شاحنات ديكوتورا في اليابان: أضواء وزخارف مذهلة تسرق الأنظار
ثقافة- English
- 日本語
- 简体字
- 繁體字
- Français
- Español
- العربية
- Русский
قصة شاحنات ديكوتورا اليابانية
تحظى ثقافة الـ ”ديكو“ (فن تزيين الأدوات اليومية بالحُلى البراقة) بشعبية واسعة في اليابان. وعادةً ما يُرتبط هذا الفن بالشابات المبدعات اللواتي يزينّ هواتفهن المحمولة، الكاميرات الرقمية، أو الأدوات المدرسية بالترتر والخرز والبلورات المتلألئة. ولكن ما قد يكون مفاجئًا للكثيرين هو أن هذه الثقافة لا تقتصر على الشابات فحسب، بل تمتد أيضًا إلى سائقي الشاحنات، الذين طوروا أسلوبهم الخاص في الديكور منذ أكثر من ثلاثين عامًا فيما يُعرف بـ ”ديكو-تورا“ (デコトラ)، أي ”الشاحنات المزينة“.
بدأت هذه الظاهرة في أواخر السبعينات، عندما لاقت سلسلة أفلام ”تُراك يارُو“ (トラック野郎 - سائق الشاحنات)، التي أخرجها سوزوكي نوريفومي (鈴木則文) لصالح استوديوهات توئي (Tōei) بين عامي 1975 و1979، شهرة واسعة. أظهرت هذه الأفلام سائقي الشاحنات وهم يجوبون شوارع اليابان بفخر بشاحناتهم المزينة بإضاءات براقة ورسومات نابضة بالحياة، مما ألهم العديد من السائقين الحقيقيين لتقليد هذا الأسلوب. وهكذا، تحولت الشاحنات من مجرد مركبات عمل إلى قطع فنية متنقلة تخطف الأنظار في الطرق السريعة.
لم يكن ”ديكو-تورا“ مجرد اتجاه عابر، بل أصبح ثقافة متأصلة في عالم سائقي الشاحنات. فبالنسبة لهؤلاء السائقين، تمثل الشاحنات المزينة وسام فخر يعكس شخصياتهم وأسلوب حياتهم. يقول المصور تاتسوكي (Tatsuki)، الذي قضى تسع سنوات في توثيق هذه الظاهرة عبر أنحاء اليابان: ”الشاحنات بحد ذاتها تجعل الصور رائعة، لكنني مولع بالسائقين أيضًا. كونك سائق شاحنة يعني القيام بعمل شاق يتطلب قوة بدنية وعقلية، وهذا ما يعكسه أسلوب تزيين الشاحنات، حيث يجسد كل تصميم جزءًا من شخصية صاحبه“.
في عام 2007، نُشرت مجموعة من صور تاتسوكي تحت عنوان ”ديكو-تورا“، وسرعان ما حظيت باهتمام عالمي، حتى أن بعض هذه الصور أُضيفت إلى مجموعة معرض الفنون المرموق ”تاي“ في سانتا في، بولاية نيو مكسيكو الأمريكية.
على الرغم من أن امتلاك شاحنة مخصصة يمنح سائقيها إحساسًا بالفخر، إلا أن تزيينها ليس بالأمر الرخيص. فإلى جانب تكلفة الشاحنة نفسها، التي تبلغ حوالي 10 ملايين ين، قد ينفق بعض السائقين مبلغًا مماثلًا – بل وأحيانًا أكثر من 20 مليون ين – على الأضواء والديكورات الفاخرة. قد يبدو الأمر إسرافًا، لكن بالنسبة لسائقي الديكو-تورا، فإن هذا الفن يمثل طريقةً للتعبير عن الذات، والفخر بعملهم، وإضفاء لمسة شخصية على مركباتهم.
تظل ”ديكو-تورا“ ظاهرة فريدة من نوعها تعكس جانبًا غير مألوف من ثقافة سائقي الشاحنات في اليابان، حيث يلتقي الشغف بالفن مع التقاليد المهنية، ليضيئوا الطرق السريعة بألوان زاهية وأضواء براقة، مجسدين بذلك عشقهم لهذه الهواية المميزة.
(المقالة الأصلية باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية)














