المواضيع الأحياء العرقية في اليابان
الحي الصيني الجديد بطوكيو … إيكيبوكورو

ياماشيتا كييومي [نبذة عن الكاتب]

[06/11/2015] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | ESPAÑOL | Русский |

الأحياء الصينية هي أحياء عرقية يرجع تاريخها الطويل إلى منتصف القرن الـ ١٩ أي منذ أن فتحت اليابان أبوابها على العالم وبعدما ظلت معزولة نوعاً ما باستثناء التجارة مع بعض الدول لأكثر من ٢٠٠ سنة. ولكن في الآونة الأخيرة ونظرا لتعمق العلاقات اليابانية الصينية في المجالات الاقتصادية وقد وُجِد هناك حي صيني جديد آخذ في النمو في إيكيبوكورو بالعاصمة طوكيو. فلنتعرف عليه عن قرب.

أكبر ثلاث أحياء صينية في اليابان… يوكوهاما، كوبي، ناغاساكي

تتواجد الأحياء الصينية في اليابان في عدد من المدن الساحلية منها يوكوهاما وكوبي وناغاساكي والتي تم افتتاح موانئ دولية بها في السنوات الأخيرة من فترة إيدو. ثم تطورت تلك الأحياء الصينية الثلاث الكبرى في اليابان كمناطق سياحية رئيسية. ويجدر القول بأنّ الحي الصيني في الأساس هو مجموعة مطاعم للمأكولات الصينية تجمّع بجوارها العديد من المتاجر الصينية الأخرى مثل تلك التي تبيع البضائع الصينية التقليدية وأدوات الطعام الصينية والحلوى الصينية والشاي الصيني وغيرها ممن خلقت عالما صينيا عجيبا ومذهلا في تلك الأحياء.

وعلى الرغم من توتر العلاقات بين اليابان والصين في الآونة الأخيرة، فإننا إذا ما قمنا بزيارة الحي الصيني في يوكوهاما في نهاية الأسبوع فسوف نجده مزدحما تماما على غرار ساعات الذروة في وسط المدينة. ويقال إن هذا ليس فقط لأن اليابانيين يحبون المأكولات الصينية فحسب، بل لأن هناك أيضاً اهتمام كبير بالثقافة الصينية.

زيادة عدد المهاجرين الجدد من الصينيين

ولا بد من التنويه إلى أن أعداد الصينيين الذين يهاجرون من بلادهم متجهين إلى جميع أنحاء العالم بغرض العمل أو الدراسة قد ازداد مؤخراً وذلك مع تعزيز سياسة الإصلاح والانفتاح في الصين حيث تُطلق عليهم تسمية ”المهاجرين الجدد“ مقابل اسم ”المهاجرين القدامى“ وهم الذين كانوا قد عبروا وهاجروا إلى خارج البلاد فيما قبل سياسة الإصلاح والانفتاح.

وينطبق كذلك في اليابان أيضا حيث ازداد عدد المهاجرين الجدد من الصينيين منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي والذين يدخلون اليابان عن طريق الحصول على تأشيرة خاصة للدراسة والتي تمنح للطلاب الدارسين في مدارس تعليم اللغة اليابانية أو المدارس المهنية المختلفة. ووفقا لإحصائية وزارة العدل عن عدد الأجانب المقيمين في اليابان، فإن عدد الصينيين (الذين يحملون الجنسية الصينية) في عام ١٩٨٠ كان ٥٢ ألف و٨٩٦ شخصا، وازداد هذا العدد بسرعة كبيرة منذ نهاية الثمانينات ليصل في عام ١٩٩٠ إلى ١٥٠ ألف و٣٣٩ شخصا، وفي عام ٢٠٠٠ أصبح ٣٣٥ ألف و٥٧٥ شخصا، ثم تضاعف عام ٢٠١٠ إلى ٦٨٧ ألف و١٥٨ شخصا. أما في عام ٢٠١١ فقد ازداد عدد الصينيين الذين عادوا إلى بلادهم بشكل مؤقت إثرَ كارثة زلزال شرق اليابان الكبير، ولكن في نهاية عام ٢٠١٤ أصبح عدد الصينيين المقيمين في اليابان ٦٥٤ ألف و٧٧٧ شخصا.

وقد قمت شخصيا منذ السبعينات بدراسة الأحياء الصينية الموجودة في اليابان وفي جميع أنحاء العالم ولاحظت أن تكوّن أحياء صينية جديدة بواسطة المهاجرين الجدد في أمريكا الشمالية وأوروبا وأوقيانوسيا بما فيها جزر المحيط الهادئ. وكما ذكرت سابقا فإن المهاجرين القدامى الذين عبروا من الصين إلى اليابان هم الذين ساهموا في إقامة الأحياء الصينية الثلاث الكبرى في اليابان وعلى مدى تاريخ طويل من الاختلاط والتمازج مع المجتمع الياباني.

وبما أن المهاجرين القدامى قد كوّنوا الثلاث أحياء الصينية الكبرى في اليابان لذا فليس من المعقول ألّا يشكل المهاجرون الجدد كذلك أحياءً صينية جديدة في اليابان، ولعل هذا هو التساؤل الذي طالما كان وما زال يشغل تفكيري.

تكوّن الحي الصيني في إيكيبوكورو

لقد وجدت حل هذا اللغز في الكلمات التالية للطلاب الصينيين المغتربين في اليابان. فقد تحدث معي أحد الطلبة في أواخر التسعينات وقال ”إن إيكيبوكورو تعتبر مكانا مريحا ومناسبا بالنسبة للصينيين حيث تتوافر أماكن للأعمال الإضافية أو الدوام الجزئي لنا كطلبة كما أنه يباع في إيكيبوكورو جميع الأشياء والمستلزمات الضرورية التي قد يحتاجها الصينيون“.

المخرج الشمالي لمحطة إيكيبوكورو

ومنذ ذلك الحين، وجدت عند التجول في المنطقة المجاورة للمخرج الشرقي والمخرج الغربي لمحطة إيكيبوكورو أنه قد تجمعت متاجر افتتحها المهاجرون الجدد من مطاعم صينية وسوبر ماركت خاص ببضائع صينية ومحل كتب صينية ومقهى للإنترنت (النت كافيه) وشركة سياحة وما شابهها وذلك في المنطقة المحيطة بالمخرج الشمالي لمحطة إيكيبوكورو. كما أنني اقتنعت وتأكدت من أن المنطقة المحيطة بالمخرج الشمالي هذه هي بالفعل ميلاد لأحد الأحياء الصينية الجديدة مثل التي رأيتها في الخارج. وبعد ذلك وفي عام ٢٠٠٣ أُطلقَ على هذه المنطقة اسم ”حي إيكيبوكورو الصيني (Ikebukuro China Town)“. وفي البداية عند البحث عن ”حي إيكيبوكورو الصيني“ على الإنترنت كان لا يظهر سوى الموقع الخاص بي، أما الآن فنجد أنه أصبح يظهر أكثر من ١٠٠ ألف موقع. كما أن ذلك هذا الاسم أصبح يتداول في التليفزيون والجرائد والمجلات، وأصبح الكثيرون يعرفون ويدركون وجود حي صيني في إيكيبوكورو.

ووفقا للإحصاء الذي قمت به في شهر يونيو/حزيران ٢٠١٥ ففقد تّبين إنه يوجد حوالي ٢١٠ منشأة لها علاقة بالصين من بينها حوالي ٧٠ مطعما للمأكولات الصينية في الجانب الغربي لمحطة إيكيبوكورو وهي المنطقة المتمركزة عند المخرج الشمالي للمحطة.

  • [06/11/2015]

أستاذ بجامعة تسوكوبا. ولد عام ١٩٥١ في مدينة فوكوؤكا شي. حاصل على الدكتوراه في العلوم الطبيعية من جامعة تسوكوبا، تخصص علم الجغرافيا البشرية. يقوم بدراسات ميدانية في الأحياء الصينية حول العالم. من مؤلفاته : ”مجتمعات الصينيين في جنوب شرق آسيا وموطن المهاجرين الصينيين...دراسة جغرافية بشرية للأحياء الصينية والصينين المتجنسين“، و”الأحياء الصينية...شبكة الصينيين حول العالم“، وكذلك ”الحي الصيني بإيكيبوكورو...نظرة عن قرب لأكبر حي صيني للمهاجريين الجدد في العاصمة طوكيو“، وغيرها.

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)