المواضيع ناغاساكي النور والظلام
ناغاساكي بعد ٧٠ عاما من الحرب

هارانو جوجي [نبذة عن الكاتب]

[06/08/2015] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL |

هذا هو العام السبعون لذكرى إلقاء القنبلة الذرية على ناغاساكي والذي كان في ”٩ أغسطس/ آب ١٩٤٥، ١١:٠٢ صباحا“. ناغاساكي التي كانت بمثابة ”نافذة“ اليابان الفريدة التي انفتحت على الصين، وكوريا الشمالية، ودول غرب أوروبا، وغيرهم من الدول الأجنبية. في تمام الساعة ١١:٠٢ من صباح يوم التاسع من أغسطس/ آب ١٩٤٥ (عام ٢٠ من عهد شووا) بعد مرور ٣٧٤ عامًا كاملة على رسو السفن البرتغالية ”١٥٧١“، أُصيب الكثيرون ولقى آخرون مصرعهم إثر انفجار القنبلة الذرية في سماء وادي أوراكامي على بُعد حوالي ٢.٥ كم شمال غرب محطة ناغاساكي بعد إلقائها من قاذفة القنابل الأمريكية. وتعتبر هذه هي المرة الثانية لإلقاء القنبلة الذرية بعد هيروشيما في السادس من أغسطس/ آب. والآن أصبحت مدينتي هيروشيما وناغاساكي تمثلان معناة الجنس البشري من أضرار ”الإرث السلبي“، وأيضاً أماكن تدعو للسلام. وفي ذكرى مرور ٧٠ عاما على الحرب، قمت بزيارة ”متحف ناغاساكي للقنبلة الذرية“ الموجود في ناغاساكي، و”كاتدرائيّة أوراكامي“ الموجودة بالقرب من مركز الانفجار، وغيرهم.

ضحايا القنبلة الباقون على قيد الحياة ١٨٣٠٠٠ شخص، ويتجاوز متوسط أعمارهم الثمانين

وفقاً لإجمالي البيانات الإحصائية الصادرة عن وزارة الصحة والعمل والرفاهية في شهر يوليو/ تموز ٢٠١٥ عن ”حاملي شهادات التأمين الصحّي من الناجيين من القنبلة الذرية“ على مستوى البلاد، فإن إجمالي عدد الناجين حتى نهاية شهر مارس/آذار ٢٠١٥ انخفض بنحو ٩٢٠٠ شخص عن نفس الفترة من العام الماضي، ليصبح ١٨٣,٥١٩ شخصاً. ومع تخطي متوسط أعمار الناجين الباقين على قيد الحياة سن الـ٨٠ لأول مرة حيث وصل إلى ٨٠.١٣ عاماً، كان عدد من توفّوا في عام واحد أعلى من أي وقت مضى.

يقال إن تقريباً جميع من كانوا في محيط ٥٠٠ متر حول ”حديقة السلام“ مركز الانفجار قد لقوا حتفهم. ولكن من بين هؤلاء هناك شخصٌ واحدٌ فقط ما زال على قيد الحياة، ويمارس حياته الآن في سن الشيخوخة في محافظة تشيبا.

شدّد السيد كاروكايا كِن من قسم تراث ضحايا القنبلة ”متحف ناغاساكي لوثائق القنبلة الذرية“ (هيرانو بمدينة ناغاساكي)“ على ”أنه سيأتي اليوم الذي يتوفّى فيه جميع المسنّين الناجين من القنبلة الذرية. وفي سياق هذا الوضع أصبحت قضية كيفية توارث وقائع القصف بالقنبلة الذرية تمثل تحد كبير“. وبعد مرور ٧٠ عاماً على الحرب لا تزال مسألة ”فقدان الحقائق“ التي تحيط بالقصف والخسائر الناتجة عنه تمثل عبئاً ثقيلاً ليس فقط على هيروشيما ولكن على ناغاساكي أيضاً.

إسقاط القنبلة الذرية على ناغاساكي نتيجة الأحوال الجوية السيئة في كوكورا !

ما هي الحقائق التي يجب أن تورث للأجيال القادمة؟

القنبلة الذرية ”فات مان“، نفس طراز القنبلة التي أُسقطت على ناغاساكي. تم استخدام بلوتونيوم ٢٣٩ فيها، والحرص على أنها تكون مُجهّزة للانشطار النووي بالضغط على مركزها عن طريق القوّة التفجيرية للبارود المحاط بحافظة دائرية.

قامت الولايات المتحدة الأمريكية في السادس من شهر أغسطس/آب ١٩٤٥ بقصف مدينة هيروشيما بأول قنبلة نووية مصنوعة من اليورانيوم بعدما تم تحديد كل من هيروشيما، وكوكورا، وناغاساكي، ونييغاتا كمناطق مرشّحة للقصف في شهر أغسطس/ آب عام ١٩٤٥ من أجل إنهاء الحرب العالمية الثانية. ومع إعلان الاتحاد السوفيتي الحرب على اليابان بعد ذلك بيومين في الثامن من أغسطس/ آب، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإصدار أوامرها إلى مركز قيادة سلاح الجو الأمريكي العشرين في غوام بقصف ”كوكورا كهدف أول، وناغاساكي كهدف ثانٍ“ في التاسع من الشهر نفسه.

وقبل الثالثة صباحاً من نفس اليوم، انطلقت قاذفة القنابل الثقيلة بوينغ بي-٢٩ ”بوكسكار“ من جزيرة تينيان (جزر ماريانا) حاملةً القنبلة الذرية ”فات مان (الرجل البدين)“ المصنوعة من البلوتونيوم إلى كوكورا. ولكنها اتجهت إلى ناغاساكي إذ أنها لم تستطع إسقاط القنبلة عند وصولها سماء مدينة كوكورا بسبب الدخان الناتج عن القنابل الحارقة والغيوم الكثيفة.

وطبقاً للسيد تشيتاما ماسانوبو رئيس قاعة السلام الوطنية التذكارية لضحايا القنبلة الذرية ”أنه كان هناك رأي آخر بالعودة إلى القاعدة دون إسقاط القنبلة، ولكن نظراً لأن القاذفة كانت تحمل قنبلة تزن ٤ طن، لم تستطع العودة إلى القاعدة، وبالتالي تم إسقاط القنبلة على ناغاساكي. ونظراً لقلّة كمية الوقود، لم تعُد قاذفة القنابل إلى تينيان وقامت بالهبوط في أوكيناوا“. وكذلك، انحرفت القنبلة بعيداً عن مسارها المستهدف مجموعة مصانع الإمداد والتموين للجيش مثل مصنع ميتسوبيشي المحدود لتصنيع الحديد، ومصنع ميتسوبيشي لصناعة الأسلحة، وغيرهم بسبب تأثّرها بحركة الرياح، وسقطت بالقرب من كاتدرائية أوراكامي المقدّسة لمعتنقي المسيحية سرّاً في اليابان، مما أسفر عن مصرع ٨٥٠٠ كاثوليكي من أصل ١٢٠٠٠ كاثوليكي في محيط منطقة أوراكامي، وتحوّل محيط المنطقة إلى ”حقل ذرّي“.

٦٢٪ من مواطني مدينة ناغاساكي بين قتيل وجريح

اثنى عشرة ركيزةً زجاجيّة في ”الفضاء التذكاري“ بالطابق الثاني تحت الأرض من قاعة السلام الوطنية التذكارية لضحايا القنبلة الذرية، وأرفف القوائم التي تحتوي على أسماء ضحايا القنبلة.

وفقاً للجنة مدينة ناغاساكي لحفظ القنبلة الذرية، فإن حجم الأضرار ”تقديريّاً حتى شهر ديسمبر/ كانون الأول ١٩٤٥“ وصل إلى ٧٣٨٨٤ حالة وفاة، من بينهم ٦٥٪ من المسنّين، والأطفال، والنساء، بالإضافة إلى ارتفاع عدد المصابين إلى ٧٤,٩٠٩ مصابا. ونظراً لأن التعداد السكاني لمدينة ناغاساكي آنذاك ٢٤٠٠٠٠ نسمة، فكانت الخسائر الحقيقية في المواطنين تمثّل حوالي ٦٢٪.

تحتوي قاعة السلام بجانب متحف القنبلة الذرية على قوائم بأسماء المتوفين من الناجين من القصف سنويّاً، حيث ارتفع عدد القوائم في نهاية عام ٢٠١٤ إلى ١٦٧ قائمة تحتوي على أسماء ١٦٥,٤٢٥ متوفّياً. ويقع مركز إسقاط القنبلة على بعد ٢٥٠ متر فقط من القوائم. وفوق سطح الأرض يقع حوض المياه الذي تشرّف بوفرة ”المياه“ التي سعى إليها الناجون باستماتة، وفي غرفة المطالعة نجد ما كتبه الناجون بأيديهم ”ما يخص ٣٦٤٠٠ شخص“ محفوظاً، ويمكن الاطّلاع عليهم في نفس الغرفة. ومن المؤسف أنه لم يتم نشرها بعد على شبكة الإنترنت حيث أنها تعدّ بمثابة معلومات شخصيّة، على الرغم من محتواها القيم. ويقال إن الناقد الصحفي تاتشيبانا تاكاشي بطلب نشرها بشدّة.

وكان من الضحايا الأجانب من ١٢٠٠٠ إلى ١٣٠٠٠ كوري، و٦٥٠ صينياً، وحوالي ٢٠٠ شخص آخرين من بلدان مختلفة لقوا حتفهم، ولكن لم تتّضح لنا بعد الأرقام الدقيقة للوفيّات.

  • [06/08/2015]

المدير الممثل لـ Nippon.com. عمل كمراسل في باريس ومساعد الإدارة في jiji Press، كما عمل كمعلق لتلفزيون TBS. وهو عضو المجلس الإستشاري لمعهد اليابان للعلاقات الدولية. حصل على تقدير النجمة الإيطالية عام ٢٠٠٨.

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)