طقوس الرقص في برد الشتاء القارص (صور)

تشيكورا يوكاري (مصورة)[نبذة عن الكاتب]

[24/02/2017] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | FRANÇAIS | ESPAÑOL | Русский |
”زايدو“ هي مجموعة من الرقصات الشعائرية التقليدية تعرف بـ ”بوغاكو“ تناقلها الراقصون من كيوتو إلى معبد داينيتسيدو. ورغم تعرضها لخطر الإندثار لأكثر من مرة إلا أنها بقيت واستمرت تتوارث حتى اليوم بين ٤ قبائل في منطقة توهوكو. وستعرفنا المصورة ”تشيكورا يوكاري“ والحاصلة على أكثر من جائزة في التصوير الفوتغرافي من خلال ما التقطته عدستها عن هذا التراث الثمين.

في ثاني أيام السنة الجديدة من كل عام، تدوي صيحات بأصوات شبابية قوية تأتي من أعالي الجبال من وسط الثلوج الكثيفة، حيث تتلاقي حدود ٣ محافظات (أكيتا وإيواتي وأوموري) ويقع معبد أووهيروميموتشي-جينجا في مدينة كازوني التابعة لمحافظة أكيتا، وتصل درجة الحرارة هناك لأكثر من ٢٠ درجة تحت الصفر، ولكن نجد الراقصين أو المؤديين للمراسم ويطلق عليهم ”نوشو“، قد تجمعوا من ٤ قرى ليقدموا قرابينهم في المعبد بالقيام بالرقصات الشعائرية التقليدية المختلفة ”بوغاكو“. ”يون يارايا ايه“… ”سوريان سا إيه“… هكذا يُنشد الراقصون الشباب في طقوس الاحتفال بمهرجان ”زايدو“.

خطر الاندثار يهدد تراث يرجع تاريخه لأكثر من ١٣٠٠ سنة

انتقل مهرجان ”زايدو“ بطقوسه المميزة وظل يتوارث على مدار ١٣٠٠ سنة. ولكن خطر الاندثار والزوال كان قد واجه هذا التقليد في أكثر من مرة. فقد ضاعت معظم المخطوطات والتماثيل القديمة التي توثق تاريخ هذا الاحتفال في الحرائق المتكرر ولم يعد هناك طريقة سوى الاستناد إلى قصص وحكاوى الأجداد الذين حضروه في الماضي لمحاولة إحياءه من جديد. كما تم إلغاء جميع الاحتفالات من القرى الأربعة في إحدا المرات إثر تعرض الأوجه المطليه بالذهب والتي تستخدم في الرقصات الشعائرية للسرقة.

أما بالنسبة للإنشاد والترانيم التي ينشدها شحضية المُعلم الأكبر ”أوباكاسي“ (داينيتشي نيوراي) على المسرح أثناء طقوس المهرجان كان ينقلها حافظ للجيل التالي شفاهية، ولكن توفي حافظها بشكل مفاجيء ولم يعد أحد يعرف هذه الترانيم. ويقال إن حاليا يؤدون بأناشيد بالحركة فقط.

الصيام القاسي لتطهير الروح وتهذيب النفس

ولكي يتأهل الفرد ليكون مؤدي لرقصات البوغاكو في المعبد، عليه أولا القيام بتطهير روحه وإكمال فترة من الصيام القاسي. وأطول فترة أكملها أحد المؤدين كانت لمدة ٤٨ يوما. وخلال فترة الصيام ينام المؤدي في غرفة خاصة منعزلا عن زوجته ويمتنع عن العلاقة الزوجية وعن الذهاب إلى منزل أحد متوفي وكذلك يمتنع عن أكل اللحوم. وهذه القيود في الطعام وغيرها لفترة طويلة تكون قاسية لا سيما وأن المؤديين لديهم مهنهم الأساسية المختلفة التي يعملون بها يوميا، فمنهم من هو نجار أو مزارع أو حلاق أو ربما رجل إطفاء أو موظف في شركة.

وهناك أحد الطقوس الأخرى وهي الاغتسال بماء بارد لتطهير الجسد من الذنوب حيث يسكب الماء البارد على الرأس والجسم وهو تقريبا متجمد من البرودة في الصباح الباكر، غير أنها لم تعد تقام سوى في قرية واحدة فقط.

هل سيستمر توارث رقص البوغاكو أم ستندثر

إن أدوار المؤديين لرقص البوغاكو الشعائري تنتقل في الغالب وتتوارث أبا عن جد. ولكن ولأسباب حتمية ربما ستتعرض يوما للزوال. وبالأخص هناك رقصة ”توري-ماي“ التي تحاكي حركات الطيور ويقدمها ٣ من الأطفال. وأسباب مثل انخفاض نسبة المواليد في الأجيال الجديدة وما شابه، يجعل من الصعب ضمان توارثها واستمرارها داخل نسل نفس العائلة وهي مهمة يحملها المؤدون الحاليين على عاتقهم.

إن حماس وشغف هؤلاء المؤدون وتخطيهم لهذه المشاكل التي لا تحصى ليستمروا في تقديم رقص البوغاكو الرائع والحفاظ على موروث أجدادهم وموطنهم حتى اليوم هو ما يمنحني الأمل والشجاعة في الحياة.

(المقال الأصلي باللغة اليابانية بقلم وتصوير تشيكورا يوكاري بتاريخ ٢٢ ديسمبر/ كانون الأول. صورة العنوان: ٣ أطفال يقدمون رقصة محاكاة حركات الطيور ”توري-ماي“ وهم يمشون وسط الثلوج الكثيفة.)

كلمات مفتاحية:
  • [24/02/2017]

بعد تخرجها من جامعة للموسيقى، جمعت بين العمل كملحنة موسيقية ومُبرمجة. حصلت على جائزة STEIDL BOOK AWARD وسوف تنشر لها دار نشر STEIDL الألمانية مجلدا يضم أعمالها من التصوير الفوتوغرافي. فازت بجوائز عدة منها: LensCulture Emerging Talent Award، Critical Mass TOP 50، IPA، PX3، SWPA، National Geographic. وتفوقت في المركز الأول في Epson photo Grand Prix. أقامت معارض خاصة بأعمالها في صالات عرض لماركات كبرى مثل كانون وسوني. ظهرت أعمالها في جريدة نيويورك تايمز. كما تحفظ أعمالها وتعرض في متاحف الفنون الجميلة بأوروبا وأمريكا.

مقالات ذات صلة