المواضيع الرامن يشق طريقه نحو العالمية
تغير وجه المطبخ الياباني: الرامن مقابل ”واشوكو“

باراك كوشنر [نبذة عن الكاتب]

[21/10/2015] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | ESPAÑOL | Русский |

مع افتتاح مزيد من المطاعم التي تقدم الرامن في أنحاء العالم في القرن الواحد والعشرين يغدو الرامن وجبة عالمية، تماما مثل انتشاره السريع في أنحاء اليابان خلال القرن العشرين. ولكن مكان طبق المعكرونة الناشئ حديثا لا يزال غير واضح ضمن المطبخ الياباني. فهو يشكل منافسا للمأكولات اليابانية ”واشوكو“ ذات التراث الأكثر عراقة والتي أدرجتها منظمة اليونسكو على قائمة التراث الثقافي غير المادي في عام ٢٠١٣.

في نهاية عام ٢٠٠٠، كتب اختصاصي علم الإنسان بجامعة هارفرد تيد بيستور مقالة إبداعية في مجلة فورين بوليسي عن كيفية تحول وجبات السوشي إلى العالمية. فقد أشار بيستور أنه على الرغم من غياب المأكولات اليابانية عن موائد طعام معظم الأجانب حتى وقت قريب، إلا أنه مع بداية القرن الواحد والعشرين اكتسب تناول السوشي اكتسب حِلّة عالمية. وبحلول ديسمبر/كانون الأول من عام ٢٠١٣، تحولت المواقف الدولية من الطعام الياباني إلى النقطة التي ترددت أصداؤها في العالم كله بإعلان أن المطبخ الياباني التقليدي، من الصعوبة تعريفه بوضوح ولكن أطلق عليه اسم ”واشوكو“، قد نجح في الحصول على دعم منظمة اليونسكو بإدراجه على قائمة التراث الثقافي غير المادي.

هذا أمر مثير، لأنه يجب علينا أن نتذكر (مع بعض الاستثناءات القليلة) أن الغربيين يكرهون الطعام الياباني، والعكس بالعكس، وذلك خلال معظم مراحل التاريخ الحديث، كما أن الصينيين لم يقدروا عاليا كثيرا منه. في عام ١٨٥٤، عندما رست سفن ماثيو بيري السوداء مرة أخرى على شواطئ اليابان، استضافت مسؤولي شوغون يابانيين على متن السفينة ”USS Powhatan“ ما اعتبره الأمريكيون مأدبة فاخرة. وكما هو متوقع، فقد قام اليابانيون بواجب رد الضيافة بعد عدة أسابيع ولكن أولى غزوات اليابان للموائد الدولية كانت كارثة مطبخية. فقد كان معظم الطعام بالنسبة للبحارة الأمريكيين غير قابل للأكل و”مليئ بالأسماك“. وقد ذكر بيري ورجاله في سجل الرحلة الرسمي للقرن التاسع عشر أنهم كانوا غير منبهرين بجودة ونكهة الطعام الياباني. وهناك الكثير من الأمثلة من هذا القبيل على طرفي المحيط، ما يقودنا إلى الاستنتاج أن الأمور قد تغيرت كثيرا، فالأذواق الغربية شهدت تأقلما وكذلك الأمر بالنسبة لمحتوى المطبخ الياباني نفسه.

وبغض النظر عن كل عبارات البلاغة، فإن ”وطنية الطعام“ لليابان أو الفخر الشديد بأطعمتها، تعتبر بالأحرى تطورا حديثا. ومن الصعوبة القول إن اليابانيين في وقتنا الحالي يأكلون كما كانوا يأكلون قبل ١٥٠ أو ١٠٠ أو حتى ٥٠ سنة خلت. فقد ازداد استهلاك السكر واليبض ومختلف أصناف اللحوم ومنتجات القمح بشكل كبير، بينما يواصل استهلاك الأرز انخفاضه بثبات في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

بحر من الرامن

كتاب !Slurp لعام ٢٠١٢. يستعرض تاريخ الرامن منذ أصوله الصينية وحتى مكانه في الثقافة الشعبية اليابانية.

بعد أن كتبت قصتي مع طبق الرامن في كتابي ”!Slurp“ سُئلت من قبل عدد من الصحف ودور النشر اليابانية ”لماذا الآن؟ لماذا هناك طفرة في مبيعات أطباق الرامن في الغرب أو في اليابان في هذه الحالة؟“

وعلى النقيض من الصورة النمطية الحساسة واللطيفة نوعا ما لواشوكو، تطفو اليابان المعاصرة تقريبا على بحر من أنواع متعددة من الرامن. ففي الوقت الحالي، يتناول العالم نحو ١٠٣ مليار كيس من وجبات الرامن سريعة التحضير في العام، كما يشكل الرامن جزءا مهما من الأطعمة التي تؤكل خارج المنزل في اليابان. وقد أظهرت آخر إحصائية أن هناك عشرات الآلاف من مطاعم الرامن منتشرة في أنحاء اليابان، بالإضافة إلى أفلام ورسوم متحركة وأغاني وعروض تلفزيونية ومجلات وكتب ومدونات، وهي سيل حقيقي من الثقافة الشعبية التي تركز جميعها على الرامن. وحاليا بدأ هذا الاهتمام بالانتقال إلى بقية أنحاء العالم، فهناك مطعم رامن في هونغ كونغ مدون في دليل ميشلان السياحي بالإضافة إلى زيادة جرت مؤخرا في عدد مطاعم الرامن في لندن والتي من المفترض أن تكون أكثر من ٢٠ مطعما. وقد قام رجل أعمال شاب من لندن هو آرون ريش بإكمال ماجستير في إدارة الأعمال بتقديمه إطروحة عن كيفية الحصول على امتياز في الرامن. يجمع محله الذي يبيع الرامن فيه بين النكهات التقليدية وتلك المستندة إلى نكهات بريطانية أكثر تحفظا مثل طبق ”Bulldog Ramen“، والتي تتميز باحتوائها على لحوم عجول وكيك بودينج يوركشاير. إيفان أوكين، كنت قد أجريت معه مقابلة في عام ٢٠٠٩، أصبح ظاهرة دولية كونه أجنبي ويقوم بطهي وجبات الرامن، وهو يتباهى بمتابعيه المخلصين في طوكيو ومدينة نيويورك. لقد أصبحت أطباق الرامن عالمية. ولكن هل هي يابانية؟

طاهي الرامن إيفان أوكين يوضح كيفية أكل الرامن في مقالة بصحيفة نيويورك تايمز عندما قام بافتتاح محل إيفان رامن سليرب في نيويورك عام ٢٠١٣. نيويورك تايمز/أفلو.

لماذا أصبحت وجبات الرامن ربما المثال النموذجي عن الطعام الياباني بالرغم من أنها لا تعتبر مأكولات يابانية بالقدر الكافي بحيث يتم إدراجها على قائمة مثل قائمة اليونسكو؟ هل هي شائعة لأنها مشبعة بإحدى مكونات الطعم اللاذع اللذيذ ”أومامي“، أو بسبب عوامل أخرى؟ يجب أن نشير إلى أن طفرة الرامن برمتها والتي كان ظهورها الحقيقي في أوائل تسعينيات القرن العشرين، تتقاطع بدقة مع انكماش الاقتصاد الياباني وظهور ما يطلق عليه ”عقود اليابان الضائعة“. وباختصار، فانتشار الرامن دوليا والذي يحدث الآن ليس له علاقة كبيرة بالترويج الحكومي وبالنجاح المحدود للواشوكو كمأكولات عالمية، وربما له علاقة أكبر مع حقيقة أن الرامن مثل السندويتش في كونه ركيزة أساسية لإعداد أصناف كثير من الطعام يمكن أن يتكيف بسهولة مع الأذواق المحلية.

كاتب المقالة وهو أمام مطعم رامن ’’على الطراز الياباني‘‘ في مدينة تايبيه.

إن الرامن هو اليابان! بالنسبة للكثيرين يجسد الرامن تاريخ البلاد في فترة ما بعد الحرب. لقد ترك حساء المعكرونة علامة في المجتمع الياباني يتعذر محوها وأحكم صهر نفسه بالثقافة المعاصرة بحيث أنه لا يمكن التفكير باليابان بدون الرامن، كما أخبرني مدراء تنفيذيون في شركات ومستشارو رامن خلال مقابلاتي معهم. فالأمر ليس فقط لأن الرامن هو نوع من التسلية اللذيذة، بل أكثر من ذلك أن الرامن نفسه أصبح عنصرا غذائيا استهلاكيا أساسيا يرتبط بعمق بالثقافة الشعبية، والأمر الأكثر أهمية هو أن الرامن هو أحد وجوه اليابان على العالم الأكبر. وكما هو الحال في شركات سوني وتويوتا وباناسونيك، فإن ظهور الرامن يماثل خروج اليابان من تحت رماد الحرب العالمية الثانية لتصبح قوة اقتصادية. واليابانيون ليسو الوحيدين الذين أقاموا مثل هذا الرابط بين الرامن والثقافة الشعبية لبلادهم. وبنظرة خاطفة على كيفية بيع الرامن في أنحاء العالم يظهر أن تسويق الرامن على أنه منتج ياباني هو أمر جيد لتحسين المبيعات. ففي تايوان – وهو بلد له تاريخه العريق في المعكرونة – غالبا ما يُباع الرامن بشكل واضح كـ”ريشي“ أو ”على الطريقة اليابانية“ لتمييزه عن المنتجات الأصلية المنافسة. وفي كثير من الأحيان يكون أغلى ثمنا أيضا.

أعتقد أن الرامن شهد تطوراً بصورة ناجحة، وذلك بطريقة مختلفة عن تطور السوشي وغيره من الأطعمة اليابانية ”الغريبة“، بوصفه مادة ارتبطت بالمكان والثقافة الشعبية. وبالإضافة إلى ذلك، أصبح الرامن الآن ”فكرة علامة تجارية“ في اليابان، وخاصة في تشكيل وترويج خصائص محلية معينة في عقول المستهلكين كوسيلة لبعثرة التجانس المذهل لليابان المعاصرة.

  • [21/10/2015]

أستاذ في جامعة كامبريدج يدرس التاريخ الياباني الحديث في كلية الدراسات الآسيوية والشرق أوسطية. حصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة برينستون. من مؤلفاته: ”رجال إلى شياطين، شياطين إلى رجال: جرائم الحرب اليابانية والعدالة الصينية“، و”سليرب! التاريخ الاجتماعي والمطبخي للرامن - حساء المعكرونة الأكثر تفضيلا في اليابان“، و”فكر الحرب: الدعاية الإمبراطورية اليابانية“. وكباحث، قام بالكتابة عن الحروب اليابانية والدعاية الصينية، ووسائل الإعلام اليابانية، العلاقات الصينية اليابانية، والفكاهة، وتاريخ الطعام، وجرائم الحرب من الفئتين ب وسي، والحرب الباردة. موقع إلكتروني: http://www.barakkushner.net/

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)