آب، وعقدت مؤتمرا صحفيا في نفس اليوم للإعلان عن نتائج أرباحها السنوية. وكان يتوجب عليها الإعلان عن النتائج في مايو/أيار، ولكن بعد أن مُنحت الشركة تمديدا قدمت بيانها المالي السنوي للسلطات الضريبية متأخرة ستة أسابيع عن الموعد النهائي المعتاد في نهاية يونيو/حزيران. ومن النادر ألا تتمكن شركة مدرجة في بورصة طوكيو – وخاصة بالنسبة لشركة عملاقة تحظى باهتمام بالغ مثل توشيبا – من الإعلان عن نتائجها وتقديم تقريرها بحلول الموعد النهائي.

ويُعزى التأخير إلى امتناع شركة ’’برايس ووتر هاوس كوبرز أراتا‘‘ التي قامت بتدقيق حسابات توشيبا عن الموافقة على محتوى البيان المالي السنوي لتوشيبا. ولكن ما هي الأسباب التي أدت لذلك؟

في ٢٧ ديسمبر/كانون الأول من عام ٢٠١٧، أعلنت توشيبا أن الشركة الأمريكية للطاقة النووية التابعة لها ’’ويستينغهاوس‘‘ قد تكبدت خسائر ضخمة تتعلق بتشييد محطة طاقة نووية في الولايات المتحدة. وقالت توشيبا إنها ستدون في دفاتر حساباتها خسائر بـ ٦٥٢.٢ مليار ين للفترة ما بين أبريل/نيسان وديسمبر/كانون الأول ٢٠١٦، مرجعة الخسائر إلى تأخر عملية التشييد والتجاوزات الكبيرة في التكاليف. ولكن شركة ’’برايس ووتر هاوس كوبرز أراتا‘‘ اعترضت على ذلك، حيث اعتبرت أنه من الغريب ألا تطفو مثل هذه الخسائر الضخمة على السطح حتى شهر ديسمبر/كانون الأول ٢٠١٦ فقط، وادعت أن توشيبا وويستينغهاوس كانتا على الأرجح على علم بالخسائر في وقت أبكر بكثير. وتمسكت شركة التدقيق الحسابي بموقف مفاده أنه كان ينبغي إدراج الخسائر في السنة المالية ٢٠١٥.

لكنه ليس من غير المألوف بالنسبة للشركات تكبد خسائر بصورة مفاجئة. فعلى سبيل المثال، سجلت الكثير من الشركات اليابانية خسائر ضخمة بعد انخفاض المبيعات بشدة في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية عام ٢٠٠٨ وثانيا بسبب تضرر منشآت إنتاجها في أعقاب زلزال وتسونامي منطقة توهوكو المدمرين في مارس/آذار٢٠١١. ولكن تسجيل شركة ما بصورة مفاجئة لخسائر تصل لعدة مئات من مليارات الينات في دفاتر حساباتها بدون أي مبرر، يُعَد سابقة.

عندما استحوذت ويستينغهاوس على شركة تشييد محطات الطاقة النووية ’’Stone & Webster‘‘ في ديسمبر/كانون الأول ٢٠١٥، طلبت توشيبا عرض أسعار لتكاليف التشييد من مقاول فرعي آخر. وقد علمت أنه نتيجة للزيادات في الأجور وتكاليف المواد، فإن تكاليف المشاريع في دفاتر حسابات شركة ويستينغهاوس التابعة لها ستكون أعلى بكثير. وبعد قضاء سنة في دراسة عرض الأسعار، أعلنت توشيبا أنها ستتكبد خسائر بـ ٦٥٢.٢ مليار ين عزتها إلى تكاليف عملية التشييد.

ولكن شركة ’’برايس ووتر هاوس كوبرز أراتا‘‘ تمسكت بموقفها المتمثل في أن توشيبا اكتشفت الخسائر في وقت أبكر لأنها حصلت على عرض أسعار أولي بناء على بيانات ’’Stone & Webster‘‘ ولذلك رفضت الموافقة على تدقيق حساباتها. ولكنها في نهاية المطاف أعطت موافقة مع تحفظات، وينطوي هذا الأمر في جوهره على أنها رفضت ادعاء توشيبا فيما يخص توقيت علمها بخسائر ويستينغهاوس، بالرغم من أنها وافقت على أجزاء أخرى من بيان توشيبا المالي.

من جهتها أرجعت توشيبا الموافقة مع تحفظات إلى اختلاف في وجهات النظر وأعلنت أن حسابها الختامي قد عاد إلى الوضع الطبيعي. ولكن حقيقة أن شركة ’’برايس ووتر هاوس كوبرز أراتا‘‘ أعلنت أن جزءا من حساب توشيبا غير مقبول لا تزال قائمة، ما يفاقم من تدهور سمعة توشيبا.

كلمات مفتاحية:
  • [21/09/2017]

رئيس وعضو مجلس تحرير ’’كيزاي بريمير‘‘ التابعة لصحيفة ’’ماينيتشي‘‘. ولد في طوكيو في عام ١٩٥٩. انضم إلى صحيفة ماينيتشي في عام ١٩٨٣ بعد التخرج من جامعة واسيدا. عُيّن في القسم الاقتصادي في الصحيفة في عام ١٩٨٩ ليلتحق بهيئة التحرير في عام ٢٠١٣. ويشغل منصبه الحالي منذ عام ٢٠١٥. من مؤلفاته ’’توشيبا: فوسيي كايكيي سوكوناشي نو يامي (أعماق بلا قاع من احتيالات توشيبا المحاسبية)‘‘ وهو الأكثر مبيعا ضمن فئة الكتب الاقتصادية، بالإضافة إلى مؤلفات أخرى متعلقة بتوشيبا.

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)