المواضيع منتجات يابانية
شركة ”ميتاكا كو كي“ وقصة نجاح مذهلة
من الفضاء الخارجي إلى غرفة العمليات الجراحية

كيكوتشي ماسانوري [نبذة عن الكاتب]

[10/01/2013] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL |

طورت ميتاكا كو كي الشركة الصغيرة والتي لا يعمل فيها سوى ٥٠ موظفاً كاميرا تستخدمها وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، كما تحتل مبيعاتها من الميكروسكوبات الطبية التي تستخدم في عمليات جراحة الأعصاب بما يقارب٥٠٪ من السوق العالمي. دعونا نلقي نظرة من خلال هذا المقال على الأسرار وراء نجاح تلك الشركة.

ميتاكا كو كي المحدودة شركة صغيرة متخصصة في أدوات القياس عالية الدقة، وهي واقعة في منطقة ميتاكا غرب العاصمة اليابانية طوكيو. وقد اكتسبت هذه الشركة من خلال الإبداع والأفكار حصة ملحوظة في سوق المنتجات البصرية المجهرية والتلسكوبية على مستوى العالم حيث تتنوع منتجاتها من المعدات التي تستخدم على نطاق واسع في الفضاء الى أخرى أكثر تعقيداً يجري استعمالها في عمليات جراحة الأعصاب.

بيانات الشركة
اسم الشركة: ميتاكا كو كي المحدودة
العنوان: ١-١٨-٨ نوزاكي، ميتاكا، طوكيو الرمز البريدي ١٨١-٠٠١٤
ممثل الشركة: ناكامورا كاتسوشيغي (المدير العام)
الأعمال: معدات المراقبة الفلكية، معدات فلكية، الآلات الصناعية، الأجهزة الطبية، تطوير وتصنيع أنظمة الطاقة الشمسية
رأسمال الشركة: ١٠ مليون ين
عدد الموظفين: ٥٠ موظف
الموقع الإلكتروني: http://www.mitakakohki.co.jp

ناسا تتبني تكنولوجيا ميتاكا كو كي الخاصة بآلات التصوير

استخدام هذه الكاميرا ذات الحساسية العالية في مكوك فضائي.

تعتبر ميتاكا كو كي شركة ذات حجم ضئيل حيث يعمل بها نحو خمسون موظفاً فقط، ومع ذلك فإنها تحتل مكانة مرموقة ومتميزة في مجال معدات الرصد الفلكي. فمن مركزها الرئيسي الواقع بالقرب من المرصد الفلكي الوطني الياباني في منطقة ”ميتاكا“ عملت الشركة على تطوير سلسلة من أجهزة المراقبة الفلكية المبتكرة، وبلغت الذروة في تطوير كاميرا خاصة تم استخدامها لاحقا من قبل وكالة ناسا على متن مكوك فضائي. يحدثنا رئيس الشركة ذو الشخصية المرحة، السيد ناكامورا كاتسوشيغي (٦٧ عام)، عن خلفية هذه الشركة الفريدة من نوعها.

ناكامورا: ”لقد بدأ كل شيء قبل الحرب، عندما تم نقل مرصد جامعة طوكيو (المرصد الفلكي الوطني السابق) من منطقة أزابو إلى منطقة ميتاكا. كان والدي مدير المرافق في الجامعة، وعمل من أجل الحصول على حقوق المرصد الجديد من مالك الأرض. وكان لدى والدي موهبة خاصة لصنع المُعٍّدات فعمل بعد الحرب لبناء وتركيب التلسكوبات وغيرها من الأجهزة الدقيقة في المرصد. وقد توفي والدي عندما كنت طالباً في السنة الأولى في المدرسة الثانوية الصناعية في طوكيو، لكن أعماله تركت في نفسي ونفس أخي الأكبر نوعاً من الإلهام والوحي، مما دفع بنا إلى تأسيس شركة ميتاكا كو كي. وأصبح أخي أول رئيس لمجلس إدارة الشركة. عملنا معا وشحذنا همنا وطورنا مهاراتنا في مرصد ميتاكا لنكمل عمل والدنا في صناعة التلسكوبات الفلكية والمعدات المستخدمة في مركبات الفضاء“.

منذ تأسيسها عام ١٩٦٦، عملت الشركة على مجموعة مذهلة من المعدات التقنية المتقدمة، بما في ذلك أجهزة المراقبة والقياس الخاصة بالسفن البحثية في القارة القطبية الجنوبية، وأجهزة المراقبة الشمسية لمعهد علوم الفضاء والملاحة الفضائية في جامعة طوكيو، ومعدات المراقبة المستخدمة في صواريخ الفضاء. وربما كان استخدام احدى تلك الكاميرات المصنعة على مكوك الفضاء التابع لوكالة ناسا تتويجاً لإنجازات هذه الشركة. تتمتع ميتاكا كو كي بسمعة طيبة كشركة صغيرة تنتج طلبات محدودة لأجهزة عالية التقنية مصممة خصيصا لتتلاءم وحاجة الزبائن بما في ذلك الجامعات ومختبرات الأبحاث والشركات الرائدة في اليابان والعالم.

موظفي ميتاكا كو كي على رأس عملهم.

 

تطوير ميكروسكوب مقاوم للاهتزازات

مؤشر ”سيغنوس“ الفلكي (١٩٨٩).

كانت نقطة التحول الهامة بالنسبة للشركة قبل نحو ٢٦ عاماً عندما طورت ميكروسكوب طبي يستخدم في الجراحات العصبية
(Space Pointer Cygnus neurosurgical microscope). واعُتبرت هذه الغزوة الأولى للشركة في مجال المعدات الطبية المستخدمة في العمليات الجراحية والتي تكون فيها درجة الدّقة والخطورة مسألة حياة أو موت. حيث شجع لقاء مصنعي كاميرات لايكا الألمانية الرائدة لخوض الشركة في هذا المجال.

ناكامورا: ”كان يطلق عليهم مجموعة وايلد لايتز في ذلك الوقت. وكانوا قد طوروا جهازاً جديداً للمسح عالي الدقة يسمى ”الترانزيت“ ويستخدم لقياس الطرق والأشياء. نال هذا الجهاز إعجابي وإعجاب أخي على السواء، وقررنا على الفور السعي لمحاولة تكييفه للاستخدام في العمليات الجراحية. وكان الهدف وراء ذلك تطوير جهازٍ يمكن استخدامه في جراحات المخ والأعصاب، وهي أدق العمليات وأصعبها على الإطلاق. وفي غضون ثلاثة أشهر قمنا بوضع نموذج أولي وتقدمنا بطلب للحصول على براءة اختراع واتصلنا بشركة لايكا. وقمنا بإبرام عقد الترخيص مباشرة ودون أيّ تردد“.

في ذلك الوقت، كان منافس لايكا الألمانية مؤسسة كارل زايس للبصريات، تُهيمن على السوق العالمية لميكروسكوب جراحة الأعصاب. وكانت لايكا آنذاك معروفة كصانع لعدسات الكاميرات، ولكن لم تكن قوية بشكل كافي في المجال الطبي. حينها رأى الإخوة ناكامورا فرصة ذهبية للعمل والمضي قُدما. وقد برهنوا على ذلك من خلال الخبرة المتراكمة على مدى سنوات عديدة من خلال العمل على تكنولوجيا الفضاء.

شكل متوازي الأضلاع يضمن أن الزاوية بين الميكروسكوب والشيء المرصد لا تتغير حتى اذا تحرك الميكروسكوب.

ناكامورا: ”ذهبنا لمشاهدة جراح مشهور اثناء ادائه عمله في قسم جراحة المخ والأعصاب في جامعة كيوتو. كانت الغاية من ذلك الوصول لحلول تلبي المتطلبات الصارمة للقيام بمثل تلك العمليات الجراحية الخطيرة، حيث تعد الدقة المتناهية أمراً بالغَ الأهمية. حاولنا تحقيق التوازن بين جميع الأجزاء المختلفة للجهاز وعملنا على التخلص حتى من أضعف الاهتزازات. وبعد سلسلة من التعديلات المضنية، نجحنا في الخروج بوسيلة تبقي المجهر على مسافة ثابتة من البقعة حيث يعمل الجراح المختص. هذا أكد بدوره على أن النقطة المحورية أو مجال الرؤية لم يتغير وأنه لا يوجد أي فقدان للتركيز خلال عملية علاج تمدد الأوعية الدموية الدماغية على سبيل المثال. كانت لتجربتنا في تطوير المعدات المستخدمة في الفضاء دور حاسم في هذا النجاح، حيث أن الصواريخ في الفضاء تحتاج نفس الشيء وهو تحمل الاهتزازات الضخمة“.

أدى الميكروسكوب الجديد إلى طفرة في إنجاز العمليات بشكل مستقر في مجال عادة ما يكون فيه أبسط تأخير أو أي زلة مشرط قاتلة في الحال. لكن ناكامورا يقول أن الفكرة وراء الميكروسكوب كانت بسيطة، حيث أنها تقوم على مبدأ متوازيات الأضلاع، وهذا أمر يسهل حتى على تلميذ في المرحلة الابتدائية فهمه.

عملية جراحة المخ.

عامل يقوم بالفحص النهائي لمنصة حفظ التوازن في إحدى الأجهزة التي تستخدم فوق رأس المريض.

أطلق على الميكروسكوب اسم ”سيغنوس“ تيمناً بكوكبة الدجاجة التي تضيء النصف الشمالي من القبة السماوية ليلاً في فصلي الصيف والخريف، وقد تم الإعلان عن هذا الميكروسكوب الرائد رسميا في جميع أنحاء العالم عام ١٩٩٠. بعد خمس سنوات تقريبا، زادت حصة لايكا في السوق العالمية فيما يتعلق بصناعة ميكروسكوب جراحة الأعصاب، حيث قفزت من أقل من ١٪ لتصل إلى ما يقرب ٢٠٪ من نسبة السوق. وحالياً يستحوذ ميكروسكوب ”سيغنوس“ بنسخته المحدثة (عدل إلى نموذج أصغر بكثير يستخدم فوق رأس المريض ويسمح بحركة أكثر) على اكثر من ٥٠٪ من السوق العالمية.

أهمية التصميم في الموقع

ناكامورا مع مجموعة من المنتجات في انتظار شحنها.

تأتي الفكرة أولا ثم التطوير. أما ما تبقى من العملية كالإنتاج الشامل والمبيعات والصيانة فهذا أمرٌ يمكن تركه للشركات المصنعة الكبيرة التي تتعامل شركتنا معهم واللاتي تمتلك الموارد المالية اللازمة وشبكات البيع. وقد تجنبت ميتاكا كو كي الآثار السيئة المتعلقة بالارتفاع في سعر الين تجاه الدولار في السنوات الأخيرة، وذلك بفضل استدامة استخدام الين في جميع أنواع المحاسبة. يقول ناكامورا: ”بالنهاية تبقى هذه الشركة يابانية“ وكل شيء فيها منطقي ومنظم وطبيعي.

قرر يوشيكازو عام ١٩٩٤ وهو الأخ الأكبر ترك منصب رئيس مجلس إدارة الشركة ليصبح كاتسوشيغي الرئيس الثاني لها. بعد الدراسة في عهد والده وشقيقه واستيعاب تقاليد الشركة على مدى سنوات عديدة، كان ناكامورا سريعاً في رده عندما سئل عن سر البراعة والحرفية، حيث أجاب: ”من الضروري التصنيع والتصميم في موقع العمل نفسه“.

ناكامورا: ”ما الحاجة التي تحاول من هذا التصميم؟ ما حاجات الشخص الذي يستخدم هذه المعدات، أي ما الغاية من استخدامها، وكيف سيتم استخدامها؟ من الضروري جداً زيارة غرفة العمليات أو المرصد حيث يجري استخدام المعدات. التكنولوجيا ليست شيئاً يمكن لأي شخص أن يعلمك إياه. التعلم من خلال المشاهدة أمر ضروري وهام للغاية. لقد تضاعفت مبيعاتنا السنوية التي كانت تصل إلى ٢٫٦ مليار/ بليون ين عندما أصبحت رئيسا للشركة. وحالياً تحقق شركتنا أرباحاً مستقرة وهذه نتائج رائعة في مجال المبيعات أيضا“.

يتسم ناكامورا بالفضول وهو شخص طموح لا يكل ولا يمل. تعمل شركته اليوم على تطوير تقنيات جديدة يمكن أن تسهم في تخزين الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء، والتي تسعى الشركات المصنعة الكبيرة الحصول عليها، كما تعمل على تطوير تكنولوجيا تستخدم في الميكروسكوبات الفسفورية التي تضيء الأورام السرطانية بأبعادها الثلاث.

لا يستحوذ الإنتاج الشامل اهتمام ناكامورا على الإطلاق، وذلك نظراً لأن المنافسة الحقيقية بالنسبة له تتركز على الإبداع وابتكار الأفكار الجديدة . كما تعتمد استراتيجيته على الحصول على المزيد من براءات الاختراع والاستمرار في زيادة الاحتياطيات من حقوق الملكية الفكرية في الشركة. عقب مغادرتي لشركة ميتاكا كو كي، أحسست أن اتباع هذه السياسة في العمل قد تكون المفتاح لنجاة الصناعات اليابانية وبقائها، وهذا ينطبق إلى حد كبير على كثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية، المصور كوياما شيروماسا)

  • [10/01/2013]

ولد عام ١٩٦٥. عمل مراسلاً في جريدة هوكايدو قبل توجهه للعمل كصحفي مستقل. يكتب تحقيقات صحفية ومقالات اجتماعية لمجلات مثل إيرا، تشوا كورون، شينتشو ٤٥ وبريزيدنت.

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • افنان علي

    قصة نجاح مذهله بالنسبه لشركه موظفوها 50 فقط واظن ان لليابان مستقبل مذدهر انشاء الله مع تحياتي

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)