رجل يعيش وحيداً مع قططه في فوكوشيما (صور)

أوتا ياسوسوكي [نبذة عن الكاتب]

[15/08/2016] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |
يعتني ماتسومورا ناؤتو بكل أنواع الحيوانات التي تخلى عنها أصحابها في فوكوشيما، بعد إجلاء سكان المنطقة بسبب كارثة ١١ مارس/آذار ٢٠١١. في عام ٢٠١٣، تبنى قطتين فأصبحتا رفيقتين دائمتين له. يقوم المصور أوتا ياسوسوكي بالتقاط سلسلة من الصور الحية التي تجسد سلوكهم اليومي.

إنقاذ الحيوانات التي تعيش في فوكوشيما

التقيتُ ماتسومورا ناؤتو للمرة الأولى في يونيو/حزيران عام ٢٠١١، بعد ثلاثة أشهر من الحادث الذي شهدته محطة فوكوشيما دايئيتشي للطاقة النووية. كان يعتني بالحيوانات المهجورة ويطعها في المنطقة المحظورة والتي تم إخلائها من السكان حول المحطة المتضررة. وقد التقينا في مدينة توميؤكا بمنطقة فوتابا على بعد ١٢ كلم من موقع الحادث.

كان ماتسومورا الشخص الوحيد القائم على إطعام الكلاب والقطط المهملة بعد إجلاء السكان من البلدة، كما أخذ على عاتقه أيضاً مسؤولية رعاية الماشية التي فقدت قيمتها التجارية وكانت حينها تنتظر نهايتها فقط. ولولاه لواجهت حيوانات مدينة توميؤكا مصيراً غامضاً على أحسن الافتراضات.

انضمام عضوتين جديدتين إلى الأسرة

في صيف عام ٢٠١٣ ألقيت أربع قطط خارج مأوى الحيوانات الذي تديره محافظة فوكوشيما، كان هذا المأوى مخصصاً لرعاية الكلاب والقطط من المنطقة المحظورة حول المحطة النووية، وكان غير قادر على استقبال القطط الغير المرغوب فيها والتي لا يعرف تحديداً من أين جاءت. وربما قد تم إرسالهم من أجل القتل الرحيم، فهم في النهاية ضحايا لغطرسة شخص عجز عن تصور شكل حياتهم بعد أن تخلى عنهم. إلا أن أحد المتطوعين بالملجأ أشفق عليهم، وتواصل مع ماتسومورا فتغير بذلك مصيرهم.

”الكائنات المسكينة!“ أخد ماتسومورا القطط إلى منزله وتعامل معها بنفس الروح التي تعامل بها مع الكثير من الحيوانات التي تم اهمالها. وجد عائلاً جديدا للقطين الذكور، أما القطط الإناث فقد أصبحت جزءاً من أسرته، سماهما شيرو وسابي على حسب ألوانهما. فكلمة شيرو باللغة اليابانية تعني ”اللون الأبيض“ وسابي تعني حرفياً ”الصدأ“ (تستخدم لوصف القطط ذات اللون الأسود المتداخل مع الأحمر).

الحاجة إلى الاهتمام بالحيوانات

بعد مرور خمس سنوات على زلزال شرق اليابان الكبير لم تعد الدائرة المقدرة بـ ٢٠ كلم حول المحطة النووية (بما في ذلك توميؤكا) ”منطقة محظورة“، ومع ذلك لا يزال ما يزيد عن ٩٠٪ منها غير صالح للسكن.عمل ماتسومورا وغيره من المتطوعين على توفير الغذاء للحيوانات ومساعدتهم لتخطي المجاعة في مدينة الأشباح.

تركزالحكومة اليابانية جهودها فقط على إزالة التلوث الإشعاعي من المناطق المتضررة وتسعي لإعادة الأراضي الملوثة إلى حالتها السابقة دون أي تفكير في الحيوانات التي ظلت هناك. لم يرجع معظم السكان لتلك المنطقة التي تم رفع أمر الإخلاء عنها تدريجياً، فأصبحت شوارعها باردة تخلوا من جميع مظاهر الحياة.

إن المشي في تلك الشوارع المعقمة يجعلني أتساءل ما إذا كان استحداث مساحة خالية من الحياة يعد حقاً ”تعافياً“. من وجهة نظري فإن التعافي الحقيقي ينبغي أن يشمل أيضاً تلك الحيوانات التي لطالما كانت رفيقة الإنسان.

هناك نوع من السخرية حول ما أصبحت عليه الأراضي من خضرة منذ أن غادرها أهلها، فنحن كبشر نشغل بالنا فقط بكيفية تطهير الأرض التي لوثناها. إن شيرو وسابي تتمتعان باللعب ببراءة، يواصل ماتسومورا بعناد العيش مع حيواناته في المكان الذي ولد وترعرع فيه، ويبدو كما لو كان يقترح طريقة جديدة للتعايش بين الإنسان والحيوانات في فوكوشيما في المستقبل.

(كتب النص الأصلي باللغة اليابانية في ١٥ يونيو/ حزيران ٢٠١٦. الترجمة من الإنكليزية. النص والصور بواسطة أوتا ياسوسوكي).

  • [15/08/2016]

ناشط ومصور إعلامي في كل من أفغانستان، كمبوديا، ويوغوسلافيا السابقة وغيرها منذ بداية النصف الثاني من الثمانينيات وحتى التسعينيات. يعتني بالحيوانات ويصورها في منطقة الـ٢٠ كلم المحظورة حول محطة فوكوشيما دايئيتشي للطاقة النووية بعد زلزال شرق اليابان الكبير. نشر نوكوساريتا دوبوتسوتاشي (الحيوانات المهملة في فوكوشيما) في عام ٢٠١١، ماتشيتوزوكيرو دوبوتسوتاشي (حيوانات فوكوشيما تستمر في الانتظار) في عام ٢٠١٢، وشيرو سابي وماتشان (شيرو، سابي، وماتسومورا) في عام ٢٠١٥. ويستمر في العمل مع الحيوانات المهملة بعد الكارثة.

مقالات ذات صلة