المواضيع الطريق إلى اليابان
كيودو: فن الرماية الياباني بالقوس والسهم
من أهم الفنون القتالية اليابانية التقليدية
[17/10/2015] اقرأ أيضاًENGLISH | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |

يقال إن القوس في رياضة الرماية بالقوس والسهم اليابانية هو الأكبر في العالم. يتم الوقوف في وضعية سليمة للجسم والتوحيد ما بين العقل والجسد ومن ثم إطلاق السهم ليصيب الهدف. رياضة الرماية بالقوس والسهم، أو ”كيودو“ باليابانية، والتي تسعى وراء المبادئ الثلاثة ”الحق والخير والجمال“، هي ليست فقط رياضة تنافسية أو واحدة من الألعاب القتالية بل إنها فن يُعلم من خلاله العادات والتقاليد وآداب السلوك اليابانية وكيفية الحفاظ على الرزانة وهدوء النفس.

”الكيودو“ تمرين العقل والجسد الذي أصبح نوعا من الرياضات التنافسية

إن ”الرماية بالقوس والسهم“ التي كانت قديما إحدى المهارات والأدوات المستخدمة في الصيد والحرب، قد اتخذت اليوم أهدافا غير متحركة وتحولت إلى واحدة من الرياضات التنافسية يطلق عليها ”كيودو“ وتعني حرفيا ”طريق القوس“.

الهدف الرئيسي من الكيودو هو تنمية قوة التركيز وتمرين العقل والجسد من خلال عملية رمي الأسهم في اللحظة المناسبة للنفس. ذلك بالإضافة إلى امتلاك الكيودو الجانب الرياضي المتمثل في التنافس والتحدي سواء الفردي أو الجماعي ونوادي الأنشطة الطلابية أو التنافس على المراتب المختلفة (وهي ١٥ مرتبة، منها ١٠ مراتب أولية و٥ مستويات عليا) والتي تحدد مستوى مهارة اللاعب وحرفيته. وقد ازداد في السنوات الأخيرة الماضية عدد المعجبين والمهووسين بفن الكيودو نتيجة لظهور عدد من الأنيمي والمانغا والألعاب التي اتخذت من قصص النوادي الخاصة بالكيودو موضوعا لها.

سواء في الشرق أو الغرب، الرماية بالقوس والسهم لها تاريخ قديم.

في اليابان، تم اكتشاف قوس يُعتقد أنه يرجع إلى العصر الحجري. ويعتقد أن القوس تطور من ذلك وأصبحت تقام لاحقا المراسيم والشعائر المختلفة والمناسبات التي يستخدم بها القوس في القصر الإمبراطوري وبيوت محاربي الساموراي. وبحلول عصر كاماكورا (١١٨٥-١٣٣٣)، بدأ التدريب على قواعد الرماية بالقوس وركوب الخيل كنوع من الفنون القتالية وتمارين العقل والجسم الخاصة بالساموراي. ولكن بعد القرن الـ١٦ وانتشار بندقية الفتيل، أصبحت تلعب الرماية بالقوس والسهم دورها كتمارين روحية أكثر منها سلاح أو أداء للحرب. وفي عصر إيدو (١١٦٣-١٨٧٨) حيث أصدرت قائمة تضم ١٨ من فنون القتال الأساسية اللازم على محارب الساموراي تعلمها جاء فن الرماية بالقوس والسهم على رأسها.

نادي الكيودو في المدارس

الحركات الثمانية الأساسية في الكيودو

هناك مجموعة من ٨ حركات متصلة لا تتجزأ وكأنها وجود ٨ عقل في قصبة خيزران واحدة تكون أساسية لعملية الرمي بالسهام يطلق عليها ”شاهو هاسّيتسو“ وهي كالتالي:

  1. أشي بومي (خطوة القدم): التباعد بين القدمين وتحديد مكان الوقوف.
  2. دو زوكوري (إتحاذ الوضعية): وضع وزن الجسم بشكل متساوي على كلا القدمين واتخاذ الوضعية السليمة للجسم.
  3. يومي غامايه (تجهيز القوس): تجهيز القوس بالسهم ووضع الأصابع على وتر القوس.
  4. أوتش أوكوشي (رفع القوس): رفع القوس والسهم إلى الأعلى.
  5. هيكي واكي (الدفع والسحب): دفع القوس إلى الأمام وسحب الوتر إلى الخلف بشكل متماثل.
  6. كاي (اكتمال الاستعداد) : قياس مدى التناغم والتوحد بين العقل والجسد وانتظار لحظة الإطلاق.
  7. هاناري (الإطلاق) : التسخين للحظة المناسبة، حيث ينطلق السهم تلقائيا عند الوصول بالروح والقوة إلى قمة الاستعداد.
  8. زانشين (الروح أو الجسم المتبقي) : وقفة الجسم بعد إطلاق السهم.

إذا عُدت المبادئ الثلاثة ”الحق والخير والجمال“ أُصيب الهدف تلقائيا

هناك نوعان من التحدي لإصابة الأهداف في رياضة الكيودو وهما ”تحدي المسافات القريبة“ و”تحدي المسافات البعيدة“. في ”تحدي المسافات القريبة“ تكون المنافسة على إصابة هدف بقطر ٣٦ سنتيمترا من على مسافة ٢٨ مترا. أما في ”تحدي المسافات البعيدة“ يكون الرمي من على مسافة ٦٠ مترا لإصابة هدف قطره مترا واحدا وتُحصل النقاط الأعلى كلما كانت الإصابة أقرب من نقطة المركز أي منتصف الهدف وتكون المنافسة هنا على تحقيق أعلى النقاط. ويقال إنه إذا تم التقابل مع القوس بالحركات السليمة مع الحفاظ على الهدوء والرزانة وكذلك الاهتمام بطقوس وآداب الرمي والتقيد بها، فإن السهم سيصيب الهدف المراد في اللحظة المناسبة. إن تولية الأهمية والأولوية بالآداب والتقاليد الخاصة بممارسة الرمي بالسهام والالتزام بالتعاليم التي تحددها مدارس الكيودو كمدرسة أوغاساوارا-ريو أو مدرسة هيكي-ريو وإتمام عملية سحب القوس ورمي السهام وفقا لقواعد الرمي هذه هو ما يحقق الخاصية الفنية في رياضة الكيودو اليابانية.

يرتدي لاعب الكيودو الزِّي الخاص برياضة الكيودو والمكونة من رداء أبيض اللون في الجزء الأعلى من الجسم يسمى ”تسوتسوسودي“ مع سروال يغطي الجزء الاسفل من الجسم ”هاكاما“ أسود وجوارب ”تابي“ بيضاء في القدم (وهي جوارب يابانية تقليدية للأقدام بفاصل واحد يكون بين الأصبع الكبير وباقى الأصابع)، وتوضع قفازات خاصة من الجلد لحماية اليدين وهناك شيئا يوضع في بعض الحالات لحماية منطقة الصدر بالنسبة للاعبين من السيدات. وقد بلغ عدد لاعبي الكيودو في ٣١ مارس/ آذار عام ٢٠١٤، ١٣٩ ألف و٥٦٠ لاعبا، ٧٣ ألف و٧٧٤ من الرجال و٦٥ ألف ٧٧٦ من السيدات. (مجموع عدد الأعضاء في اتحاد الكيودو الياباني في جميع أنحاء اليابان)

القوس الياباني هو الأطول في العالم

يطلق على الأدوات المستخدمة في الكيودو أو الرماية اليابانية بالقوس والسهم اسم ”واكيو“. ورغم أن القوس الأفرنجي يتراوح طوله تقريبا ١٦٠ سنتيمترا، إلا أن الطول القياسي للقوس الياباني يكون حوالي ٢٢١ سنتيمترا وهو الأطول على مستوى العالم. والقوس الياباني يُمسك من الجزء الأسفل قليلا إذا نظرنا من المركز حيث أنه غير متماثل في الطول ما بين الجزء الأعلى والأسفل، وهو عبارة عن تصميم بسيط بوصلة واحدة تمتد من الأسفل وحتى الأعلى.

يوجد ٣ أنواع من الأقواس التي تستخدم في رياضة الكيودو الحديثة. (١) القوس التقليدي ”تاكي يومي“ أو ”أقواس الخيزران“ وهي عبارة عن شرائح من الخيزران (أشجار البامبو) تُلصق فوق بعضها ويستخدم كمادة أساسية في الصنع مزيج من أشجار الـ”هازي نو كي“ أي أشجار الشمع اليابانية (أحد أنواع أشجار السماق) مع عصيان رقيقة تصنع من حرق الخيزران. (٢) ”أقواس الخيزران والكربون“ وهي أقواس من شرائح الخيزران والخشب ويدخل الكربون كمادة أساسية في الصنع. (٣) أقواس يستخدم في صنعها الألياف الكربونية أو الألياف الزجاجية كمواد بديلة للخيزران. وهذا النوع الأخير يمكن انتاجه بكمبيات أكبر مقارنة بالأقواس المستخدم بها الخيزران لذا تكون أسعاره معقولة وسهل العناية عليه ولهذا ينتشر استخدامه بالأخص بين الطلاب والمبتدئين.

في المعبد البوذي ”سانجوسان غيندو“ بكيوتو، كان ينتافس محاربو الساموراي على رمي السهام من الطرف الجنوبي إلى الطرف الشمالي لممره الخارجي على مسافة تمتد إلى ٢١٠ متر فيما يسمى بـ منافسة ”توشي يا“. أما الآن فيقام في رأس العام الجديد (شهر يناير/كانون الثاني) احتفالية ”أوماتو تايكاي“ وهي احتفالية على مستوى البلاد للاعبي الكيودو من المحترفين الحاصلين على مرتبة ”دان“ من البالغين على رأسهم من أصبحوا سن الرشد حديثا (سن العشرين) وتجد الجميع في أزهى الملابس وهم يقدموا عرض رمي السهام في الساحة وهذا الاحتفال يكون مفتوحا للجمهور من العامة.

لا تفوت فرصة مشاهدة فن الرماية بالقوس والسهام من على صهوة الخيول

فن الرماية بالقوس والسهام من على صهوة الخيل ويطلق عليه باليابانية ”يابوسامي“ وهو القيام برمي سهام تطلق صوت الصفير”كابورايا“ وإصابة الهدف أثناء ركوب الخيل، وهو فن يشتهر بأنه من الشعائر الخاصة بالديانة الشنتوية وواحدا من تحديات الرماية اليابانية التقليدية. تشاهد أمامك سحب الأقواس الكبيرة وإنطلاق السهام وإصابة الأهداف المتتالية أثناء الركوب على ظهر الخيول التي تعدو مسرعة. يمكن القيام برحلات لمشاهدة مثل هذه المنافسات في فصلي الربيع والخريف في جميع أنحاء البلاد في الشمال بداية من هوكايدو وحتى كيوشو في الجنوب حيث تقام في المهرجانات المختلفة في معبد ”نيكّو توشوغو“، ومعبد ”تسوروغاأوكا هاتشي مان غو“ وفي مهرجان الرماية اليابانية التقليدية في نهر سوميدا في حي أساكوسا، وفي معبد شيموغامو جينجا في كيوتو وغيرها من الأماكن. إنها دقائق تنتقل بها عبر الزمن لتعود إلى زمن الحروب والفرسان القديم حيث يمكن تذوق احساس جديد من التوتر والتأهب في أرض المعركة.

الفيديو: فن الرماية بالقوس والسهام من على صهوة الخيل – في نيكّو (بالإنكليزية)

روابط لمشاهدة وتجربة فن الكيودو الياباني التقليدي (بالإنكليزية)

الصور مقدمة من:
نادي الكيودو في المدارس Matthew Bednarik
معبد بوذي ”سانجوسان غيندو“ بكيوتو (الصورة من اليمين) Doran Thai

  • [17/10/2015]
مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

バナーエリア2
  • كلمة رئيس التحرير
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)