المواضيع يحدث في اليابان
الدبلوماسية العامة وشروط الدولة المحبوبة

واتانابي ياسوشي [نبذة عن الكاتب]

[18/10/2013] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

تعقد الندوة عن موضوع الدبلوماسية العامة والتي تجذب الأنظار اليها مؤخراً حتى في اليابان تحت مسمى "اليابان الرائعة". يتحدث السيد واتانابي ياسوشي بالندوة والتي شارك في مرحل الإعداد المختلفة لها عن "شروط الدولة المحبوبة"

لماذا تجذب القوة الناعمة الأنظار

تزايد الاهتمام بالدبلوماسية العامة في السنوات الأخيرة. ويرجع السبب في ذلك الى زيادة العوائق والعقبات أمام استخدام القوة العسكرية وكذلك الترابط والتشابك في الاقتصاد العالمي. وهو ما يعني أن مجالات استخدام القوة أصبحت أضيق وأقل فرصاً مما قبل.

تحاول كل دولة أن تفوز بـ ”بقلوب وعقول“ الرأي العام في الدول الأخرى لدى مجابهتها للوضع القائم وإيجاد الحلول للقضايا وصنع المقاييس في علاقاتها الدولية ليتسنى لها كسب المزيد من الحلفاء من الدول المختلفة. ونتيجة لذلك، اتجهت الأنظار إلى أهمية القوة الناعمة، وكذلك الدبلوماسية العامة باعتبارها الأداة لتنفيذ ذلك.

تتمثل الوسائل التقليدية لإقامة الدبلوماسية العامة في كل مما يلي : أ) العلاقات العامة، ب) البث الدولي، ج) التواصل الدبلوماسي (الحوار الفكري والتواصل بين البشر)، د) الدبلوماسية الثقافية (كالفعاليات الثقافية والفنية وتعليم اللغات).

إن كل من الطريقتين (أ) و(ب) أحادية الطرف وتساعد على إنتشار المعلومات بسرعة وعلى رقعة واسعة النطاق أما الطريقتين (ج) و(د) فهي ثنائية الطرف ويتم فيها انتقال المعلومات على رقعة أصغر وتهدف إلى تعزيز التفاهم والثقة بين الطرفين ببطء وتمعن.   

واليوم مع تحول مركز النمو في العالم إلى آسيا المحيط الهادئ لم يعد الاهتمام منصباً على قضايا مكافحة الإرهاب، ونزع والحد من انتشار الأسلحة النووية فحسب بل أضحى الضوء مسلطاً بشكل متزايد على مجموعة من القضايا الأخرى مثل إحلال السلام، حقوق الإنسان، الوقاية من الكوارث، الرعاية الصحية، البيئة، الطاقة ،التعاون التقني، مساعدة الفقراء وما الى ذلك من القضايا التي تتعلق بالأمن. وبالإضافة إلى ذلك وجود التوترات الإقليمية بين كل من اليابان وكوريا والصين بشأن النظرة التاريخية للحرب في الكتب الدراسية وكذلك قضية الجزر المتنازع عليها.

إلى أي مدى يمكن وضع أمال على الدبلوماسية العامة

ما هي الدبلوماسية العامة المطلوبة حالياً في اليابان؟ هناك العديد من النقاط التي اريد الالتفات اليها وإعادة النظر بها مرة أخرى قبل الإستعجال في ادلاء الآراء.

ما هي مدى فاعلية الدبلوماسية العامة؟

 قد يكون لاحتمال التدخل العسكري الأميركي دوراً في موافقة سوريا على نزع أسلحتها الكيماوية، وبنفس الطريقة قد تكون العقوبات الإقتصادية على إيران السبب في اختيارها لطريق الحوار مع الغرب. ونلاحظ أنه تم استخدام منطق القوة الاقتصادية والعسكرية في حلحلة الأزمتين السابقتين ولم يكن لمقومات القوة الناعمة دوراً في ذلك. اذا هل مازالت الدبلوماسية العامة مجرد أداة ثانوية بالنسبة للدول أم سيتغير هذا المفهوم في المستقبل ؟

هل يمكن أن تصبح محصلة الدبلوماسية العامة إيجابية؟

عقد “مهرجان التواصل بين اليابان وكوريا ” في سبتمبر/أيلول ٢٠١٣ بالعاصمة الكورية سيول (مكتب مهرجان التواصل بين اليابان وكوريا).

في الوقت الذي يصعب فيه عقد اجتماعات قمة بين كل من اليابان وكوريا واليابان والصين اتجهت الأنظار إلى الاجتماع الذي عقد بين وزراء الثقافة اليابانية والكورية والصينية بمدينة غوانغو الكورية في ٢٨ سبتمبر/أيلول ٢٠١٣. وبالإضافة إلى ذلك تم عقد ”مهرجان التواصل بين اليابان وكوريا“ في ١٥ سبتمبر/أيلول ٢٠١٣ بالعاصمة الكورية سيول، وقام ما يقرب من ٤٠ ألف شخص بزيارة المهرجان، كما شهد أيضاً مشاركة أكثر من ١٣٠ شركة وراعي رسمي وكذلك شارك نحو ٧٠٠ طالب متطوع من كوريا وهو رقم يزيد ويرتفع عن المشاركات السابقة. لعل ذلك يعني أن للدبلوماسية العامة فوائد الإيجابية كثيرة على كلا الطرفين.

ما هي أفضل أشكال للدبلوماسية العامة؟

 في العصر الحالي أصبح من الصعب على الحكومات مراقبة وإدارة المعلومات، حتى من الناحية المالية أصبح من الصعب على الحكومات تحمل نفقات الدبلوماسية العامة. وقد أصبح للعديد من المؤسسات مثل المؤسسات العامة، مراكز البحوث، الجامعات، المتاحف، المنظمات الرياضية، المجتمع المدني، المنظمات الدينية وغيرها دوراً في تولي الدبلوماسية العامة. وبذلك أضحى دور الحكومة متمثلا بدعم تلك المؤسسات والمنظمات بدلا من قيادتها وبذلك تنتقل العلاقة من ”الشكل الهرمي“ لتصبح على ”شكل شبكة“ تتواصل فيها الحكومة مع تلك المنظمات. هل يمكن بالفعل تحقيق تلك المنظومة بهذا الشكل على أرض الواقع، وما هي الأليات التي يجب تفعيلها لتحقيق ذلك.

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الدبلوماسية العامة

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي اليوم أداة عامة تقوم بنشر معلومات وسلوك الأفراد والجماعات بشكل متسارع على المستوى العالمي. لكن وفي الوقت ذاته قد تستخدم بطريقة سلبية تحث على الكراهية وأمور سلبية أخرى. فيتبادر إلى أذهاننا السؤال التالي: كيف يمكن للدبلوماسية العامة الاستفادة من هذا الفضاء الإلكتروني بشكل إيجابي في ظل تلك التطورات؟

كيف يمكن رفع مستوى الوعي بمدى أهمية الدبلوماسية العامة

لقد أقامت أوركسترا نيويورك لعرض موسيقي في يونغ يانغ عام ٢٠٠٨، بالطبع لا يمكن لذلك أن يؤدي الى حل فوري لقضية الترسانة النووية لكوريا الشمالية. لكن قد تستطيع الموسيقى تحريك مشاعر فئة من هؤلاء النخبة الحاضرة التي قد تصبح من قادة كوريا الشمالية المستقبليين. إن مجرد تغيير وجهة نظر أو طريقة تفكير شخص واحد فقط هو في حد ذاته مكسب كبير للغاية. وهكذا فإن الدبلوماسية العامة تلعب دورا هاما في زرع البذور اللازمة من أجل المستقبل. لكن للأسف الأمر الواقع يقول أن غالبية الدول تحاول أن تحقق نتائج سريعة على المدى القصير. لذلك يجب مناقشة كيف يمكن نسب القلوب والعقول عن طريق الدبلوماسية العامة.

الدبلوماسية العامة في اليابان

فرح جماعي بفوز طوكيو بشرف تنظيم أولمبياد ٢٠٢٠ (رويترز/أفلو).

 ماتزال قضية إعادة الإعمار من كارثة التسونامي وزلزال شرق اليابان الكبير ومواجهة تبعات الكارثة النووية من الأمور الملحة التي تجابه البلاد إلا أنه وفي نفس الوقت فقد فازت طوكيو بشرف تنظيم أولمبياد ٢٠٢٠. أعتقد أنه من أجل أن نعطي وجه مختلف عن اليابان قبل ٥٦ عاماً وحتى نستطيع كسب ثقة الآخرين ونريهم مدى جاذبية اليابان يجب أن نعد استراتيجية تتضمن كل من العلاقات العامة، البث الدولي، والدبلوماسية الثقافية.

مازال الاهتمام بالدبلوماسية العامة عل مستوى الجامعات والتخصصات في اليابان ضعيف جداً أو يكاد أن يكون غير موجود بالأصل. من هذا المنطلق يسعد مؤسسة nippon.com بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية بعمل ندوة عن الدبلوماسية العامة وتحت عنوان ”شروط الدولة المحبوبة“. كما أتطلع شخصياً إلى إجراء مناقشات حول الخمس نقاط السابق ذكرها وأن نتبادل الآراء مع الحضور من اليابان والخارج أيضاً.

(المقالة الأصلية باليابانية، في ٧ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠١٣)

  • [18/10/2013]

ولد عام ١٩٦٧. حصل على درجة الدكتوراه من جامعة هارفارد عام ١٩٩٧ ( الأنثروبولوجيا الاجتماعية )، أستاذ بجامعة كيئو اليابانية منذ عام ٢٠٠٥. عمل بكل من جامعة هارفارد معهد الشؤون الدولية وجامعة كامبريدج. له العديد من الكتابات منها "الدبلوماسية والثقافة" و"المركز الأمريكي".

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)