المواضيع الطريق إلى اليابان
سادو…فن تقديم الشاي الياباني
[02/01/2017] اقرأ أيضاًENGLISH | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

إن المراسم التقليدية يطلق عليها باللغة اليابانية ”سادو“ وهو فن إعداد وتحضير وتقديم الشاي وفق فلسفة خاصة وشاملة لطقوس الضيافة اليابانية تستند إلى الإبداع الفني والتجاوب مع الطبيعة والفكر الديني والتفاعل الاجتماعي. ويعد القيام بهذه الطقوس في عصرنا الحالي من الهوايات المحببة في اليابان وعبر العالم، حيث يقوم بعض من اليابانيين المهتمين بثقافتهم، بتلقي دروس خصوصية في هذا الفن. وقد وصلت شعبية السادو للدول العربية حيث حضر الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبى عرضا للمراسم التقليدية لفن الشاي من قبل.

المعلم ”سين نو ريكيو“ وأصل فن السادو الحالي في اليابان

”سادو“ أو ”تشادو“ ويعني ”طريق الشاي“، هو فن تحضير وتقديم الشاي في اليابان ويطلق عليه كذلك ”تشا نو يو (ماء ساخن للشاي)“، وهي طقوس تستند في الأساس على تعاليم وفكر مذهب زِن الذي يعد أحد مذاهب الديانة البوذية. حيث يتم غلي الماء ويُعد الشاي الأخضر وسط طقوس وأجواء تقليدية ويدعى الضيوف لتذوق رشفات من الشاي الأخضر الخالص ”ماتشا“.

لقد دخل الشاي الأخضر لأول مرة إلى اليابان في حوالي القرن الثامن من الصين. وبعد ذلك، في عصر كاماكورا (١١٨٥-١٣٣٣)، عاد الكاهن إيساي من طائفة زِن البوذية من الصين ومعه طريقة تحضير وشرب الشاي الأخضر لتنتشر عادة شرب الشاي الأخضر بشكل رئيسي داخل المعابد في جميع أنحاء اليابان. وفي عصر موروماتشي (١٣٣٦-١٥٧٣)، كان هناك لقاءات ممارسة طقوس تقديم الشاي ”تشاكاي“ أو يمكن أن نطلق عليها ”حفل الشاي“ أصبح لها شعبية في البلاط الإمبراطوري وبين عائلات الساموراي الذين كانوا يدعون ضيوفهم في مآدب لتناول الشاي. وكانت حفلات الشاي هذه في بادئ الأمر مظهرا للرفاهية، حيث يستخدم مسحوق الشاي الأخضر غالي الثمن القادم من الصين كما يزين المكان بلوحات وتحف فنية ثمينة ويتأنق الحاضرين بالملابس الزاهية. ولكن في عهد حكومة الشوغون الثامن لعصر موروماتشي أشيكاجا يوشيماسا، قام معلم السادو موراتا جووكو (١٤٢٢-١٥٠٢) بمنع المقامرة وشرب الخمر في حفل الشاي وأكد على أهمية التواصل الروحي بين مضيف الحفل والضيوف وأسس أسلوبا وفكرا جديدا في تقديم الشاي عرف بـ ”وابيتشا“.

لاحقا، جاء معلم السادو ”سين نو ريكيو (١٥٢١-١٥٩١)“ وطور من فلسفة لقاءات أو حفلات الشاي فيما يعرف بـ”واكيه سيجاكو“ وهو تعبير يعني الانسجام والاحترام في أجواء من السكينة والهدوء بين المضيف والضيوف كما هو فكر يأكد على أهمية التواضع وعدم التكلف ليكتمل بذلك فكر وأسلوب ”وابيتشا“ لتقديم الشاي والذي يعتبر النموذج الأولي لشكل حفلات الشاي الحالية.

من الأيسر:وعاء تقديم الشاي الأخضر ”تشاوان“، فرشة تقليب وتزويب مسحوق الشاي ”تشاسين“، وعاء ”ناتسوميه“ بمعنى التمر سمي بذلك بسبب شكله والذي يوضع فيه مسحوق الشاي الأخضر الخالص ”ماتشا“، وفوقه توضع مِغرفة الشاي وتسمى ”تشاشاكو“.

فن تقديم الشاي الياباني بطريقة ”سين نو ريكيو“

إن فلسفة السادو أو فن تقديم الشاي عند المعلم سين نو ريكيو، وتعرف بـ”وابي“ و”سابي“، تتلخص في ”الجمال الذي يمكن لمسه من أبسط الأشياء“..

نجد غرفة الشاي أو الكوخ الخاص لإقامة حفل الشاي لدى المعلم سين نو ريكيو، والذي تخلص فيها من كافة الأشياء الغير ضرورية وأعلى من الأجواء الروحانية بها، عبارة عن مساحة شديدة الصغر من ٣ حصائر تاتامي (حوالي ٥ متر مربع) أو حصيرتين (حوالي ٣.٣ متر مربع)، ويكون المدخل عبارة عن فتحة مربعة صغيرة لا يمكن المرور من خلالها إلا زحفا على الركبتين. كذلك استخدم تشاوان (وهي فناجين خاصة لتقديم الشاي الأخضر) بسيطة ليست بثمينة أو متكلفة. أما حديقة غرفة الشاي، والتي تطل عليها غرفة أو كوخ الشاي وتسمى ”روجي“ فيكون مظهرها كما في حدائق المعابد التي توجد أعلى سفوح الجبال ذو ذوق رفيع حيث ترتب بشكل يساعد الضيوف على الاسترخاء والشعور بالراحة الداخلية. وتصميم غرفة الشاي على طريقة ريكيو من حيث الإضاءة والترتيب العام للغرفة يتميز بخلوه من القيود وبالمنطقية مما جعل له تأثيرا كبيرا في المعمار الحديث.

وهكذا توارثت تعاليم وفن تقديم الشاي، الذي ولد على يد المعلم سين نو ريكيو، بين سلالته واستمر حتى الآن من خلال ٣ مدارس كبرى هم، مدرسة أوموتي-سينكي ومدرسة أورا-سينكي ومدرسة موشانوكوجي-سينكي. ورغم أن الأصل واحد إلا أنه في الوقت الحاضر هناك اختلافا بعض الشيء في طريقة تحضير مسحوق الشاي والأدوات المستخدمة لكل مدرسة.

روجي؛ حديقة غرفة الشاي

الجوارب البيضاء أساسية لحضور حفل الشاي

في العادة يمكن تعلم فن السادو من خلال التمرن في أي من الفصول المعتمدة من واحدة من المدارس. حيث يقوم الفصل بتوفير وعاء تقديم الشاي الأخضر ”تشاوان“ والغلاية الخاصة بتحضير الماء الساخن وغيرها من أدوات الإعداد الأساسية. وفي حالة دعوتك كضيف، فمن الأفضل أن تحضر معك الورق الذي يستخدم بدلاً من الأطباق عند تناول الحلوى ”كايشي“، وكذلك عيدان تناول الحلوى ”يووجي“ والحاوية الخاصة بها ”يووجي إيري“. أما إذا كنت ستبدأ في التمرن، فالإضافة إلى ما سبق عليك على الأقل إحضار قطعة القماش الحرير التي تستخدم لحمل ومسح طقم الأدوات ”فوكوسا“، والمروحة اليدوية المطوية التي تستخدم عند تقديم التحية ”سينسو“ والحقيبة الصغيرة التي يوضع بها كل هذه الأشياء وتكون من القماش الياباني التقليدي وتسمى ”فوكوسا باسامي“. ويمكن الحصول بسهولة على الأدوات الأولية التي تستخدم عند تعلم فن تقديم الشاي وشرائها من الإنترنت.

سينسو، مروحة اليد المطوية

فوكوسا، قطعة من قماش الحرير الياباني تستخدم في حمل ومسح الأدوات

يستخدم عود خشبي رفيع يشبه خلة الأسنان ”يووجي“ لتناول قطعة الحلوى اليابانية ”واغاشي“ والتي توضع على ورق ياباني خاص ”كايشي“ بدلاً من الأطباق.

تناول أحد أنواع الشاي الأخضر ”أوسوتشا“

وإذا دعيت إلى حفل للشاي، فإنه ليس من الضروري إرتداء ملابس معينة كالملابس اليابانية التقليدية كيمونو أو البدلة وإنما يجب الانتباه إلى شكل الملابس التي ستذهب بها من حيث اختيار الألوان الهادئة البسيطة وما إلى ذلك. ومن الأفضل توخي الحذر من الإكسسوارات أو ساعة اليد التي ترتديها فربما تجرح وعاء تقديم الشاي وكذلك العطور يمكن لرائحتها أن تفسد رائحة الشاي. ويعتبر ارتداء جوارب بيضاء اللون أمراً ضرورياً سواء الجوارب العادية في حالة ارتداء الملابس الغربية أو الجوارب اليابانية التقليدية ”تابي“ في حالة ارتداء الملابس التقليدية اليابانية. وحتى لا تحمل أي وساخات داخل غرفة الشاي فإن جلب جوارب نظيفة وارتدائها مباشرا قبل الدخول يعتبر أمرا بديهيا.

إقبال الأجانب على فن السادو ومذاق الماتشا

هناك من يتمرن على فن السادو ممن يتعلمون مذهب الزِن البوذي كما انتشر تقدير فن السادو وأصبح للشاي الأخضر الياباني شعبية كبيرة بين الأجانب. كذلك هناك شعبية متزايدة نحو المشروبات والكيك التي تصنع بمذاق الشاي الأخضر ”ماتشا“. وفي فعاليات ”لقاء الشاي الأخضر الدولي“ والذي يقام كل عام في مدينة كيوتو، نجد أن عدد المشتركين قد إزداد بشكل مهول في عام ٢٠١٤ عن الأعوام السابقة. وفي الكثير من الأماكن التي تقدم دورات تجريبية لتعليم فن السادو والتي عليها إقبال من السياح الأجانب أصبح القائمون عليها يوفرون وبشكل دائم أشخاص يتحدثون باللغة الإنكليزية والصينية. ومن بينها أماكن يمكن فيها ارتداء الكيمونو والتقاط الصور التذكارية كما في ”موتوناسو نيهون Motenasu Japan“ و”أساكوسا جيدايّا Asakusa Jidaiya“. كذلك هناك دورة لتعليم فن السادو للأجانب (ميدوري كاي Midori kai) في المدرسة التخصصية للسادو التابعة لمذهب مدرسة أورا-سينكي لفن تقديم الشاي والتي تقبل أيضا الطلاب المبتعثين. كما في المدن السياحية مثل مدينة كيوتو وكاماكورا، يوجد العديد من الأماكن التي تعد وتقدم الشاي الأخضر مثل المعابد والفنادق وفي الحدائق والمقاهي.

أماكن لتجربة طقوس حفل الشاي والاستمتاع بفن تقديم الشاي في اليابان:

 WHERE TO EXPERIENCE A TEA CEREMONY

  • [02/01/2017]
مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • Malaka Ashour

    من اي موقع ممكن اشترى الحقيبة بادواتها وباسعار جيدة؟ انا من مصر والدولار تضاعف كثير D:

المقالات الأكثر تصفحا

تغطية خاصة جميع المقالات

فيديوهات مختارة

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)