المواضيع حقائق حول اليابان
لمـاذا ينتحر اليابانيـون؟
انتحار الشباب وكبار السن قضية خطيرة
[07/11/2014] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

وصل عدد حالات الانتحار في اليابان إلى حوالي ٢٧٣٠٠ شخص عام ٢٠١٣. حيث ينتحر يومياً ما يقرب من ٧٥ شخصاً في المتوسط ويقدمون على إنهاء حياتهم بأنفسهم لسبب ما. فعلى الرغم من أن هذا المعدل قد شهد انخفاضاً في السنوات الأخيرة ، لكنه يظل في مستوى مرتفع حتى بالمقارنة مع البلدان الأخرى. فما هي الخلفية وراء عمليات الانتحار التي تشهدها اليابان والأسباب التي تدفع هؤلاء الأشخاص للانتحار؟

تُعد الأخبار المتعلقة بعمليات الانتحار صادمة دائماً سواء داخل اليابان أو خارجها. فقد انتحر مؤخراً في اليابان العالم ”يوشيكي ساساي“ نائب مدير مركز ”ريكين“ لعلم الأحياء الإنمائي الذي شارك في إعداد الأوراق البحثية الخاصة بالخلايا الجذعية ”ستاب STAP“، ولاقى ذلك الخبر صدىً واسعاً في اليابان والعالم الخارجي. كما قام جندي بقوات الدفاع الذاتي من البحرية اليابانية بالانتحار بعد أن تعرض لمضايقات من قائده المباشر. كما كانت هناك أخبار مأساوية أيضاً تفيد بانتحار فتاتين صغيرتين بالصف السادس الابتدائي بطوكيو حيث قامتا بالقفز معا من الشقة. ومع ذلك، فإن هذه الحوادث ليست سوى قمة جبل الجليد من عدد جميع عمليات الانتحار.

”المشاكل الصحية“ تدفع كبار السن من الرجال للانتحار 

ووفقاً للتقرير الرسمي الخاص باستراتيجية مواجهة عمليات الانتحار الصادر عن مكتب مجلس الوزراء – طبعة عام ٢٠١٤ -، وتقرير احصائيات عدد حالات الانتحار لوكالة الشرطة الوطنية لعام ٢٠١٣، فقد وصل عدد حالات الانتحار خلال عام ٢٠١٣ إلى ٢٧٢٨٣ شخص وإذا ما قمنا بعملية حسابية بسيطة نجد أن هناك شخصاً واحداً ينتحر كل ٢٠ دقيقة. وبالنسبة لهذا الرقم، نجد أيضاً أنه يُشَكِلُ ٦.٢ أضعاف من بين عدد أولئك ممن لقوا حتفهم نتيجة الحوادث المرورية (٤٣٧٣) في نفس العام. وفيما يتعلق بالجنس أي ذكر أم أُنثى، نجد أن ١٨٧٨٧ شخص من الرجال تُغَطُّيّ نسبة ٦٨.٩٪ من العدد الكلي. أما بالنسبة للفئة العمرية فنجد أن نسبة من هم في الستينات من العمر هي الأكثر حيث تصل إلى ٤٧١٦ شخص بنسبة ١٧.٣٪ من العدد الإجمالي، يليه من هم في الأربعينات من العمر (٤٥٨٩ شخص، ١٦.٨٪)، ثم من هم في الخمسينات من العمر (٤٤٨٤ شخص، ١٦.٤٪)، ثم من هم في السبعينات من العمر (٣٧٨٥ شخص، ١٣.٩٪).

ومن الأسباب والدوافع الجلية للانتحار جاء دافع أو سبب الانتحار كان: بسبب ”مشاكل صحية (مرض)“ الدافع الأكبر بعدد يصل إلى ١٣٦٨٠ شخصاً. ثم يليه ”اسباب اقتصادية. مشاكل معيشية (الفقر) “ بعدد ٤٦٣٦ شخصا، ”مشاكل عائلية“ بعدد ٣٩٣٠، ”مشاكل العمل“ ٢٣٢٣ شخصا على التوالي. كما توجد هناك أيضاً أسباباً أخرى مثل ”مشاكل بين الرجل والمرأة“، ”مشاكل المدرسة“، ”أسباب أخرى“. ويقال إن هذا الترتيب يتكرر كُلَّ عامٍ. مع اشارة تلك البيانات إلى أن حالات الانتحار كثيرة بين الرجال في منتصف العمر بسبب المعاناة من مشاكل صحية.

”الانتحار“ السبب الرئيسي للوفاة بين الشباب 

انخفضت حالات الانتحار خلال عَام ٢٠١٣ للسنة الرابعة على التوالي حيث تراجع عدد حالات الانتحار بدافع المشاكل الاقتصادية والمشاكل الحياتية على وجه الخصوص، ويعود الفضل في ذلك إلى أنشطة الوقاية من الانتحار من قبل كل بلدية والتحسن في الأوضاع الاقتصادية والتي كان لها تأثير مميز“ (وكالة الشرطة الوطنية). ومن ناحية أُخرى فإن السبب الرئيسي والغالب لوفاة الشباب في الفئة العمرية التي تتراوح بين سن ١٥ و٣٩ سنة هو ”الانتحار“ وهو الأمر الذي يٌعَّدُ قضية خطيرة للغاية. خاصة وأن وفاة الشباب في الفئة العمرية بين سن ١٥ و٣٤ سنة بسبب الانتحار موجود في اليابان فقط من بين الدول الصناعية السبع الكبرى.

وبالنظر إلى عدد حالات الانتحار في الـ٣٥ عاما الماضية، نجد أنه من عام ١٩٧٨ حتى ١٩٩٧ أي ما يقارب ٢٠ عاماً كان تعداد من أقدم على الانتحار يتأرجح بين ٢٠ و ٢٥ ألف في العام. ثم ارتفع ذلك بشكل كبير ليصل إلى ٣٢٨٦٣ عام ١٩٩٨، وليتعدى المجموع ٣٠ ألفاً لأول مرة منذ عام ١٨٩٧، ثم عاد وارتفع لأقصى حد في التاريخ عام ٢٠٠٣ ليصل إلى ٣٤٤٢٧. ومع ذلك، فقد أخذ بالاتجاه تدريجياً نحو الانخفاض بعد ذلك. وفي عام ٢٠١٢ انخفض العدد لأول مرة منذ ١٥ عاماً عن ٣٠ ألفاً ليصل إلى ٢٧٨٥٨، كما انخفض الرقم بأقل من ذلك أي بنحوِ ٥٧٥ شخصاً خلال العام الماضي ٢٠١٣. 

١١ دولة يتجاوز فيها عدد المنتحرين العشرة آلاف شخص

ومما لا شك فيه بأن انخفاض حالات الانتحار في السنوات الأخيرة أمر يبعث على الارتياح، ولكن لا يزال عدد حالات الانتحار في اليابان مرتفع وعلى مستوى عال من منظور عالمي. وذلك وفقاً لتقرير عن الوقاية من الانتحار قامت بإعداده منظمة الصحة العالمية، فقد وصل إجمالي حالات الانتحار حول العالم عام ٢٠١٢ إلى ما يزيد عن ٨٠٠ ألف شخص (تقديرات). ومن بين ذلك، فإن عدد الدول التي يتجاوز بها عدد حالات الانتحار ١٠ آلاف شخص هو ١١ دولة حيث جاءت الهند في المركز الأول حيث وصل عدد حالات الانتحار بها إلى ٢٥٨ ألف شخص. ثم تلتها الصين في المركز الثاني بمعدل ١٢٠ ألف و٧٣٠ شخص، ثم احتلت الولايات المتحدة المركز الثالث بنحو ٤٣ ألف و٣٠٠ شخص. وجاءت روسيا بالمركز الرابع ٣٢ ألف شخص، والمركز الخامس لليابان ٢٩٤٠٠ شخص، والمركز السادس لكوريا الجنوبية ١٧٩٠٠ شخص، والمركز السابع للباكستان ١٣٣٠٠ شخص.

ومن خلال مقارنة عدد حالات الانتحار(معدل الانتحار) لكل ١٠٠ ألف من عدد السكان، نجد أن المعدل الأكثر في جمهورية غويانا التعاونية الواقعة بأمريكا الجنوبية بتعداد ٤٤ شخص، تليها كوريا الشمالية بتعداد ٣٨.٥ شخص في المركز الثاني، وكوريا الجنوبية بتعداد9.٢٨ شخص في المركز الثالث من حيث المعدل المرتفع. أما الهند ففقد وصل ذلك العدد بها إلى ٢١.١ شخص، واليابان إلى ١٨.٥ شخص. 

انتحار الشباب وكبار السن قضية خطيرة تعصف باليابان

ومن ناحية أخرى، وحسب إحصاءات معدل الانتحار الذي نشرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، فإن معدل الانتحار في كوريا الجنوبية يأتي في المركز الأول من بين الدول الأعضاء، والمركز الثاني هو المجر، وتأتي اليابان في المركز الثالث. والنقطة المشتركة بين اليابان وكوريا الجنوبية هو أن ”الانتحار“ يعد السبب الرئيسي لوفاة الشباب بين سن ١٥ و٣٤ سنة، وكذلك معدل الانتحار المرتفع بين الرجال في منتصف العمر ولدى المسنين وغيرهم. خاصة وأن معدل انتحار الشباب الذين سيقومون بقيادة الجيل القادم يأخذ اتجاها نحو الانخفاض في البلدان الغربية، لكنه آخذ في الارتفاع في كل من اليابان وكوريا والذي هو مدعاة للقلق فعلاً وتعود أسباب ودوافع الانتحار في اليابان لأسباب وعوامل متنوعة طبقا لتحليل الخبراء في هذا المجال. حيث يشيرون إلى وجود ارتباط بين زيادة حالات الانتحار بالنسبة للأشخاص في أواخر منتصف العمر(من ٣٥ إلى ٥٠) والبطالة والركود في مجال الأعمال التجارية، الارهاق وغيره من تدهور ظروف العمل بسبب الانكماش الاقتصادي، وأخيرا بسبب العلاقات الانسانية في مكان العمل. أما الأسباب التي تدفع للانتحار لمن هم في منتصف العمر فهي دوافع تتعلق أحيانا بصعوبات الحياة والمشاكل الصحية، كالتعب بسبب رعاية أحد أفراد الأسرة، والشعور بالوحدة وعوامل أخرى قد تسبب في نمو تلك الظاهرة. وبالإضافة إلى ذلك، فقد وجد أن هنالك حالات كثيرة من حوادث انتحار الأطفال يقف ورائها عمليات المضايقة في المدارس أو ما يُعرف بـ ”البلطجة في المدرسة“. 

ضرورة بذل المزيد من الجهود من أجل مكافحة الانتحار 

وهناك أيضاً أسباب أخرى تدفع للانتحار مثل فقدان العائلة والممتلكات كما حصل إثر كارثة الزلزال المدمر. وبالنسبة لحوادث الانتحار التي تتعلق بكارثة زلزال شرق اليابان الكبير حيث انتحر ٥٥ شخص عام ٢٠١١، ونحو ٢٤ شخص عام ٢٠١٢، ثم ٣٨ شخص عام ٢٠١٣. وكان معدل الرجال هو الأكثر في كل السنيين التي تلت الكارثة، مما يعني أن آثار الكارثة على المنكوبين لا تزال مستمرة.

وقد أقرت الحكومة في شهر يونيو/حزيران ٢٠٠٧، ”ميثاق التدابير الشاملة لمحاربة الانتحار“ بصيغة دليل توجيهي وآلية لمكافحة عمليات الانتحار يستند إلى  ”القوانين الأساسية لمكافحة الانتحار“ والذي دخل حيز التنفيذ عام ٢٠٠٦. فقد تم تقسيم الأجيال إلى ثلاثة أجيال هم: الشباب (أقل من ٣٠ سنة)، في منتصف العمر (٣٠ـ٦٤عاما)، المسنين (٦٥ سنة أو أكثر)، ويظهر اتجاه لوضع تدابير للتصدي ولمكافحة عمليات الانتحار وفقاً للخصائص التي يتميز بها كل جيل. ثم مرت سبع سنوات بالفعل، لكن مع وجود مطالبات للدولة والمجتمع على حدٍ سواء للتصدي لعمليات الانتحار حتى يتسنى خفضها أكثر. 

(النص الأصلي باللغة اليابانية بتاريخ ٢٢ سبتمبر/أيلول ٢٠١٤. صورة العنوان: معدلات الانتحار للأشخاص في منتصف العمر والمسنين الذين يواجهون مشاكل صحية لا تزال مرتفعة.)

  • [07/11/2014]
مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)