عقد مهرجان أفلام اللاجئين للمرة العاشرة في اليابان
مساهمة يابانية تثير التساؤل
[13/11/2015] اقرأ أيضاً日本語 | 简体字 | 繁體字 |

لعل إحدى أكبر الكوارث الإنسانية التي أصابت العالم في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية تكمن في تلك الأزمة الإنسانية التي تعاني منها مناطق النزاع وخاصة في سورية وغيرها من دول الشرق الأوسط وأفريقيا حيث تتدفق منها أعدادٌ كبيرة من الناس كلاجئين وكمهاجرين باتجاه أوروبا ومع ازدياد أعداد اللاجئين في جميع أنحاء العالم بنسبة حوالي ٥٠ بالمائة خلال السنوات العشر الماضية فقد وصل تعدادهم الآن إلى ٦٠ مليون نسمة. وتجدر الإشارة أنه ضمن هذا الإطار، يُعقد ”مهرجان اللاجئين“ العاشر في كل من طوكيو، وسابّورو وسنداي وذلك بهدف تعميق التّفهم لهذه القضية خلال
شهريّ: أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني من هذا العام.

رسالة أمل

ووفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) التي تستضيف المهرجان السينمائي، تم اختيار أفلام للعرض في المهرجان بحيث لم تكن مجرد أعمال جدية تصور المعاناة والصعوبة التي يواجهها اللاجئون فحسب، وإنما تم اختيار الأفلام كوسيلة تنقل رسالة من الأمل أيضا.

المثال التمثيلي الأول هو ”عدسة شاب سوري (Young Syrian Lenses)“، وهو فيلم وثائقي يصور الحياة اليومية القاسية والبائسة في مدينة حلب السورية (صورة ١). والمثال الآخر هو فيلم ”الكذبة الجيدة (The Good Lie)“ (صورة ٢)، وتدور أحداث فيلم حول ثلاثة سودانيين أصبحوا يتامى خلال الحرب الأهلية، ثم تم منحهم حق اللجوء في الولايات المتحدة الأمريكية بعد قضائهم ١٣ عاما في مخيمات اللجوء في كينيا. كما يُبين كيف يحاول هؤلاء الأولاد الثلاث أن يتجاوزوا ذكريات أيام الطفولة من المعاناة والويلات وكيف تعتريهم الحيرة في حياتهم في المأوى الجديد الآمن.

صور ١: مشهد واحد من ”عدسة شاب سوري“

صورة ٢: مشهد واحد من ”الكذبة جيدة“

وبالإمكان مشاهدة الأفلام في المهرجان مجاناً لكن يتم جمع التبرعات لمساعدة اللاجئين خلال العرض. وفقا للمفوضية فقد وصل العدد الإجمالي لزوار مهرجان اللاجئين في السنوات التسع الماضية لنَحوِ ٤٦٠٠٠ شخص وقد زار مهرجان العام الماضي حوالي ٤٨٠٠ شخص. وهناك العديد من الأمثلة على هؤلاء الذين ليست لديهم فكرة عن قضايا اللجوء إلاّ أنَّ اهتمامهم يزداد بعد مشاهدة الأفلام. ويشهد هذا العام أيضا أزمة اللاجئين في أوروبا، ومن المتوقع أن يتجاوز عدد الحضور هذا العام عن العدد الذي كان في العام الماضي.

أسوأ مشكلة إنسانية بعد الحرب

وفقا لما كشفته المنظمة الدولية للهجرة (IOM) فقد بلغ عدد اللاجئين الذين وصلوا إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط من الشرق الأوسط وأفريقيا لغاية ٢٩ سبتمبر/أيلول نحوَ ٥٢٢٠٠٠ شخص وذلك منذ بداية هذا العام وحتى وقت صدور هذا التصريح وقد تخطى هذا العدد كثيرا الأرقام في الماضي وهو مستمر في الزيادة. كما أن أعداد اللاجئين بالتفصيل هي حوالي ٣٨٨٠٠٠ شخص في اليونان، ونحو ١٣١٠٠٠ شخص في إيطاليا. ووفقا لإحصاءات المفوضية العليا للاجئين، ٥٤٪ من اللاجئين هم من سورية، و١٣٪ من أفغانستان و٧٪ من إريتريا، بالإضافة إلى ٢٩٨٠ شخصا بين قتيل ومفقود ممن غرقوا أثناء الأبحار عبر البحر الأبيض المتوسط.

ووفقا لقوانين الاتحاد الأوروبي، يفترض على أول دولة من دول المنطقة أينما تطأ قدميّ أي شخص أراضي تلك الدولة مراجعة السلطات المختصة لتفحص ما إذا كان هذا الشخص مستوف لشروط اللجوء، ولكن بما أن معظم الهاربين من مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا لا ترغب البقاء في أيّ من اليونان أو إيطاليا فإن حكومتيّ هذين البلدين تعملان على إرسال معظمهم دون فحص إلى الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد.

ويهدف اللاجئون الوصول في نهاية المطاف إلى ألمانيا المتسامحة لقبول اللاجئين أو إلى إحدى الدول الإسكندنافية أو هولندا أو المملكة المتحدة. سيما وأن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على وجه الخصوص، تحولت إلى ”بطلة“ بين ليلة وضحاها بعد تصريح لها في ٤ سبتمبر/أيلول مفاده أن ألمانيا ستسقبل اللاجئين القادمين عبر النمسا والذين قاموا بعبور البحر من تركيا إلى اليونان ثم توجهوا شمالا إلى البلقان وتقطعت بهم السبل في هنغاريا.

ارتباك عميق

ومع ذلك فقد أعادت الحكومة الألمانية في منتصف سبتمبر/أيلول فرض مراجعة وتفحص اللاجئين على حدود البلاد مع النمسا بصورة مؤقتة وذلك بسبب التدفق غير المسبوق للاجئين خلال فترة قصيرة من جانب ومن أجل تفادي الفوضى من جانب آخر. وقد اتخذت النمسا، سلوفاكيا، وهولندا أيضا تدابير مماثلة. وقد هدد هذا الإجراء المبادئ التي تم الاعتراف بها في إطار ”اتفاق شنغن“ وحرية التنقل في منطقة الاتحاد الأوروبي.

وقد أصبحت هنغاريا نقطة التتابع في الطريق إلى ألمانيا والدول الإسكندنافية والتي يهدف إليها الكثير من اللاجئين. وفد قامت الحكومة الهنغارية للحيلولة دون تدفق اللاجئين، بوضع الأسلاك الشائكة في منطقة الحدود مع صربيا والتي تصل إلى ١٧٤ كم، كما أعلنت عن ”حالة الطوارئ“ في الجنوب بالقرب من الحدود الصربية. وقال الاتحاد الأوروبي إن الفوضى والارتباك في ازدياد مستمر بسبب ”أزمة اللاجئين“ التي وُصِفت بأنها أسوأ مشكلة إنسانية بعد الحرب العالمية الثانية.

مع ذلك يلفت الانتباه إلى الموقف الألماني لاتخاذه تدابيراً إيجابية تجاه قبول اللاجئين مع وجود انعكاس لكراهية الأجانب من فترة ألمانيا النازية حيث سادت تلك الأفكار خلال الفترة الواقعة بين الخمسينات والسبعينات. وقد قامت ألمانيا الغربية (آنذاك) بقبول الكثير من العمال المهاجرين من تركيا لتعويض النقص في اليد العاملة. كما بعد إعادة توحيد ألمانيا عام ١٩٩٠ تم استقبال العديد من اللاجئين من دول يوغوسلافيا سابقاً. وفي أواخر التسعينات تغيرت سياسات قبول اللاجئين بسبب مشكلة الشيخوخة وتناقص عدد السكان، فطرأ تحولٌ على سياسة الحصول على الجنسية نحو الأسهل، وقد استقر مؤخرا أي خلال عام ٢٠١٤ حوالي ٥٥٠ ألف نسمة. وأصبح المهاجرون وأحَفادُهم يشكّلون اليوم حوالي ٢٠ بالمائة من السكان أي ما يقرب من ١٦.٤ مليون شخص.

وهكذا يبدو أن الوضع منقسم داخل الاتحاد الأوروبي حيث أن موقف الدول الأورربية الغربية تجاه قبول اللاجئين والمهاجرين عموما من خارج المنطقة هو إيجابي من الناحية الإنسانية، أما بلدان أوروبا الشرقية فهي تظهر موقفا سلبيا ينبع من عدم القدرة على القبول. وقد وافق الاتحاد الأوروبي من حيث المبدأ على إعادة توزيع ما مجموعه ١٦٠ ألفا من طالبي اللجوء في جميع أنحاء أوروبا بصعوبة. وفي ظل هذه الظروف، خرج اجتماع قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم ٢٣ سبتمبر/أيلول بقرار دعم إضافي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يصل إلى مليار يورو على الأقل وذلك لوقف تدفق اللاجئين المفرط إلى أوروبا. وهذا الدعم هو بمثابة دفعة إلى الأمام لأنشطة وكالات الأمم المتحدة حيث تأمل دول الاتحاد في الحد من أعداد اللاجئين المتجهة نحو أوروبا.

  • [13/11/2015]
مقالات ذات صلة
الأعمدة الأخرى

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)