قرود اليابان تلجأ لينابيع ”وادى الجحيم“ لمواجهة الصقيع (صور)

كوباياشي هيديكي (مصور)[نبذة عن الكاتب]

[10/11/2014] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |
تفضل قرود المكاك اليابانية البيئة الباردة على البيئة المدارية أو شبه المدارية بخلاف القرود الأخرى. وكما هو الحال مع معظم اليابانيين، فإنّ قرود الثلج تلك لا تُحِّبُ شيئا أكثر من الاستجمام في ينابيع المياه الساخنة في فصل الشتاء. وفي هذا المقال نَستعرض صوراً التقطها ”كوباياشي هيديكي“ لتلك القرود اللطيفة أثناء استجمامها.

تقع منطقة ”جيغوكوداني Jigokudani“ والتي تعني حرفياً ”وادي الجحيم“ شمالي محافظة ”ناغانو“ وهي مشهورة بالقرود التي تحب أن تغطس في مياه حمامات ينابيع الماء الساخنة التي تُعرف بـ ”الأونسن“ كما ينحدر نهر ”يوكويوغاوا Yokoyugawa“ من ”مرتفعات شيغا Shiga Highlands“ في منتزه ”جوشينئتسو كوغين Jōshin’etsu-kōgen“ الوطني نحو وادٍ محاط بمنحدرات حادة حيث تتفجر ينابيع مياه ساخنة بصورة مستمرة من تحت الأرض. ومنذ العصور القديمة تعيش القرود المكاك في تلك المنطقة. وفي عام ١٩٦٤، اُفتتح ”منتزه جيغوكوداني يائن Jigokudani Yaen-Koen“ ويعرف أيضا باسم منتزه قرود ”جيغوكوداني“ بغية الحد من حدوث اضطرابات في بيئة قرود ”المكاك“، ولهذا السبب يُحظر على الزوار إطعامهم أو لمسهم.

القرود تحب قضاء الشتاء في حمامات المياه الساخنة

وبعد افتتاح ذلك المنتزه، تم اكتشاف وجود بعض القرود التي تستمتع بالغطس والاستحمام في حمامات خارجية بالقرب من ”ريوكان“ (نُزل ياباني تقليدي). ولهذا تقرر إنشاء بركة خاصة للقرود ضمن المنتزه تَّم الانتهاء من بنائها عام ١٩٦٧ ولم يمض وقت طويل حتى أخذت القرود الأخرى تستمتع بهذه البركة أيضاً ثم بدأ الباحثون والزوار على السواء يتدفقون من اليابان ومن حول العالم في الوقت الحالي إلى ”جيغوكوداني“ لرؤية القرود التي استحوذت على هذه البيئة المميزة. وجدير بالذكر أنَّ فصل الشتاء قاسٍ في هذا الجزء من اليابان، حيث يصل ارتفاع الثلوج إلى أكثر من مترين، ومن النادر أن ترتفع درجة الحرارة فوق الصفر. وتجتمع جميع أنواع قرود المكاك في بركة المياه الساخنة بالمنتزه لتدفئة أجسادها الباردة. فهنا يوجد قرد كهل يٌغطي الثلجُ رأسَه، وعيناه مغمضتان في تعبير منه عن السعادة والبهجة. كما نُشاهد – وليس بعيدا عنه – أُمَّاً مع ابنها يتعانقان. وأثناء ذلك، تغفو أنثى القرد بينما تدفئ جسدها في البركة. ويمكن أن تدرك بوضوح عندما تنظر إلى وجوه القرود أنها تستمتع بحمام المياه الساخنة. ولكن أحد القرود على الجهة المقابلة يرفض الغطس بالبركة والقيام بمشاركة أقرانه. ولعل هذا يشير إلى أنه فقط لا يحب ينابيع المياه الساخنة. ولكن هواة ”الأونسن“ من القرود لا تمانع من الانغماس في البركة لمدة ساعتين ولذلك عندما يخرجون منها يكونون نوعاً ما ضعاف الجسم نتيجة الدوخة أو الشعور بالدوار.

الفصول الأربعة في منتزه القرود

هذا وتَلد القرود وتضع أطفالها في فصل الربيع عندما تثمر الأشجار ويصبح الطعام سهل المنال. وتضع أنثى القرد مولوداً واحدا كل عامين. وتكون أجسام القرود عند الولادة مغطاة بشكل كامل بالفرو وتكون أعينها مفتوحة ايضاً كما تتشبث صغار القرود في الأسبوع الأول بأمهاتهم بشكل مستمر، ولكن لا تلبث أن تمشي بشكل غير ثابت على قوائمها الأربعة. وربما من الرائع مشاهدة قرد صغير يقوم بأولى خطواته المتعثرة بعيداً عن أمه، لِيَقعَ بعدئذ ويبدأ بالصراخ طلبا للعون. ولن تستطيع تجاهل الشعور بتوهج دافئ عند رؤية الأم وهي تندفع بسرعة لمساعدة صغيرها وعيناها تفيضان بالحنان.

 ووسَطَ اللون الأخضر الشديد الذي يضفيه الصيف على المنطقة، تفقد القرود فروتها لتستبدل الفرو الذي كان يكسوها في فصل الشتاء بأر قصير يتلاءم مع طقسٍ أكثر دَفئَا. وتسعى القرود اليافعة إلى تجنّب ارتفاع درجات الحرارة بالاستراحة في الظل، بينما تستهلك القرود الصغيرة طاقاتها وحيويتها بالسباحة في البركة أو مطاردة بعضها الآخر على طول ضفة النهر. وفي فصل الخريف، تجمع القرود الكستناء والعنب وغيرها من الثمار المغذية من الغابة لتساعدها على تجاوز الشتاء. وعندما تبدأ الأشجار في الجبال المحيطة بالمنطقة بتغيير ألوانها، يبدأ موسم التزاوج عند القرود. حيث يصبح لون وجه وأرداف ذكور القرود أكثر حمرة من المعتاد في بحث مستميت للعثور على شريكة له من أجل التزاوج.

هذا وقد أصبحت من خلال تصويري لحياة تلك القرود على مدار العام، تبدو بالنسبة لي مثل الإنسان أكثر من كونها حيوانات. وإنيّ لآمل في أن يتم الحفاظ على منتزه قرود ”جيغوكوداني“، الذي يحتفل بالذكرى السنوية الخمسين لافتتاحه هذا العام، بوصفه بيئةً يستطيع الإنسان فيها تعلم المزيد حول القرود ويكتسب مزيدا من التقدير لقيمتها.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية بتاريخ ٢٢ أكتوبر/تشرين الأول، ٢٠١٤. الصور مُهداة من ”كوباياشي هيديكي“)

  • [10/11/2014]

ولد عام ١٩٤٢ وبدأ بالتقاط الصور بينما كان يعمل في شركة للمواد الكيميائية. أخذ بتصوير القرود في ”جيغوكوداني“ منذ عام ١٩٩٨. ونشر مجموعته التصويرية المسماة ”لايف: جيغوكوداني ني إيكيرو“ (الحياة: العيش في جيغوكوداني) عام ٢٠٠٨. وقد أقيم معرضا لصوره حول القرود الثلج في متحف ”شيغا كوغين“ الروماني.

مقالات ذات صلة